الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تَتِمَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مِنْ ظِهَارِ زَوْجَتَيْنِ أَوْ مِنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ]
ٍ، فَقَالَ: أَعْتَقْت هَذَا عَنْ هَذِهِ الزَّوْجَةِ وَهَذَا عَنْ هَذِهِ الْأُخْرَى أَوْ قَالَ: أَعْتَقْت هَذَا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهَذَا عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، أَوْ قَالَ: هَذَا عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَهَذَا عَنْ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ أَعْتِقُهُمَا عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ مَعًا أَوْ قَالَ: أَعْتَقْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْهُمَا جَمِيعًا؛ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ.
[كِتَابُ اللِّعَانِ]
ِ وَمَا يَلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ وَهُوَ مَصْدَرُ لَاعَنَ لِعَانًا، إذَا فَعَلَ مَا ذُكِرَ، أَوْ لَعَنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ مُشْتَقٌّ مِنْ اللَّعْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْعَنُ نَفْسَهُ فِي الْخَامِسَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: سُمِّيَ بِهِ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا، فَتَحِلُّ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ، وَهِيَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، يُقَالُ: لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ: أَبْعَدَهُ، وَالْتَعْنَ الرَّجُلُ إذَا لَعَنْ نَفْسَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَلَا يَكُونُ اللِّعَانُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، قَالَ: لَاعَنَ امْرَأَتَهُ لِعَانًا وَمُلَاعَنَةً وَتَلَاعُنًا بِمَعْنَى لَاعَنَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا وَرَجُلٌ لُعَنَةٌ كَهُمَزَةٍ إذَا كَانَ يَلْعَنُ النَّاسَ كَثِيرًا، وَلَعْنَهُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ يَلْعَنُهُ النَّاسُ وَشَرْعًا (شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِأَيْمَانٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَقْرُونَةٌ بِلَعْنٍ) مِنْ زَوْجٍ (وَغَضَبٍ مِنْ زَوْجَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّهِ لِقَذْفِ زَوْجَتِهِ مُحْصَنَةً، أَوْ قَائِمَةٌ مَقَامَ تَعْزِيرِهِ لِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ أَوْ قَائِمَةٌ مَقَامَ (حَبْسِهَا هِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةِ إلَى أَنْ تُقِرَّ أَوْ تُلَاعِنُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] الْآيَاتِ
نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ عِنْدَ مُنْصَرِفِهِ عليه الصلاة والسلام مِنْ تَبُوكَ فِي عُوَيْمِرِ الْعَجْلَانِيُّ أَوْ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا، وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُمَا بِالْمَدِينَةِ إلَّا فِي زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يُبْتَلَى بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لِنَفْيِ الْعَارِ وَالنَّسَبِ الْفَاسِدِ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، فَجُعِلَ اللِّعَانُ بَيِّنَةً لَهُ، وَلِهَذَا «لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبْشِرْ يَا هِلَالُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَك فَرَجًا وَمَخْرَجًا» (فَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِزِنًا، وَلَوْ) كَانَ قَذَفَهَا (بِطُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) بِأَنْ قَالَ لَهَا: زَنَيْت فِي قُبُلِك أَوْ دُبُرِك (فَكَذَّبَتْهُ) أَيْ: الزَّوْجَ (لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ بِقَذْفِ أَجْنَبِيَّةٍ) مِنْ حَدٍّ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَوْ تَعْزِيرٍ إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَحُكِمَ بِفِسْقِهِ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] (وَيَسْقُطُ مَا لَزِمَهُ) بِقَذْفِهَا (بِتَصْدِيقِهَا) إيَّاهُ أَوْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا بِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ غَيْرَهَا؛ لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَلَوْ لَاعَنَ (وَحْدَهُ) وَلَمْ تُلَاعِنْ هِيَ لِإِسْقَاطِ جَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا لِمَنْ حُدَّ لِقَذْفٍ؛ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجَلْدَةُ بِلِعَانِهِ، وَلِلزَّوْجِ إقَامَةُ (الْبَيِّنَةِ) عَلَيْهَا بِزِنَاهَا (بَعْدَ لِعَانِهِ) وَنَفْيِ الْوَلَدِ (وَيَثْبُتُ مُوجِبُهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا.
(وَصِفَتُهُ) أَيْ اللِّعَانِ (أَنْ يَقُولَ زَوْجٌ) أَوَّلًا (أَرْبَعًا بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ) أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ مَنْ حَكَّمَاهُ) أَيْ: الْمُتَلَاعِنَانِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قَاضِي الْإِمَامِ: (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَيُشِيرُ إلَيْهَا) إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً، (وَلَا
حَاجَةَ) مَعَ حُضُورِهَا وَالْإِشَارَةِ إلَيْهَا (لَأَنْ تُسَمَّى أَوْ تُنْسَبَ) كَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اكْتِفَاءً بِالْإِشَارَةِ (إلَّا مَعَ غِيبَتِهَا، ثُمَّ يَزِيدُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا (ثُمَّ) تَقُولُ الزَّوْجَةُ (أَرْبَعًا: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَتَزِيدُ نَدْبًا فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِمَا تَقَدَّمَ، وَتُشِيرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا سَمَّتْهُ وَنَسَبَتْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ تَزِيدُ فِي خَامِسَةٍ وَأَنَّ غَضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) وَإِنَّمَا خُصَّتْ هِيَ فِي الْخَامِسَةِ بِالْغَضَبِ لِأَنَّ النِّسَاءَ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ كَمَا وَرَدَ (فَإِنْ نَقَصَ لَفْظٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: جُمْلَةٌ مِنْ الْجُمَلِ الْخَمْسِ أَوْ مَا يُحْتَمَلُ بِهِ الْمَعْنَى (وَلَوْ أَتَيَا بِأَكْثَرِهِ، وَحَكَمَ) بِهِ (حَاكِمٌ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ أَتَى عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِعَدَدٍ، فَكَانَ وَاجِبًا كَسَائِرِ الْمُقَدَّرَاتِ بِالشَّرْعِ (أَوْ بَدَأَتْ) الزَّوْجَةُ (بِهِ) أَيْ: اللِّعَانِ (أَوْ قَدَّمَتْ الْغَضَبَ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ فِيمَا قَبْلَ الْخَامِسَةِ (أَوْ أَبْدَلَتْ) أَيْ: الْغَضَبَ (بِاللَّعْنَةِ أَوْ السَّخَطِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ قَدَّمَ اللَّعْنَةَ) قَبْلَ الْخَامِسَةِ (أَوْ أَبْدَلَهَا بِالْغَضَبِ أَوْ الْإِبْعَادِ أَوْ أَبْدَلَ) أَحَدُهُمَا لَفْظَ (أَشْهَدُ بِأُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ، أَوْ أَتَى زَوْجٌ بِهِ أَيْ: اللَّعَّانِ (قَبْلَ إلْقَائِهِ عَلَيْهِ) مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يُحَلِّفَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ أَتَى بِهِ قَبْلَ (طَلَبِهَا لَهُ بِالْحَدِّ) مَعَ عَدَمِ وَلَدٍ يُرِيدُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ، لَمْ يَصِحَّ، أَوْ أَتَى بِهِ (بِلَا حُضُورِ حَاكِمٍ أَوْ نَائِبِهِ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ فِي دَعْوَى فَاحِشَةٍ؛ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَيْمَانِ فِي الدَّعَاوَى، أَوْ أَتَى بِهِ (بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ يُحْسِنُهَا) مِنْهُمَا؛ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِهَا، كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) إنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ (تَعَلُّمُهَا مَعَ عَجْزٍ) عَنْ اللِّعَانِ بِهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يُحْسِنُ لِسَانَهُمَا؛ أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْضِرَ الْحَاكِمُ مَعَهُ أَرْبَعَةً يُحْسِنُونَ لِسَانَهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ رُبَّمَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا فَيَشْهَدُونَ
عَلَى إقْرَارِهَا (وَيُتَرْجِمُ لِحَاكِمٍ) لَا يُحْسِنُ لِسَانَهُمَا (عَدْلَانِ) فَلَا يَكْفِي تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ "(أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: اللِّعَانَ (بِشَرْطٍ، أَوْ عُدِمَتْ مُوَالَاةُ الْكَلِمَاتِ، لَمْ يَصِحَّ) اللِّعَانُ، لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِلَفْظِهِ كَتَكْبِيرِ الصَّلَاةِ.
(وَيَصِحُّ مِنْ أَخْرَسَ وَمِمَّنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ وَأَيِسَ مِنْ نُطْقِهِ إقْرَارٌ) فَاعِلٌ يَصِحُّ (بِزِنًا) بِكِتَابَةٍ وَإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ، (وَ) يَصِحُّ مِنْهُمَا (لِعَانٌ بِكِتَابَةٍ وَإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ) لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ نُطْقِهِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ (فَلَوْ نَطَقَ) مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ وَأَيِسَ مِنْ نُطْقِهِ، (وَلَاعَنَ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ وَأَنْكَرَ اللِّعَانَ) أَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ قَذْفًا وَلِعَانًا، (قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ وَنَسَبٍ؛ فَيُحَدُّ) بِطَلَبِهَا إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً (وَيَلْحَقُهُ) النَّسَبُ (مَا لَمْ يُلَاعِنْ ثَانِيًا) فَإِنْ لَاعَنَ بَعْدَ نُطْقِهِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَنَفْيِ النَّسَبِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ خَرَسٌ قَبْلُ، وَ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِيمَا لَهُ مِنْ عَوْدِ زَوْجِيَّةٍ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ؛ فَلَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ لَهُ (وَيُنْتَظَرُ مَرْجُوٌّ نُطْقُهُ) إنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ بَعْدَ قَذْفِ زَوْجَتِهِ إذَا أَرَادَ اللِّعَانَ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَإِنْ نَطَقَ فَلَا إنْكَارَ، وَإِلَّا لَاعَنَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ، أَوْ حُدَّ.
(وَسُنَّ تَلَاعُنُهُمَا قِيَامًا)«لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ: قُمْ فَاشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّدْعِ، فَيَبْدَأُ الزَّوْجُ فَيُلَقَّنُ وَهُوَ قَائِمٌ، فَإِذَا فَرَغَ قَامَتْ الْمَرْأَةُ فَالْتَعَنَتْ (بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ) لِحُضُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، حَضَرُوهُ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَضَرَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، لِأَنَّ الصِّبْيَانَ إنَّمَا يَحْضُرُونَ تَبَعًا لِلرِّجَالِ؛ إذْ اللِّعَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيظِ لِلرَّدْعِ وَالزَّجْرِ وَفِعْلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ (وَأَنْ لَا يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعَةِ) رِجَالٍ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الزِّنَا الَّذِي شُرِعَ اللِّعَانُ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الرِّضَى بِهِ أَرْبَعَةٌ (بِوَقْتٍ وَمَكَانٍ مُعَظَّمَيْنِ كَبَعْدِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بِمَكَّةَ، أَوْ عِنْدَ مِنْبَرِهِ عليه الصلاة والسلام) بِالْمَدِينَةِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ (وَبِبَاقِي الْبِلَادِ بِالْمَسَاجِدِ) عِنْدَ
الْمَنَابِرِ (وَتَقِفُ حَائِضٌ عِنْدَ بَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ (وَيَأْمُرُ حَاكِمٌ نَدْبًا مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَيَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأَمْسَكَ عَلَى فِيهِ، فَوَعَظَهُ، وَقَالَ: وَيْحَك: كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ عَلَيْك مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَقَالَ: لَعَنَهُ اللَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأَمْسَكَتْ عَلَى فِيهَا فَوَعَظَهَا، وَقَالَ: وَيْلُك كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ عَلَيْك مِنْ غَضَبِ اللَّهِ " أَخْرَجَهُ الْجُوزَجَانِيُّ، وَكَوْنُ الْخَامِسَةِ هِيَ الْمُوجِبَةُ أَيْ: اللَّعْنَةَ أَوْ الْغَضَبَ عَلَى مَنْ كَذَبَ مِنْهُمَا؛ لِالْتِزَامِهِ ذَلِكَ فِيهَا، وَكَوْنُ عَذَابِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ، لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ دَائِمٌ، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ التَّخْوِيفُ، لِيَتُوبَ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا.
(وَيَبْعَثُ حَاكِمٌ إلَى) امْرَأَةٍ (خَفَرَةٍ) قَذَفَهَا زَوْجُهَا، وَأَرَادَ لِعَانَهَا (مَنْ) أَيْ: ثِقَةً (يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ وَالْخَفَرَةُ مَنْ تَتْرُكُ الْخُرُوجَ مِنْ مَنْزِلِهَا صِيَانَةً مِنْ الْخَفَرِ، وَهُوَ الْحَيَاءُ.
(وَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَيْنِ) لَهُ (فَأَكْثَرَ وَلَوْ) كَانَ قَذَفَهُنَّ (بِكَلِمَةٍ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِلِعَانٍ) لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقْذِفْ غَيْرَهَا، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ أَيْمَانٌ؛ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْأَيْمَانِ فِي الدُّيُونِ (وَيَبْدَأُ بِمُطَالَبَةٍ أَوَّلًا) لِتَرَجُّحِهِمَا بِالسَّبَقِ، (وَإِلَّا) تُطَالِبْ إحْدَاهُنَّ أَوَّلًا، وَلَا تَشَاحَحْنَ بَدَأَ بِلِعَانِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، فَإِنْ طَالَبْنَ جَمِيعًا، وَتَشَاحَحْنَ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ بَدَأَ بِهَا، وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَ الْمُشَاحَّةِ عَنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ؛ صَحَّ اللِّعَانُ.