الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن أهل البصرة: أبو العوام عبد العزيز بن الربيع، وهشام بن عبد الله، والربيع بن صبيح، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي عروبة، وإسماعيل بن إبراهيم البصري، والمبارك بن فضالة.
ومن أهل واسط: عباد بن العوام، وشعبة بن الحجاج، وأبو مالك عبد الملك النخعي.
ومن أهل الشام: أبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي، ومحمد بن راشد المكحولي، وإسماعيل بن عياش الحمصي، وثور بن يزيد الدمشقي.
ومن أهل خراسان: عبد الله بن المبارك.
ومن أهل اليمامة: أيوب بن عتبة اليمامي.
وغير هؤلاء من تلك البلاد وغيرها.
ولم يزهد في الرواية عن أقرانه، وعمن دونه كما هو شأن الأكابر في روايتهم عن الأصاغر، ولما طار حديث محمد بن الحسن في الآفاق، وسارت بتصانيفه الركبان قصده أناس من أقاصي البلدان للتفقه عنده، حيث كان بلغ أعلى مراتب الاجتهاد وإن كان يحافظ على انتسابه لأبي حنيفة النعمان، عرفانًا لجميل يده عليه في الفقه، ولم يضع استمراره على انتسابه هذا من مرتبته إلا عند من لا يعرف مراتب الرجال.
جملة من أصحابه وتلاميذه:
ويصعب استقصاء من تخرج به، فنكتفي هنا بذكر جملة من أصحابه وتلاميذه، ليُعلم أنه شيخ المجتهدين في عصره، فمنهم: أبو حفص الكبير البخاري أحمد بن حفص العجلي: ومنه كان البخاري تلقى فقه أهل الرأي، وجامع الثوري قبل رحلاته، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني: وبه انتشرت الكتب الستة في مشارق الأرض ومغاربها.
وأبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: أحد الأئمة الأربعة، وأبو عبيد
قاسم بن سلام الهروي: ذلك الإِمام الجتهد الكبير، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، ومحمد بن سماعة التميمي، وعلي بن معبد بن شداد الرقي: من جملة من روى (الجامع الصغير) و (الكبير)، ومعلى بن منصور الرازي، وأبو بكر بن أبي مقاتل، وأسد بن الفرات القيرواني: مدون مذهب مالك وشيخ سحنون، ومحمد بن مقاتل الرازي: شيخ ابن جرير، ويحيى بن معين الغطفاني: إمام الجرح والتعديل، وعلي بن مسلم الطوسي، وموسى بن نصر الرازي، وشداد بن حكيم البلخي، والحسن بن حرب الرقي، وابن جبلة، وأبو العباس حميد، وأبو التوبة ربيع بن نافع الحلبي، وعبيد الله بن أبي حنيفة الدبوسي، وأبو يزيد عمرو بن يزيد الجرمي، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وأيوب بن الحسن النيسابوري، وخلف بن أيوب البلخي، وعلي بن صبيح، وعقيل بن عنبسة، وعلي بن مهران، وعمرو بن مهير، ويحيى بن أكثم، وأبو عبد الرحمن المؤدب: مؤدب آل شبيب، علي بن الحسن الرازي، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن مهران النسوي: راوي (الموطأ) عنه، وشعيب بن سليمان الكيساني: راوي (الكيسانيات) عنه، وعلي بن صالح الجرجاني: راوي (الجرجانية) عنه، وأبو بكر إبراهيم بن رستم المروزي: راوي (النوادر) عنه، وأبو زكريا يحيى بن صالح الوحاظي الحمصي: من شيوخ البخاري بالشام، وأبو موسى عيسى بن أبان البصري: راوي (الحجج على أهل المدينة) عنه، ومؤلف كتاب (الحجج الكبير)، وكتاب (الحجج الصغير)، وكتاب (الرد على المريسي والشافعي في قبول الأخبار)، وسفيان بن سحبان البصري: صاحب كتاب (العلل) وغيرهم، ومحمد بن عمر الواقدي، روى عنه كما روى هو عن الواقدي، وذلك من رواية الأقران بعضهم من بعض.
وعندما بدأ الموطأ يذيع في أوائل عهد المهدي، رحل محمد إلى مالك ولازمه ثلاث سنين، وجملة ما سمعه من لفظ مالك من الحديث نحو (سبعمائة) حديث مسند، وسمع من سائر شيوخ المدينة في هذه الرحلة زيادة على ما كان سمعه منهم في رحلاته.
وروى الخطيب بسنده عن يحيى بن صالح أنه قال: قال لي ابن أكثم: قد رأيتُ مالكًا وسمعتُ منه، ورافقت محمد بن الحسن فأيهما كان أفقه؟ فقلت: محمد بن الحسن (فيما يأخذ لنفسه)، أفقه من مالك.
وقال الذهبي: انتهت إليه رئاسة الفقه بالعراق بعد أبي يوسف، وتفقه به أئمة وصنفت التصانيف، وكان من أذكياء العالم، وكان محمد بن الحسن رحمه الله ذكيّا متقد الذهن، سريع الخاطر، قوي الذاكرة، وثابة إلى المعالي، جميل الخَلْق والخُلُق للغاية، سمينًا خفيف الروح، ممتلئًا صحة وقوة.
نشأ في بلهنية العيش ببيت والده السري المثري بالكوفة، ولما بلغ سن التمييز تعلم القرآن الكريم، وحفظ منه ما تيسر له حفظه، وأخذ يحضر دروس اللغة العربية والرواية، وكانت الكوفة إذ ذاك مهد العلوم العربية، ودار الحديث والفقه منذ نزلها كبار الصحابة، واتخذها علي بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه - عاصمة الخلافة.
ولما بلغ سِنهُ أربع عشرة سنة حضر مجلس أبي حنيفة ليسأله عن مسألة نزلت به، فسأله قائلًا: ما تقول في غلام احتلم بالليل بعد ما صلى العشاء، وهل يعيد العشاء؟ قال: نعم، فقام وأخذ نعله وأعاد العشاء في زاوية المسجد، وهو أول ما تعلم من أبي حنيفة، فلما رآه يعيد الصلاة أعجبه ذلك، وقال: إن هذا الصبي يفلح إن شاء الله تعالى، وكان كما قال.
ثم ألقى الله سبحانه في قلبه حب التفقه في دين الله بعد أن رأى جلال مجلس الفقه فعاد إلى المجلس يريد التفقه، فقال له أبو حنيفة: استظهر القرآن أولًا؛ لأن المتفقه على طريقة أبي حنيفة في حاجة شديدة إلى ذلك لأنه ما دام الاحتجاج بالقرآن ميسورًا لا يعدل عنه إلى حجة سواه، وله المنزلة الأولى في الحجة عنده حتى أن عموماته قطعية فيما لم يلحقه تخصيص فغاب سبعة أيام ثم جاء مع والده، وقال: حفظته، وسأل أبا حنيفة عن مسألة، فقال له أبو حنيفة: أخذت هذه المسألة من غيرك أم أنشأتها من نفسك؟ فقال: من عندي، فقال أبو حنيفة: سألت سؤال الرجال، أدم الاختلاف إلينا وإلى الحلقة.