الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم من حديث سمرة بن جندب وأنس وابن عباس رضي الله عنهم، كذا قاله الزرقاني.
لما فرغ من بيان حكم القراءة في صلاة العيد، شرع في بيان كمية التكبير وكيفيته في صلاة العيدين، فقال: هذا
* * *
باب في بيان كمية التكبير وكيفيته في العيدين
والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب ظاهرة.
237 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبَّر في الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة بخمس تكبيرات قبل القراءة.
قال محمد: اختلف الناس في التكبير في العيدين، فما أخذت به فهو حَسَن، وأفضل ذلك عندنا: ما روي عن ابن مسعود: أنه كان يكبر في كل عيد تسعًا: خمسًا وأربعًا، فيهنّ تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، ويوالي بين القراءتين، ويؤخرها في الأولى، ويقدمها في الثانية، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، ونسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، وفي نسخة:"عن" في موضع "أخبرنا"، قال: شهدت أي: صلاة الأضحى والفطر مع أبي هريرة، رضي الله عنه، وهو إمام لكونه أميرًا في المدينة، فكبَّر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الركعة الآخرة وفي نسخة:"وفي الأخيرة"، بالياء التحتية، مروي عن أبي يوسف أن التكبير بسبع سوى تكبيرة الإِحرام والركوع، وعند مالك وأحمد، تكبيرة الإِحرام، وفي الثانية خمس سوى
(237) إسناده صحيح، أخرجه: الشافعي في الأم (1/ 236)، وعبد الرزاق في المصنف (5680)، والبيهقي في الكبرى (3/ 288)، وفي معرفة السنن والآثار (5/ 6874).
تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع، ولا موالاة بين القراءتين في الركعتين، لما روى أبو داود (1) وابن ماجه (2) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمسٌ في الثانية، والقراءة بعدهما كلتيهما"، وزاد الدارقطني:"سوى تكبيرة الصلاة"، كذا قاله علي القاري.
قال بعض العلماء: حكمة هذا العدد أنه لما كان للوتر أثر عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير صلاة العيد وترًا، وجعل سبعًا في الأولى لذلك، وتذكيرًا بأفعال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقًا إليها؛ لأن النظر إلى العيد الأكبر أكثر وتذكيرًا بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السموات السبع والأرضين السبع وما فيهما في ستة أيام، وخلق آدم (ق 236) في السابع يوم الجمعة. كذا قاله الزرقاني.
قال محمد: اختلف الناس أي: الفقهاء في التكبير أي: في صلاتهما، فما أي: المروي، أخذت به فهو أي: أخذت به حَسَن، وأفضل أي: مما رواه غير عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ذلك، أي: المروي الذي أخذت به عندنا أي معمولٌ عند عامة فقهائنا، ما أي: حكم روى أبو حنيفة رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يكبر في كل عيد أي: صلاته تسعًا أي: باعتبار المجموع، قوله: خمسًا بدل البعض من تسعًا، أي: يكبر ابن مسعود في الركعة الأولى خمسًا وفي الركعة الثانية أربعًا، وكلمة "في" في قوله: فيهنّ بمعنى "من" التبعيضية، أي: بعض التكبيرات التسع تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، فالزائد في كل ركعة ثلاث ويوالي على وزن يساوي لفظًا ومعنى، أي: يعاقب ويتصل ابن مسعود رضي الله عنه بين القراءتين، قوله: ويؤخرها أي: القراءة في الركعة الأولى بعد التكبيرات الزوائد بيان للموالات، ويقدمها أي: القراءة في الركعة الثانية، وهو أي: الاتصال بين القراءتين وتأخيرها في الركعة الأولى، وتقديمها في الثانية: قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وقد روى المصنف في باب صلاة العيدين من "الآثار" وقال: أخبرنا أبو حنيفة عن
(1) أبو داود (1151).
(2)
ابن ماجه (1287).