الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني]
يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ. وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَفْعَةً فَأَبَانُوهَا .. قُطِعُوا
===
وقد وقع هنا لابن الملقن في "شرحيه" وهم فليحذر (1).
* * *
(فصل: يشترط لقصاص الطرف والجرح) والمنفعة (ما شرط للنفس) من العمدية، والمكافأة، وكون القاطع مكلفًا ملتزمًا، ومن العصمة في المقطوع والمجروح، وكون الجاني غير أصل المجني عليه ونحو ذلك؛ فلا يجب القصاص فيما إذا وقعت الجراحة خطأً، أو شبه عمد، ومن لا يقتل به .. لا يقطع بطرفه.
نعم؛ يستثنى: جناية المكاتب على عبده الذي تكاتب عليه؛ فإنه لا يقتص منه في النفس، ويقتص في الطرف، لأن الكتابة تبطل بقتله، فيموت على ملك السيد، ولا تبطل بقطع طرفه، وأرشه كسب له فيجب ذلك، ولا نظير لهذه المسألة.
ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل؛ فيقطع العبد بالعبد، والمرأة بالرجل، وبالعكس، والذمي بالمسلم، والعبد بالحر، ولا عكس فيهما.
(ولو وضعوا سيفًا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها .. قطعوا) كما في النفس، ويخالف ما لو سرق رجلان نصابًا واحدًا .. فإنه لا يجب القطع؛ لأنه حق الله، بخلافه.
واحترز بقوله: (فأبانوها) عما لو أبان كل منهم بعض الطرف، أو أبان واحد منهم بعضه، واشترك الباقون في إبانة باقيه، أو تعاونوا على قطع بمنشار وجرّه بعضهم في الذهاب، وآخرون في العود .. فإنه لا قود على واحد منهم في جملة العضو، ولا في بعضه.
(1) قال ابن الملقن في "شرحيه"[4/ 1522]: (وفيما يستحقه القولان؛ فعلى الأول: أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة، وعلى الثاني: الأقل من ثلث الدية وأرش الجناية في ملكه، وهو نصف القيمة). انتهى، وهو معكوس، وصوابه: ما ذكرناه، وسبب وقوع ذلك أن في "الشرح" و"الروضة" قدّما في المسألة السابقة في الكتاب القول الثاني في كلام الكتاب على القول الأول، ثم قالا: فعلى الأول، فتبعهما ابن الملقن، فحصل الخلل له. اهـ هامش (أ).
وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ: حَارِصَةٌ، وَهِيَ مَا شَقَّ الْجِلْدَ قَلِيلًا، وَدَامِيَةٌ تُدْمِيهِ، وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ، وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ، وَسِمْحَاقٌ تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَمُوضِحَةٌ تُوضِحُ الْعَظْمَ،
===
قال الرافعي: (ولو تميز فعل الشركاء؛ بأن قطع هذا من جانب، وهذا من جانب حتى التقت الحديدتان، أو قطع أحدهما بعض اليد، وأبانها الآخر .. فلا قصاص على واحد منهما، ويلزم كل واحد منهما حكومة تليق بجنايته، وينبغي أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد، وعن صاحب "التقريب" حكاية قول: أنه يقطع من كل واحد منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه، والمشهور: الأول (1). انتهى.
(وشجاج الرأس والوجه عشر) كما سيأتي، والشجاج بكسر الشين: جمع شجة بفتحها (حارصة) بمهملات (وهي ما شقّ الجلدَ قليلًا) نحو الخدش، مأخوذة من قولهم: حرص القصار الثوب: إذا شقه، (ودامية تدميه) أي: تدمي موضعها من الشق.
وقد يقتضي كلامه: أنه لا يشترط فيها سيلان الدم، وهو ما نقلاه عن الشافعي وأهل اللغة، قال أهل اللغة: فإن سال منها دم .. فهي الدامعة بالعين المهملة (2). وشرط الإمام والغزالي سيلان الدم في الدامية، قال في "أصل الروضة": وهو خلاف الصواب (3).
(وباضعة تقطع اللحم) أي: تشقه شقّأ خفيفًا؛ لأن البضع الشق، (ومتلاحمة تغوص فيه) أي: في اللحم، ولا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، (وسمحاق) بكسر السين (تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم) سميت بذلك؛ لأن تلك الجلدة تُسمَّى سمحاق الرأس، مأخوذة من سماحيق البطن، وهو الشحم الرقيق.
(وموضحة توضح العظم) أي: تكشفه بحيث يقرع بالمرود وإن كان العظم غير مشاهد لأجل الدم الذي ستره، ولو غرز إبرة في رأسه ووصلت إلى العظم .. فالأصحُّ: أنه إيضاح.
(1) الشرح الكبير (10/ 204).
(2)
الشرح الكبير (10/ 207)، روضة الطالبين (9/ 179).
(3)
نهاية المطلب (16/ 187)، الوجيز (ص 457)، روضة الطالبين (9/ 179).
وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ، وَمُنَقِّلَةٌ تَنْقُلُهُ، وَمَأْمُومَةٌ تبلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ: وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الْحَارِصَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ وَلَمْ يُبِنْهُ .. وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الأَصَحِّ
===
(وهاشمة تهشمه) أي: تكسر العظم، سواء أوضحته أم لا، (ومُنَقِّلة تنقله) أي: العظم من موضع إلى موضع، (ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به، وهي أمّ الرأس.
(ودامغة تخرقها) أي: تخرق خريطة الدماغ، وتصل الدماغ، وهي مذففة، وجميع هذه الشجاج تفرض في الجبهة كما تفرض في الرأس، ويتصور ما سوى المأمومة والدامغة في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل.
(ويجب القصاص) من هذه العشرة (في الموضحة فقط) لتيسر ضبطها، واستيفاء مثلها، وأما غيرها .. فلا تؤمن الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضها، ولا يوثق باستيفاء المثل؛ ولذلك لا يجب القصاص في كسر العظام.
(وقيل: وفيما قبلها سوى الحارصة) (وهي الدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، لإمكان الوقوف على نسبة المقطوع في الجملة.
واستثناء الحارصة من زيادات الكتاب على "المحرر"، قال في "الدقائق":(ولا بد منه؛ فإن الحارصة لا قصاص فيها قطعًا، وإنما الخلاف في غيرها). انتهى، وفي "الكفاية": أن كلام جماعة يفهم خلافًا فيها، وقال في "المطلب": إن كلام الشافعي في "المختصر" يقتضي القصاص فيها (1).
(ولو أوضح في باقي البدن، أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه .. وجب القصاص في الأصح) أما في الأولى -وهي فيما إذا أوضح في بقية بدنه سوى الرأس والوجه كما إذا أوضح عظم الصدر أو العنق أو الساعد أو الأصابع-: فوجه عدم الوجوب: القياس على الأرش، فإنه لا أرش فيه مقدر، ووجه الوجوب وهو الأصحُّ: تيسر استيفاء
(1) المحرر (ص 393)، دقائق المنهاج (ص 73)، كفاية النبيه (15/ 385).
وَيَجِبُ فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ وَمَنْكِبٍ إِنْ أَمْكَنَ بِلَا إِجَافَةٍ، وَإِلَّا .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفنٍ وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَا أَلْيَانِ وَشُفْرَانِ فِي الأَصَحِّ
===
المثل؛ لأنه ينتهي إلى عظم يؤمن معه الحيف؛ كالرأس والوجه، ولا يعتبر القصاص بالأرش، ألا ترى أن الإصبع الزائدة يقتص بمثلها وليس لها أرش مقدر؛ وكذلك الساعد بلا كف، وهذا عكس الجائفة؛ فإن لها أرشًا مقدرًا ولا قصاص فيها.
وأما في الثانية -وهي ما إذا قطع بعض مارن أو أذن من غير إبانة-: فوجه وجوب القصاص: تيسر اعتبار المماثلة، ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع ونحوهما، ويستوفي من الجاني مثله، ولا يقدر بالمساحة، بخلافه في الموضحة، ووجه مقابله: القياس على المتلاحمة.
و(المارن): ما لان من الأنف، وفضل عن القصبة.
وقوله: (ولم يبنه): يفهم أنه إذا أبانه .. لا يكون كذلك، وليس كذلك، بل الصحيح: الوجوب.
(ويجب) القصاص (في القطع من مفصل) لانضباطه، وذلك في الأعضاء المنتهية إلى مفاصل أو حدود؛ كالأنامل تنتهي إلى مفاصل وهي عقد الأصابع، والكف ينتهي إلى مفصل وهو الكوع، (حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة) أي: فيقتص؛ لإمكان المماثلة.
(وإلا) أي: وإن لم يمكن إلا بإجافة ( .. فلا على الصحيح) لأن الجوائف لا تنضبط ضيقًا وسعة، وتأثيرًا ونكاية؛ ولذلك امتنع فيها القصاص، والثاني: أنه يقتص إذا كان الجاني قد أجاف وقال أهل النظر: يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة، ووجهه: أن الجائفة ههنا تابعة غير مقصودة.
(ويجب) القصاص (في فقء عين، وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) وإن لم يكن مفصل؛ لأن لها نهايات مضبوطة، فهي بمنزلة الأعضاء التي لها مفاصل؛ كاليد والرجل.
(وكذا أليان وشفران في الأصح) لأن لها نهاية ينتهي إليها، والثاني: لا؛ لأنه
وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ، وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصلٍ إِلَى مَوْضِعٍ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي. وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ .. أَوْضَحَ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ أَوْضحَ وَنَقَّلَ .. أَوْضَحَ وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ قَطَعَهُ مِنَ الْكُوعِ .. فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ،
===
لا يمكن الاستيفاء إلا بقطع غيره.
و(الأليان): تثنية ألية، وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ.
و(الشفران) بضم الشين: طرفا ناحيتي الفرج.
(ولا قصاص في كسر العظام) لعدم الوثوق بالمماثلة؛ لأن الكسر لا يدخل تحت الضبط.
(وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، وحكومة الباقي) أما القطع .. فلأن فيه تحصيل استيفاء بعض الحق، والميسور لا يسقط بالمعسور، وأما أخذ الحكومة .. فلأنه لم يأخذ عوضًا عنه؛ فلو قطع ذراعه .. اقتص في الكف وأخذ أرش ما زاد.
(ولو أوضحه وهشم .. أوضح) لإمكان القصاص في الموضحة، فأشبه قطع اليد من وسط الساعد، فإن له أن يقتص في الكف، (وأخذ خمسة أبعرة) لتعذر القصاص في الهشم، وهذا المأخوذ هو أرش ما بين الهاشمة والموضحة.
(ولو أوضح ونقَّل .. أوضح وله عشرة أبعرة) (وهي أرش ما بين الموضحة والمنقلة، وهكذا لو أوضح وأمَّ .. فله أن يوضح ويأخذ ما بين أرش الموضحة والمأمومة، وهو ثمانية وعشرون بعيرًا وثلث؛ فإن في المأمومة ثلث الدية.
(ولو قطعه من الكوع (1) .. فليس له التقاط أصابعه) ويترك الكف؛ لأنه قادر على محل الجناية، ومهما أمكن المماثلة لا يعدل عنها.
وقد يوهم كلامه: أنه لو طلب قطع إصبع واحدة .. مكّن، وليس كذلك، بل قال الإمام: لو طلب قطع أنملة واحدة .. لا تجب قطعًا (2)، ومحل منع الالتقاط: إذا كان
(1) الكوع بضم الكاف - ويقال له: الكاع -: هو العظم الذي يلي الإبهام في مفصل الكف، وما يلي الخصر: كرسوع، وأما البوع: فهو العظم الذي عند أصل الإبهام، والباع: ما بين طرفي الإنسان. اهـ هامش (أ).
(2)
نهاية المطلب (16/ 221).
فَإِنْ فَعَلَهُ .. عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ. وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ .. قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي، فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ .. مُكِّنَ فِي الأَصَحِّ.
===
كف المجني عليه كاملة، فلو كانت ناقصة إصبعًا مثلًا .. لم تقطع السليمة بها، وله أن يلتقط أربع أصابع منها؛ كما ذكره المصنف في الباب الآتي.
(فإن فعله) أي: لقط الأصابع (عُزِّر) لعدوله عن المستحق (ولا غرم) لأنه يستحق إتلاف الجملة، فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم؛ كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني .. لا غرم عليه.
(والأصح: أن له قطع الكف بعده) كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني .. له أن يعود ويحز رقبته، والثاني: المنع؛ لأن فيه زيادة ألم آخر.
(ولو كسر عضده وأبانه .. قُطع من المرفق) لأنه أقرب مفصل إلى محل الجناية.
و(العضد): من مفصل المرفق إلى الكتف.
(وله حكومة الباقي) لتعذر القصاص فيه، وهذه الصورة كانت تعلم من قوله قبلُ:(وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي).
(فلو طلب الكوع .. مُكِّن في الأصح) لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية، وهو بالعدول تارك بعض حقه فلا يمنع منه، والثاني: المنع؛ لعدوله عمّا هو أقرب إلى محل الجناية، ورجحه في "الشرح الصغير"، وكلام "الكبير" يقتضي ترجيحه، ولم يصرح في "الروضة" بترجيح (1).
وإذا قلنا: ليس له القطع من الكوع فقطع ثم أراد القطع من المرفق .. لم يمكن.
قاله الرافعي (2).
قال الزركشي تبعًا للمنكت: ويحتاج إلى الفرق بينه وبين مسألة التقاط الأصابع؛ فإن له قطع الكف بعده على الأصحِّ؛ كما سبق. انتهى.
وقد يفرق: بأن هناك يعود إلى محل الجناية، وههنا يعود إلى غير محل الجناية، وجوزنا قطع ما دونه للضرورة، فإذا قطع مرة .. لم يكرره.
(1) الشرح الكبير (10/ 215)، روضة الطالبين (9/ 184).
(2)
الشرح الكبير (10/ 215).
وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ .. أَوْضَحَهُ، فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ وَإِلَّا .. أُذْهِبَ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ؛ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ. وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ .. لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ .. أُذْهِبَ. وَالسَّمْعُ كالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ،
===
(ولو أوضحه فذهب ضوءه) أي: ضوء عينيه ( .. أوضحه) طلبًا للمماثلة.
(فإن ذهب الضوء) فذاك (وإلا) أي: وإن لم يذهب بذلك ( .. أذهب بأخف ممكن (1)؛ كتقريب حديدة محماة من حدقته) أو طرح كافور ونحوه ممّا يذهب الضوء، هذا إذا أمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة، فإن لم يمكن ذلك إلا بإذهاب الحدقة .. سقط القصاص ووجبت الدية، قاله المتولي وغيره، قال الأَذْرَعي: وهو متعين.
(ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبًا فذهب .. لطمه مثلها) طلبًا للمماثلة (فإن لم يذهب) باللطمة ( .. أذهب) بالطريق الممكن مع بقاء الحدقة؛ لإمكان الاستيفاء من غير حيف، وهذا ما نقلاه عن النص، ونسبه في "المهذب" إلى بعض الأصحاب ثم قال: ويحتمل ألا يقتص باللطمة؛ لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيها؛ ولهذا لو انفردت عن إذهاب الضوء .. لم يجب فيها قصاص، ولا يستوفى به القصاص؛ كما لا يقتص إذا هشمه فذهب ضوءه بالهاشمة، واستحسنه الرافعي، وجعله البغوي وجهًا وصححه (2).
ثم محل القصاص بها: ما إذا ذهب من العينين، فلو ذهب من أحدهما .. لم يلطم؛ لاحتمال أن يذهب منهما، بل يذهب بالمعالجة إن أمكن، وإلا .. فالدية.
قاله ابن الرفعة، وهو قضية قول المصنف وغيره:(تذهب ضوءه فذهب).
(والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) لأن له محلًّا مضبوطًا، وقيل: لا يجب القصاص فيه؛ لأنه في غير محل الجناية.
(1) في (ز): (أذهبه بأخف ممكن).
(2)
الشرح الكبير (10/ 219)، روضة الطالبين (9/ 187)، المهذب (2/ 239)، التهذيب (7/ 119).
وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا .. فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ.
===
(وكذا البطش والذوق، والشم في الأصح) أي: إذا ذهب بالجناية على اليد أو الرجل، أو على الفم أو الأنف؛ لأن لها محالًّا مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها، والثاني: المنع: أما في البطش .. فلأنه عسر الإزالة، وأما الباقي .. فلأنها في غير محل الجناية، فلا يمكن القصاص فيها.
وترجيح الأول تبع فيه الرافعي (1)، والرافعي لم ينقل عن أحد، وإنما رآه تفقهًا.
نعم؛ نقله في "التتمة" عن القاضي الحسين في البطش، والذي عليه الجمهور ترجيح المنع؛ كما قاله في "المطلب" فقال: وإيجاب القصاص بالسراية في البصر دون ما سواه من المعاني هي الطريقة الراجحة عند الجمهور.
(ولو قطع إصبعًا فتأكل غيرها .. فلا قصاص في المتأكل) لعدم تحقق العمدية.
* * *
(1) الشرح الكبير (10/ 218).