الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فمنذ ما يقرب من ربع قرن تقريبًا، وأنا أعمل على هذا المشروع، حتى انقطعت له وقَصَرْتُ عليه عملي، مقدمًا له على غيره من درس، أو خطابة، أو موعظة، وفي كلٍ خير، إلا أني رأيت الكتاب أبقى، وشرطه أعلى، فهو وعاء لحفظ العلم، وتحرير المسائل، وضبط الأقوال، وتوثيقها من مصادرها، ومساحة رحبة لدراسة الأدلة ومناقشة دلالتها، وبيان صحيحها من ضعيفها، ومحاورة الأقوال والأفكار ليتمحص الأقوى منها حسب توفيق الله للعبد، ويكفي الكتاب بأنك تخاطب به الشاهد والغائب، فهو لا يحده زمان، ولا يحتويه مكان، يرثه الخلف عن السلف، فالكتاب أطول عمرًا من صاحبه، وما من صاحب درس، أو خطيب أو واعظ إلا ويستمد مادته من الكتاب، وقد اندرس علم أئمة كانوا ملء السمع والبصر في حياتهم، لأنهم لم يدونوا كتابًا في حياتهم، ولم يُسَخَّر لهم من يكتب علمهم، فانقطع عملهم، وخمل ذكرهم، ولولا بعض كتب التراجم ما كنت لتسمع بهم.
وفي المقابل رب كتاب أدخل صاحبه في الخالدين وجعل له لسان صدق في الآخرين.
ولقد أثمر هذا الانقطاع أول ما أثمر كتاب الطهارة في عشرة مجلدات، ثم انتقلت منه إلى مشروع المعاملات المالية أصالة ومعاصرة في عشرين مجلدًا، ثم رجعت إلى مشروع الصلاة لاستكمال العبادات، وقسمت مشروع الصلاة إلى قسمين: أحكام
الصلاة المكتوبة، وأحكام صلاة التطوع، وحين انتهيت من صفة الصلاة كنت قد أنجزت من مشروع أحكام الصلاة عشرة مجلدات، ليكون مجموع ما أنجز من المشروع حتى الآن بتوفيق الله سبحانه أربعين مجلدًا، ولله الحمد.
ولقد اقترح عليَّ بعض الإخوة طباعة صفة الصلاة مفردًا لما له من أهمية في بابه، ولأن بعض الناس قد لا يرغب في شراء كتاب الصلاة كاملًا، فلا نُحَمِّلُه شراءه كاملًا، ولا نحرمه من شراء ما يحتاج إليه.
من أجل هذا رغبت في إفراده، وسميته: الجامع في أحكام صفة الصلاة، وتركت تسلسل المسائل وأرقام الأحاديث والآثار كما هي في كتاب الأم.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني شكر نعمته، وأن يتقبله مني، وأن يجعل العمل خالصًا لوجهه، مقربًا إليه، زلفى إلى رضوانه، والنجاة من عذابه، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان
القصيم - بريدة