الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَإِنْ لَاعَنَ) زَوْجٌ (وَنَكَلَتْ) عَنْهُ زَوْجَتُهُ (حُبِسَتْ حَتَّى تُلَاعِنَ، أَوْ تُقِرَّ أَرْبَعًا بِالزِّنَا) فَإِنْ أَقَرَّتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالزِّنَا، فَإِنَّهَا تُحَدُّ (مَا لَمْ تَرْجِعْ) عَنْ إقْرَارِهَا، لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ مَقْبُولٌ.
[فَصْلٌ يَثْبُتُ بِتَمَامِ تَلَاعُنِ الزَّوْجَيْنِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]
فَصْلٌ
(وَيَثْبُتُ بِتَمَامِ تَلَاعُنِهَا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ) أَحَدُهَا (سُقُوطُ الْحَدِّ) عَنْهَا وَعَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُحْصَنَةً (أَوْ التَّعْزِيرِ) إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً (حَتَّى) يَسْقُطَ عَنْهُ (حَدُّ) رَجُلٍ (مُعَيَّنٍ قَذَفَهَا بِهِ) كَقَوْلِهِ زَنَيْت بِفُلَانٍ (وَلَوْ أَغْفَلَهُ) أَيْ: أَغْفَلَ الرَّجُلَ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ، بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ (وَقْتَ لِعَانٍ) لِأَنَّ اللِّعَانِ بَيِّنَةٌ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِاتِّفَاقٍ، فَكَانَ بَيِّنَةً فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ كَالشَّهَادَةِ، وَلِأَنَّهُ بِهِ حَاجَةٌ إلَى قَذْفِ الزَّانِي لِمَا أَفْسَدَ عَلَيْهِ مِنْ فِرَاشِهِ، وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ لِيَسْتَدِلَّ بِشَبَهِ الْوَلَدِ الْمَقْذُوفِ عَلَى صِدْقِ قَاذِفِهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ ،، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ هِلَالٌ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ إلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا
كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثُمَّ قَامَتْ؛ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، فَقَالُوا: إنَّهَا مُوجِبَةٌ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اُنْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسَائِيَّ فَأُسْقِطَ الْحَدُّ بِاللِّعَانِ مَعَ تَعْيِينِ قَذْفِهَا بِهِ (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنَ) الزَّوْجُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ؛ وَأَيُّهُمَا طَالَبَ حُدَّ لَهُ وَحْدَهُ، دُونَ مَنْ لَمْ يُطَالِبْهُ، فَإِنْ طَالِبَاهُ مَعًا (لَزِمَهُ حَدَّانِ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدُّ الْحُكْمِ.
(الثَّانِي الْفُرْقَةُ) بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (وَلَوْ بِلَا فِعْلِ حَاكِمٍ) بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَلَاعِنَانِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ؛ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ لَفَاتَ تَرْكُ التَّفْرِيقِ إذَا لَمْ يَرْضَيَا بِهِ كَالتَّفْرِيقِ لِلْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ وَتَفْرِيقِهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى إعْلَامِهِمَا بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ؛ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ تَمَامِ تَلَاعُنِهِمَا، لِأَنَّهَا بَانَتْ فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ كَالْمُخْتَلِعَةِ وَأَوْلَى، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِمَا، وَيَكُونُ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِمَعْنَى إعْلَامِهِ لَهُمَا حُصُولَ الْفُرْقَةِ بِنَفْسِ التَّلَاعُنِ، لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيقِ الْحُكْمِ.
(الثَّالِثُ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ) لِقَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.» رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، فَلَا تَحِلُّ الْمُلَاعِنَةُ لِلْمُلَاعِنِ (وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً، فَاشْتَرَاهَا) أَيْ: بَعْدَ اللِّعَانِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ كَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إذَا اشْتَرَى مُطَلَّقَةً، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ فَهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدُ الْحُكْمِ.
(الرَّابِعُ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ) عَنْ الْمُلَاعِنِ (وَيُعْتَبَرُ لَهُ) أَيْ: نَفْيُ الْوَلَدِ (ذَكَرَهُ) صَرِيحًا فِي اللِّعَانِ (كَ) قَوْلِهِ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتُ وَمَا هَذَا وَلَدِي) وَيُتِمُّ اللِّعَانَ (وَتَعْكِسُ هِيَ) فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ الْوَلَدُ وَلَدُهُ وَتُتِمُّ لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَكَانَ ذِكْرُ الْوَلَدِ مِنْهَا شَرْطًا فِي اللِّعَانِ كَالزَّوْجِ (أَوْ ذِكْرُهُ تَضَمُّنًا كَقَوْلِ) زَوْجٍ (مُدَّعٍ زِنَاهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، وَأَنَّهُ اعْتَزَلَهُمَا حَتَّى وَلَدَتْ) هَذَا الْوَلَدَ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا ادَّعَيْتُهُ عَلَيْهَا أَوْ رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ زِنًا) وَتَعْكِسُ هِيَ (فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: الْوَلَدَ فِي اللِّعَانِ لَا صَرِيحًا وَلَا تَضَمُّنًا (لَمْ يَنْتِفْ) احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ (إلَّا بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَيَذْكُرُهُ) أَيْ: يَذْكُرُ نَفْيَهُ صَرِيحًا أَوْ تَضَمُّنًا لِمَا سَبَقَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ سُقُوطُ الْحَدِّ، وَنَفْيُ الْوَلَدِ تَابِعٌ.
(وَإِنْ نَفَى حَمْلًا) قَبْلَ وَضْعِهِ، لَمْ يَصِحَّ نَفْيُهُ، لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامٌ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَلَا يَنْتَفِي حَتَّى يُلَاعِنَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَنْفِي الْوَلَدَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رِيحًا أَوْ غَيْرِهَا، فَيَصِيرُ نَفْيُهُ مَشْرُوطًا بِوُجُودِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ اللِّعَانِ بِشَرْطِ وُجُودِ الْحَمْلِ (أَوْ اسْتَلْحَقَهُ) أَيْ: الْحَمْلَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ؛ وَهَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ (أَوْ لَاعَنَ عَلَيْهِ) مَعَ ذِكْرِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْتِعَانُهُ (بَعْدَ وَضْعِ تَوْأَمِهِ، لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْوَضْعُ (وَيُلَاعِنُ) قَاذِفٌ وَحَامِلٌ (أَوَّلًا لِدَرْءِ حَدٍّ، وَثَانِيًا بَعْدَ وَضْعٍ لَنَفْيِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ.
(وَلَوْ نَفَى) شَخْصٌ (حَمْلَ أَجْنَبِيَّةٍ) غَيْرَ زَوْجَتِهِ (لَمْ يُحَدَّ) لِأَنَّ نَفْيَهُ مَشْرُوطٌ بِوُجُودِهِ، وَالْقَذْفُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ اللِّعَانُ عَلَيْهِ (كَتَعْلِيقِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ (قَذْفًا بِشَرْطٍ كَأَنْتِ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ إلَّا قَوْلَهُ: أَنْتِ زَانِيَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَقَذْفٌ وَ) قَوْلُهُ لَهَا: (زَنَيْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا) يَكُونُ قَذْفًا، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ؛ تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْوَصْفِ، فَلَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقُ، وَالْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ تَقْبَلُهُ؛ كَقَوْلِهِمْ لِلضَّعِيفِ: طِبْت إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ وَالتَّفَاؤُلَ بِالْعَافِيَةِ.
(وَشُرِطَ لِنَفْيِ وَلَدٍ بِلِعَانٍ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ) أَيْ: اللِّعَانَ (إقْرَارٌ بِهِ) أَيْ: بِالْوَلَدِ الَّذِي يُرِيدُ نَفْيَهُ (أَوْ إقْرَارٌ بِتَوْأَمِهِ أَوْ إقْرَارٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِهِ (كَمَا لَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَأَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إمْكَانِهِ) أَيْ: النَّفْيِ بِلَا عُذْرٍ؛ لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَامْتَنَعَ نَفْيُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَهُ (رَجَاءَ مَوْتِهِ بِلَا عُذْرٍ) لَحِقَهُ نَسَبُهُ قَرِيبًا غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ؛ فَتَعْلِيقُ النَّفْيِ عَلَيْهِ تَعْلِيقٌ عَلَى أَمْرٍ مَوْهُومٍ، (وَإِنْ أَخَّرَهُ لِنَحْوِ جُوعٍ وَعَطَشٍ وَنَوْمٍ وَلَيْلٍ) فَلَهُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَيَنَامَ وَيُصْبِحَ وَيَنْتَشِرَ النَّاسُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْهُ، لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَقْدِيمِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ نَفْيَهُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إعْرَاضِهِ عَنْ نَفْيِهِ (وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِالْوَلَدِ) وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ، قُبِلَ، (أَوْ) قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ (أَنَّ لِي نَفْيَهُ أَوْ) لَمْ أَعْلَمْ (أَنَّهُ) أَيْ نَفْيُهُ (عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ) قُبِلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ بِأَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ وَهُوَ مَعَهَا فِي الدَّارِ، وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِأَنَّ لَهُ نَفْيَهُ، وَهُوَ فَقِيهٌ، لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (أَوْ) قَالَ: أَخَّرْت نَفْيَهُ، لِأَنِّي (لَمْ أَثِقْ بِمُخْبِرِي) بِأَنَّهُ وَلَدٌ (وَكَانَ) الْمُخْبِرُ (غَيْرَ مَشْهُورِ الْعَدَالَةِ) وَالْخَبَرُ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ؛ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَشْهُورَ الْعَدَالَةِ، أَوْ كَانَ الْخَبَرُ مُسْتَفِيضًا، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ نَفْيُهُ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمَ تَصْدِيقِ الْمُخْبِرِ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (أَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ: النَّفْيَ (لِعُذْرٍ كَحَبْسٍ وَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ وَحِفْظِ مَالٍ؛ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَهُوَ غَائِبٌ، وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ، فَاشْتَغَلَ بِهِ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ؛ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ: " قُلْت: لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ لِأَنَّ السَّيْرَ لَا يَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوِلَادَتِهِ بِلَا حَاجَةٍ؛ سَقَطَ تَعَيُّنُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رِضَاهُ بِهِ.
(وَمَتَى أَكْذَبَ) النَّافِي (نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ) الْوَلَدَ (حُدَّ لِ) زَوْجَةٍ (مُحْصَنَةٍ، وَعُزِّرَ لِغَيْرِهَا) كَذِمِّيَّةٍ أَوْ رَقِيقَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لَاعَنَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ دَرَأَتْ عَنْهُ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ، فَإِذَا أَقَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ بَعْدَهُ، سَقَطَ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَقِّ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهِ.
(وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِزِنَاهَا بَعْدَ أَنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ؛ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِتَحَقُّقِ مَا قَالَهُ - وَقَدْ أَقَرَّ بِكَذِبِ نَفْسِهِ - فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ خِلَافَهُ (وَلَحِقَهُ نَسَبُهُ وَلَوْ) كَانَ الْوَلَدُ (مَيِّتًا) لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ (وَتَوَارَثَا) لِأَنَّ الْإِرْثَ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ - وَقَدْ ثَبَتَ - فَتَبِعَهُ الْإِرْثُ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا لَهُ وَلَدٌ أَوْ تَوْأَمٌ أَوْ لَا، وَلَا يُقَالُ هُوَ مِنْهُمْ - إذَا كَانَ الْوَلَدُ غَنِيًّا - فِي أَنَّ غَرَضَهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي النَّسَبَ، وَالْمِيرَاثُ تَبَعٌ وَالتُّهْمَةُ لَا تَمْنَعُ لُحُوقَ النَّسَبِ، كَمَا لَوْ كَانَ الِابْنُ حَيًّا غَنِيًّا وَالْأَبُ فَقِيرًا وَاسْتَلْحَقَهُ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَيَنْجَرُّ النَّسَبُ) أَيْ: نَسَبُ الْوَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ (جِهَةَ الْأُمِّ لِجِهَةِ الْأَبِ) الْمُكَذِّبِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ (كَ) انْجِرَارِ (وَلَاءٍ) مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ بِعِتْقِ الْأَبِ (وَتَرْجِعُ) مُلَاعِنَةٌ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مُلَاعِنٍ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ (بِمَا أَنْفَقَتْهُ) لِأَنَّهَا إنَّمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَظُنُّهُ أَنَّهُ لَا أَبَا لَهُ قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْإِنْصَافِ "(وَلَا يَلْحَقُهُ) أَيْ: الْمُلَاعِنَ نَسَبُ وَلَدٍ، نَفَاهُ وَمَاتَ (بِاسْتِلْحَاقِ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ نَسَبًا قَدْ نَفَاهُ عَنْهُ؛ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَلِأَنَّ نَسَبَهُ انْقَطَعَ بِنَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ، لِتَقَرُّرِهِ بِالْعِلْمِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى قَوْلِهِ، فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ غَيْرِهِ بِهِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ.
(وَالتَّوْأَمَانِ الْمَنْفِيَّانِ) بِلِعَانٍ (أَخَوَانِ لِأُمٍّ) فَقَطْ (فَلَا يَتَوَارَثَانِ بِإِخْوَةِ أُبُوَّةِ) لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَتَوْأَمَيْ الزِّنَا (وَمَنْ) وَضَعَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَلَدَتْ فَلَيْسَ بِتَوْأَمٍ لِمَا قَبْلَهُ (لَا) إنْ كَانَ (بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) فَقَطْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ (فَ) هُمَا (تَوْأَمَانِ، وَمَنْ نَفَى مَنْ) أَيْ: وَلَدًا (لَا يَنْتَفِي) كَمَنْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ