الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يَنزلْ عليه شيءٌ بخلافه؛ لأنه كان أولًا ائتلافًا لهم ومخالفةً لعَبَدَة الأوثان، فلما أَظهرَ اللهُ الإسلامَ على الدِّين كلِّه، وأَغنَى عن ذلك أحبَّ المُخالَفةَ، وفي أن شرعَ مَن قبلَنا شرعٌ لنا الخلافُ المشهورُ.
* * *
68 - باب الْجَعْدِ
(باب الجَعْد)
هو المُقبَّض الشَّعر كهيئة الحَبَش والزِّنْج.
5900 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.
الحديث الأول:
(البائن)؛ أي: المُفرِط المُتجاوِز للحدِّ.
(الأَمهَق) بالقاف: الذي ضربَ بياضُه إلى الزُّرقة، وقيل: الكريهُ البياضِ كلون الجصِّ، يعني: كان نيِّرَ البياض.
(القَطَط) بفتح القاف وبمهملتين: شديدُ الجُعودة.
(بالسَّبط) بكسر الموحدة وفتحها وسكونها: الذي يَستَرسلُ شَعرُه فلا يَنكسرُ فيه شيءٌ لغلظِ.
وسبق الحديثُ في (المناقب).
* * *
5901 -
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ.
تَابَعَهُ شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنيْهِ.
الثاني:
(قال بعضُ أصحابي) هو يعقوبُ بنُ سفيانَ، كذا رواه في "تاريخه" بالزيادة التي أشار إليها في "الجامع".
قال (ك): وهذا روايةٌ عن مجهولٍ.
(أن جُمَّته) بضم الجيم: مُجتمَعُ شَعر الرأس.
(وقال أبو أسحاق) يُحتمَل أن شعبةَ هو قائلُ ذلك نقلًا عن أبي إسحاق؛ لأنه شيخُه.
* * *
5902 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا، فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُليْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ، وإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ".
الثالث:
(لِمَّة) بكسر اللام: الشَّعرُ الذي أَلَمَّ إلى المَنكِبَين، فإن وصلَ إلى المَنكِب فيه الجُمَّة.
(رَجَّلَهَا)؛ أي: سرَّحَها ومَشَّطَها.
(طافِيَة) ضد الرَّاسِبَة، يعني: إلى أسفل، ورُوي بالهمز بمعنى: ذاهبة الضوء، وبغير همز بمعنى: ناتئة بارزة، ولا يُعارض هذا ما ثبتَ أن لا يَدخلَ مكةَ، أي: على سبيل الغَلَبة عندَ ظهورِ شَوكتِه وزمانِ خروجِه، أو المراد: لا يدخلُ بعدَ هذه الرؤية، على أنه ليس في
الحديث تصريحٌ بأنه رآه بمكة، أما تسميةُ عيسى عليه السلام بالمسيح فقيل: مُعرَّبٌ، وأصلُه: مَشيح بالمعجمة والمهملة، بالعبراني يعني: مبارك، ومَن قال: مشتق، فقيل: لأنه يَمسحُ المريضَ كالأَكمَه والأَبرَص بيده فيَبرَأ، وقيل: لأنه مسحَ الأوزارَ وطَهر منها، وقيل: خرجَ من بطن أُمِّه ممسوحًا بالدُّهن، وأما الدجَّالُ فلأنه يَمسحُ الأرضَ، أي: يَقطعُها، وقيل: الأعورُ يُسمَّى: مسيحًا.
وسبق في (كتاب الأنبياء) في (باب مريم).
* * *
5903 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ.
الرابع:
(إسحاق) قال الغساني: لعله ابنُ منصور.
(حَبَّان) بالفتح والموحدة.
(مَنكِبَيه) يُجمع بين هذا وبين قول شعبة: (يَبلغُ شَحمةَ أُذنيَه): أن اختلافَ ذلك باعتبار أوقاتٍ وأحوالٍ.
* * *
5904 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْكِبَيْهِ.
الخامس:
كالذي قبلَه.
5905 -
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجِلًا، لَيْسَ بِالسَّبِطِ، وَلَا الْجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنيهِ وَعَاتِقِهِ.
السادس:
(رَجِلًا) بفتح الراء وكسر الجيم، أي: بين الجُعودة والسُّبوطة، فالمذكورُ بعدَه كالتفسير له.
* * *
5906 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ الْيَدَيْنِ، لَم أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجِلًا، لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ.
السابع:
(مسلم) هو ابنُ إبراهيم.
(جرير) بالجيم: هو ابنُ حازم، لا ابنُ عبد الحميد؛ فإنه لم يُدركْ قَتادة.
(ضخم)؛ أي: غليظ.
* * *
5907 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ.
الثامن:
(بَسِط) بتقديم الموحدة، أي: مبسوطًا.
قال (ع): كذا لأكثرهم، وشذَّ المروَزي، فقال:(بَسِط أو سَبِط)، والكلُّ صحيحُ المعنى، لأنه رُوي:(شَثْنُ الكفَّين)، أي: عظيمُهما، وهذا يدلُّ على سعتهما وكبرهما، ويُروَى:(سابل الأطراف)، وهذا موافقٌ لمعنى (بَسِط)، وقال (ك):(بَسِط) بمعنى: مبسوطهما خلقةً وصورةً، وقيل: باسطهما بالعطاء؛ والأولُ أنسبُ بالمقام، وفي بعضها:(بسيط) بوزن فعيل، وفي بعضها:(بِسْط) بكسر الموحدة، قيل: أي: مبسوط، كـ: طِحْن بمعنى: مطحون، وقال الجَوهري: يدٌ بِسْطٌ، أي: مُطلَقةٌ، وفي قراءة عبد الله:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64].
* * *
5908 -
و 5909 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ،
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
التاسع:
(أو عن رجلٍ) يُحتمَل أن يكونَ ابنَ المُسَيَّب، فقد رواه ابن سعد، عنه، عن أبي هريرة، وقَتادةُ مُكثِرٌ عنه.
قال (ك): صار بهذا الترديد روايةً عن مجهولٍ.
(عن أبي هريرة) الظاهرُ أنه مُتعلِّق بـ (رجل)، وإلا فأنسٌ خادمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو أعلمُ بصفاته من غيره، فيَبعُدُ أن يَرويَ صفتَه عمن هو أقلُّ مُلازَمةً له منه.
(شَثْن) بفتح المعجمة وإسكان المثلثة وبالنون: غليظ الكفَّين واسعهما، وهو مدحٌ في الرجل، لأنه أشدُّ لقبضهم وأصبرُ لهم على المِرَاس، يقال: شَثِنَ وشَثُنَ بمعنى: غَلُظَ، وشَنُث أيضًا.
(وقال أبو هلال) هو محمد بن سُلَيم، وهو موصولٌ في "دلائل النبوة" للبَيْهَقي.
* * *
5910 -
وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّينِ.
5911 -
و 5912 - وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهًا لَهُ.
العاشر:
عُرِفَ معناه مما سبق.
* * *
5913 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ:"أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي".
الحادي عشر:
(لم أَسمعْه)؛ أي: من النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
(صاحبكم)؛ يعني: نفسه صلى الله عليه وسلم.
(بِخُلْبَة) بضم المعجمة وسكون اللام أو ضمها وبموحدة: كلُّ حبلٍ أُجيدَ فتلُه من ليفٍ أو قنبٍ أو غير ذلك، وقيل: ليفُ المُقْل.
(إذا) هي هنا لمجرد الظرفية.