الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَشِيئَةً وَلِذَلِكَ رَجَعَ إلَى مَشِيئَتِهَا فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَجْعِيًّا فَلِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِعَدَمِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا (وَ) وَقَعَ الطَّلَاقُ (بِالرَّشِيدَةِ بَائِنًا بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ) لِصِحَّةِ مَشِيئَةِ الرَّشِيدَةِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا، وَيُقَسَّطُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهَا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (عَلَى أَلْفٍ، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ) ذَلِكَ مِنْهُ (بِالْمَجْلِسِ بَانَتْ) مِنْهُ (وَاسْتَحَقَّهُ) أَيْ: الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ قَدْ اُلْتُزِمَ فِيهِ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ بِسُؤَالِهَا (وَإِلَّا) تَقْبَلْ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْعِوَضِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَلَغَا الشَّرْطُ (وَلَا يَنْقَلِبُ) الطَّلَاقُ (بَائِنًا إنْ بَذَلَتْهُ) أَيْ: الْأَلْفَ (بِهِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ (بَعْدَ رَدِّهَا) كَمَا لَوْ بَذَلَتْهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ أَوْ بِأَلْفٍ (قَبْلَ قَبُولِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ ذَلِكَ مِنْهُ؛ فَلَا تَبِينُ كَرُجُوعِ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ قَبْلَ قَبُولِهِ.
[فَصْلٌ خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ]
فَصْلٌ (إذَا خَالَعَتْهُ) الزَّوْجَةُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهَا) الْمَخُوفِ، فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ، وَمَتَى اخْتَلَفَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَإِرْثُهُ مِنْهُ (فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْعِوَضِ) الْمُسَمَّى فِي الْخُلْعِ (أَوْ إرْثُهُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُهْمَةَ فِيهِ؛ بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا، فَإِنَّ الْخُلْعَ إنْ وَقَعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمِيرَاثِ تَطَرَّقَتْ إلَيْهِ التُّهْمَةُ مِنْ قَصْدِ إيصَالِهَا إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَتْ أَوْ أَقَرَّتْ لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ أَقَلَّ مِنْ الْمِيرَاثِ فَالْبَاقِي هُوَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ؛ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ؛ فَتَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا الَّذِي خَالَعَتْهُ فِيهِ، فَلَهُ جَمِيعُ مَا خَالَعَهَا بِهِ، كَمَا لَوْ خَالَعَهَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ مَوْتِهَا.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا) رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ وَصَّى لَهَا بِزَائِدٍ عَنْ إرْثِهَا (أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِزَائِدٍ عَنْ إرْثِهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ الزَّائِدَ) عَنْ إرْثِهَا إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى إيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهَا وَهِيَ فِي حِبَالِهِ فَطَلَّقَهَا لِيُوصِلَهُ إلَيْهَا؛ فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْوَصِيَّةِ لَهَا (وَإِنْ خَالَعَهَا) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (وَحَابَاهَا) بِأَنْ أَخَذَ مِنْهَا دُونَ مَا أَعْطَاهَا أَوْ دُونَ مَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ مِنْهَا بِبَذْلِهَا لَهُ (فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ: لَا يَحْتَسِبُ مَا حَابَاهَا بِهِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا عِوَضٍ صَحَّ؛ فَمَعَهُ أَوْلَى.
(وَمَنْ صَحَّ خُلْعُهُ) وَهُوَ الزَّوْجُ الَّذِي يَعْقِلُ الْخُلْعَ (صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَوَكَالَتُهُ فِيهِ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ وَالْعُقُودِ (مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَرَشِيدٍ وَمُفْلِسٍ) وَغَيْرِهِ (وَمَنْ)(وَكَّلَ فِي خَلْعِ امْرَأَتِهِ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يُقَدِّرْ عِوَضًا؛ صَحَّ التَّوْكِيلُ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْمُسْتَحَبُّ النَّقْدَانِ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ وَأَسْهَلُ عَلَى الْوَكِيلِ (فَخَالَعَ) الْوَكِيلُ زَوْجَةَ مُوَكِّلِهِ (بِ) عِوَضٍ (أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِهَا)(صَحَّ وَضَمِنَ) الْوَكِيلُ (النَّقْصَ) مِنْ مَهْرِهَا، وَصَحَّ الْخُلْعُ لِانْصِرَافِ الْإِذْنِ إلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْبُضْعِ بِالْعِوَضِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا وَهُوَ مَهْرُهَا، فَإِذَا أَزَالَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، ضَمِنَ النَّقْصَ كَالْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ (وَإِنْ عَيَّنَ) زَوْجٌ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (الْعِوَضَ) كَأَنْ قَالَ اخْلَعْهَا عَلَى عَشَرَةٍ (فَنَقَصَ مِنْهُ) كَأَنْ خَلَعَهَا عَلَى تِسْعَةٍ (لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِيهِ بِشَرْطِ مَا قَدَّرَهُ مِنْ الْعِوَضِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُقَدَّرُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، فَيُشْبِهُ خُلْعَ الْفُضُولِيِّ (وَإِنْ زَادَ مَنْ وَكَّلَتْهُ) أَيْ: الزَّوْجَةُ فِي خُلْعِهَا (وَأَطْلَقَتْ) بِأَنْ لَمْ تُقَدِّرْ لَهُ عِوَضًا (عَلَى مَهْرِهَا) أَوْ زَادَ (مَنْ عَيَّنَتْ لَهُ الْعِوَضَ) عَلَى مَا عَيَّنَتْ لَهُ (صَحَّ الْخُلْعُ) فِيهِمَا (وَلَزِمَتْهُ) أَيْ: الْوَكِيلَ (الزِّيَادَةُ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ رَضِيَتْ بِدَفْعِ الْعِوَضِ الَّذِي يُمْلَكُ الْخُلْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ بِالْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ التَّقْدِيرِ وَالزِّيَادَةُ