الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ في الْجِنَايَاتِ عَلَى الأَطْرَافِ
وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ بِالصَّحِيحَةِ، وَلِسانُ الأَخْرَسِ بِالصَّحِيحِ، وَالذَّكَرُ الأَشَلُّ بِالصَّحِيحِ، وَلا يُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ بِالصَّحِيحِ، وَيُؤْخَذُ الأَنْفُ الأَخْشَمُ وَالْمَخْرُومُ وَالْمُسْتَحْشَفُ بِالأَشَمِّ، وَأُذُنُ الأَصَمِّ بِالصَّحِيحِ، وَكذلك الْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ بِالذَّكَرِ الصَّحِيحِ.
وَفِي أَخْذِ الْمَعِيبِ مِنْ ذَلِكَ بِالصَّحِيحِ وَجْهَانِ.
وَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ بِمِثْلِهِ.
وَإذَا جَنَى عَلَى بَعْضِ الأَنْفِ وَاللِّسَانِ، أَوِ الأُذُنِ أَوِ الشَّفَةِ، قَدَّرْنَا لآخَرَ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَأُخِذَ مِنَ الآخَرِ مِثْلُهُ.
وَإذَا أَوْضَحَهُ، فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ أَوْ سَمْعِهِ أَوْ شَمِّهِ، أَوْضَحَهُ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فيهِ دَواءً، أَوْ فِعْلاً يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُذْهِبَ الحَدَقَةَ أَوِ الأُذُنَ أَوِ الأَنْفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالجِنَايَةِ عَلَى هذِهِ الأَعْضاءِ، صَارَ إِلَى الدِّيَة.
وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ الأَعْلَى بِالأَعْلَى، وَالأَسْفَلُ بِالأَسْفَلِ، وَالْمارِنُ
بِالْمارِنِ، وَالْمَنْخِرُ بِالْمَنْخِرِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ الْمُشَارِكِ لَهُ في الِاسْمِ وَالْمَوْضِعِ، وَالأَنَامِلُ بِالأَنَامِلِ الْمُمَاثِلَةِ في الاِسْمِ وَالْمَوْضِعِ، الْيَسَارْ بِالْيَسَارِ، وَالْبَرَاجِمُ بِالْبَرَاجِمِ، وَالْكَفُّ بِالْكَفِّ، وَالْمِرْفَقُ بِالْمِرْفَقِ، وَالْمَنْكِبُ بِالْمَنْكِبِ، إذَا لَمْ يُخَفْ جَائِفَةٌ.
وَلا تُؤْخَذُ إِصْبَعٌ أَصْلِيَّةٌ بِإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ، وَلا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ، وَلا يُقْتَصُّ في الأَنْفِ إِلَّا مِنْ حَدِّ الْمارِنِ، وَهُوَ مَا لانَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَطَعَ قَصَبَةَ أَنْفِهِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ قَطْعِ (1) وَأَخْذِ الأَرْشِ لِلْقَصَبَةِ، وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَة الْمارِنِ وَحُكُومَةٍ في الْقَصَبَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ، فَلا قِصَاصَ عِنْدَ أَصْحَابِنا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ مِنَ الْكُوعِ، وَفِي الأَرْشِ لِلْبَاقِي وَجْهَانِ.
وَإذَا اقْتَصَّ كَامِلُ الأَصَابِعِ في نَاقِصِ الأَصَابِعِ، فَهَلْ لَهُ دِيَةُ الأَصَابِعِ النَّاقِصَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَطَعَ إِصْبَعاً فَتَآكَلَتْ إِلَى جَانِبِهَا الأُخْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ تآكَلَتِ الْيَدُ، وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، وَجَبَ الْقِصَاصُ في الْجَمِيعِ.
وَإِنْ قَطَعَ إِصْبَعاً، فَشَلَّتْ إِلى جَانِبِها أُخْرَى، فَلَهُ الْقِصَاصُ في الْمَقْطُوعَةِ، وَيَأْخُذُ الأَرْشَ لِلشَّلَاّءِ.
وَإذَا اخْتَلَفَا في شَلَلِ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(1) في "ط": "مارنه".
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْقَوْلُ (1) قَوْلُ الْجَانِي.
ولا يَجْرِي الْقِصَاصُ في الشَّعْرِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أبِي الخَطَّابِ يَجْرِي.
* * *
(1)"القول": زيادة في "خ".