الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنس بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَع فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قَالَ: وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ: قَالَ أَنسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في هَذَا الْقَدَحِ أكثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانها حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أبو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فترَكَهُ.
الثاني:
(انصدع)؛ أي: انشقَّ.
(نُضَار) بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء: شجرٌ من شجر الشمشار، وقيل: الخالصُ من كل شيء، وقيل: هو عُودٌ أصفرُ يشبه لونَ الذهب، وقيل: الأَثَلُ بالمثلثة، وقال أبو العباس القُرْطُبي: وجدتُ في بعض نُسَخ البخاري، وهي نسخةٌ جيدةٌ عتيقةٌ: قال أبو عبد الله: قد رأيتُ هذا القدحَ بالبصرة وشربتُ فيه، وقد اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمانِ مئةِ ألفٍ.
* * *
31 - بابُ شُرْب الْبَرَكَةِ، وَالْمَاءِ الْمُبَارَكِ
(باب شُرب البَرَكة)
هو في لسان العرب: أن يُسمَّى الشيءُ المبارَكُ فيه: بركةً، كما
قال أيوب عليه الصلاة والسلام: لا غِنَى لي عن بركتك، فسمَّى الذَّهَبَ بركة.
* * *
5639 -
حَدثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ:"حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ"، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يتفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِهِ، فتوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُوا مَا جَعَلْتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كنتمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "ألفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.
تَابَعَهُ عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ حُصَيْن وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرٍ.
(رأيتُني) بلفظ المتكلم.
(حضَرَتِ العصرُ)؛ أي: صلاةُ العصر.
(فَضْلَة): ما فَضَلَ من الشيء.
(حيَّهَلا)؛ أي: أَقبِلْ وهَلُمَّ، قيل: هو اسمٌ لفعل الأمر، وفي
بعضها: (حيَّ على) بتشديد الياء.
(أهلَ الوضوء) منادى حُذِفَ منه حرف النداء.
قال (ش): رواية الأكثر (حيَّ على أهلِ الطَّهور)، وسقط (أهل) عند النَّسَفي؛ قيل: وهو الصوابُ، كما جاء في الأحاديث:(حيَّ على الطَّهور).
(من بين أصابعه)؛ أي: الانفجار من بين الأصابع لا من نفسها، وفيه معجزةٌ عظيمةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(لا آلُو)؛ أي: لا أُقصِّر في الاستكثار من شربه، ولا أَفتُرُ فيما أَجعلُه في بطني من ذلك الماء.
(تابعَه عمرٌو)؛ أي: ابن دينار، موصولٌ في (التفسير).
(وقال حُصَين) موصولٌ في (المغازي).
(وعمرو بن مُرة) وصلَه أحمد ومسلم، وعبد بن حُميد في "مسنده".
(خمسَ عشرةَ مئةً) عدل عن قوله: (ألفٌ وخمسُ مئة) إلى عدد الفِرَق، وأن كلَّ فرقةٍ مئةٌ، وفي التفصيل زيادةُ تقدير لكثرة الشاربين؛ فهو أقوى في بيان، كونه خارقًا للعادة، كما أن خروجَ الماء من اللحم أخرقُ للعادة من خروجه من الحَجَر الذي ضربَه موسى عليه الصلاة والسلام بعصاه.
(تابعَه سعيدُ بنُ المُسيِّب) موصولٌ في (المغازي).
* * *