الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
وَلا يُوَلَّى قَاضٍ حَتَّى يَكُونَ سَمِيعاً بَصِيراً مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِداً.
وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ، وَالأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْمُبيَّنَ وَالْمُجْمَلَ، وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ، وَالْخَاصَّ وَالْعَامَّ، وَالْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ، وَالِاسْتِثْنَاءَ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَيعْرِفُ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ: يَعْرِفُ صَحِيحَهَا مِنْ سَقِيمِهَا، وَتَوَاتُرَهَا مِنْ آحَادِهَا، وَمُرْسَلَهَا مِنْ مُتَّصِلِهَا، وَمُسْنَدَهَا مِنْ مُنْقَطِعِهَا مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ.
وَلا تُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ مَا في الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هذِهِ الأَبْوَابِ.
وَيعْرِفُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُم، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (1) مِنَ الْمَسائِلِ.
وَيعْرِفُ حُدُودَ الْقِيَاسِ وَشُرُوطَهُ وَكَيْفِيَّةَ اسْتِنْبَاطِهِ.
(1) في "ط": "منه".
وَيَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ الْمُتَدَاوَلَةَ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَنْ يُوَالِيهِمْ.
وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ في أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، مُسْتَوْفًى بِأَدِلَّتِهِ، فَمَنْ تَشَاغَلَ بِهِ، وَرَزَقَهُ الله (1) فَهْمَهُ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ في الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ كَاتِبًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
* * *
(1) في "ط": "رزق".