الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الإِيْلاءِ
يَصِحُّ الإِيلاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ، إِلَّا الْعَاجِزَ عَنِ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ إيلاؤُهُمُا، وفَيْئَتُهُمَا كَفَيْئَةِ الْمَرِيضِ: لَوْ قَدَرْتُ، لَجَامَعْتُكِ.
وَلا يَكُونُ مُؤْلياً إِلَّا أَنْ يَحْلِف بِاللهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ -في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ-.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ مُؤْلياً بِالْحَلِفِ وَبِالنُّذُورِ (1) وَالْعِتَاقِ وَالطَّلاقِ.
فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَةٌ، أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ في هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى، أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، وَنَحْوَهُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لا يُوجَدُ في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مُؤْلِياً.
(1) في "ط": "بالنذر".
وَإذَا قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلياً حَتَّى يَفْعَلَهُ.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ في هذِهِ السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً، لَمْ يَصِرْ مُؤْلياً، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً (1).
فَإِنْ قَالَ: لا وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْماً، صَارَ مُؤْلِياً، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِيرَ مُؤْلِياً.
وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ في هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ حَتَّى تَحْبَلِي، وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لا يُوجَدُ في مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ، فَشاءَتْ، صَارَ مُؤْلِياً، وَإِنْ لَمْ تَشَأْ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: إِلَّا أَنْ تَشَائِي، فَشَاءَتْ في الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا صَارَ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وهو مَعَ نِسائِهِ الأَرْبَعِ (2): وَاللهِ لا أَطَؤُكُنَّ، فَعَلَى
(1)"لم يصر مؤلياً": زيادة في "ط".
(2)
"الأربع": ساقطة من "ط".
وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِيرُ مُؤْلِياً في الْحَالِ، وَالثَّانِي: لا يَصِيرُ مُؤْلِياً حَتَّى يَطَأَ ثَلاثاً، فَيَصِيرُ مُؤْلِياً مِنَ الرَّابِعَةِ.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، صَارَ مُؤْلِياً مِنْهُنَّ في الْحَالِ؛ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ وَطِىَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ.
وَإذَا قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، ثُمَّ قَالَ لِلأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً مِنَ الثَّانِيَةِ.
فَصْلٌ:
وَإذَا كَانَ بالْمَرْأَةِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالْمُدَّةِ، وَإِنْ (1) طَرَأَ الْعُذْرُ ثُمَّ زَالَ، اسْتُؤْيفَتِ الْمُدَّةُ، وَإِنْ كَانَ نِفَاساً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ مِنَ الزَّوْجِ، احْتُسِبَ عَلَيْهِ.
وَإذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلِلْمَرْأَةِ عُذْرٌ، لَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ.
وَإذَا قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلاتِي، أَوْ أَتَغَدَّى، أَوْ حَتَّى (2) يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ، أَوْ يَذْهَبَ النُّعَاسُ، أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذلِكَ.
وَإِنْ كَانَ مُظَاهِراً فَقَالَ: أَمْهِلُوني حَتَّى أَطْلُبَ بَقِيَّةَ عِتْقِهَا عَنْ ظِهَارِي، أُمْهِلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَمَتَى قالت مِنْهُ كَفَّارَةُ يَمِين.
(1) في "ط": "وإنه".
(2)
"حتى": ساقطة من "ط".
وَمُدَّةُ إِيلاءِ الرَّقِيقِ وَالأَحْرَارِ سَوَاءٌ، وَلا حَقَّ لِلسَّيِّدِ في الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ وَالْعَفْوِ عَنْهَا، وَالأَمْرُ في ذلِكَ إِلَى الأَمَةِ، وَتَحْصُلُ الفَيْئَةُ بإِيلاجِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْج.