الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهي بخط العلامة القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعباراتها واضحة، إلَّا أن فيها مصطلحات قليلة قد تخفى على القراء من الجيل الجديد.
مثل القربة: التي تروى أربعة أشهر القيظ، فمعني تروى بتشديد الواو: تملأ بالماء طيلة موسم القيظ وهو أربعة أشهر، وذلك لجعل مائها يشرب منه الناس باردا في ذلك الفصل الحار.
وسراج في مسجد النبهانية وهي بلدة آبائها وأجدادها، وإذا ذكر السراج في مثل هذه المواطن كان المراد به شراء ودك له وهو الدهن الذي يخرج من الشحم بعد إذابته، يستعمل وقودا للسراج ولا يحتاج المصلون لسراج المسجد إلَّا في الشتاء، لأنهم يدخلون فيه إلى داخل المسجد المسقوف، وقد يصلون في الخلوة التي تكون أسفل من المسجد لذا يحتاجون إلى نور السراج، أما في الصيف فإنهم يصلون في سطح المسجد، أو في فنائه المكشوف، فلا يحتاجون للسراج.
وقد ذكرت زوجها الملا عبد المحسن بن سيف فأوصت أن تخصص له أضحية وهي الخروف أو الواحدة من الغنم التي تذبح في عيد الأضحى.
وذكرت (لبن المقبرة) وذلك أن اللبن وهو الطين المربع المجفف ضروري لدفن الميت لأنه يوضع على اللحد، فأوصت أن يوفر ذلك للمقبرة.
والشاهدان على هذه الوصية من أسرة المشيقح وهما محمد الحمود المشيقح وأخوه عبد العزيز الحمود المشيقح الذي أصبح بعد ذلك أكثر أثرياء نجد في وقته مالا، بل اثراهم كلهم وهو زعيم من زعماء بريدة الكبار.
وتاريخها في محرم عام 1301 هـ.
ثروة المُلَّا:
لقد خلف الملا عبد المحسن بن محمد بن سيف تركة ضخمة نال أبناءه وورثته منها نصيب جيد كما يتضح ذلك من ذكر ابنه محمد الذي كانت له
زوجتان إحداهما بغدادية اسمها مريم بنت عبد الغالب كان نصيبها من ثمن التركة بعد أن تقاسمته مع زوجة ثانية، وربما زوجات مبلغًا جيدًا وكلت الثري الوجيه إبراهيم بن محمد الربدي على قبضه وإيصاله إليها في بغداد.
ومعلوم أن الثمُن هو جزء واحد من ثمانية أجزاء، وهو نصيب زوجة الزوج الميت من تركته، إذا كان له أولاد.
وقد خلف عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب الملا عددًا كبيرًا من الأبناء والبنات منهم من اشتهر بالكرم ومنهم من اشتهر بالزعامة.
والزعامة تتطلب الكرم أيضًا، من هؤلاء أبنه عبد الله بن سيف الذي كان مسئول المالية لمحمد بن عبد الله بن رشيد في القصيم عندما حكمه محمد بن رشيد بعد وقعة المليدا عام 1308 هـ.
وهو من الأجواد المشهورين مدحه الشاعر عبد الكريم الأصقه في قصيدة نظمها على شكل العروس الشعرية، وجعلها تعاف من عرضوا عليها بأن يتزوجوها من حكام نجد وامرائها وعلى رأسهم محمد بن عبد الله بن رشيد أمير نجد في زمنه ومقره مدينة حائل.
فقال عبد الكريم الأصقه على لسان العروس:
شفي مع القصمان كان البخت جاب
…
ليث ولد ليث ذري نلتجي به
عبد الله اللي للمِرُوَّات كَسَّابْ
…
من بد جيله يا ملا خاطري به
سَبْع زَحِرْ، ما ناش في مخلبه عاب
…
ودولة مصر استرهبت من قنيبه (1)
وهذه الوثائق المتعلقة بعبد الله بن الملا عبد المحسن السيف.
(1) أي سبع: وقنيب السبع: عواؤه، أي صوته.
وهي بمبلغ كبير، ولكن صاحب الدين وهو راشد السليمان (أبو رقيبة) حصل على ماله كاملا، كما هو ظاهر من الورقة.