الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ .. يُكَفِّرُ بطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَا عِتْقٍ.
فصلٌ [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما]
حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا .. فَلْيَخْرُجْ فِي الْحَالِ،
===
ومن نظائر المسألة: الضمان والأداء بالإذن وعكسه، والإذن في أحدهما، وقد مر ما فيه في بابه.
وتعبيره بالعبد: مخرج للأمة؛ فللسيد منعها من الصوم؛ للاستمتاع الناجز، والصوم على التراخي.
(ومن بعضه حرٌّ وله مال .. يكفر بطعام أو كسوة) ولا يجزئه الصيام؛ لأنه واجد لما يُقدم على الصوم؛ فلا يصوم، كما لو وجد الماء .. فلا يباح له التيمم (لا عتق) لأنه ليس أهلًا للولاء؛ كالقن.
* * *
(فصل: حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها) وهو فيها عند الحلف ( .. فليخرج في الحال) ببدنه دون أهله ومتاعه؛ فإنه المحلوف عليه، قال الإمام: ولا يكلف في خروجه العَدْو والهرولة (1)، ولا فرق بين أن يخرج من باب قريب منه أو بعيد عنه لغرض أو غيره.
وقضية كلام الشيخين: الاكتفاء بمطلق الخروج، سواء أقصد به التحول أم لا، لكن قيده جمع منهم صاحب "التنبيه" وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابه "الكافي" وصاحب "المستظهري"، والجرجاني في "التحرير"، وابن الصلاح وغيرهم بما إذا خرج بنية التحول (2).
وقضيته: أنه إذا خرج لا بنيّته وترك قماشه .. يحنث، وقال المصنف في مسودة "شرح المهذب": إن الأظهر: التقييد؛ لأن من كان ساكنًا في دار فخرج منها إلى السوق مثلًا فأهل العرف يعدونه ساكنًا؛ نظرًا إلى أن عادة الساكن أن يخرج ويدخل،
(1) نهاية المطلب (18/ 333).
(2)
الشرح الكبير (12/ 287)، روضة الطالبين (11/ 31)، التنبيه (ص 123)، الوسيط (7/ 228).
فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ .. حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ، وَإِنِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعٍ مَتَاعٍ وإخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ .. لَمْ يَحْنَثْ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فخَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَل فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ .. فَلَا حِنْثَ بِهَذَا،
===
وقال الأَذْرَعي: إنه ظاهر نص "الأم" و"المختصر".
(فإن مكث بلا عذر .. حنث) وإن قل (وإن بعث متاعه) لأن المحلوف عليه سكناه وهو موجود؛ إذ اسم السكنى يقع على الدوام؛ كالابتداء، فيقال: سكن شهرًا، ويستعمل مع المتاع ودونه.
واحترز بقوله: (بلا عذر): عما إذا مكث بعذر يمنعه من الخروج؛ كزمانة ولى يجد من يحمله، أو أُغلق عليه الباب، أو مُنع من الخروج، أو خاف على نفسه أو ماله لو خرج .. فلا حنث.
(وإن اشتغل بأسباب الخروج؛ كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب) يعتاد لبسه في الخروج ( .. لم يحنث) على الأصح؛ لأنه لا يعدّ ساكنًا وإن طال مقامه بسبب ذلك.
(ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال .. لم يحنث) لعدم المساكنة، ويجيء ما تقدم كله.
(وكذا لو بُني بينهما جدار ولكل جانب مدخل في الأصح) لاشتغاله برفع المساكنة، وهذا التصحيح تبع فيه "المحرر"، ونقلاه عن البغوي، ونقلا في "الشرح" و"الروضة" عن تصحيح الجمهور: الحنث؛ لحصول المساكنة إلى تمام البناء من غير ضرورة (1).
واحترز بقوله: (في هذه الدار): عمّا لو أطلق المساكنة .. فينتظر؛ إن نوى معينًا .. حملت اليمين عليه، وإلا .. حنث بالمساكنة في أي موضع كان.
(ولو حلف لا يدخلها) أي: الدار (وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج .. فلا حنث بهذا) فيهما؛ لأنه لا يسمى دخولًا ولا خروجًا.
(1) المحرر (ص 475)، الشرح الكبير (12/ 289)، روضة الطالبين (11/ 32).
أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ، فاسْتَدَامَ هَذِهِ الأَحْوَالَ .. حَنِثَ. قُلْتُ: تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ غَلَطٌ؛ لِذُهُولٍ، وَاسْتِدَامَةُ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الأَصَحِّ، وَكَذَا وَطْء وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا .. حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ، لَا بِدُخُولِ طَاقٍ قُدَّامَ الْبَابِ،
===
نعم؛ لو نوى بالدخول الاجتناب فأقام .. حنث في الأصح؛ كما قاله ابن الرفعة تبعًا للإمام (1).
(أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال .. حنث) لأنه يقال: لبست يومًا، وركبت يومًا، وهكذا الباقي.
(قلت: تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهول) لأن المجزوم به في "الشرحين": عدم الحنث بالاستدامة فيهما (2)، وهو المنصوص في "الأم"، وجزم به العراقيون وغيرهم؛ إذ لا يقال:(تزوجت شهرًا)، و (تطهّرت شهرًا)، بل:(منذ شهر)، بخلاف غيرهما، قال صاحب "الاستقصاء": هذا إذا لم ينو الاستدامة، فإن نواها .. حنث؛ لوجود الصفة المقصودة بيمينه.
(واستدامة طيب ليست تطيُّبًا في الأصح) بدليل عدم الفدية فيما إذا تطيب ثم أحرم واستدام، والثاني: نعم؛ لأنه منسوب إلى التطيب.
(وكذا وطء وصوم وصلاة) فلا يحنث باستدامتها على الأصح، (والله أعلم) وصورة الحلف في الصلاة: أن يحلف ناسيًا؛ فإنها لا تبطل وتنعقد يمينه.
(ومن حلف لا يدخل دارًا .. حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين) لأنه من الدار، ومن جاوز الباب .. عدّ داخلًا (لا بدخول طاق قدّام الباب) لأنه لا يقال: داخل الدار، قال الرافعي: والطاق هو: المعقود خارج الباب (3).
وما أطلقه من عدم الحنث محله: إذا لم يكن للطاق باب يغلق؛ كالدرب؛ فإن
(1) كفاية النبيه (14/ 442)، نهاية المطلب (18/ 338).
(2)
الشرح الكبير (12/ 283).
(3)
الشرح الكبير (12/ 282).
وَلَا بِصُعُودِ سَطْح غَيْرِ مُحَوَّطٍ، وَكَذَا مُحَوَّطٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ .. لَمْ يَحْنثْ، فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا .. حَنِثَ. وَلَوِ انْهَدَمَتْ فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ .. حَنِثَ،
===
كان .. قال المتولي: هو من الدار، مسقفًا كان أو غير مسقف، كذا نقله الرافعي وأقرّه (1)، واستشكل بخروجه عن العرف.
(ولا بصعود سطح غير محوط) ولا سترة عليه؛ كما في "الروضة" و"أصلها"(2)؛ لأنه لا يسمى داخلًا للدار لا لغة ولا عرفًا؛ لأنه حاجز يقي الدار الحر والبرد، فهو كحيطانها، وصورة المسألة: أن يتسور السطح من خارجها أو دار الجار.
(وكذا محوط) من الجوانب الأربعة (في الأصح) لما سبق، والثاني: يحنث؛ لإحاطته حيطان الدار، فإن كان من جانب .. لم يؤثر قطعًا، أو جانبين أو ثلاثة .. ففيه تردد للإمام (3).
(ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله .. لم يحنث) لأنه لا يسمّى داخلًا.
(فإن وضع رجليه فيها معتمدًا عليهما) وباقي بدنه خارج ( .. حنث) لأنه يسمى داخلًا.
واحترز بقوله: (معتمدًا عليهما): عمّا إذا مدّهما وهو قاعد .. فلا يحنث.
(ولو انهدمت) الدار المحلوف عليها (فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث) لأنه منها، كذا قاله البغوي في "التهذيب"، وتبعه "المحرر"(4)، وجرى عليه المصنف، واستبعده في "المطلب"، فإن حقيقة الأساس هو البناء المدفون في الأرض تحت الجدار البارز، وعبارة "الروضة" و"أصلها" (5): إن بقيت أصول الحيطان والرسوم .. حنث.
(1) الشرح الكبير (12/ 282).
(2)
روضة الطالبين (11/ 27)، الشرح الكبير (12/ 281).
(3)
نهاية المطلب (18/ 339).
(4)
التهذيب (8/ 119)، المحرر (ص 475).
(5)
روضة الطالبين (11/ 84)، الشرح الكبير (12/ 348).
وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا .. فَلَا. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ .. حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ، لَا بِإِعَارَة وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ، وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ، فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ .. لَمْ يَحْنَثْ،
===
والمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة بقاء شاخص.
(وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدًا أو حمامًا أو بستانًا .. فلا) لزوال مسمّى الدار، وحدوث اسم آخر لها.
(ولو حلف لا يدخل دار زيد .. حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغصب) أو موصىً له بمنفعتها، ووقف عليه إن قلنا: لا يملك الرقبة؛ لأن الإضافة إلى من يملك يقتضي الملك حقيقة، بدليل أنه لو قال:(هذه الدار لزيد)، ثم قال:(أردت أنها سكنه) .. لم يقبل.
(إلا أن يريد مسكنه) فيحنث في الإعارة وما بعدها؛ لأنه مجاز مستعمل، فتؤثر فيه النية، قال تعالى:{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} وأراد بيوت الأزواج التي يسكنهن، وإنما قلنا: إنه مجاز؛ لأنه يصدق أنها ليست داره بل مسكنه.
وهذا في الحلف بالله تعالى، فأما الحلف بطلاق أو عتاق .. فلا يقبل تفسيره بذلك في الظاهر؛ لوجود خصم فيه. ذكره جمع من العراقيين منهم الماوردي، وابن الصباغ، والجرجاني وغيرهم.
واعترض ذلك: بأن نية السكنى يوجب التغليظ عليه، وذلك موجب لوقوع الطلاق والعتق، فيعمل بنيته، وفيه نظر؛ لأن دعواه إرادة ذلك تمنع الوقوع بما يملكه ولا يسكنه؛ كما سنذكره، ففي نيّته تخفيف عليه، فينبغي أن تقبل دعواه بنية ذلك فيما عليه دون ما له إذا كان الحلف بالطلاق والعتاق.
(ويحنث بما يملكه ولا يسكنه) لأنه دخل داره حقيقة (إلّا أن يريد مسكنه) فلا يحنث بذلك عملًا بقصده.
(ولو حلف لا يدخل دار زيد، أو لا يكلم عبده أو زوجته، فباعهما) بيعًا لازمًا (أو طلقها) بائنًا (فدخل وكلّم .. لم يحنث) لأنه لم يدخل داره، ولم يكلم عبده
إلَّا أَنْ يَقُولَ: (دَارَهُ هَذِهِ)، أَوْ (زَوْجَته هَذِهِ)، أَوْ (عَبْدَهُ هَذَا) .. فَيَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ، فَنُزِعَ وَنُصِبَ فِي مَوْضِع آخَرَ مِنْهَا .. لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي، وَيَحْنَثُ بِالأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ. أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا .. حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ. أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ، فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ .. حَنِثَ،
===
ولا زوجته؛ لزوال الملك بالبيع، والزوجية بالطلاق.
ولو قال: (فأزال ملكه) بدل (فباعهما) .. لكان أعم، ليدخل الهبة وغيرها.
(إلا أن يقول: "داره هذه"، أو "زوجته هذه"، أو "عبده هذا" .. فيحنث) تغليبًا للإشارة (إلا أن يريد) بقوله: داره هذه (ما دام ملكه) فلا يحنث عملًا بإرادته.
(ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب) المفتوح الآن (فنزع) خشب الباب (ونصب في موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح) الخلاف مبني على أن الباب عند الإطلاق يحمل على ماذا؟ وفيه أوجه: أصحها: على المنفذ؛ لأنه المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب، والثاني: على المنصوب، فيحنث بالثاني دون الأول، والثالث: عليهما جميعًا، فلا يحنث بواحد منهما؛ لأن الإشارة وقعت عليهما.
هذا عند الإطلاق، فلو قال:(أردت بعض هذه المحامل) .. حملت اليمين عليه.
(أو لا يدخل بيتًا) وأطلق ( .. حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجرٍّ أو خشب) أو قصب محكم؛ كما قاله الماوردي (1)، (أو خيمة) ونحوها سواء أكان الحالف حضريًّا أم بدويًّا في الأصح، لأن اسم البيت يقع على ذلك كله حقيقة في اللغة؛ لأنه كل ما جعل للسكن، فإن نوى شيئًا من ذلك .. حملت يمينه عليه، (ولا يحنث بمسجد وحمّام وكنيسة وغار جبل) وبيت رحى، لأنها لا تسمى بيتًا عرفًا.
(أو لا يدخل على زيد، فدخل بيتًا فيه زيد وغيره .. حنث) إذا كان عالمًا به ذاكرًا
(1) الحاوي الكبير (19/ 414).