الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ووثيقة أخرى بخط عبد الرحمن بن سويلم:
هذه وثيقة أخرى بخط عبد الرحمن بن سويلم والدائن والمستدين فيها هما اللذان في الوثيقة التي قبلها، وهما عبد الله النصار وعمر بن سليم إلَّا أنَّ الزيادة في هذه أن الرهن فيها (تفق) وهي البندق لمرشد وقد رهنها عبد الله بن نصار بإذن مرشد، ومرشد ابن عم لابن نصار وكلاهما من بني عليان حكام بريدة السابقين والشاهد في هذه الوثيقة صالح آل حسين (أبا الخيل) والد الأمير مهنا الصالح وهو شخصية كبيرة ثرية، وشهد معه محمد بن مدلج، وهو أيضًا من آل أبي عليان ابناء عم للنصار والمرشد المذكورين، ويعرف تاريخها من حلول الدين المذكور فيها وهو شهر شوال عام 1238 هـ.
وقد عدَّل الشيخ عبد الله بن صقيه الذي صار قاضي بريدة فيما بعد (عبد الرحمن بن سويلم) أي اعتبره رجلًا عدلًا معتبر الشهادة مما يدل على أمانته وكونه ثقة معروفًا بذلك.
وذلك في كتابة للشيخ ابن صقيه مؤرخة في عام 1238 هـ فيما يظهر من صنيعهم، لأن الدين الذي فيها يحل في عام 1239 هـ والعادة أن تكون مدة الدين سنة واحدة، وذلك أنّه اكتفى بشهادة عبد الرحمن بن سويلم عن إقراره المدين.
وذلك الدين الذي شهد به عبد الرحمن بن سويلم وحده هو لصالح ولم يزد الكاتب الذي هو الشيخ ابن صقيه نفسه على ذلك بذكر اسم أبيه أو اسم أسرته، وهو معروف لنا بأنه صالح بن حسين أبا الخيل، والد الأمير مهنا الصالح أمير القصيم.
والمستدين هو (غافل بن حليتم) وظني أنّه رأس أسرة الغافل الآتي ذكرها في حرف الغين وهو من أهل الخبوب، ولذلك استدان من صالح الحسين تمرًا إلى أجل بستة وعشرين ريالًا.
وكتب عبد الرحمن بن سويلم وثيقة مهمة فيها طول بسبب الحاجة إلى التطويل النسبي فيها وليس من أجل حشو أو كلام زائد فيها وهي مؤرخة في 15 جماد الثاني سنة 1238 هـ.
وهي على الطريقة التقليدية في كتابة الوثائق عند أهل بريدة، إذ تَوَّجها بجملة (الحمد لله)، ثم كتب في أول السطر:
حضر عندي روق ابن دوخي وأقر واعترف على نفسه بأن عنده وثابت في ذمته لعمر بن سليم أربعمائة تزيد أربعين وزنة تمر شقر ومكتومي مؤجلات إلى طلوع شهر الأضحى سنة 1238 هـ عوض خمسين ريال فرانسه ومرهنه في ذلك الدين المذكور نخله بصباخ بريدة أصله وعمارته وجريرته وجميع ما تحت يده، وأيضًا ستة وعشرين ريال فرانسه إلى الموسم شهد على ذلك سليمان الصالح بن
سالم وشهد به وكتبه عبد الرحمن بن سويلم نهار 15 جماد الثاني سنة 1238 هـ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم:
إنّ المبلغ المذكور في هذه الوثيقة كبير بالنسبة إلى ما كان النّاس يملكونه من ثروة في تلك الأزمان، ولذلك لابد فيه من استشهاد شخصية كبيرة معروفة بالثراء والصدق وهي سليمان الصالح بن سالم من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكني في منطقة بريدة، وقد سبق الكلام على هذه الرجل في حرف السين.
وأما المستدين فإنه (روق بن دوخي) والدوخي تفرعت منهم أسرة (المديفر) المشهور الآن كما تفرغت منهم أسرة الروق.
ووثيقة أخرى مطولة كتبها عبد الرحمن بن سويلم لكونها تضم أكثر من كتابة، بل تكاد تكون ثلاث وثائق.
وهي مداينة بين عمر بن سليم الدائن، وفهد بن بطي المستدين، والدين فيها ريالات فرانسة وتمر وحبوب.
استهلها عبد الرحمن بن سويلم بقوله بعد الحمد لله في رأسها: حضر عندي فهد بن بطي وأقر بأن عنده وثابت في ذمته لعمر بن سليم واحد وعشرين ريال إلَّا ثلث ريال فرانسه مؤجلات إلى دخول شهر الضحية آخر سنة 1234 هـ والشاهدان هما إبراهيم آل محمد (السالم) وإبراهيم بن جميعه.
ثم عاد وقال مباشرة بعد الأولى:
أيضًا أقر فهد المذكور بأن عنده وثابت بذمته لعمر أربعمائة وخمسين وزنة تمر شقر ومكتومي مؤجلات إلى دخول شهر الأضحى آخر سنة 1238 هـ وأيضًا خمسمائة وثمان وأربعين صاع حب لقيمي وحنطة مؤجلة إلى دخول رمضان 1238 هـ وأرهنه في ذلك الدين المذكور نخله بالصباخ أصله وعمارته وجريرته وأقبضه ذلك شهد على ذلك إبراهيم آل محمد بن سالم وإبراهيم بن جميعة وشهد به وكتبه عبد الرحمن بن سويلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم جرى ذلك نهار 18 جماد الآخر سنة 1238 هـ.
إنّ هذه الوثيقة واضحة مثلما أن خطها واضح إلَّا أن فيها كلمات وعبارات لا يفهم القراء في الوقت الحاضر معناها لأنها مصطلحات عفا عليها الزمن وأصبحت غير ذات بال.
منها وهو أقلها غموضًا كون التمر شقر ومكتومي فقد كان الشقر والمكتومي أنفس أنواع التمر في القصيم آنذاك ولم تكن السكرية شائعة، وكذلك
لم يكونوا يعرفون البرحي، وإنما كان التمر الشائع عندهم هو الشقر - جمع شقراء - بالدرجة الأولى وبعده المكتومي.
وقد أخبرني الشيخ حمد بن إبراهيم القاضي الذي كان مديرًا لمعهد المعلمين في البدائع أن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين وكان تولى قضاء عنيزة، قال: إذا أطلق التمر في القصيم فالمراد به الشقر وليس غيره.
وقوله أرهنه نخله بالصباخ: أصله وعمارته وجريرته، وذلك أن الفلاح الذي يستدين التمر ونحوه أو الريالات من التجار ويرهنون عليه ما يملكه أو بعضه لا يخلو أمره من أمرين إمّا أن يكون مالكًا لذلك النخل فهو يفلحه ويعمل فيه، أو يكون فلاحًا في ذلك النخل الذي يملكه قوم آخرون يدفع إليهم جزءًا من ثمرة النخل مقابل انتفاعه بأكثر ثمرته.
فالأول يقال له الأصل والثاني يقال له العمارة.
فإذا كان الفلاح من النوع الأول كما في حالة فهد بن بطي مالكًا للنخل رهن عليه التاجر أصل نخله، وأما إذا لم يكن كذلك فإنه يرهن عليه (عمارته) وهذا هو اسم عمله في ذلك النخل (عمارته).
وأما الجزيرة فإنها كل ما في الفلاحة من زرع وبرسيم وغروب وغير ذلك.
وهذه صورة الوثيقة:
ومن الوثائق التي عثرت عليها بخط عبد الرحمن بن سويلم وثيقة مؤرخة في شهر جمادى الثاني من سنة 1246 هـ أي بعد وقعة الدرعية وتخريبها بنحو اثنتين وعشرين سنة.
وهي مداينة بين رشيد الدهش وبين الثري الورع الشهير محمد (بن عبد الرحمن) الربدي رأس أسرة (الربادي) أهل بريدة، وجميع أسرة الربدي هم من ذريته.
والدين فيها أربعمائة صاع حب أي قمح نقي مؤجل يحل أجله شهر ذي القعدة من سنة 1246 أي بعد سنة من كتابة الوثيقة وأيضًا ثلثمائة وخمسون وزنة تمر مؤجلة يحل أجل وفائها في شهر جماد الأول من سنة 1247 هـ وأرهنه في ذلك الدين المذكور زرعه في العكيرشة - التي تقع إلى الشرق من مدينة بريدة، وفيها بيت مؤلف هذا الكتاب - ثم قال في تعداد الرهن: وناقته الحمراء وعمارته بنخل أمه، وبنخل ابن سويلم.
أما الشاهد فإنه شقير ولم يزد على اسمه لا بذكر اسم أبيه، ولا بذكر أسرته، والمفهوم أنّه من أسرة (الشقير).
وهذه الوثيقة التي كتبها عبد الرحمن بن سويلم في شهر رجب من عام 1245 هـ وهي مدينة بين دخيل الحوطي وبين الثري الشهير محمد (بن عبد الرحمن) الربدي رأس أسرة (الربدي) أهل بريدة.
والدين مائة وخمسون صاع حب نقي وسبعون صاع شعير، وخمسة أريل والجميع مؤجل يحل أجله، أي أجل وفائه في شهر ذي القعدة من عام 1245 هـ.
والشاهدان على ذلك عدلان معروفان بل مشهوران أحدهما عبد المحسن (بن محمد) بن سيف الملقب الملا، والثاني على آل عبود وهو عم جدي أو نقول: إنّه أخو جد والدي.
وذلك أن اسم أسرتنا كان (العبود) في القديم، دون ياء.
محمد بن الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله السويلم