الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي الْحَيْضِ
كُلُّ دَمٍ تَرَاهُ الأُنثى قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، وَبَعْدَ الْخَمْسِينَ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ.
وَإِذَا اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ، رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِها؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا سَأَلَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ عَنِ الدَّمِ، قَالَ لَهَا: امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي"(1).
وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً (2) مُمَيِّزَةً، رَجَعَتْ إِلَى تَمْييزِهَا (3)، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ: "جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ: إِنَّمَا (4) ذلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي
(1) رواه مسلم (334)، كتاب: الحيض، باب: غسل المستحاضة وصلاتها، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
"مبتدأة": ساقطة من "ط".
(3)
في "ط": "وإلى غيرها".
(4)
في "ط": "فقال: لا إنما".
الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" (1).
وَفِي "الْبُخَارِيِّ": "فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي"(2).
فَإِنْ كَانَ لَهَا تَمْيِيزٌ وَعَادَةٌ، فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعَادَةَ أَمِ التَّمْيِيزَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لا تَمْيِيزَ لَهَا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي إِحْدَى الرِّوَاياتِ، وَالثَّانِيَةِ: غَالِبَهُ، وَالثَّالِثَةِ: أَكْثَرَهُ، وَالرَّابِعَةِ: عَادَةَ نِسَائِها؛ كَأُمِّهَا وَأُخْتِها وَعَمَّتِها وَخَالَتِها.
وَإِنْ كَانَ لَها عَادَةٌ، وَنَسِيَتْ عَادَتَهَا، وَلا تَمْيِيزَ لَهَا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: غَالِبَهُ.
فَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلْعَادَةِ، نَاسِيَةً لِلْوَقْتِ، فَقَالَتْ: حَيْضِي خَمْسٌ مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ الأَوَّلِ، لا أَعْلَمُ عَيْنَها، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ مِنْهُ خَمْساً بِالتَّحَرِّي عَنْدَ (3) أَبِي بَكْرٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجْلِسُ الْخَمْسَ الأُوَلَ مِنْهُ.
وَإِنْ قَالَتْ: حَيْضِي مِنْهُ عَشَرَةٌ، وَلا أَعْلَمُ عَيْنَهَا، فَالْخَمْسُ الْوُسطَى
(1) رواه البخاري (226)، كتاب: الوضوء، باب: غسل الدم، ومسلم (333)، كتاب: الحيض، باب: غسل المستحاضة وصلاتها، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
رواه البخاري (300)، كتاب: الحيض، باب: الاستحاضة، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3)
في "ط": "عن".
مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَبَقِيّهُ النِّصْفِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فتجْلِسُ مِنْهُ الْخَمْسَ الأُوَلَ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ؛ تَجْلِسُ مِنْهُ بِالتَّحَرِّي تَمَامَ عَادَتِها.
وَكَذلِكَ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى رُبْعِ الشَّهْرِ أَضْعَفْنَاهُ، فَجَعَلْنَاهُ حَيْضاً بِيَقِينٍ، وَجَلَسَتْ مِنْ بَقِيَّةِ النِّصْفِ تَمَامَ عَادَتِها عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
فَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلْوَقْتِ، نَاسِيَةً لِلْعَادَةِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ حَائِضاً، وَلا أَعْلَمُ آخِرَهُ، فَالْيَوْمُ الأَوَّلُ حَيْضٌ، وَبَقِيَّةُ النِّصْفِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، تَجْلِسُ مِنْهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، أَوْ غَالِبَهُ، عَلَى اخْتِلافِ الرِّوايَتَيْنِ.
وَمَتَى رَأَتْ يَوْماً دَماً، وَيَوْمًا طُهْراً، وَلَمْ تُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَإِنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ إِلَى الدَّمِ، فَيَكُونُ حَيْضاً، وَالْبَاقِي طُهْراً، وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَهِيَ مُسْتَحاضَةٌ.
وَإِذَا وَطِىَ الْحَائِضَ فِي الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ: دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ.
وَالْحَيْضُ يَمْنَعُ: فِعْلَ الصَّلاةِ وَوُجُوبَهَا، وَفِعْلَ الصِّيامِ دُونَ وُجُوبِهِ، وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَمَسَّ الْمُصْحَفِ، وَاللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ، وَسُنَّةَ الطَّلاقِ، وَالاعْتِدَادَ بِالأَشْهُرِ.
وَيُوجِبُ: الْغُسْلَ، وَالْبُلُوغَ، وَالاعْتِدَادَ بِهِ