الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ في تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ
بَيِّنَةُ الْخَارِجِ مُقَدَّمَةٌ.
وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ.
وَعَنْهُ: إِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ نُتِجَتْ في مِلْكِهِ، أَوْ قَطيعةً مِنَ الإِمَامِ، قُدِّمَتْ بيِّنَتُهُ، وَإِلَّا قُدِّمَتِ الأُخْرَى.
فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ في أَيْدِيهِمَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ في يَدِ أَحَدِهِما، أُسْقِطَتِ الْبَيِّنتَانِ.
عَنْهُ: تُسْتَعْمَلانِ، وَ (1) تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ.
فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْبَيِّنتَانِ في التَّأْرِيخِ، قَدَّمَ أَقْدَمَهَا تَأْرِيخاً، فَإِنْ وُقِّتَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُخْرِى، فَهُمَا سَوَاءٌ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لِمَنْ لَمْ يُوَقِّتْ.
(1) في "ط": "أو".
فَإِنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ، وَالأُخْرَى بِالْمِلْكِ فَقَطْ، فَهَلْ يَتَسَاوَيَانِ، أَمْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النِّتَاجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا تُرَجَّحُ الْبَيِّنَةُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَلا اشْتِهَارِ الْعَدَالَةِ، وَلا الرَّجُلانِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ.
وفي تَقْدِيمِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَجْهَانِ.
وَإذَا تَدَاعَيَا جِدَاراً لأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ أرجٌ، أَوْ عَرَصَةٌ لأَحَدِهِمَا فِيهَا (1) بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ، حَكَمَ لَهُ.
وَلا يُرَجَّحُ بِوُجُوهِ الآجُرِّ وَالتَّجْصِيصِ وَالتَّزْوِيقِ وَمَعَاقِدِ الْقُمُطِ في الْخُصِّ.
فَإنْ تنازَع صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ في سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ، أَوْ دَرَجَةٍ لا مَسْكَنَ تَحْتَهَا، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ، وَاخْتَلَفَا في السَّقْفِ، تَحَالَفَا، وَكَانَ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَلِكَ إِنْ تنازَعَا مُسَنَّاةً بَيْنَ نَهْرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الآخَرِ.
وَإذَا تَنَازَعَ صَانِعَانِ في بَيْتٍ لَهُمَا فيهِ قُمَاشٌ، حَكَمَ بِآلَةِ كُلِّ صِنَاعَةٍ لِصَاحِبِهَا؛ كَالزَّوْجَيْنِ إذا اخْتَلَفَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَتْ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ.
(1)"أرج، أو عرصة لأحدهما فيها": ساقطة من "ط".
فَإِنْ تَنَازَعَا دَابَّةً: أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا، أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْل، وَالآخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، فَهِيَ لِلأَوَّلِ.
وَإِنْ تَنَازَعَا قَمِيصاً: أَحَدُهُمَا لابِسُهُ، وَالآخَرُ آخِذٌ بِكُمِّهِ، فَهُوَ لِلابِسِهِ.
وَإِنْ تنازَعَ الْمُؤْجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ في مِصْرَاعٍ أَوْ دَفٍّ مَقْلُوعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَإِلَّا تَحَالَفَا، وَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ تنازَعَ الْخَيَّاطُ وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ في الإِبْرَةِ وَالْمِقَصِّ، فَهُوَ لِلْخَيَّاطِ.
فَإِنْ تَنَازَعَا في صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ في أَيْدِيهِمَا، فَهُوَ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزاً، فَقَالَ: إِنِّي حُرٌّ، مُنِعَا مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ كَانَ كَبِيراً، فَأَقَرَّ لأَحَدِهِمَا، قُدِّمَ.
وَلَوِ ادَّعَيَاهُ وَهُوَ في يَدِ غَيْرِهِمَا، فَأَقَرَّ الْعَبْدُ لأَحَدِهِمَا، لَمْ يُرَجَّحْ بِإِقْرَارِهِ. وَإذَا ادَّعَى رَجُلٌ مُلْكَ عَبْدٍ، وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ، وَأقامَ بَيِّنَةً، قُدّمَتْ بَيِّنَةُ الشَّرَاءِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ الدَّارُ.
وَإِنِ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ، وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَأقامَا الْبَيِّنَةَ، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَأْرِيخاً.
فَإِنِ اتَّفَقَتَا، وَأَطْلَقتَا التَّأْرِيخَ، وَالْعَبْدُ في يَدِ الْمُشْتَرِي، فَأَيُّهُمَا
يُقَدَّمُ؟ تَنْبَنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ في بيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ في يَدِ السَّيِّدِ، فَأقَرَّ لأَحَدِهِمَا، لَمْ يُرَجَّحْ بِإقْرَارِهِ، وَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ جَحَدَهُمَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ جَحَدَهُمَا، حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ، وَالْعَبْدُ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ في يَدِ رَجُلٍ عَبْدٌ، فَادَّعَى اثْنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ بِأَلْفٍ، وَصَدَّقَهُمَا، أَوْ قَامَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ الثَّمَنِ (1)، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ تَارِيخُ الْبيِّنتَيْنِ في وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَيَتَعَارَضَان.
وَإِنْ أَقَرَّ لأَحَدِهِمَا، أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، لَزِمَهُ كَمَالُ الثَّمَنِ (1) لَهُ، وَيَحْلِف الآخَرُ.
وَإذَا شَهِدَتِ الْبَيِّنتَانِ أَنَّ الْعَبْدَ ابْنُ أَمَةِ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ، لَمْ يَحْكُمْ لَهُ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ في مِلْكِهِ.
وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّ الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِ أَحَدِهِمَا، أوِ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضِهِ، أوِ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، حَكَمَ لَهُ بِهَا.
وَإِنْ قَالَ: مَتَى قُتِلْتُ، فَأنْتَ حُرٌّ، فَأَقَامَ الْعَبْدُ بيِّنَةَ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ بيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ، أَوْ يَتَعَارَضَانِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
(1) في "ط": "الثمر".
فَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ في الْمُحَرَّمِ فَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِنْ مِتُّ في صَفَرٍ، فَجَارِيَتي حُرَّة، فَأقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ في مَرَضِي هذَا، فَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ، فَجَارِيَتي حُرَّةٌ، وَاخْتَلَفَا، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، تَعَارَضَتَا، وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ، فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَ زَيْداً في مَرَضِهِ، فَشَهِدَتْ (1) بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّه أَعْتَقَ سَالِماً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُعْتَقَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ عَيْنُ السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَيُعْتَقَ دُونَ صَاحِبهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ إحْدَى
الْبَيِّنتَيْنِ مِنَ الْوَرَثَةِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ.
فَإِنْ كَذَّبَتِ الْوَرَثَةُ الأَجْنَبِيَّةَ (2)، فَقَالَتْ: مَا أَعْتَقَ زَيْداً، وَإنَّمَا أَعْتَقَ سَالِماً، عَتَقَ الْعَبْدَانِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْوَرَثَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الآخَرِ، عَتَقَ الآخَرُ كُلُّهُ، وَعَتَقَ مِنَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْوَرَثَةُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
فَإِنْ كَانَ في أَيْدِيهِمَا دارٌ، فَادَّعَاهَا (3) أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الآخَرُ نِصْفَهَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ.
(1) في "ط": "وشهدت".
(2)
في "ط": "الورثة الأجنبي".
(3)
في "ط": "فادعاهما".
وَإِنْ كَانَتْ (1) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، ابْتُنِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ.
فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ في يَدِ رَجُلٍ، فَأقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو، أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ، لَمْ يَحْكُمْ بِهَا لِلْمُدَّعِي حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ عَمْرٍو.
وَإذَا تَدَاعَيَا دَاراً في يَدِ غَيْرِهِمَا، قَالَ أَحَدُهُما: غَصَبَنِي إيَّاهَا، وَقَالَ الآخَرُ: مَلَّكَنِي، أَوْ أَقَرَّ لِي بِها، وَأَقَامَا بَيِّنَةً، فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلا يَغْرَمُ الآخَرُ شَيْئاً (2).
وإذا مَاتَ رَجُلٌ، فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَارِثُهُ، فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ وَارِثُهُ، وَ (3) لا يَعْرِفَانِ لَهُ وَارِثاً سِوَاهُ، سَلَّمَ مَالَهُ إِلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، أَوْ لَمْ يَكُونَا (4).
وَإِنْ قَالا: لا نَعْرِفُ لَهُ وَارِثاً غَيْرَهُ في هَذَا (5) الْبَلَدِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ أَلَّا يُسلَّمَ إِلَيْهِ حَتَّى يَكْشِفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ في الْبِلادِ الَّتِي سَافَرَ إِلَيْهَا.
وَإذَا اخْتَلَفَ أَبَوَانِ كافِرانِ وَابْنَانِ مُسْلِمَانِ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ
(1) في "ط": "كان".
(2)
في "ط": "للآخر شيء".
(3)
"و": ساقطة من "ط".
(4)
في "ط": "يكونوا".
(5)
في "ط": "بهذا".
مِنْهُمْ (1) أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الأَبَوَيْنِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الِابْنَيْنِ.
وَإِنْ خَلَّفَ ابْناً مُسْلِماً، وَأَخاً وَزَوْجَةً كافِرَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْكُمُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
* * *
(1) في "ط": "منها".