الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9 - بابُ نَقيع التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ
(باب نقَيع التَّمر ما لم يُسكِرْ)
5597 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْل بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأتهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهْيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ: مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ.
قال (ط): فيه من الفقه: أن الحجابَ ليس بفرضٍ على نساء المؤمنين، وإنما هو خاصٌّ لأزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا} الآية [الأحزاب: 53].
قال (ك): يُحتمَل أنه كان قبلَ نزول الحجاب، أو كانت تخدمُهنَّ وهي مستورةٌ بالجلباب، وقال تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ} [النور: 30]، وقال:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ} [النور: 31] ، وسبق الحديثُ آنفًا.
* * *
10 - بابُ الْبَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ
وَرَأَى عُمرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ، وَشَرِبَ
الْبَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دامَ طَريًّا.
وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ.
(باب الباذِق)
هو بالمُوحدة وفتح المعجمة، وبالقاف: تعريب قول المعجم: بادِه بالدال المهملة، أي: باقٍ، وهو اسم الخَمر بالفارسية، وقيل: أولُ مَن وضعَه وسَمَّاه بنو أُميَّة لينقلوه عن اسم الخَمر.
(وأبو عُبيدة) هو ابنُ الجَرَّاح.
(ومُعاذ) هو ابنُ جبل.
(الطِّلَاء) بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالمد: هو أن يُطبَخَ العصيرُ حتى يذهبَ ثلثاه ويبقى ثلثُه، ويصيرَ ثخينًا مثلَ طِلَاءِ الإبلِ، ويُسمَّى بالمُثلَّث، ويقال له بالفارسية: سبكي، وقيل: أن يَذهَبَ نصفُه بالطبخ، قالوا: وهذا مما يُؤمن غائلتَه، وقيل: الطلَاءُ ما طُبخَ من عصير العنب حتى ذهبَ ثلثاه بالطبخ، وتسميةُ المعجم: المُيْبُخْتَج بضم الميم وسكون الياء وضم الموحدة وإسكان المعجمة وفتح المثناة وبالجيم، وبعضُ العرب تُسمِّي الخَمر: الطلَاء.
(وأنا أسائل عنه)؛ أي: أنا أسأله عن الشراب الذي وُجد ريحُه
منه؛ فإن كان مما يُسكِر جنسُه جلَدتُه، وفيه: أنه لم يَقصِدْ جلدَه لمجرد الريح، بل توقَّفَ حتى يسألَه؛ فإن اعترفَ بما يُوجبُه يجلُده، واختلفوا في جواز الحد بمجرد الرائحة؛ والأصحُّ لا، وتقدم في (فضائل القرآن): أن ابن مسعود ضَربَ الحَدَّ بالريح، أما السَّكرانُ فقيل: مَن اختلط كلامُه المنظومُ وانكشفَ سرُّه المكتومُ، وقيل: مَن لا يَعرف السماءَ من الأرض، ولا الطولَ من العرض.
* * *
5598 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجُويرِيَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ، فَقَالَ: سَبق مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ: الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ: لَيسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ.
الحديث الأول:
(سَبق محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم)؛ أي: سبق محمَّدٌ بمكة بالتحريم للخمر قبلَ تسميتهم لها بالباذق، وتغييرُ اسمها لا يَنفعُهم في تحريمها إذا أسكرَتْ، وليس الاعتبارُ بالأسماء؛ إنما هو بالسُكْر، وقال أبو ذَرٍّ: يعني: الاسمُ حَدَثَ بعدَ الإِسلام.
(ليس بعدَ الحلال الطيِّب إلا الحرامُ)؛ أي: أن الشُّبهاتِ تقع في حيِّز الحرام، وهي خبائث.
* * *