الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاق بِالْحَلِفِ]
فَصْلٌ (فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ. إذَا قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ عَلَّقَهُ) أَيْ: طَلَاقَهَا (بِمَا) أَيْ: شَيْءٍ (فِيهِ حَنِثَ عَلَى فِعْلٍ) ، كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) عَلَّقَهُ بِمَا فِيهِ (مَنْعٌ) مِنْ فِعْلٍ، كَإِنْ قُمْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) عَلَّقَهُ بِمَا فِيهِ تَصْدِيقُ خَبَرٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ قُمْتُ، أَوْ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَصِدْقٌ وَنَحْوُهُ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) عَلَّقَهُ فِيمَا فِيهِ (تَكْذِيبُهُ) أَيْ: الْخَبَرِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ كَذِبًا (طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَلِفًا تَجَوُّزًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْحَلِفِ، وَهُوَ الْحَثُّ أَوْ الْمَنْعُ أَوْ التَّأْكِيدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ إذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، حُمِلَ عَلَى مَجَازِهِ لِقَرِينَةِ الِاسْتِحَالَةِ، وَ (لَا) تَطْلُق مَنْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِالْحَلِفِ بِهِ (إنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا) أَوْ مَشِيئَةِ غَيْرِهَا (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِحَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ أَوْ طُلُوعِ شَمْسٍ أَوْ قُدُومِ حَاجٍّ) وَنَحْوِهِ كَكُسُوفٍ وَهُبُوبِ رِيحٍ وَنُزُولِ مَطَرٍ قَبْلَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْحَلِفِ بِهِ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعَادَهُ) لَهَا (مَرَّةً) أُخْرَى (فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهُ حَلِفٌ أَوْ كَلَامٌ (وَ) إنْ أَعَادَهُ (مَرَّتَيْنِ فَثِنْتَانِ)(وَ) إنْ أَعَادَهُ (ثَلَاثًا، فَثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُوجَدُ فِيهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ وَيَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقَةٍ أُخْرَى (مَا لَمْ يَقْصِدْ إفْهَامَهَا فِي) قَوْلِهِ (إنْ حَلَفْتُ) بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَلَا يَقَعُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهُ مَنْ عَلَّقَهُ بِالْكَلَامِ بِقَصْدِ إفْهَامِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ كَلَامًا. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ".
وَأَخْطَأَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ فِيهَا كَالْأُولَى ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ "(وَتَبِينُ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا) إذَا أَعَادَهُ (بِطَلْقَةٍ) ؛ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَةُ وَلَا الثَّالِثَةُ فِي مَسْأَلَةِ كَلَامٍ) فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، لِأَنَّهَا تَبِينُ بِشُرُوعِهِ فِي كَلَامِهَا، فَلَا يَحْصُلُ جَوَابُ الشَّرْطِ إلَّا وَهِيَ بَائِنٌ؛ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ، فَتَنْعَقِدُ يَمِينُهُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبِينُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ، ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، طَلُقَتْ، لِوُجُودِ الْحِنْثِ بِالْيَمِينِ، الْمُنْعَقِدَةِ فِي النِّكَاحِ السَّابِقِ (وَ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ (إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ وَقَعَ) بِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ: الْمَرْأَتَيْنِ (فَأَعَادَهُ بَعْدَ) أَنْ وَقَعَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ (فَلَا طَلَاقَ) لِأَنَّ الْحَلِفَ بِطَلَاقِ الْبَائِنِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ (وَلَوْ نَكَحَ الْبَائِنَ، ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، طَلُقَتَا أَيْضًا طَلْقَةً طَلْقَةً) ، فَتَصِيرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُطَلَّقَةً طَلْقَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الثَّانِيَةَ مُنْعَقِدَةٌ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَأُورِدُ عَلَيْهِ بِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا مَعَ طَلَاقِ الْأُخْرَى، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَلِفَيْنِ جُزْءُ عِلَّةٍ لِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا فِي زَمَانٍ يَكُونُ فِيهِ أَهْلًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، كَذَلِكَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا، لِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ لِطَلَاقِ نَفْسِهَا، وَمِنْ تَمَامِ شَرْطِهِ، فَكَيْفَ يَقَعُ بِهَذِهِ الَّتِي جَدَّدَ نِكَاحَهَا لِلطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا وَهِيَ بَائِنٌ، وَأُجِيبُ عَلَيْهِ بِأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ كُلِّهَا فِي النِّكَاحِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَيَكْفِي وُجُودُ آخِرِهَا فِيهِ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ عَقِبَهُ (وَ) إنْ أَتَى (بِكُلَّمَا بَدَلَ إنْ) بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ وَإِحْدَاهُمَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا ثُمَّ أَعَادَهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا، ثُمَّ نَكَحَ الْبَائِنَ، وَأَعَادَهُ؛ طَلُقَتَا (ثَلَاثًا ثَلَاثًا طَلْقَةً عَقِبَ، طَلَاقِهِ ثَانِيًا، وَطَلْقَتَيْنِ لَمَّا نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا) لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأَوَّلَ لَمْ تَنْحَلَّ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ، بَاقِيَةٌ، فَتَكُونُ الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَكَمَّلَتْ بِحَلِفِهِ عَلَى الَّتِي جَدَّدَ نِكَاحَهَا شَرْطًا لِلْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيَقَعُ بِهَا طَلْقَتَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ
التَّعْلِيقُ بِإِنْ أَوْ نَحْوِهَا.
فَإِنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى تَنْحَلُّ بِالثَّانِيَةِ؛ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ فَتَبْقَى الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ، فَإِذَا أَعَادَهَا وُجِدَ شَرْطُ الثَّانِيَةِ، فَانْحَلَّتْ، وَتَنْعَقِدُ الثَّالِثَةُ.
(وَ) لَوْ قَالَ (لِزَوْجَتَيْهِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، ثُمَّ أَعَادَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا، لَا بِطَلَاقِهِمَا (وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، طَلُقَتْ عَمْرَةُ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهِمَا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ، طَلَاقَهُمَا عَلَيْهِ (ثُمَّ إنْ قَالَ) بَعْدَهُ (إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِطَلَاقِهِمَا، بَلْ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا (ثُمَّ إنْ قَالَ) بَعْدَهُ (إنْ حَفَلَتْ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، طَلُقَتْ حَفْصَةُ) وَحْدَهَا؛ لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا؛ وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا، عَمْرَةَ أَوَّلًا وَحَفْصَةَ ثَانِيًا (وَ) إنْ قَالَ (لِمَدْخُولٍ بِهِمَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ إحْدَاكُمَا) فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ (أَوْ) قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ (وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ، طَلُقَتَا ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَحَلِفُهُ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَقْتَضِي طَلَاقَ الثِّنْتَيْنِ، فَطَلُقَتَا بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَبِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً (وَإِنْ قَالَ) لَهُمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ إحْدَاكُمَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا (فَهِيَ) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ وَأَعَادَهُ، فَطَلْقَةٌ طَلْقَةٌ) بِكُلٍّ مِنْهُمَا، لِأَنَّ حَلِفَهُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ إنَّمَا اقْتَضَى طَلَاقَهَا وَحْدَهَا، وَمَا حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إلَّا مَرَّةً؛ فَلَا تَطْلُق إلَّا طَلْقَةً (وَإِنْ قَالَ) لَهُمَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ إحْدَاكُمَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا (فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ) وَأَعَادَهُ (فَطَلْقَةٌ) تَقَعُ (بِإِحْدَاهُمَا) تُعَيَّنُ بِقُرْعَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَ) إنْ قَالَ (لِإِحْدَاهُمَا إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِكِ، فَأَنْتِ، طَالِقٌ ثُمَّ قَالَهُ لِلْأُخْرَى) أَيْ: قَالَ لَهَا مِثْلَ مَا قَالَ لِلْأُولَى (طَلُقَتْ الْأُولَى) لِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا (فَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى، طَلُقَتْ الْأُخْرَى) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفُ ضَرَّتِهَا، وَكُلَّمَا أَعَادَهُ لِامْرَأَةٍ طَلُقَتْ الْأُخْرَى إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَطَلُقَتْ مَرَّةً، تَطْلُق الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَلِفٍ بِطَلَاقِهَا، لِكَوْنِهِ بَائِنًا، وَلَوْ قَالَ: