الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال (خ): المجذومُ تشتد رائحتُه حتى يتضرَّرَ به مَن أطالَ مُجالَسَتَه، وربما يَنزعُ ولدُه إليه، ولذلك ثبَت به الخيارُ في النكاح، وقيل: المعنى: أن المجذومَ يتحسَّر بِمَن يراه صحيحَ البدن، فتَعظمُ مصيبتُه، وربما نَسِيَ سائرَ النِّعَمِ، فتكون سببًا لمحنة أخيه وبلائه.
* * *
20 - بابٌ الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
(باب المَنُّ شِفَاءُ العَيْن)
يريد الكَمْأة منه، أو مُشبه به كما سيأتي.
5708 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غندرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْكَمأةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ". قَالَ شُعْبةُ: وَأَخْبَرَني الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ شُعْبةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
(الكَمْأة) بسكون الميم والهمز: نباتٌ مفردُه كما عكس تمرةٍ
وتمرٍ على خلاف القياس.
قال (خ): هو مهموزٌ، والعامةُ لا تَهمزُه، وقال ابن بَرِّي: حَكَى ثَعلَبٌ: كَمَاة، بإلقاء حركة الهمز على الميم.
(مِن المَنِّ)؛ أي: المُنزَل علي بني إسرائيل، وقيل: ليس هو حقيقةً؛ بل مُشبَّهٌ بها في أنها يحصل بها علاجٌ، فإنها تَنبتُ من غير استنباتٍ كالمَنِّ الساقطِ عليهم بلا تكلُّفٍ، إنما كانوا يُصبحون فيَجدونه بأفنيتِهم فيتناولونه.
(وماؤها) قيل: معناه أن يُخلَط بالدواء ويُعالَج به، وقيل: إن كان لبرودةِ ما في العين من حرارة فماؤُها مجردًا شفاءٌ، وإلا فبالتركيب، وقيل: شفاءٌ مطلقًا، وسبق أولَ (التفسير).
(لم أُنكِرْه) أي: ما أنكرتُ على الحكم من جهة ما حدثني به عبدُ الملك، وذلك لأن الحسنَ رَوى معنعنًا، وعبدَ الملك بلفظ: سمعت، أو لأن الحَكَمَ مُدلِّسْ، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يَبقَ محلٌّ للإنكار؛ إذ معناه: لم يكن الحديثُ منكورًا، أي: مجهولًا لي من جهة أني كنتُ أَحفظُ من عبد الملك، فعلى الأولِ: الضميرُ للحَكَم، وهو بمعنى الإنكار، وعلى الثاني: للحديث، وهو من النُّكر، ضد المعرفة، ويُحتمَل العكسُ بأن يُرادَ: لم أُنكِرْ شيئًا من حديث عبد الملك.
* * *