المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفرع الخامس في ابتداء وقت الرفع وانتهائه - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ١

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الكتاب

- ‌الباب الأول في صفة الصلاة

- ‌الفصل الأول في الأحكام المرتبطة بالخروج إلى الصلاة

- ‌المبحث الأول في استحباب الخروج متطهرًا بنية الصلاة

- ‌المبحث الثاني لا يستحب دعاء خاص للخروج إلى الصلاة

- ‌المبحث الثالث في الوقت الذي يجب الذهاب فيه للصلاة

- ‌المبحث الرابع في الخروج إلى الصلاة بسكينة ووقار

- ‌المبحث الخامس في كراهة التشبيك بين الأصابع إذا خرج إلى الصلاة

- ‌المبحث السادس في استحباب كثرة الخطا في الذهاب للصلاة

- ‌الفرع الأول في اختيار المسجد الأبعد طلبَا لكثرة الخطا

- ‌الفرع الثاني في استحباب مقاربة الخطا

- ‌الباب الثاني في الأحكام المرتبطة بدخول المسجد

- ‌الفصل الأول في استحباب تقديم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج

- ‌الفصل الثاني في استحباب الذكر الوارد لدخول المسجد

- ‌المبحث الأول في استحباب الاستعاذه

- ‌المبحث الثاني في استحباب التسمية والدعاء بالمغفرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لدخول المسجد

- ‌المبحث الثالث في صلاة ركعتين قبل الجلوس

- ‌المبحث الرابع لا تشرع التحية لمن أدخل يده أو رأسه فقط

- ‌المبحث الخامس في تكرار تحية المسجد بتكرار الدخول

- ‌المبحث السادس في مشروعية تحية المسجد للمرور بلا مكث

- ‌المبحث السابع في فوات تحية المسجد بالجلوس

- ‌المبحث الثامن في حكم تحية المسجد

- ‌المبحث التاسع في منزلة تحية المسجد من السنن

- ‌المبحث العاشر تحية المسجد لمن صلى ركعتي الفجر في البيت

- ‌المبحث الحادي عشر اختصاص التحية بالمسجد

- ‌المبحث الثاني عشر صلاة تحية المسجد في وقت النهي

- ‌المبحث الثالث عشر في اشتراط النية لتحية المسجد

- ‌المبحث الرابع عشر في حصول تحية المسجد في أقل من ركعتين

- ‌المبحث الخامس عشر في صلاة تحية المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب

- ‌المبحث السادس عشر في تحية المسجد إذا أقيمت الصلاة

- ‌الفرع الأول في ابتداء النافلة بعد إقامة الصلاة

- ‌الفرع الثاني إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة

- ‌الباب الثالث في الأحكام التي تسبق تكبيرة الإحرام

- ‌الفصل الأول في قيام المأموم والإمام ليس في المسجد

- ‌الفصل الثاني في وقت قيام المأموم للصلاة والإمام في المسجد

- ‌الفصل الثالث في وقت تكبير الإمام بالصلاة

- ‌الفصل الرابع في تسوية الصفوف

- ‌الباب الرابع في أحكام تكبيرة الإحرام

- ‌توطئه

- ‌الفصل الأول في حكم تكبيرة الإحرام

- ‌الفصل الثاني في شروط تكبيرة الإحرام

- ‌الشرط الأول أن تقع تكبيرة الإحرام مقارنة للنية حقيقة أو حكمًا

- ‌الشرط الثاني أن يأتي بتكبيرة الإحرام قائمَا فيما يشترط فيه القيام

- ‌المبحث الأول في انقلاب الصلاة نفلَا إذا بطلت فرضًا

- ‌المبحث الثاني إذا كبر المسبوق تكبيرة واحدة ولم يكبر للركوع

- ‌الشرط الثالث أن تكون التحية بلفظ الله أكبر لا يجزئ غيرها

- ‌مبحث في تنكيس التكبير

- ‌الشرط الرابع أن يكون التكبير متواليًا

- ‌الشرط الخامس في اشتراط إسماع المصلي نفسه تكبيرة الإحرام والذكر الواجب

- ‌الشرط السادس أن تكون التحريمة بالعربية من القادر عليها

- ‌الشرط السابع سلامة التكبير من اللحن المغير للمعنى

- ‌الشرط الثامن في اشتراط القدرة على التكبير

- ‌الباب الخامس أحكام القيام في الصلاة

- ‌الفصل الأول حكم القيام

- ‌الفصل الثاني في منزلة القيام بالصلاة

- ‌الفصل الثالث في قدر القيام

- ‌الفصل الرابع في صفة القيام

- ‌الفصل الخامس في استناد المصلي في القيام

- ‌الفصل السادس في سقوط القيام عن المصلي

- ‌المبحث الأول لا يجب القيام في صلاة النافلة

- ‌المبحث الثاني افتتح النافلة قائمَا فأراد الجلوس من غير عذر

- ‌المبحث الثالث يسقط القيام بالعجز

- ‌المبحث الرابع ضابط العجز المسقط للقيام

- ‌المبحث الخامس سقوط القيام بالخوف

- ‌المبحث السادس في سقوط القيام من أجل المحافظة على الطهارة

- ‌المبحث السابع في المراوحة بين القدمين في الصلاة

- ‌المبحث الثامن في الصاق إحدى القدمين بالأخرى حال القيام

- ‌الفصل السابع في موضع النظر أثناء الصلاة

- ‌المبحث الأول في النظر إلى السماء أثناء الصلاة

- ‌المبحث الثاني في موضوع نظر المصلي في اثناء الصلاة

- ‌المبحث الثالث في موضوع نظر المصلي حال الركوع والسجود والجلوس

- ‌الفصل الثامن في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام

- ‌المبحث الأول في مشروعية رفع اليدين

- ‌المبحث الثاني في صفة رفع اليدين

- ‌الفرع الأول في صفة رفع الأصابع

- ‌الفرع الثاني في صفة رفع الكفين

- ‌الفرع الثالث في منتهى الرفع

- ‌الفرع الرابع في رفع المرأة يديها في الصلاة

- ‌الفرع الخامس في ابتداء وقت الرفع وانتهائه

- ‌الفرع السادس في وضع اليدين بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام

- ‌مسألة في حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى

- ‌الفرع السابع في مكان وضع اليدين

- ‌الفرع الثامن في وقت القبض

- ‌الفرع التاسع في صفة وضع اليدين

الفصل: ‌الفرع الخامس في ابتداء وقت الرفع وانتهائه

‌الفرع الخامس في ابتداء وقت الرفع وانتهائه

المدخل إلى المسألة:

• كل حديث مخرجه واحد، وموضوعه واحد فإن الاختلاف في ألفاظه يقتضي الجمع بينها بلا تكلف، أو الترجيح، ولا يذهب إلى القول بثبوت الجميع بناء على تعدد صفات العبادة.

• قول الراوي: (رفع يديه وكبر) الواو لمطلق الجمع، ولا دلالة فيها على ثبوت اقتران أحدهما بالآخر، ولا على نفيه.

• قول الراوي: (كبر، ثم رفع) ورد من حديث مالك بن الحويرث من طريقين كلاهما شاذ، والشاذ لا يعتبر به؛ لأنه خطأ ووهم.

• قول الراوي: (يرفع يديه

إذا افتتح الصلاة) يحتمل: إذا أرد الافتتاح، كقوله تعالى:(فإذا قرأت القرآن فاستعذ) أي: إذا أردت قراءته.

ويحتمل: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي، ويحتمل المقارنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أَمَّنَ الإمام فأمنوا): أي مع تأمينه، فيعتبر اللفظ من المجمل وكل لفظ مجمل يحمل على المبين من ألفاظه.

[م-507] اختلف الفقهاء في وقت الرفع وانتهائه:

فقيل: يرفع يديه مع ابتداء التكبير، وينتهي مع انتهائه.

اختاره أبو يوسف من الحنفية، وهو الأصح عند المالكية، ورجحه النووي في المجموع والتحقيق والتنقيح، وهو المنصوص عن الإمام الشافعي، وهو المذهب عند الحنابلة، وكره المالكية رفع اليدين قبل التكبير أو بعده

(1)

.

(1)

. المبسوط (1/ 11)، العناية شرح الهداية (1/ 281)، تحفة الفقهاء (1/ 126)، حاشية =

ص: 573

وقيل: يرفع يديه ابتداء التكبير، ولا استحباب في انتهائه، ورجحه النووي في الروضة

(1)

.

قال النووي في الروضة: «والخامس، وهو الأصح: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء»

(2)

.

وقيل: يرفع يديه أولًا فإذا استقرتا في موضع المحاذاة كبر، وهو الأصح في مذهب الحنفية، وقول للشافعية، ورواية عن أحمد، وبه قال إسحاق

(3)

، وأما انتهاء الرفع، ففيه وجهان:

الدسوقي (1/ 247)، مواهب الجليل (1/ 536)، شرح الخرشي (1/ 280)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (1/ 371)، منح الجليل (1/ 257)، التاج والإكليل (2/ 239)، التنبيه (ص: 30)، فتح العزيز (3/ 269)، المجموع (3/ 307)، المهذب للشيرازي (1/ 136)، حلية العلماء (2/ 81)، البيان للعمراني (2/ 227).

قال النووي في المجموع (3/ 307): «في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه: أصحها

أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه».

وجاء في نهاية المحتاج (1/ 464): «(والأصح) في زمن ذلك (رفعه مع ابتدائه) أي التكبير وانتهاؤه مع انتهائه: أي انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير، ويحطهما بعد ذلك كما في التحقيق والمجموع والتنقيح، خلافًا لما في الروضة، وأصلها من أنه تسن المعية في الابتداء دون الانتهاء، وإن جزم به الجوجري وصاحب الإسعاد والخلاف في الأفضل فقط» .

الإنصاف (2/ 44)، الفروع (2/ 167)، الإقناع (1/ 114)، شرح منتهى الإرادات (1/ 186)، كشاف القناع (1/ 333)، المبدع (1/ 379)، مسائل حرب الكرماني، من أول كتاب الصلاة (ص: 13)، شرح العمدة لابن تيمية -صفة الصلاة (ص: 59).

(1)

. روضة الطالبين (1/ 231)، مغني المحتاج (1/ 346)، نهاية المحتاج (1/ 464)، تحفة المحتاج (2/ 18)، أسنى المطالب (1/ 145)، نهاية المحتاج (1/ 464)، فتح الباري لابن رجب (6/ 324).

(2)

. روضة الطالبين (1/ 231).

(3)

. المبسوط (1/ 11)، العناية شرح الهداية (1/ 281)، البحر الرائق (1/ 322)، الهداية شرح البداية (1/ 48)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: 279).

قال إسحاق نقلًا من فتح الباري لابن رجب (6/ 324): «إن رفع يديه مع التكبير أجزأه، وأحب إلينا أن يرفع يديه، ثم يكبر، وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد» .

ص: 574

فقيل: ينهيه مع انتهاء التكبير، وهو وجه عند الشافعية

(1)

.

وقيل: ينهي الرفع بعد الفراغ من التكبير، وهو وجه عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة

(2)

.

وقيل: يكبر، ثم يرفع يديه، وهو قول للحنفية

(3)

.

وقيل: يخير إن شاء يرفع يديه مع التكبير، وينهيه معه، وإن شاء رفع يديه قبل التكبير، ويخفضهما بعده، وهو قول للحنابلة

(4)

.

• دليل من قال: الرفع مع التكبير ابتداءً وانتهاءً:

الدليل الأول:

(ح-1255) ما رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا سالم بن عبد الله،

أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود

(5)

.

ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم،

عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا

(1)

. قال النووي في المجموع (3/ 308): «والثاني: يرفع بلا تكبير مع إرسال اليدين، وينهيه مع انتهائه» . وانظر: نهاية المطلب (2/ 135)، فتح العزيز (3/ 271)، مغني المحتاج (1/ 346).

(2)

. قال النووي في المجموع (3/ 308): «والثالث: يرفع بلا تكبير، ثم يكبر، ويداه قارتان، ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وصححه البغوي» . وانظر: فتح العزيز (3/ 271)، روضة الطالبين (1/ 231)، مغني المحتاج (1/ 346).

(3)

. البحر الرائق (1/ 322).

(4)

. الإنصاف (2/ 44)، الفروع ت فضيلة الشيخ عبد الله التركي (2/ 167)، المبدع (1/ 379).

(5)

. صحيح البخاري (738).

ومن طريق شعيب أخرجه النسائي في المجتبى (876)، والطبراني في مسند الشاميين (3150)، وابن المقرئ في معجمه (415)، والدارقطني في سننه (1116).

ص: 575

حذو منكبيه، أو قريبًا من ذلك

الحديث

(1)

.

ورواه البخاري من طريق مالك، عن الزهري به، بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة

وذكره نحوه

(2)

.

ورواه البخاري من طريق عبيد الله، عن نافع،

أن ابن عمر، كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه

وقال في آخره: وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا

(3)

.

وجه الاستدلال:

قوله في الحديث: (رفع يديه حين يكبر)، فظاهر اللفظ أن الرفع كان وقت التكبير مقارنًا له.

وقوله: (يرفع يديه

إذا افتتح الصلاة) فقوله: (إذا افتتح الصلاة): أي إذا كبر، فحمله بعضهم على المقارنة: أي يرفع يديه إذا كبر للصلاة

(4)

.

وليس ذلك ظاهرًا، فقوله: (يرفع يديه

إذا افتتح الصلاة) يحتمل: إذا أراد الافتتاح، كقوله تعالى:(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ) أي: إذا أردت قراءته.

ويحتمل: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي، ويحتمل المقارنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا: أي مع تأمينه.

• وأجيب:

بأنه قد رواه يونس والزبيدي، وعقيل وابن جريج، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد فقالوا:(كان يرفع يديه حتى إذا بلغت يداه حذاء منكبيه كبر) وهو الأصح في حديث ابن عمر، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى جمع الطرق وبيان الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث، والجمع بينها في أدلة القول الثاني.

(1)

. مصنف عبد الرزاق (2517)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (2/ 147)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 72)، والدارقطني في السنن (1115)، بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه.

(2)

. صحيح البخاري (735).

(3)

. صحيح البخاري (739).

(4)

. فتح الباري لابن رجب (6/ 324).

ص: 576

الدليل الثاني:

(ح-1256) ما رواه النسائي من طريق خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت نصر بن عاصم،

عن مالك بن الحويرث، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع

(1)

.

ورواه البخاري ومسلم من طريق أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه .... الحديث

(2)

.

هكذا مُجْمَلًا.

الدليل الثالث:

(ح-1257) ما رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج،

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر، ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد

(3)

.

[منكر، والمعروف من حديث أبي هريرة أنه كان يكبر فقط، ليس فيه رفع اليدين]

(4)

.

(1)

. سنن النسائي (880).

(2)

. صحيح البخاري (737).

(3)

. المسند (2/ 132).

(4)

. أخرجه البخاري في رفع اليدين كما في قرة العينين (56)، من طريق ابن المبارك، بلفظ:(يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع).

ورواه أحمد (2/ 132) حدثنا الحكم بن نافع،

وابن ماجه (860)، وتمام في فوائده (1641)، عن هشام بن عمار،

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 223) من طريق سعيد بن منصور،

وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (1249) من طريق لوين،

والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 405) من طريق الحسن بن عرفة، خمستهم، عن إسماعيل بن =

ص: 577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

عياش به، وزادوا (وحين يسجد).

ورواه عثمان بن أبي شيبة، واختلف عليه فيه:

فرواه ابن ماجه (860) عن عثمان مقرونًا بهشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش به، فذكر فيه:(حين يسجد)، ولعل هذا لفظ هشام بن عمار.

ورواه الدارقطني في السنن (1136)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (1175، 3074)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (542) عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا عثمان بن أبي شيبة به، ولم يذكر (حين يسجد).

وهذا الإسناد مداره على إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده، وهذا منها، فإن صالح بن كيسان مدني.

و جاء في علل الدارقطني (10/ 288): سئل عن حديث الأعرج، عن أبي هريرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.

فقال: يرويه صالح بن كيسان عنه، حدث به عنه إسماعيل بن عياش، واضطرب فيه؛

فرواه عنه هشام بن عمار، ومحمد بن المبارك الصوري، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، واتفقوا عنه على لفظ واحد فذكروا فيه الرفع عند الافتتاح، وعند الركوع والسجود، وعند القيام للفصل بين الركعتين.

وخالفهم عبد الله بن المبارك، وأبو اليمان، وعبد الله بن عون الخراز، وداود بن عمرو، والحسن بن عرفة، وعمرو بن عثمان، ولوين، فرووه، عن إسماعيل، وقالوا فيه: حين يفتتح وحين يركع وحين يسجد.

ورواه عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج الخوارزمي، عن إسماعيل، فقالا فيه: كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع واتبعاه عن صالح، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وهو أشبه الأقاويل بالصواب، لأن الحديث محفوظ، عن ابن عمر بهذا اللفظ.

ورواه عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقال فيه: إنه كان يكبر إذا رفع وإذا وضع، وفي الفصل بين الركعتين، ولم يذكر فيه رفع اليدين.

ورواه ابن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.

وهذا يوافق قول عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج، عن إسماعيل غير أنه لم يرفعه.

وقد رواه البخاري (789)، ومسلم (29 - 392) من طريق الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع

وذكر بقية الحديث، وليس فيه رفع اليدين، وهو المعروف من حديث أبي هريرة، وقد سبق لي تخريج هذا الحديث من طريق ابن جريج، عن الزهري، والاختلاف عليه، وبيان الراجح في مسألة رفع اليدين فانظره هناك رعاني الله وإياك برحمته.

ص: 578

الدليل الرابع:

(ح-1258) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الجبار ابن وائل، حدثني أهل بيتي،

عن أبي، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبيرة، ويضع يمينه على يساره في الصلاة

(1)

.

[في إسناده من أبهم، ورواه محمد بن جحادة فجوده إلا أنه لم يقل: مع التكبيرة]

(2)

.

(1)

. مسند أحمد (4/ 316).

(2)

. رواه وكيع كما في مسند أحمد (4/ 316)،

ويزيد بن زريع كما في سنن أبي داود (725)،

وأبوحفص عمرو بن علي الفلاس، رواه الطبراني في المعجم الكبير (22/ 32) ح 77، حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي (فيه جهالة)، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، (لم يدرك المسعودي)، ثلاثتهم، عن المسعودي بلفظ:(أنه رفع يديه مع التكبيرة).

ووكيع ويزيد ممن روى عن المسعودي قبل اختلاطه.

وتابعهم على هذا اللفظ أبو النظر: هاشم بن القاسم، كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 40) إلا أنه زاد (ويسجد بين كفيه).

ورواه عمرو بن مرزوق عن المسعودي كما في المعجم الكبير للطبراني (22/ 32) ح 76، بلفظ: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه إذا افتتح الصلاة، ووضع اليمنى على اليسرى، ويحبس كفيه. وابن مرزوق قد روى عن المسعودي قبل اختلاطه، ولم يذكره بلفظ:(يرفع يديه مع التكبيرة)، وهذا اللفظ قريب من لفظ محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

واختلف فيه على المسعودي في إسناده أيضًا:

فرواه وكيع، ويزيد بن زريع، وعمرو بن مرزوق، وأبو النظر، وعمرو بن علي، كلهم رووه عن المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن وائل بن حجر.

وخالفهم يزيد بن هارون (ممن روى عن المسعودي بعد اختلاطه) كما في المعجم الكبير للطبراني (22/ 32) ح 75.

وأسد بن موسى، رواه الطبراني في المعجم الكبير (22/ 32) ح 74، حدثنا المقدام بن داود (متكلم فيه) حدثنا أسد بن موسى، كلاهما (يزيد وأسد)، عن المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه. وعبد الجبار لم يسمع من أبيه. =

ص: 579

وجه الاستدلال:

ظاهر قوله: (مع التكبيرة) مقارنة الرفع للتكبيرة ابتداء وانتهاء.

• ويجاب:

بأن عمرو بن مرزوق قد رواه عن المسعودي به، بلفظ: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه إذا افتتح الصلاة، وهو بنحو رواية محمد بن جحادة، عن عبد الجبار، عن علقمة، عن أبيه، وقد بينت ذلك في التخريج.

الدليل الخامس:

(ح-1259) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن بن اليحصبي،

=

ولفظ يزيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد بين كَفَّيْه.

ولفظ أسد بن موسى: لما قدم أبي على النبي صلى الله عليه وسلم رآه يضع يده اليمنى على اليسرى، ورفع يديه مع كل تكبيرة.

والمحفوظ رواية وكيع ويزيد بن زريع ومن تابعهما، في ذكر واسطة بين عبد الجبار وأبيه، إلا أن المسعودي لم يعرف الواسطة بين عبد الجبار وأبيه، وقد رواه محمد بن جحادة، وحفظ الواسطة بينهما، ولم يذكره بلفظ:(يرفع يديه مع التكبيرة)، وهو المحفوظ.

رواه مسلم (54 - 401)، من طريق عفان، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، أنهما حدثاه،

عن أبيه وائل بن حجر، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه .... وذكر الحديث. وهو لفظ مجمل كما بينت في بعض ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة،

فرواه أبو داود (723) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، وفيه:(صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا كبر رفع يديه، قال: ثم التحف .... ). وذكر الحديث.

ورواه الطحاوي في أحكام القرآن (1/ 189) من طريق أبي معمر: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد به، بلفظ:(إذا دخل في الصلاة رفع يديه وكبر والتحف، ثم أدخل يديه في ثوبه، أخذ شماله بيمينه).

وهذا اللفظ لمطلق الجمع بين الرفع والتكبير، فهل المقارنة مطابقة بحيث يكون التكبير مقارنًا للتكبير ابتداء وانتهاء، أم أن مقارنة التكبير للرفع تكون في آخر الرفع وقبل الفراغ منه كما تفيده رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وقد سبق تخريجها؟

ص: 580

عن وائل بن حجر الحضرمي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير

(1)

.

[في إسناده اليحصبي مجهول]

(2)

.

(1)

. المسند (4/ 316).

(2)

. في إسناده: عبد الرحمن اليحصبي، أو: ابن اليحصبي فيه جهالة: روى عنه أبو البختري وعبد الأعلى ابن عامر، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان قليل الرواية، ليس له إلا حديثان أو ثلاثة.

وقد اختلف فيه على عمرو بن مرة،

فرواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر الحضرمي، أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه، وعن يساره. قال شعبة، فقال لي أبان بن تغلب: إن في ذا الحديث حتى يبدو وضح وجهه، فذكرت ذلك لعمرو: أفي الحديث: حتى يبدو وضح وجهه؟ فقال عمرو: نحو ذلك.

رواه بعضهم عن شعبة بتمامه، منهم:

أبو داود الطيالسي كما في مسنده (1114)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (22/ 42) ح 104، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6481).

وغندر (محمد بن جعفر) كما في مصنف ابن أبي شيبة (3042)، ومسند أحمد (4/ 316)،

وسهل بن حماد كما في مسند الدارمي (1287)،

ويحيى بن سعيد، كما في حديث السراج (2495).

ووهب بن جرير، كما في حديث السراج (873)، ومسند السراج (1221).

وحفص بن عمر الحوضي كما في المعجم الكبير للطبراني (22/ 41) ح 103.

ورواه يزيد بن هارون كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 40) بلفظ: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كبر رفع يديه مع التكبير، وإذا ركع وإذا رفع، أو قال: سجد، ورأيته يسلم عن يمينه، وعن شماله. فالشك يظهر أنه من يزيد بن هارون.

ورواه بعضهم مختصرًا:

فرواه وكيع مختصرًا كما في مسند أحمد (4/ 316)، بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير.

ورواه علي بن الجعد في مسنده (125) عن شعبة، بلفظ: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه وعن شماله.

ورواه قيس بن الربيع كما في المعجم الكبير للطبراني (22/ 42) ح 105، بلفظ علي بن الجعد، وزاد: حتى يرى بياض خده. =

ص: 581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

رواه الطبراني من طريقين عن قيس بن الربيع، في أحدهما يحيى الحماني، حافظ مجروح.

عن يمينه وعن يساره.

وخالف شعبة كُلٌّ من:

الأول: حصين بن عبد الرحمن، فرواه عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر.

رواه البخاري في رفع اليدين كما في قرة العينين (22) حدثنا مسدد، حدثنا خالد (هو الطحان) حدثنا حصين، عن عمرو بن مرة، قال: دخلت مسجد حضرموت فإذا علقمة بن وائل يحدث عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه قبل الركوع وبعده.

ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 224) حدثنا أحمد بن داود،

والطبراني في المعجم الكبير (22/ 12) ح 9، حدثنا معاذ بن المثنى، كلاهما عن مسدد به، وزادا في آخره: فذكرت ذلك لإبراهيم فغضب وقال: رآه هو ولم يره ابن مسعود رضي الله عنه ولا أصحابه.

ورواه الطبراني في الكبير (22/ 12) ح 8، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 115)، من طريق زائدة بن قدامة، عن حصين، ذكر عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع يديه للصلاة، قال حصين: فقال إبراهيم: ما أدري لعل وائلًا لم ير النبي صلى الله عليه وسلم غير ذلك اليوم، فكيف حفظه؟ ولم يحفظه عبد الله وأصحابه وهو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّا عبد الله فإنما كان يرفع يديه افتتاحًا.

ورواه الدارقطني في السنن (1121) من طريق هشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد، واللفظ لجرير، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا سجد. فقال إبراهيم: ما أرى أباك رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ ذلك، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه، ثم قال إبراهيم: إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.

ومن طريق جرير أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 115).

ورواه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (1/ 96)، وفي زياداته على موطأ مالك (107) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة) أخبرنا حصين بن عبد الرحمن به.

وقال البيهقي: «قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: هذه علة لا تسوى سماعها؛ لأن رفع اليدين قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتابعين، وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد، وهي المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء كلهم على نسخه وتركه من التطبيق، ونسي كيفية قيام اثنين خلف =

ص: 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها، ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة .... وإذا جاز على عبد الله أن ينسى مثل هذا في الصلاة خاصة، كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين؟».

و قال ابن حبان في صحيحه (5/ 194) بعد الحديث (1874): «كان ابن مسعود رحمه الله ممن يشبِّك يديه في الركوع، وزعم أنه كذلك رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، وأجمع المسلمون قاطبةً من لدن المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على أن الفعل كان في أول الإسلام، ثم نسخه الأمر بوضع اليدين للمصلي في ركوعه، فإن جاز لابن مسعود في فضله وورعه وكثرة تعاهده أحكام الدين وتفَقُّده أسباب الصلاة خلف المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو في الصف الأول إذ كان من أولي الأحلام والنهى أن يخفى عليه مثل هذا الشيء المستفيض الذي هو منسوخ بإجماع المسلمين، أو رآه فنسيه، جاز أن يكون رفع المصطفى صلى الله عليه وسلم يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع مثل التشبيك في الركوع؛ أن يخفى عليه ذلك، أو ينساه بعد أن رآه» .

هذا وجه الاختلاف على عمرو بن مرة في إسناده، بين شعبة، وحصين بن عبد الرحمن ولكل مرجح،

أما ما يرجح طريق شعبة، فأمران:

الأول: كونه لم يأتِ به على الجادة المشهورة، ومثل هذا لا يأتي به إلا من حفظ إسناده.

قال عبد الله بن أحمد في العلل (1058): «سألت أبي عن حديث: هشيم، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الرفع؟ قال: رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ خالف حصين شعبة.

فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول: قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل؟».

قال ابن رجب في شرح العلل (2/ 843): «يشير إلى أن هذا إسناد غريب؛ لا يحفظه إلا حافظ، بخلاف علقمة بن وائل عن أبيه، فإنه طريق مشهور» .

الثاني: أنه قد رواه غير شعبة، فقد رواه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.

أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 42) ح 106 من طريق محمد بن كثير (هو العبدي)، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، قال: صليت خلف عبد الرحمن اليحصبي، فسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثل ذلك، قال: قلت له: من أين أخذت هذا؟ قال: صليت خلف وائل بن حجر، قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ذلك حتى رأيت بياض خديه.

وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم (1511) من طريق أبي غسان (مالك بن إسماعيل)، عن إسرائيل به.

ويرجح طريق حصين الحوار الذي دار بين علقمة وإبراهيم عن رواية أبيه، والمقارنة بين صحبة وائل وصحبة عبد الله بن مسعود، فإن نقل مثل هذا الحوار يبعد اختلاقه إلا أن يتعمد، وليس في الإسناد من يتهم بذلك، وقد يكون الطريقان محفوظين، والنظر في حال اليحصبي وهو مجهول، وحديث علقمة بن وائل عن أبيه محفوظ إسناده في صحيح مسلم، ويبقى النظر في متنه، فإن حديث وائل فيه زيادات كثيرة لا تثبت، من ذلك الرفع عند السجود، والله أعلم.

ص: 583

الدليل السادس:

أن الرفع شرع لإعلام الأصم الشروع في الصلاة، ولا يحصل هذا المقصود إلا بالقران

(1)

.

• دليل من قال: يرفع يديه ثم يكبر قبل فراغ اليدين من الرفع:

الدليل الأول:

(ح-1260) ما رواه مسلم من ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،

أن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود

(2)

.

[رواه يونس والزبيدي، وعقيل وابن جريج، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد فقالوا: (كان يرفع يديه حتى إذا حاذيا منكبيه كبر) وهو الأصح في حديث ابن عمر]

(3)

.

(1)

. انظر بدائع الصنائع (1/ 199).

(2)

. صحيح مسلم (22 - 390).

(3)

. الحديث مداره على الزهري، عن سالم، عن ابن عمر،

رواه جماعة من علية أصحابة، فبينوا أن الرفع قبل التكبير، منهم:

الأول: يونس بن يزيد، عن الزهري به.

رواه ابن وهب، عن يونس، كما في سنن الدارقطني (1112) وذكر التكبير بعد الرفع.

ورواه عبد الله بن المبارك، عن يونس، واختلف على ابن المبارك:

فرواه سلمة بن سليمان كما في صحيح مسلم (23 - 390)،

وسويد بن نصر، كما في المجتبى من سنن النسائي (877، 1059)، وفي الكبرى له (953).

وعلي بن إبراهيم البناني كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 101)، والأباطيل والمناكير للجوزجاني (2/ 20)،

وعبدان الأزرق كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 101)،

والحسن بن شقيق كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 101) كلهم رووه عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري به، بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه حتى =

ص: 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

تكونا حذو منكبيه، ثم كبر .... الحديث، وقدم الرفع على التكبير.

وخالفهم محمد بن مقاتل، كما في صحيح البخاري (736)، فرواه عن ابن المبارك به مجملًا، بلفظ: إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع .... والمجمل يحمل على المفصل.

وخالف كل هؤلاء محمد بن عبيد الكوفي المحاربي (صدوق)، كما في المجتبى من سنن النسائي (1088)، والسنن الكبرى له (679) فرواه عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، فجعل الحديث من رواية ابن المبارك عن معمر بدلًا من يونس بن يزيد، بلفظ:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع، وكان لا يفعل ذلك في السجود).

ورواية الجماعة عن يونس أولى أن تكون هي المحفوظة.

الثاني: عقيل، عن الزهري.

رواه مسلم (23 - 390) من طريق حجين بن المثنى.

ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 102)، وأبو نعيم في مستخرجه (858) من طريق يحيى ابن بكير،

ورواه أبو عوانة في مستخرجه (1578)، والدارقطني في السنن (1113) من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم، عن الليث بن سعد،

ورواه الدارقطني في السنن (1113) من طريق محمد بن عزيز (ضعيف، وتكلم في سماعه من عمه سلامة) عن سلامة بن روح، كلاهما (الليث، وسلامة) عن عقيل بن خالد، عن الزهري به، وذكر أنه يرفع، ثم يكبر.

فلم يختلف على عقيل أن كان يرفع، ثم يكبر.

الثالث: ابن جريج، عن الزهري.

رواه مسلم (22 - 390)، وعبد الرزاق في المصنف (2518)، وابن خزيمة في صحيحه (456)، والسراج في حديثه (1925)، وفي مسنده (89)، وأبو عوانة في مستخرجه (1577)، والدارقطني في سننه (1110)، وأبو نعيم في مستخرجه (857)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 41، 102)، ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم يكبر .... الحديث.

الرابع: الزبيدي (محمد بن الوليد) عن الزهري،

رواه أبو داود (722)، والطبراني في مسند الشاميين (1777)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 118)، والبغوي في شرح السنة (561)، عن محمد بن المصفى الحمصي (صدوق).

ورواه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 411) من طريق يزيد بن عبد ربه الحمصي (ثقة أوثق من روى عن بقية). =

ص: 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

ورواه الطبراني في مسند الشاميين (1777) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق (فيه جهالة، لم يؤثر كلام فيه للمتقدمين، وقال الذهبي: شيخ للطبراني غير معتمد)، حدثنا يحيى بن عثمان،

والسراج في حديثه (2294)، والدارقطني في السنن (1111) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج (ضعيف)، أربعتهم (محمد بن المصفى، ويزيد بن عبد ربه، ويحيى بن عثمان، وأبي عتبة) رووه عن بقية، عن الزبيدي به.

والزبيدي قال الأوزاعي: ما أحد من أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي.

وقال الزهري: قد احتوى هذا الزبيدي على ما بين جنبيَّ من العلم.

وقال النسائي: حمصي ثقة.

وقد تفرد به بقية عن الزبيدي، وكلاهما حمصي، وقد قال ابن عدي: إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط.

وقال الخليلي في ترجمة الزبيدي كما في إكمال تهذيب الكمال (10/ 382): «قد روى عنه الكبار، وهو حجة إذا كان من روى عنه ثقة، فإذا كان غير قوي مثل بقية وأقرانه فلا يتفق عليه» .

وقد أخرج مسلم في صحيحه (1429) حديثًا من طريق بقية، حدثنا الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: من دُعِيَ إلى عرس أو نحوه فليجب.

قال الذهبي في الميزان (1/ 336): وليس لبقية في الصحيح سواه، أخرجه شاهدًا. اهـ وانظر: ذكر الإمام أبي عبد الله بن منده (ص: 72)، وسير أعلام النبلاء (7/ 468).

وقد صحح البخاري حديثًا رواه بقية، عن الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.

قال الترمذي في العلل ترتيب أبي طالب (55) عن البخاري أنه قال: وحديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح.

فخلاصة القول في حديث بقية أن حديثه مقبول:

إذا روى عن ثقة، لأنه قد عيب عليه كثرة روايته عن المجاهيل، وكانت روايته عن أهل بلده، وأُمِن تدليسه، وهذه الشروط جميعها متوفرة هنا، فالحديث ثابت عن الزهري من غير رواية الزبيدي، رواه عنه كبار أصحابه، لذا يعتبر هذا الحديث من جيد حديث بقية، والله أعلم

والمعتمد من هذه الطرق: ما رواه ابن المصفى من رواية أبي دواد، ويزيد بن عبد ربه عند البيهقي، فهما طريقان صحيحان إلى بقية، والزبيدي من أثبت أصحاب الزهري، قد لزمه عشر سنين، وكان الزهري معجبًا به، والله أعلم.

الخامس: ابن أخي الزهري، عن عمه.

رواه أحمد (2/ 133، 134)، وابن الجارود في المنتقى (178)، والسراج في مسنده (90)، وفي حديثه (1594)، والدارقطني في السنن (1114، 1117)، بلفظ:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى إذا كانتا حذو منكبيه كبر .... ). =

ص: 586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

هؤلاء الخمسة رووه عن الزهري، واتفقوا على تأخير التكبير عن رفع اليدين، ومنهم من يعتبر من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري.

اللفظ الثاني عن الزهري: (أنه رفع يديه حين يكبر)، وظاهره مقارنة الرفع للتكبير ابتداء وانتهاء، رواه عنه:

الأول: شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري.

رواه البخاري في الصحيح (738) وفي رفع اليدين كما في قرة العينين (40)، والطبراني في مسند الشاميين (3150)، والدارقطني في السنن (1116)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 40)، وابن بشران في فوائده ج الأول والثاني (666) عن أبي اليمان،

وأخرجه النسائي في المجتبى (876)، والطبراني في مسند الشاميين (3150)، والدارقطني في السنن (1116)، من طريق علي بن عياش.

وأخرجه النسائي في السنن (876) من طريق عثمان بن سعيد،

ورواه الطبراني في مسند الشاميين (3150)، وابن المقرئ في معجمه (415) من طريق شعيب بن أبي حمزة، أربعتهم رووه عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به.

الثاني: معمر، عن الزهري.

رواه عبد الرزاق كما في المصنف (2517)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (2/ 147)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 72)، والدارقطني في السنن (1115)، بلفظ:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه).

رواه أحمد (2/ 47)، وأبو يعلى (5564)، عن إسماعيل بن إبراهيم،

ورواه النسائي في المجتبى (1088)، وفي الكبرى (679)، وأبو عوانة في مستخرجه (1579) من طريق ابن المبارك،

ورواه الروياني في مسنده (1402) من طريق عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معمر، عن الزهري به، بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا دخل إلى الصلاة، وإذا ركع .... الحديث، فقوله:(إذا دخل إلى الصلاة) هو بمعنى رواية مالك وسفيان: (إذا افتتح الصلاة) فهو كناية عن التكبير.

الثالث: الوليد بن محمد الموقري (متروك)، عن الزهري.

أخرجه ابن المقرئ في معجمه (95)، حدثنا أبو المغيث محمد بن عبد الله بن العباس الحَمَايي بحماة حمص مدينة من مدن حمص (قال فيه أبو أحمد الحاكم: فيه نظر)، حدثنا المسيب بن واضح (ضعفه الدارقطني، وكان النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه) حدثنا الوليد بن محمد الموقري (متروك) عن الزهري به، بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر، حتى يحاذي بها حذو منكبيه، ثم إذا كبر رفع مثل ذلك.

اللفظ الثالث: رواه جماعة عن الزهري، وروايتهم مجملة، لم تبين محل التكبير من الرفع، من هؤلاء:

الأول: مالك، عن الزهري. =

ص: 587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

أخرجه مالك في الموطأ (1/ 75)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الصحيح (735)، وفي رفع اليدين، كما في قرة العينين (11)، وأحمد (2/ 18، 62)، والشافعي في المسند (ص: 212)، والدارمي (1347)، والنسائي في المجتبى (878، 1057، 1059)، وفي الكبرى (648، 650، 954)، وأبو عوانة في مستخرجه (1576)، والطحاوي في مشكل الآثار (5828)، وفي شرح معاني الآثار (1/ 195، 223)، وابن حبان في صحيحه (1861)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 100، 134)، بلفظ:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع ..... ). الحديث.

الثاني: سفيان بن عيينة، عن الزهري، بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وقبل أن يركع .... الحديث. وهو متفق مع لفظ مالك.

رواه مسلم (21 - 390)، وأحمد (2/ 8)، وابن أبي شيبة في المصنف (2409)، والحميدي (626)، وأبو يعلى في مسنده (5481، 5420)، وأبو داود (721)، والترمذي (255)، والنسائي في المجتبى (1025، 1144)، وفي الكبرى (734، 1099)، وابن ماجه (858)، وأبو عوانة في مستخرجه (1572)، والطحاوي في مشكل الآثار (5827)، وفي شرح معاني الآثار (1/ 195، 222)، والبزار (6002)، وصحيح ابن خزيمة (583)، وابن حبان (1864)، وابن الجارود في المنتقى (177)، والروياني في مسنده (1402)، والطوسي في مستخرجه (236)، وابن الأعرابي في معجمه (1929)، والطبراني في المعجم الصغير (1168)، وتمام في فوائده (113)، وغيرهم.

الثالث: عبيد الله بن عمر، عن الزهري.

رواه النسائي في المجتبى (1182)، وعنه الطحاوي في مشكل الآثار (5830)،

ورواه ابن خزيمة في صحيحه (693)، وعنه ابن حبان (1877)، كلاهما (النسائي وابن خزيمة) روياه عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان،

ورواه البزار في مسنده (6003)، والروياني في مسنده (1402)، وابن حبان في صحيحه (1868) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد،

ورواه أبو عوانة في مستخرجه (1579) من طريق ابن المبارك ثلاثتهم (المعتمر، وابن المبارك، وعبد الوهاب) رووه عن عبيد الله بن عمر به، بلفظ: كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع .... الحديث. فقوله: إذا دخل في الصلاة بمعنى إذا افتتح الصلاة، وهما بمعنى: إذا كبر، وهو من الألفاظ المجملة كما ذكرت، فلم تبين وقت التكبير من الرفع.

الرابع: إبراهيم بن سعد، عن الزهري، أخرجه الروياني في مسنده (1402)، مقرونًا بغيره، وذكر أن اللفظ لغيره.

الخامس: أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس (صدوق يهم)، عن الزهري، كما في المعجم الأوسط للطبراني (1801)، بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح التكبير في الصلاة =

ص: 588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه .... الحديث.

السادس: أبو حمزة يونس بن خباب (صدوق يخطئ ورمي بالرفض)، عن الزهري.

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 102) إذا افتتح التكبير للصلاة رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه .... الحديث.

السابع: إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حتى جعلهما حذو منكبيه، ثم إذا كبر للركوع فعل مثل ذلك

الحديث.

رواه الطبراني في الكبير (12/ 279) ح 13111، وفي مسند الشاميين (69).

هذا ما وقفت عليه من طريق إلى الزهري، وما فاتني من طرقه لن يخرج عن هذه الثلاثة، وقد تبين لي من خلال البحث أن حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قد روي عنه بثلاثة ألفاظ:

اللفظ الأول: بينوا أن التكبير يقارن الرفع، إلا أنها مقارنة مقيدة، وليست مطلقة، فيرفع أولًا حتى إذا بلغ رفع اليدين حذاء المنكبين كبر، فيقترن التكبير مع الرفع في آخر الرفع، وقبل الفراغ منه، وتتابع على هذا اللفظ جماعة من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، يونس، وعقيل، والزبيدي، وهؤلاء من أَجَلِّ من روى عن الزهري، وابن أخي الزهري وابن جريج. وتتابعهم على هذا الوصف الدقيق وسلوك الطريق الأصعب وغير المتبادر إلى النقل يدل على الضبط والاهتمام في دقة النقل.

اللفظ الثاني: أنه رفع يديه حين يكبر.

رواه شعيب، ومعمر من رواية عبد الرزاق عنه، ورواه ابن علية، وابن المبارك وعبد الأعلى عن معمر بلفظ مجمل.

وهذه الرواية إن حملناها على مخالفة اللفظ الأول كان علينا الترجيح بينها وبين اللفظ الأول، وسيكون الترجح لصالح اللفظ الأول؛ لأن إطلاق المقارنة هو سلوك السبيل الأسهل في وصف الرفع والتكبير، فلا يقدم على من بلغ الدقة في الوصف حتى نقل اقتران التكبير مع الرفع حين تبلغ اليدان حذاء المنكبين، وهم أكثر عددًا.

وإن حملناها على الاتفاق، فيقال:(رفع يديه حين يكبر) فـ (حين) ظرف فإذا اجتمع الرفع مع التكبير، ولو في آخر الرفع صدق عليه أنه كبر حين رفع يديه، ونكون بهذا جمعنا بين الروايتين.

اللفظ الثالث: هو اللفظ المجمل، (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة)، وإنما كان مجملًا؛ لأنه يحتمل:(إذا افتتح): إذا أراد الافتتاح، كقوله تعالى:(فإذا قرأت القرآن فاستعذ) أي: إذا أردت قراءته.

ويحتمل: إذا افتتح: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي.

ويحتمل المقارنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا: أي معه.

والمجمل يحمل على المبين من الألفاظ، وبهذا تتفق الألفاظ الثلاثة وتتسق، وهو أولى من سلوك الترجيح، وطرح باقي الألفاظ، والله أعلم.

وانظر علل الدارقطني (6/ 325).

ص: 589

الدليل الثاني:

(ح-1261) ما رواه أبو داود من طريق عبد الحميد -يعني ابن جعفر- أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال:

سمعت أبا حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا .... الحديث

(1)

.

[صحيح]

(2)

.

(1)

. سنن أبي داود (730).

(2)

. الحديث مداره على محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، ويرويه اثنان عن محمد بن عمرو بن عطاء.

الأول: محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء.

وروايته في صحيح البخاري بلفظ: (رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه

الحديث).

الثاني: عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء.

وعبد الحميد صدوق ربما وهم، وتكلم فيه الطحاوي بلا حجة، وقال أبو حاتم الرازي: محله الصدق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في كتاب الضعفاء: ليس بقوي.

واختلف النقل عن يحيى بن سعيد القطان، فمرة نقل أنه كان يوثقه، ونقل أنه كان يضعفه، ولم يتفرد به، وقد اختلف على عبد الحميد في لفظه في مسألتين:

الأولى: في ذكر تكبيرة الإحرام، تارة يذكرها بصيغة الفعل (ثم يكبر) وتارة يذكرها بالجملة الاسمية (الله أكبر) وهذه سبق بحثها، فارجع إليها إن شئت.

المسألة الثانية: في محل التكبير من الرفع.

فرواه أبو أسامة، حماد بن أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، بلفظ: كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر.

رواه ابن ماجه (803)، وابن حبان (1870) والبيهقي (2/ 167) هذه رواية ابن ماجه مختصرة، وساق ابن حبان الحديث بتمامه، واختصره البيهقي. =

ص: 590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

كما رواه هشيم بن بشير عن عبد الحميد، بلفظ: (

رأيته إذا كبر عند فاتحة الصلاة رفع يديه .... ). رواه ابن أبي شيبة في المصنف (2438)

والبزار في مسنده (3710) حدثنا الحسن بن عرفة،

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 228) من طريق يحيى بن يحيى، ثلاثتهم، عن هشيم ابن بشير به.

ورواه يحيى بن سعيد القطان، والضحاك بن مخلد، وعبد الملك بن الصباح المسمعي، رووه عن عبد الحميد بن جعفر، بلفظ: أنه يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه، ثم يكبر، فيقترن التكبير في آخر الرفع بما يوافق رواية الزهري، عن سالم عن ابن عمر، ولعل هذا هو المحفوظ، وإليك تخريج روايتهم مفصلة.

الأول: يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر.

رواه ابن حبان في صحيحه (1865) من طريق عمرو بن علي الفلاس،

ورواه ابن ماجه (862)، عن محمد بن بشار، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر به، ولفظ ابن حبان: ( ..... كان رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا قام إلى الصلاة، استقبل القبلة، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر

الحديث.

ولفظ ابن ماجه (862): ( .... كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر

الحديث).

ورواه الترمذي (304) حدثنا محمد بن بشار مقرونًا برواية محمد بن المثنى، عن يحيى ابن سعيد القطان به، وفيه: ( .... كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر

وذكر الحديث) فذكر لفظ التكبير للركوع متأخرًا عن الرفع، ولم يذكر التكبير للإحرام.

ورواه ابن خزيمة (587، 651، 685) أخبرنا محمد بن بشار مختصرًا.

ورواه أحمد (5/ 424) حدثنا يحيى بن سعيد به،، ولم يذكر التكبير، ولفظه مطابق لرواية الترمذي عن محمد بن بشار، فهؤلاء ثلاثة، أحمد ومحمد بن بشار من رواية الترمذي عنه، ومحمد بن المثنى رووه عن يحيى بن سعيد، ولم يذكروا فيه تكبيرة الإحرام، ولا يشك باحث أن تكبيرة الإحرام محفوظة في الحديث، إلا أن بعضهم رواها بلفظ الفعل (كبَّر) وبعضهم ذكرها بلفظ:(الله أكبر).

ورواه البزار في مسنده (3711) حدثنا يحيى بن حكيم (ثقة)، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان به، وفيه: ( .... كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ثم كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه ثم، قال: الله أكبر

الحديث).

ورواه أبو داود (730، 963) عن مسدد عن يحيى بن سعيد، وعن أبي عاصم الضحاك، كلاهما عن عبد الحميد، وقدم أبو داود لفظ أبي عاصم. وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. =

ص: 591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

ورواه النسائي من طريق يحيى بن سعيد القطان مقطعًا بما لا يوقف على موضع الشاهد منه، فرواه في المجتبى (1101، 1039، 1181)، وفي الكبرى (631، 692، 1105، 1186)،

ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 228) من طريق القواريري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد

ولم يذكر لفظه.

ورواه الطوسي في مستخرجه (286) من طريق علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد به، وفيه: (

كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال: الله أكبر، وركع) فلم يذكر تكبيرة الإحرام.

رواه أبو داود في السنن مقرونًا (730) وابن المنذر في الأوسط مفرقًا (3/ 154، 155، 171، 198) من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد به.

الطريق الثاني: أبو عاصم: الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر.

رواه أبو داود (730، 963) حدثنا أحمد بن حنبل،

والدارمي (1396)،

وابن ماجه (1061)، والترمذي (305) وابن خزيمة (588، 625)، وابن حبان (1867)، عن محمد بن بشار،

وابن الجارود في المنتقى (192)، وابن خزيمة (588) وابن حبان (1876) عن محمد بن يحيى،

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 223) حدثنا أبو بكرة (بكار بن قتيبة)،

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 37) من طريق أبي الحسن محمد بن سنان القزاز البصري ببغداد، ستتهم (أحمد، والدارمي، وابن بشار، ومحمد بن يحيى وبكار، وابن سنان) رووه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر به،

لفظ أحمد والدارمي وبكار وابن سنان ( .... إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر

)

ولفظ ابن بشار في سنن ابن ماجه وصحيح ابن حبان (

إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه

الحديث)، واختصره الترمذي وابن خزيمة، وتقديم التكبير على رفع اليدين شاذ.

ولفظ محمد بن يحيى عند ابن الجارود في المنتقى ( .... إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبر

)، وهذه موافقة لرواية أحمد والدارمي وبكار وابن سنان.

ولفظ محمد بن يحيى عند ابن حبان: (

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه

)، واختصره ابن خزيمة، وهذا اللفظ مجمل، ويحمل على المبين.

ورواه الترمذي (305) حدثنا الحسن بن علي الحلواني، وغير واحد، عن أبي عاصم به، وذكره مختصرًا.

الطريق الثالث: عبد الملك بن الصباح المسمعي.

رواه ابن خزيمة (677) حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر المدني به، وفيه:( .... إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، ثم كبر .... )، فذكر التكبير بصيغة الفعل كرواية أبي عاصم الضحاك بن مخلد. والله أعلم.

ص: 592

الدليل الثالث:

(ح-1262) ما رواه أبو داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبدالجبار بن وائل،

عن أبيه، أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر

(1)

.

[عبد الجبار لم يسمع من أبيه، وإنما سمعه من أخيه علقمة]

(2)

.

• دليل من قال: يكبر ثم يرفع يديه:

الدليل الأول:

(ح-1263) ما رواه مسلم، قال حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن

(1)

. سنن أبي داود (724).

(2)

. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 38).

ورواه الطبراني في الكبير (22/ 29) ح 63، من طريقين عن الحسن بن عبيد الله به، بلفظ:(كان إذا كبر في الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه).

وفي الحديث علتان: إحداهما: قوله: (رفع يديه حيال منكبيه) فهذا شاذ، أو منكر؛ لأن المحفوظ من حديث وائل بن حجر أنه رفع يديه حذاء أذنيه، كما هي رواية الطبراني، وكما هي رواية علقمة بن وائل، عن أبيه، وسبق تخريجه.

العلة الثانية: الانقطاع؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، إلا أن هذه العلة غير مؤثرة؛ لأنه قد رواه محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أخيه علقمة، عن أبيه، وهو في صحيح مسلم، وسبق تخريجه، فعرفت الواسطة.

ورواية الحسن بن عبيد الله هذه تفسر رواية المسعودي عن عبد الجبار بن وائل، عن أهل بيته، عن أبيه، أنه كان يرفع يديه مع التكبيرة، وأن المقارنة ليست مطلقة، وإنما يقارن التكبير الرفع عندما يبلغ الرفع منتهاه وقبل الفراغ من الرفع، كرواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر من رواية جماعة من كبار أصحابه عنه، وسبق تخريجه، وكلما كانت الروايات متفقة فهذا أولى من إثبات الاختلاف بينها، والله أعلم.

ص: 593

عبد الله، عن خالد،

عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه»، وحدث «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا

(1)

.

[رواه البخاري فقال: (كبر ورفع يديه) وهو المحفوظ]

(2)

.

الدليل الثاني:

(ح-1264) ما رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، أخبرنا أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم اللَّيْثي،

عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة كبَّر، ثم رفع يديه حتى يجعلهما حيَال أذنيه، وربما قال: حذاء أذنيه

الحديث.

(1)

. صحيح مسلم (24 - 391).

(2)

. الحديث رواه خالد بن عبد الله الطحان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث:

واختلف على خالد الطحان فيه:

فرواه مسلم (24 - 391)،

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 41) من طريق محمد بن نصر، وإبراهيم بن علي، ثلاثتهم عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله به، بلفظ: (أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه .... الحديث. فخرج الإمام مسلم من عهدته.

ورواه البخاري في صحيحه (737)، وابن خزيمة في صحيحه (585)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 103) عن إسحاق الواسطي.

وابن حبان (1873) من طريق وهب بن بقية، كلاهما عن خالد بن عبد الله، عن خالد (أي الحذاء) به بلفظ:(إذا صلى كبر، ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه .... ).

ويحيى بن يحيى وإن كان أرجح من حيث الحفظ من إسحاق بن شاهين ووهب بن بقية، ولكن ما يرجح رواية إسحاق وبقية أنهما من أهل بلد خالد بن عبد الله الطحان، وأهل بلده أدرى بالحديث من الغريب، والله أعلم.

وذكر البيهقي سببًا آخر للترجيح، وهي موافقة رواية الأكثر، فقال في السنن الكبرى (2/ 41):«رواه مسلم في الصحيح، عن يحيى بن يحيى، ورواه البخاري، عن إسحاق بن شاهين الواسطي، عن خالد بن عبد الله وقال: إذا صلى كبر ورفع يديه ورواية من دلت روايته على الرفع مع التكبير أثبت وأكثر، فهي أولى بالاتباع، وبالله التوفيق» .

ص: 594

[انفرد بقوله: (كبر ثم رفع يديه) معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي]

(1)

.

(1)

. حديث قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، رواه جماعة كثيرة عن قتادة، وبالرغم من أني سبق لي تخريج هذا الحديث، إلا أن التخريج السابق كانت عناية البحث متوجهة إلى مقدار منتهى رفع اليدين مما يستدعي إعادة البحث في هذه الجزئية، وهذا هو الفرق بين تخريج الحديث في معزل عن الاحتجاج الفقهي، وبين تخريجه في سياق الاحتجاج به في حكم مسألة فقهية، فلو فتحت النقاش في جميع أحكام الفقه ربما تعرضت لمسائل شتى لم يأتِ أوان بحثها، فأسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق، وللقارئ الكريم الصبر والعذر.

فقد رواه عن قتادة جماعة من أصحابه،

الأول: هشام الدستوائي، عن قتادة به.

رواه معاذ بن هشام، عن أبيه، واختلف فيه على معاذ:

فرواه أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، كما في حديث السراج (2494، 2568)،

والحميدي كما في مستخرج أبي عوانة (1587)، كلاهما عن معاذ بن هشام، عن أبيه به، بلفظ:(كان إذا دخل في الصلاة كبر، ثم رفع يديه .... ) زاد أبو قدامة: (

وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك. قال قتادة [لعل الصواب: قال أبو قدامة]: ولم أسمع أحدًا تابعه على السجود).

ورواه محمد بن المثنى كما في المجتبى من سنن النسائي (1143، 1087)، وشرح مشكل الآثار (5839) قال: حدثنا معاذ بن هشام به، بلفظ:(كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل).

وهذا اللفظ موافق للفظ الجماعة، لأن قوله:(كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه) بمعنى من قال: كان إذا كبر رفع يديه، لأنه لا دخول في الصلاة من دون التكبير، وهو لفظ مجمل فيما يتعلق بموضع الرفع من التكبير، وفيه زيادة (رفع اليدين بالرفع من السجود).

خالف معاذ بن هشام كل من:

يزيد بن زريع، كما في سنن ابن ماجه (859)، والطبراني في الكبير (19/ 285) ح 629، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 39)، وابن قانع في معجم الصحابة (3/ 46).

وإسحاق بن إبراهيم كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 285) ح 629، ومسند السراج (94).

وعبد الصمد، وأبو عامر (يعني العقدي)، كما في مسند أحمد (5/ 53)، أربعتهم رووه عن هشام الدستوائي، به، بلفظ:(كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه)،

ولفظ إسحاق (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه)، وقوله:(استفتح الصلاة) بمعنى (كبر) واتفاقهم على لفظ واحد، وانفراد معاذ بن هشام عنهم في قوله:(ثم كبر) دليل على شذوذ هذا الحرف، كما لم يذكروا في حديثهم (رفع اليدين إذا رفع من السجود).

ولا شك أن يزيد بن زريع وإسحاق بن إبراهيم وأبا عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث =

ص: 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

الواحد منهم مقدم على معاذ بن هشام، فكيف إذا اجتمعوا على مخالفته.

ويتأكد شذوذ ما رواه معاذ بن هشام عن أبيه إذا علمنا أنه قد رواه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبو عوانة، وغيرهم عن قتادة به، ولم يذكروا ما ذكره معاذ بن هشام عن أبيه من قوله:(ثم يكبر)، وإليك تفصيل مروياتهم.

الأول: شعبة، عن قتادة،

رواه أحمد (5/ 53) حدثنا يحيى بن سعيد (يعني: القطان)،

وآدم بن إياس، كما في قرة العينين في رفع اليدين للبخاري (98)، ومستخرج أبي عوانة (1589)، والمعجم الكبير للطبراني (19/ 284) ح 625.

وأبو الوليد الطيالسي، كما في قرة العينين في رفع اليدين للبخاري (7)، وسنن الدارمي (1286)، ومستخرج أبي عوانة (1588)،

وسليمان بن حرب كما في قرة العينين في رفع اليدين للبخاري (7)، وصحيح ابن حبان (1860)، كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 284) ح 625،

وحفص بن عمر الحوضي كما في سنن أبي داود (745)، والمعجم الكبير للطبراني مقرونًا بغيره (19/ 284) ح 625،

وعاصم بن علي كما في المعجم الكبير للطبراني مقرونًا بغيره (19/ 284) ح 625،

ستتهم رووه عن شعبة، عن قتادة به، بلفظ: (كان إذا كبر رفع يديه

)، وهي موافقة لرواية الجماعة عن هشام الدستوائي.

ولفظ يحيى بن سعيد القطان: (يرفع يديه إذا دخل في الصلاة) فقوله: إذا دخل في الصلاة: أي إذا كبر، فلا دخول للصلاة إلا بالتكبير، فهي رواية بالمعنى.

ورواه أبو داود الطيالسي (1349)، ومن طريقه أبونعيم في معرفة الصحابة (6002) وابن مهدي كما في سنن الدارقطني (1123)،

والنضر بن شميل، كما في مسند السراج (93)، ثلاثتهم (الطيالسي، وابن مهدي، وابن شميل) رووه عن شعبة، به بلفظ:(كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع) فقوله: (إذا افتتح الصلاة) أي: إذا كبر؛ لأنه كما أسلفت: لا افتتاح للصلاة من دون، التكبير فرجعت رواية أبي داود الطيالسي، وابن مهدي والنضر، إلى رواية الجماعة يحيى بن سعيد القطان، وآدم بن إياس وأبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وحفص بن عمر، وعاصم بن علي.

ولهذا كانت رواية أبي الوليد الطيالسي تارة يرويه بلفظ: (كان إذا كبر رفع يديه) كما في قرة العينين في رفع اليدين للبخاري (7).

وتارة يرويه بلفظ: (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه)، كما في مستخرج أبي عوانة (1588) وهما بمعنى واحد. =

ص: 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

ورواه النسائي في المجتبى (880) وفي الكبرى (956) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة به، بلفظ:(كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه)، ولم يقل ذلك أحد في روايته عن شعبة (حين يكبر) إلا خالد بن الحارث، وهي محمولة على رواية الجماعة.

الثاني: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.

رواها أحمد (3/ 436)،

ومسلم (26 - 391) والنسائي في المجتبى (1085، 1086)، وفي الكبرى (676)، والطحاوي في مشكل الآثار (5837، 5838) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 104) عن محمد بن المثنى، كلاهما (الإمام أحمد، ومحمد بن المثنى) عن محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن شعبة، بلفظ:(رفع يديه في صلاته، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه). هذا لفظ النسائي، والبقية بنحوه.

فقوله: (رفع يديه في صلاته) يقصد: إذا كبر للصلاة.

ورواه أحمد (3/ 437) حدثنا محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة به، بلفظ:(رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه). ولم يذكر رفع اليدين للتحريمة.

ورواه النسائي في المجتبى (1086) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد به، بلفظ: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه فذكر مثله، أي مثل رواية ابن أبي عدي، ولفظ ابن أبي عدي عند النسائي سبق ذكرها.

ورواه أحمد (5/ 53) حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن سعيد، بلفظ:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى حاذتا فروع أذنيه)، ولم يذكر الرفع للسجود، وقوله:(إذا دخل في الصلاة) أي: إذا كبر.

ورواه النسائي في المجتبى (1024)، وفي الكبرى (1098) أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن علية، عن سعيد به، بلفظ:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغتا فروع أذنيه). وهذا موافق لرواية شعبة من رواية أكثر الرواة عنه، كما أن هذا اللفظ موافق لرواية هشام من غير رواية ابنه عنه.

ورواه النسائي في المجتبى (881)، وفي الكبرى (957) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، به، بلفظ:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل في الصلاة رفع يديه).

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف مختصرًا (2412) ومن طريقه الطبراني في الكبير (19/ 285) ح 630، حدثنا عبد الله بن نمير، عن ابن أبي عروبة به، بلفظ:(رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حتى يجاوز بهما فروع أذنيه). فلم يذكر التكبير.

ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 196، 224) حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا

=

ص: 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=

عبد الله بن نمير به، بلفظ:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع يرفع يديه حتى يحاذي بهما فوق أذنيه)، ولم يذكر التكبير للتحريمة، وقد اختصره.

وبهذا اللفظ رواه يزيد بن زريع، كما في رفع اليدين للبخاري (65)، والمجتبى من سنن النسائي (1056)، وفي الكبرى له (647)، والمعجم الكبير للطبراني (19/ 285) ح 630، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 39)

وخالد بن الحارث كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 104)، إلا أنهما قالا:(فروع أذنيه) بدلًا من قوله: (فوق أذنيه).

وابن زريع من أثبت الناس في ابن أبي عروبة، وقد سمع منه قبل الاختلاط، وخالد بن الحارث وابن علية ممن سمع من سعيد أيضًا قبل اختلاطه، والله أعلم.

الثالث: أبو عوانة، عن قتادة.

رواه مسلم في صحيحه (25 - 391) حدثني أبو كامل الجحدري، حدثنا أبو عوانة به، بلفظ:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك) وبهذا اللفظ قد رواه أكثر من روى الحديث عن قتادة، ولعل هذا هو المحفوظ من ألفاظه.

ومن طريق أبي عوانة رواه الدارقطني في السنن (1123).

الرابع: همام، عن قتادة،

رواه همام عن قتادة به، بلفظ:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود).

أخرجه أحمد (5/ 53)، وأبو عوانة في مستخرجه (1590).

الخامس: سعيد بن بشير، عن قتادة.

رواه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 285) ح 628، وفي مسند الشاميين (2698)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (34/ 48)، من طريق عبد الحميد بن بكار السلمي، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة به، بلفظ:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع).

فأنت ترى أن شعبة، وابن أبي عروبة، وهمام، وأبو عوانة، وسعيد بن بشير، كلهم رووه عن قتادة، ولم يقل منهم أحد (كبر ثم رفع يديه) إلا معاذ بن هشام عن أبيه هشام الدستوائي، وقد رواه عن هشام أربعة حفاظ كُلُّهم أو جُلُّهم مقدمون على معاذ بن هشام بالحفظ، فرواه يزيد بن زريع، وإسحاق بن إبراهيم وعبد الصمد، وأبو عامر (يعني العقدي)، أربعتهم رووه عن هشام الدستوائي، به، بلفظ:(كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه)، فلا يشك باحث أن رواية معاذ بن هشام عن أبيه ليست محفوظة.

كما أن القول برفع اليدين للسجود ليس محفوظًا من حديث قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، ولي وقفة في تخريجها إن شاء الله تعالى حين يأتي موضع بحثها من المسائل الفقهية، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.

ص: 598

وجه الاستدلال:

قوله: (كبر ثم رفع يديه): دليل على تقدم التكبير على الرفع.

• ويناقش:

بأن المحفوظ في الحديث كما تبين من سياق التخريج: (كان إذا كبر رفع يديه

) فقوله: إذا كبر ليس من النص الصريح، فيحتمل:(إذا كبر) إذا فرغ من التكبير، ويحتمل (إذا كبر) إذا أراد أن يكبر، كما في قوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} أي إذا أردت قراءته، وكما في حديث أنس في الصحيحين:(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث): أي إذا أراد أن يدخل.

• دليل من قال: انتهاء الرفع يكون مع انتهاء التكبير:

أن الرفع هيئة للتكبير، فينبغي أن يكون ابتداؤها مع ابتدائه، وانتهاؤها مع انتهائه

(1)

.

ولأن هذا هو مقتضى المعية الواردة في حديث وائل.

• دليل من قال: انتهاء الرفع بعد التكبير:

(ح-1265) استدلوا بما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سالم،

عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبر وهما كذلك .... الحديث

(2)

.

[سبق تخريجه في أدلة القول الثاني].

• دليل من قال: بالتخيير:

هذا القول مبني على أساس أن هاتين الصفتين كلتاهما ثابتة عنده بالسنة، فكان

(1)

. الممتع في شرح المقنع (1/ 344).

(2)

. سنن أبي داود (722).

ص: 599

مخيرًا، إن شاء رفع يديه مع التكبير، وأنهاه معه، وإن شاء رفع يديه قبل التكبير، وخفض يديه بعده.

• الراجح:

أن العمل على ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأنه كان يرفع يديه حتى تكون حذاء منكبيه، ثم يكبر، وهي لا تعارض رواية كان يرفع يديه حين يكبر، كما بينت لك في أثناء مناقشة الحديث، وأما رواية التكبير ثم الرفع، فهي رواية شاذة، والمسألة حول الأفضل، ولو رفع يديه مقارنًا للتكبير، وانتهى معه لم يكن في ذلك حرج، والله أعلم.

* * *

ص: 600