الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث في صلاة ركعتين قبل الجلوس
المدخل إلى المسألة:
• لا يصح في إطلاق تحية المسجد على الركعتين حديث مرفوع، وهي تسمية اصطلاحية، وليست شرعية.
• إضافة التحية للمسجد من باب إضافة الشيء إلى سببه.
• من السنن ما يشرع للمكان كتحية المسجد، ومنها ما يشرع للزمان كصلاة الضحى.
• تحية المسجد وتركها توقيفي، فالخطيب يوم الجمعة يجلس وقت الأذان بلا تحية بخلاف المصلي يدخل، والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي على الصحيح.
• لما كانت المساجد لله اختصت بالتعظيم لتتميز بيوت الله عن بيوتنا وأسواقنا.
• تعظيم المساجد بالتحية طاعة لله وامتثالًا لأمره، لا يعني أن الصلاة لها، فلا معنى لقول بعض الفقهاء: المراد تحية رب المسجد، فلو قصد سنة البقعة لم تصح، فالطواف بالبيت، وتقبيل الحجر، عبادة لله، واتباع لأمره، وليس عبادة للبيت، ولا للحجر، ولا ينافي ذلك تعظيم هذه المشاعر.
• لكل شيء عظيم تحية، فتحية المسجد ركعتان، وتحية الحرم الإحرام، وتحية البيت الطواف، وتحية منى الرمي، وكل هذا متلقى من الشرع، ولا سبيل للاستحسان.
[م-449] يشرع للرجل إذا دخل المسجد ألا يجلس حتى يصلي ركعتين، وهي مشروعة بإجماع المسلمين
(1)
.
قال النووي في المجموع: «أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد»
(2)
.
(1)
. شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 226)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (5/ 524).
(2)
. المجموع (4/ 52).
ومستند الإجماع حديث أبي قتادة:
(ح-1084) فقد رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي،
عن أبي قتادة السلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس.
هكذا رواه مالك بلفظ: الأمر، وهو في الموطأ
(1)
.
ورواه البخاري من طريق عبد الله بن سعيد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير به، بلفظ النهي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين
(2)
.
ويجزئ عن ذلك كل صلاة صلاها عند دخوله المسجد فرضًا كانت أم سنة، فإنها تقوم مقام التحية، ولو بلا نية
(3)
.
وجاء تسميتها تحية المسجد في حديث ضعيف جدًّا:
(ح-1085) فقد روى ابن حبان من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني،
عن أبي ذر، قال: دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جالس وحده، قال: يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما، قال: فقمت فركعتهما
…
وذكر حديثًا طويلًا
(4)
.
[ضعيف جدًّا]
(5)
.
(1)
. صحيح البخاري (444)، وصحيح مسلم (69 - 714).
(2)
. صحيح البخاري (2/ 57).
(3)
. البحر الرائق (2/ 38).
(4)
. صحيح ابن حبان (361).
(5)
. ومن طريق إبراهيم بن هشام الغساني أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 166)، في إسناده إبراهيم ابن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال الذهبي: متروك.
ورواه الحاكم في المستدرك (4166) من طريق يحيى بن سعيد السعدي البصري، حدثنا عبد الملك بن جريج، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فاغتنمت خلوته، فقال لي: يا أبا ذر، إن للمسجد تحية،
قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان، فركعتهما .... قال الذهبي: السعدي ليس بثقة.
وإضافة التحية إلى المسجد من باب إضافة الشيء إلى سببه، قد قال الزركشي وابن العماد: هذه الإضافة غير حقيقية؛ إذ المراد تحية لرب المسجد تعظيمًا له، لا للبقعة، فلو قصد سنة البقعة لم تصح ....
قال في الإيعاب: «لأن البقعة من حيث هي بقعة لا تقصد بالعبادة شرعًا، وإنما تقصد لإيقاع العبادة فيها لله تعالى»
(1)
. اهـ
قلت: وهذا ليس خاصًّا بتحية المسجد؛ فإن سجود التلاوة سجود لله، وليس للتلاوة، والطواف بالبيت وتقبيل الحجر، والسجود عليه على القول بمشروعيته عبادة لله، واتباع لأمره، وليس عبادة للبيت، ولا للحجر، وقد قال عمر رضي الله عنه كلمته الخالدة: والله إني لأعلم أنك حجر، لا تنفع، ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
ويحف عبادة تحية المسجد أحكام كثيرة سآتي على أهمها إن شاء الله تعالى. في المباحث التالية، أسأل الله وحده العون والتوفيق.
* * *
(1)
. حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (2/ 233).