الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهُ (لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ) وَقَدْ كَانَ طَلَعَ (أَوْ) فِطْرِهِ مَا يَظُنُّ أَنَّ (الشَّمْسَ غَائِبَةٌ، فَبَانَ بِخِلَافِهِ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، لِمَا سَبَقَ (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ قَوِيٍّ لُزُومُ الْإِمْسَاكِ) تَتِمَّةَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَ صَوْمَهُ فِيهِ احْتِرَامًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَيَتَّجِهُ وَحَيْثُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ؛ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ لِيَأْتِيَ بِالشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَصَوْمٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَنَذْرِ صَوْمِ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ أَخَّرَهُ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ، وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُعَيَّنًا كَنَذْرِهِ صَوْمَ رَجَبٍ مَثَلًا، أَخَّرَ الْكَفَّارَةَ عَنْهُ، أَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ إنْ اتَّسَعَ لَهَا الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِكُلٍّ مِنْ الْوَاجِبَيْنِ؛ فَلَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَيَوْمِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ أَوْ أَيَّامِ الْبِيضِ، قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَقَضَاهُ بَعْدَهَا قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ: " قُلْت: وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ.
[فَصْلٌ لَمْ يَسْتَطِعْ المكفر لِظِهَارِهِ صَوْمًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ]
فَصْلٌ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْمًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ، وَلَوْ رُجِيَ بُرْؤُهُ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ (أَوْ يَخَافُ زِيَادَتَهُ) أَيْ: الْمَرَضِ (أَوْ تَطَاوُلَهُ) بِصَوْمِهِ (أَوْ) لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْمًا (لِشَبَقٍ) لَا يَصْبِرُ فِيهِ عَنْ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهَا، أَوْ لِضَعْفٍ عَنْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا (أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] «وَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ
بِالصَّوْمِ قَالَتْ امْرَأَتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» «وَلَمَّا أَمَرَ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ بِالصِّيَامِ قَالَ: وَهَلْ أَصَبْت مَا أَصَبْت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ؟ قَالَ: فَأَطْعِمْ» ، فَنَقَلَهُ إلَيْهِ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بِهِ مِنْ الشَّبَقِ وَالشَّهْوَةِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ. وَقِيسَ عَلَيْهِمَا مَنْ فِي مَعْنَاهُمَا. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمِسْكِينُ (مُسْلِمًا حُرًّا) كَالزَّكَاةِ (وَلَوْ أُنْثَى وَلَا يَضُرُّ وَطْءُ مُظَاهَرٍ مِنْهَا أَثْنَاءَ إطْعَامٍ) نَصًّا، (وَ) كَذَا أَثْنَاءَ (عِتْقٍ) ؛ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهُ وَأَعْتَقَهُ فَلَا يَقْطَعُهُمَا وَطْؤُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ قَبْلَ الْإِتْمَامِ.
(وَيُجْزِئُ دَفْعُهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ (لِصَغِيرٍ مِنْ أَهْلِهَا) كَمَا لَوْ كَانَ كَبِيرًا (وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ) لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُحْتَاجٌ؛ أَشْبَهَ الْكَبِيرَ (وَيَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ) وَكَذَا الزَّكَاةُ. وَتَقَدَّمَ، وَأَكْلُهُ لِلْكَفَّارَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَيُصْرَفُ مَا يُعْطَى لِلصَّغِيرِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا تَتِمُّ (بِهِ) كِفَايَتُهُ (وَ) يُجْزِئُ دَفْعُهَا (لِمُكَاتَبٍ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَشْبَهَ الْحُرَّ الْمِسْكِينَ (وَإِلَى مَنْ يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ) كَفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وَابْنِ سَبِيلٍ وَغَارِمٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ وَالْغَارِمَ كَذَلِكَ يَأْخُذَانِ لِحَاجَتَيْهِمَا؛ فَهُمَا فِي مَعْنَى الْمِسْكِينِ، وَتُجْزِئُ دَفْعُهَا إلَى (مَنْ كَانَ مِسْكِينًا، فَبَانَ غَنِيًّا) كَالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْغِنَى مِمَّا يَخْفَى. (وَلَا يُجْزِئُ) إنْ دَفَعَهَا (إلَى حُرٍّ، فَبَانَ نَحْوُ قِنٍّ) كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ كَالزَّكَاةِ.
(وَيَجُوزُ) دَفْعُهَا (إلَى مِسْكِينٍ) وَاحِدٍ (فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ) لِأَنَّهُ دَفَعَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ إلَى الْعَدَدِ الْوَاجِبِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ، (وَلَا) يُجْزِئُ دَفْعُ كَفَّارَتِهِ (إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ، وَلِأَنَّهَا لِلَّهِ؛ فَلَا يَصْرِفُهَا لِنَفْعِهِ (وَلَا)
يُجْزِئُ (تَرْدِيدُهَا عَلَى مِسْكِينٍ) وَاحِدٍ (سِتِّينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ) مِسْكَيْنَا (غَيْرَهُ) فَيُجْزِئُهُ لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ، وَتَرْدِيدُهَا إذَنْ فِي الْأَيَّامِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي مَعْنَى إطْعَامِ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ حَاجَةَ الْمِسْكِينِ فِي كُلِّ يَوْمٍ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدًا، فَكَأَنَّهُ أَطْعَمَ الْعَدَدَ مِنْ الْمَسَاكِينِ؛ وَالشَّيْءُ بِمَعْنَاهُ يَقُومُ مَقَامَهُ بِصُورَتِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهَا وَلِهَذَا شُرِعَتْ الْأَبْدَالُ؛ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْمُبَدَّلَاتِ فِي الْمَعْنَى.
(وَلَوْ قَدَّمَ) نَحْوُ مُظَاهِرٍ (إلَى سِتِّينَ) مِسْكِينًا (سِتِّينَ مُدًّا) مِنْ بُرٍّ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ بَاقِي مَا يُجْزِئُ (وَقَالَ: هَذَا بَيْنَكُمْ، فَقَبِلُوهُ، فَإِنْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ؛ أَجْزَأَهُ) ذَلِكَ، (وَإِلَّا) يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ؛ (فَلَا) يُجْزِئُهُ (مَا لَمْ يَعْلَمْ) مُكَفِّرٌ (أَنَّ كُلًّا) مِنْ الْمَسَاكِينِ (أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ) مِمَّا قَدَّمَهُ لَهُمْ؛ فَيُجْزِئُهُ؛ لِحُصُولِ الْعِلْمِ مِنْ الْمَسَاكِينِ بِالْإِطْعَامِ الْوَاجِبِ.
(وَالْوَاجِبُ) فِي الْكَفَّارَاتِ (مَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ مِنْ بُرٍّ مُدٌّ، وَمِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْبُرِّ وَهُوَ الشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ (مُدَّانِ) ، وَهُمَا نِصْفُ صَاعٍ.
(وَسُنَّ إخْرَاجُ أُدُمٍ مَعَ) إخْرَاجِ (مُجْزِئٍ) مِمَّا سَبَقَ نَصًّا، وَإِخْرَاجُ بُرٍّ أَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ إخْرَاجِ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ، وَتُجْزِئَانِ بِوَزْنِ الْحَبِّ، وَإِنْ أَخْرَجَهُمَا بِالْكَيْلِ زَادَ عَلَى كَيْلِ الْحَبِّ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ الْحَبَّ إذَا طُحِنَ تَوَزَّعَ.
(وَلَا يُجْزِئُ بِهِ خُبْزٌ) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْكَيْلِ وَالِادِّخَارِ؛ أَشْبَهَ الْهَرِيسَةَ (وَلَا يُجْزِئُ) فِي كَفَّارَةٍ (غَيْرُ مَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةِ، وَلَوْ كَانَ) ذَلِكَ (قُوتَ بَلَدِهِ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ طُهْرَةٌ لِلْمُكَفَّرِ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ الْفِطْرَةَ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ، فَاسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ.
(وَيَتَّجِهُ) إنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ؛ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهُ
لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِإِخْرَاجِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فِي الْفِطْرَةِ؛ فَلَمْ يَجُزْ غَيْرُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتَ بَلَدِهِ (إلَّا إنْ عُدِمَ) مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ (فَيُجْزِئُ نَحْوُ ذُرَةٍ وَدُخْنٍ) وَأُرْزٍ وَكُلِّ مَا يُقْتَاتُ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَلَا) يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ (أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينِ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ) لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الصَّحَابَةِ إعْطَاؤُهُمْ، «وَقَالَ عليه الصلاة والسلام لِكَعْبٍ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ» وَلِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ تَمْلِيكُهُ لِلْفُقَرَاءِ شَرْعًا، أَشْبَهَ الزَّكَاةَ (بِخِلَافِ نَذْرِ إطْعَامِهِمْ) أَيْ: الْمَسَاكِينَ، فَيُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ؛ لِأَنَّهُ وَفَى بِنَذْرِهِ.
(وَلَا) تُجْزِئُ (الْقِيمَةُ وَلَا) يُجْزِئُ (عِتْقٌ وَ) لَا (صَوْمٌ وَ) لَا (إطْعَامٌ إلَّا بِنِيَّتِهِ) بِأَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ؛ لِحَدِيثِ: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَجْهُهُ فَيَقَعُ تَبَرُّعًا وَنَذْرًا وَكَفَّارَةً، فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْكَفَّارَةِ إلَّا النِّيَّةُ. (وَيَتَّجِهُ صِحَّتُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (هُنَا) أَيْ: فِي الْكَفَّارَةِ فَقَطْ (مِنْ كَافِرٍ) وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ؛ لِتَوَقُّفِ الْإِجْزَاءِ عَلَيْهَا، فَلَوْ لَمْ نُصَحِّحْهَا مِنْهُ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِإِخْرَاجِهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ تَقَرُّبٍ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْكَفَّارَةِ؛ لِتَنَوُّعِ التَّقَرُّبِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ، وَمَحِلُّ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ اللَّيْلُ، وَفِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ يَسِيرًا (فَإِنْ كَانَتْ) عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (وَاحِدَةٌ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا) بِنِيَّتِهِ، وَيَكْفِيهِ نِيَّةُ الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ
عَنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي عَلَيْهِ؛ لِتَعَيُّنِهَا بِاتِّحَادِ سَبَبِهَا (وَيَلْزَمُهُ مَعَ نِسْيَانِهِ) أَيْ: سَبَبِهَا (كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) يَنْوِيهَا الَّتِي عَلَيْهِ (فَإِنْ عَيَّنَ) سَبَبًا (غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ السَّبَبِ الَّذِي وُجِدْت فِيهِ الْكَفَّارَةُ غَلَطًا أَوْ عَمْدًا، (وَسَبَبُهَا مِنْ جِنْسٍ يَتَدَاخَلُ بِهِ كَيَمِينٍ) بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ (وَظِهَارٍ) مِنْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ (كُرِّرَا) أَيْ: الْيَمِينُ وَالظِّهَارُ مِرَارًا، فَنَوَى بِكَفَّارَتَيْهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت عَنْ يَمِينِ كَذَا أَوْ عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي صَدَرَ مِنِّي فِي وَقْتِ كَذَا (أَجْزَأَهُ) ذَلِكَ (عَنْ الْجَمِيعِ) أَيْ: جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، لِتَدَاخُلِهَا (وَإِنْ كَانَتْ) عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ (أَسْبَابُهَا مِنْ جِنْسٍ لَا يَتَدَاخَلُ) كَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ بِكَلِمَاتٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِكَلِمَةٍ، فَنَوَى الْكَفَّارَةَ عَنْ ظِهَارِهِ مِنْ إحْدَاهُنَّ، أَجْزَأَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا بِأَنْ يَقُولَ: هَذِهِ عَنْ كَفَّارَةِ فُلَانَةَ، وَهَذِهِ عَنْ كَفَّارَةِ فُلَانَةَ، وَهَذِهِ عَنْ كَفَّارَةِ فُلَانَةَ، فَتَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ فَأَجْزَأَتْهُ نِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ.
تَنْبِيهٌ فَإِنْ كَانَ الظِّهَارُ مِنْ ثَلَاثَةِ نِسْوَةٍ، فَأَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِ إحْدَاهُنَّ وَصَامَ عَنْ ظِهَارِ أُخْرَى لِعَدَمِ مَا يُعْتِقُهُ وَمَرِضَ فَأَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِ أُخْرَى أَجْزَأَهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَحَلَّ لَهُ الْجَمِيعُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا تَعْيِينٍ، لِأَنَّ التَّكْفِيرَ حَصَلَ عَنْ الثَّلَاثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً أَعْبُدَ عَنْ الثَّلَاثَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً (أَوْ) كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ (أَجْنَاسٍ كَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَ) وَطْءٍ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَدَاءٍ (وَيَمِينٍ) بِاَللَّهِ تَعَالَى:(فَنَوَى إحْدَاهَا) أَيْ: الْكَفَّارَاتِ الْمُخْرِجُ (أَجْزَأَ عَنْ وَاحِدَةٍ) مِنْهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِإِجْزَائِهَا تَعْيِينُ سَبَبِهَا مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَاجِبَةٌ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ صِحَّةُ أَدَائِهَا إلَى تَعْيِينِ سَبَبِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، (فَ) لَوْ أَرَادَ (مُظَاهِرٌ مِنْ أَرْبَعِ نِسَائِهِ) بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ (فَأَعْتَقَ قِنًّا) وَاحِدًا (أَجْزَأَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ) فَقَطْ (تَعَيَّنَ بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا لِإِخْرَاجِ الْمُبْهَمَاتِ.