الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رحمة الله، وأما حكايةُ أبي ذَرٍّ قولَه صلى الله عليه وسلم:(على رغمِ أنفِ أبي ذَرٍّ) فللشرف والافتخار.
وفيه: أن الكبيرةَ لا تَسلبُ اسمَ الإيمان ولا تُحبط الطاعةَ ولا تُخلِّد صاحبَها في النار؛ بل عاقبتُه دخولُ الجنة، ومفهومُ الشرط في (وإن زَنَا وإن سَرقَ) ليس لأنه لا يدخلُ الجنةَ مَن لم يَزنِ ولم يَسرِقْ؛ بل بأولى أنه يدخلُ الجنةَ؛ نحو: نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ الله لم يَعصِه.
* * *
25 - باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وافتراشه لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنه
(باب لُبس الحَريرِ للرِّجال)
5828 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ أتانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإبْهَامَ، قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ.
الحديث الأول:
(بأَذربيجان) الإقليمُ المعروفُ وراءَ العراق، وأهلُها يقولون بفتح الهمزة والمد وفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الموحدة، وبالألف وكسر الياء وبالجيم والألف والنون، وضبطَه المُحدِّثون بوجهَينِ:
بفتح الهمزة بغير مدٍّ وإسكان المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون الياء، وبمدِّ الهمزة وفتح المعجمة.
(فيما علِمْنا)؛ أي: حصل في علمنا أنه يريد بالمُستثنَى الأعلامَ، أي: وهو ما يُجوِّزه الفقهاءُ من التطريف والتطريز ونحوهما، ويُروَى:(عَتِمْنا) بعين مهملة ومثناة، من الإعتام، أي: ما أبطَأنا في معرفته أنه أراد الأعلامَ التي في الثياب.
قال (ن): هذا مما استدركَه الدَّارَقُطني على البخاري، وقال: لم يَسمَعْه أبو عثمان من عُمر؛ بل أَخبَرَ عن كتابه، وهذا الاستدراكُ باطلٌ؛ فإن الصحيحَ جوازُ العملِ بالكتاب والروايةِ به، وذلك معدودٌ عندهم في المُتصل، وكان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يكتب إلى أمرائه وعمَّاله ويفعلون ما فيها، وكتبَ عمرُ رضي الله عنه إليه وفي الجيش خلائقُ من الصحابة، فدلَّ على حصول الاتفاق منهم.
* * *
5829 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ قَالَ: كتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيِر إِلَّا هَكَذَا، وَصَفَّ لنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِصْبَعَيهِ، وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبابةَ.
الثاني:
بمعنى الأول.
5830 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ في الدُّنْيَا، إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ في الآخِرَةِ مِنْهُ".
الثالث:
(إلا لم يُلبَس) في بعضها: (ألا ليس يُلتَبَس).
و (المُسَبِّحة) بكسر الموحدة المشددة؛ لأنها يُسبَّح بها، أي: يُشار بها إلى التوحيد والتنزيه، ويقال لها أيضًا: السبابة؛ لأنها يُشار بها عند السبِّ.
* * *
5830 / -م - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى.
الرابع:
نحو الذي قبلَه.
* * *
5831 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاستَسْقَى، فَأتاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ في إِناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أنِّي نهيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ
في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ".
الخامس:
(بالمَدَائن) اسمُ بلدٍ كانت دارَ مملكة الأكاسِرَة.
(دِهْقَان) بكسر الدال على المشهور وبضمِّها، وقيل: بفتحها؛ وهو غريبٌ، وهو زعيمُ الفلاحين، وقيل: زعيمُ القَرية، وقيل: القويُّ في التصرُّف، وهو أعجميٌّ مُعرَّبٌ، وقيل: بأصالة النون، وقيل بزيادتها.
(لهم)؛ أي: للكفَّار، أي: الواقع كذلك، لا أنه جائزٌ لهم؛ لأنهم مُكلَّفون بالفروع، ونقل (ش) عن الإسماعيلي أنهم مُختصون بها في الدنيا، وأنتم مُختصون بها في الآخرة؛ مكافأةً على الترك في الدنيا، قال: وسبق في (كتاب الشرب) سؤالٌ يأتي هنا وجوابُه.
* * *
5832 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ في الآخِرَةِ".
السادس:
(قال شعبة)؛ أي: لعبد العزيز: أيَروي أنسٌ ذلك عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟
(شديدًا)؛ أي: قال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، يعني: لا حاجةَ إلى هذا السؤال؛ إذ القرينةُ أو السياقُ مُشعِرٌ بذلك، وقال الحافظ أبو ذَرٍّ: يعني أن رفعَه شديدٌ.
* * *
5833 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ".
5834 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ".
5834 / -م - وَقَالَ لنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ: أَخْبَرتنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
السابع، والثامن:
(ابن الزُّبَير)؛ أي: لأنه كان من مذهبه حُرمةُ الحرير على الرجل والنساء؛ لكن وقع الإجماعُ بعدَه على الحِلِّ للنساء، فقد أَمرَ صلى الله عليه وسلم عليًّا أن يَكسوَه نساءَه، وقال صلى الله عليه وسلم:(حرامٌ على ذُكورِ أُمَّتي، حلالٌ لإناثها).
(وقال أبو مَعْمَر) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج".