الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحديث بظاهره مقطوع، رواه أبو نعيم في (الحلية) عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ:"من غدا أو راح: وهو في تعليم دينه فهو في الجنة"(1).
وروي أحمد والشيخان عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلًا من الجنة كلما غدا أو راح"(2)، كما قاله علي القاري.
والحديث المرفوع ما ينتهي إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والحديث المقطوع: ما ينتهي إسناده إلى التابعي، ومن دونهم من أتباع التابعين، فمن بعدهم في اشتراك التسمية، كما قاله ابن حجر في (نخبة الفكر)(3).
لما فرغ من بيان بعض أحوال الرجل من المشي إلى الصلاة، شرع في بيان بعض أحواله، من أن يصلي في المسجد، فقال: هذا
* * *
باب الرجل يصلي وقد أخذ المؤذن في الإقامة
بيان حال الرجل يصلي وقد أي: والحال أخذ أي: شرع المؤذن في الإِقامة، بإقامة صلاة فريضة، ورجل يصلي تلك الصلاة بعينها أو غيرها، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب الحركة من مكان، والسكون في مكان آخر.
96 -
أخبرنا مالك، أخبرنا شَرِيك بن أبي نُمَيْر، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع قومٌ الإِقامة فقاموا يُصلون، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"أصَلَاتَانِ مَعًا؟ ".
قال محمد: يكره إذا أقيمت الصلاةُ أن يصلِّي الرجلُ تَطوعًا، غيرَ ركعتي
(1) أخرجه: أبو نعيم في الحلية (7/ 251)، وضعيف الجامع (5712)، والضعيفة (4624). وقال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر، وعطية رواه عنه سفيان بن عيينة موقوفًا.
(2)
أخرجه: البخاري (631)، ومسلم (669).
(3)
انظر: نخبة الفكر.
(96)
أخرجه: مالك (278)، وعبد الرزاق في مصنفه (4004) مرسلًا.
الفجر خاصَّةً، فإنه لا بأس بأن يصليهما الرجلُ، وإن أخَذَ المؤذنُ في الإِقامةِ. وكذلك ينبغِي، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني، بالإِفراد: شَرِيك بن عبد الله بن أبي نُمَيْر، بفتح النون وكسر الميم، المدني، كما قاله الزرقاني (1)، وقال علي القاري: بضم نون وفتح ميم. انتهى.
قال في (التمهيد)(2): صالح الحديث، وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة من الأئمة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، لمالك عنه حديثان. انتهى.
أن أبا سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف كما وجدت في نسخة قديمة في (الموطأ) لمحمد، ولم يظفر علي القاري لفظ: ابن عوف في (الموطأ) لمحمد بن حسن الشيباني، ولا الزرقاني في (الموطأ) لمالك، وما وجد في بعض النسخ الصحيحة تفسير الشارح، كما وجد لفظ: أنه في متون (الموطأ) لمالك، أنه أي: عبد الرحمن بن عوف، قال: سمع قومٌ؛ أي: من الصحابة الإِقامة فقاموا أي: حال كونه يُصلون، أي: النافلة، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أي: منكرًا عليهم، بهمزة الاستفهام الإِنكارية:"أصَلَاتَانِ مَعًا؟! "، والمعنى: أتجمع صلاة فرض ونفل في آن واحد، بل اللائق أنه إن أقيم لصلاة الفرض أن لا يلتفتوا إلى نافلة، وأن يقوموا إلى صلاة الفرض، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"(3)، رواه مسلم والأربعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وتعلق بظاهره الشافعي، وأطلق الحكم، بخلاف أصحابنا.
(1) انظر: شرح الزرقاني (1/ 373).
(2)
انظر: التمهيد (22/ 61) بتصرف.
(3)
أخرجه: البخاري، ومسلم (710)، وأبو داود (1266)، والترمذي (421)، والنسائي في المجتبى (864)، وابن ماجه (1151)، وأحمد (9563)، والدارمي (1420)، والنسائي في الكبرى (937)، (938)، وابن حبان (2193)، وعبد الرزاق في مصنفه (3987)، وابن خزيمة (1123)، والطبراني في الأوسط (2235)، والصغير (21)، وأبو يعلى (6379)، والبيهقي في الكبرى (4651)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 138)، وأبو حنيفة في مسنده (ص 139).
قال محمد: يكره إذا أقيمت الصلاةُ أن يصلِّي الرجلُ تَطوعًا، أي: سنة أو نافلة، غيرَ ركعتي الفجر خاصَّةً، إذ هي آكد السنن الرواتب، بل في رواية أنها واجبة، وطرح بعض أصحابنا (ق 100) بأنه لا يجوز أداؤه قعودًا بلا عذر، ولا تركها للفتى بحال؛ فإنه أي: الشأن لا بأس؛ أي: لا كراهة بأن يصليهما أي: سنتي الفجر الرجلُ، وإن وصلية أخَذَ أي: شرع المؤذنُ في الإِقامةِ، فالفاء في أنه جواب، إذا أقيمت الصلاة فلا بأس بأن يصلي الرجل سنتي الفجر، سواء شرع الإِمام في الصلاة أم لا، إذا كان يظن أنه يدرك الجماعة إذا صلاها، وإلا فليتركها بلا خلاف، وكذلك ينبغي، أي: يستحب أن يفعل، وهذا استدراك من قوله: لا بأس، فإنه غالبًا يستعمل فيما يكون خلاف الأولى، وهو أي: اللائق المستفاد من ينبغي، قولُ أبي حنيفة، رحمه الله، على أن المذهب أن من لم يدرك الفرض بجماعة - إن أدى سنتي الفجر - بتركهما ويقتدي؛ لأن ثواب الجماعة أعظم من السنة، ومن أدرك ركعة لو صلى سنته صليها عند باب المسجد، وفي موضع لا يصلي فيه أحد، فإن لم يكن ذلك فيصلي خلف الصفوف، ويبعد ما استطاع لنفي التهمة عن نفسه.
فقد روى الطحاوي (1) عن أبي الدرداء أنه كان يدخل المسجد، والناس صفوف في صلاة الفجر، فيصلي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة.
وروي أيضًا عن ابن مسعود، نحوه أيضًا، فلو كان يدرك التشهد.
قال شمس الأئمة السرخسي: يدخل مع الإِمام.
وكان الفقيه أبو جعفر الطحاوي يقول: يصليها، ثم يدخل مع الإِمام عندهما، ولا يصليها عند محمد، وهي فرع اختلافهم فيمن أدرك تشهد الجمعة، ثم لا يقضي سنة الفجر إلا اتباعًا لفرضه، قبل الزوال باتفاقهم وبعده، عند بعض مشايخ ما وراء النهر.
قال محمد: يقضيها وحدها قبل الزوال.
لما روى مسلم (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: عرسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم
(1) انظر: شرح معاني الآثار (1/ 375).
وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه كان يفعله (2/ 57).
(2)
أخرجه: مسلم (680).