الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عاش بعده حتى بلغ مبلغ الرجال وتزوج من (لطيفة بنت عبد الله بن موسى العضيب) وهي أخت الأستاذ موسى بن عبد الله العضيب الذي كان مديرًا للمعهد العلمي في بريدة، ثم كان نائب رئيس مجلس الإدارة لشركة أسمنت القصيم السنوات طويلة وهو كوالده من وجهاء بريدة وأعيانها.
ولم يرزق محمد بن الشيخ عبد الله من زوجته إلا بينت، فلم يعقب ذكورًا وبذلك انقطع نسل القاضي الشيخ عبد الله بن سليم من الذكور.
هذا وقد تزوج زوجته لطيفة المذكورة بعد وفاته ابن عمه القاضي محمد بن صالح بن سليم الذي سبق ذكره، وبقيت معه حتى توفي في عام 1407 هـ، ثم توفيت هي في شعبان عام 1429 هـ.
ومن هنا تبين الغلط المركَّب الذي أوقع فيه الأستاذ محمد بن عثمان القاضي نفسه، وذلك ناشيء من سرعة إطلاقاته للأشياء قبل التثبت منها، وقد ذكرت ما يتعلق من ذلك بمن ترجمتهم في هذا الكتاب، ولم أتعرض لغيرهم لأن هدفي ليس تتبع غلطاته، وإنما إيضاح الحقيقة بالنسبة لأولئك الذين ذكرتهم.
كما ترجم له الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه، فقال:
محمد بن عبد الله بن سليم:
هذا هو حفيد والد الأسرة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان المترجم توفي شابًا رحمة الله عليه، وهذه ترجمته:
هو الزاهد الورع المجد المجتهد في طلب العلم العفيف الناسك، الزكي الفاضل وسلالة الأكرمين الأفاضل محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ولد في آخر سنة 1339 هـ فنشأ في حجر والده الشيخ القاضي عبد الله بن محمد وأنبته الله نباتًا حسنًا، وكانت أمه أعرابية، ولما تم له سبع سنين
أدخله والده على المؤدب صالح بن محمد الصقعبي فقرأ القرآن وتعلم الكتابة ثم إنه لازم والده حتى مات، ثم لازم عمه الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عنه وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي.
وكان عاقلًا سكيتًا أديبًا ليس بفظ ولا غليظ، وجعلت العيون ترمقه ورجي أن يكون خلفًا بعد آبائه وأجداده، ذلك لما قام به من آداب أهل العلم والدين ورحمة الضعفاء والمساكين والعمل بما علم، ثم إنه ولي إمامة مسجد عمه الشيخ عمر المعروف - بمسجد ناصر - في قلب بريدة وتزوج غير مرة وحج عدة مرات، وكان عمه الشيخ عمر يقدره ويجله، وقد مرض مرة بالم البواسير فسعى جلالة الملك عبد العزيز بن سعود في جلب العلاج له وأدخل المستشفى فعافاه الله من علته.
ومما يجدر بنا ذكره أنه لما أراد أن يحج حجته الثانية حرص على أن يمتطي بعيرًا وقال إني حججت الفرض ووافق حجي بأني لم تبرأ ذمتي بأداء الفرض على الوجه المطلوب، فلما أن كان في غرة ربيع الأول أصيب بمرض شديد ثم إنه مات في 6 الشهر المذكور فالله المستعان، وقد صلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر من ذلك اليوم وحزنوا وبكوا، وكان له من العمر 26 سنة وأشهر رحمة الله عليه فلا حول ولا قوة إلا بالله (1).
أما الشيخ صالح بن سليمان العمري وكان صديقًا له، فقال:
العالم العابد والورع الزاهد الشيخ الشاب محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم:
ولد رحمه الله عام 1339 هـ ونشأ في حجر والده الشيخ عبد الله بن سليم حتى بلغ الثانية عشرة من عمره حين توفي والده رحمه الله، فصار عمه الشيخ
(1) تذكرة أولي النهى والعرفان، ج 4، ص 281 - 282.
عمر بن محمد بن سليم يحوطه برعايته وعنايته، وفي عام 1351 هـ بعد وفاة والده، بدأ يطلب العلم على عمه الشيخ عمر بن محمد بن سليم وعلى الشيخ عبد العزيز العبادي فأخذ عنهما وأكثر الأخذ عنهما حتى توفيا رحمهما الله.
وعندما عين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قرأ عليه ولكنه في هذه الفترة قد حصل على نصيب طيب من العلم وصار يدرس في المسجد الذي أمَّ فيه، وهو مسجد عمه الشيخ عمر سابقًا المعروف بمسجد ناصر، وكان عمه الشيخ عمر يتفرس فيه النجابة وله رحمه الله سيرة نادرة في الصلاح والكفاف والإعراض عن الناس والزهد والورع منذ طفولته وإلى أن توفي رحمه الله.
أخذ عن عمه الشيخ عمر وعن الشيخ عبد العزيز العبادي قراءة القرآن المجودة وعلم التوحيد والحديث والفرائض والتفسير والفقه واللغة والتاريخ وأصولها حتى عد من العلماء في حياة عمه ولكن لصغر سنه لم يفكر أحد بتوليته القضاء بعد عمه، ومع ذلك فإني أعتقد أنه لو رشح لذلك لرفض رحمه الله.
جلس للتدريس في المسجد الذي يؤم فيه قرابة سنة فأخذ عنه عدد من الطلبة منهم:
- سليمان الحمود المشيقح
- الشيخ محمد الناصر العبودي.
- الأستاذ علي العبد الله الحصين.
الأستاذ محمد العبد العزيز بن سليم.
- صالح السليمان العمري كاتب هذه السطور.
- علي العبد الله المهوس.
الشيخ محمد السليمان العبد الرحمن السليم.
- الشيخ إبراهيم السليمان العمري.
- الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن دخيل مدير التعليم العالي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وغيرهم وكان الناس يرون فيه خليفة لأبيه وجده وعمه غير أن المنية اخترمته وهو في ريعان الشباب وعمره إذ ذاك نحو ثمان وعشرين سنة رحمه الله.
وإياه يعني الشيخ عمر الوسيدي بقوله:
وقل للحميدي والحميدي بن صالح
…
حفيدي لحبر سابق في الفضائل
فقد نلتما من واحد جل ذكره
…
نباهة فكر في اكتساب الفضائل
فالحميدي الأول هو المترجم له والحبر هو جده العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكانت وفاته في اليوم السادس من شهر ربيع الأول عام 1367 هـ في بريدة وقد حزن الناس لوفاته خاصة وأنه توفي بعد عمه بسنوات قليلة فالله المستعان ورحمه الله رحمة الأبرار وإنا لله وإنا إليه راجعون (1). انتهى.
ولما توفي الشيخ الشاب محمد بن الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم في شهر ربيع الأول عام 1367 هـ أصابني حزن عظيم لوفاته لأنه كان زميلًا كريمًا وباحثًا متفرغًا للعلم والبحث، فنظمت أنا مؤلف هذا الكتاب قصيدة في رثائه هذا نصها:
فراق طوى قلبي وجسميَ أضناه
…
وأضرم أحشائي وصبري أوهاه
فراق هو الموت المُمِضُّ بنفسه
…
بل الموت بعض من شظابا شظاياه
فراق دهاني بالهموم فجاءة
…
فحرك في قلبي الذي كنت أخشاه
(1) علماء آل سليم، ص 486.
فراق سليل المجد والعلم والحجي
…
ومن كان فردا في جميع مزاياه
فلا حول إلا بالإله وقوة
…
ولا يرفع الضراء والسؤ إلّا هو
ألا قاتل الله المسرات بعده
…
فلا عيش إلا المر حين فقدناه
فقدناه فردًا في الزهادة والتقي
…
فقدناهما في قبره حين دفناه
دفناه لولا خشية الله والتقي
…
نصبناه في عال الذري، وأقمناه
لقد حارت الألباب إذ سار نعشه
…
وقد فاضت الآماق حين شهدناه
ألا يا حبيب القلب اسعد بنعيه
…
فلهفي على نجل العلوم وآواه
دفناه لا ندري من البين والأسى
…
فيا قرب ما عين اليقين رأيناه
ترانا من الأدهاش نزجي تساؤلًا
…
أهذا هو الكون الذي قد عهدناه
يقولون هذي الشمس صفرا مريضة
…
فقلت لهم: حزنا على فقد مرآه
فقلت لهم مهلًا فذا الخلف واضح
…
وكنا قديمًا ذا الخلاف قرآناه
فتى الزهد والقرآن أعني محمدًا
…
وفرع فروع المجد والمجد منشاه
لآل سليم ينتمي وأبوه منهم
…
هو الشيخ عبد الله والحق مبداه
محمد بن ناصر العبودي
وكان في (آل سليم) عدد من طلبة العلم وأئمة المساجد ممن لم يصلوا إلى مرتبة المشيخة، حسب تقدير الناس في عصرهم لمن يستحق أن يسمي شيخًا، وهو ما عهدناه في بلادنا بألا يسمى الرجل شيخًا حتى يتولى القضاء أو يصل في العلم والتحصيل إلى رتبة قاض في نفوس الناس، وإنما كانوا يسمون من دون ذلك باسم (الأخ فلان) أو طالب العلم فلان.
من أولئك في (السليم) صالح بن الشيخ الشهير القاضي محمد بن عبد الله بن سليم والد القضاة، وشيخ المشايخ.
قال الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد الرميان: