المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها] - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٤

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الجراح

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع مباشرتين]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القود]

- ‌فَصْلٌ [في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار أو بمقدار للمضمون به]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني]

- ‌بابُ كيفيَّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فَصْلٌ [في اختلاف مستحق الدم والجاني]

- ‌فَصْلٌ [في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما]

- ‌فَصْلٌ [في موجب العمد وفي العفو]

- ‌كتابُ الدِّيات

- ‌فَصْلٌ [في موجب ما دون النفس من جرح أو نحوه]

- ‌فَرْعٌ [في موجب إزالة المنافع]

- ‌فَرْعٌ [في اجتماع جنايات على شخص]

- ‌فَصْلٌ [في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق]

- ‌‌‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌فَصْلٌ [في الاصطدام ونحوه مما يوجب الاشتراك في الضمان وما يذكر مع ذلك]

- ‌فَصْلٌ [في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله]

- ‌فَصْلٌ [في جناية الرقيق]

- ‌فَصْلٌ [في الغرة]

- ‌فَصْلٌ [في كفارة القتل]

- ‌كتابُ دعوى الدَّم والقسامة

- ‌فَصْلٌ [فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌فَصْلٌ [في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة]

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حد القذف

- ‌كتابُ قطع السرقة

- ‌فصلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌ باب

- ‌فصلٌ [في شروط السارق الذي يقطع]

- ‌بابُ قاطع الطريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع عقوبات على شخص واحد]

- ‌كتابُ الأشربة

- ‌فَصْلٌ [في التعزير]

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [في حكم إتلاف البهائم]

- ‌كتابُ السِّيَر

- ‌فَصْلٌ [في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها]

- ‌فَصْلٌ [في حكم الأسر وأموال أهل الحرب]

- ‌فَصْلٌ [في أمان الكفار]

- ‌كتابُ الِجزْيَة

- ‌فَصْلٌ [في مقدار الجزية]

- ‌باب

- ‌فَصْلٌ [في أحكام عقد الجزية]

- ‌بابُ الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيد والذَّبائح

- ‌فَصْلٌ [في آلة الذبح والصيد]

- ‌فَصْلٌ [فيما يملك به الصيد وما يذكر معه]

- ‌كتاب الأضحية

- ‌فَصْلٌ [في العقيقة]

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌كتابُ الأيمان

- ‌فصلٌ [في صفة الكفارة]

- ‌فصلٌ [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما]

- ‌فصلٌ [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]

- ‌فصلٌ [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها]

- ‌فصلٌ [في الحلف على ألا يفعل كذا]

- ‌كتاب النَّذر

- ‌فصلٌ [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌(باب

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]

- ‌فصلٌ [في تحمل الشهادة وأدائها]

- ‌فصلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فصلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فصلٌ [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه]

- ‌فصلٌ [في كيفية الحلف والتغليظ فيه]

- ‌فصلٌ [في تعارض البينتين]

- ‌فصلٌ [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌فصلٌ [في شروط القائف]

- ‌كتابُ العتِق

- ‌فصلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصلٌ [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق]

- ‌فصلٌ [في الولاء]

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌فصلٌ [في حكم حمل المدبرة]

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فَصْلٌ [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان لزوم الكتابة وجوازها]

- ‌فَصْلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق

الفصل: ‌فصل [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]

‌فصلٌ [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]

نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ إِتْيَانَهُ .. فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِتْيَانِهِ بحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ نَذَرَ الإِتْيَانَ .. لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ، وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا .. فَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الْمَشْيِ،

===

(فصل: نذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إتيانه .. فالمذهب: وجوب إتيانه بحج أو عمرة) حملًا لإطلاقه على البيت الحرام؛ لأنه السابق إلى الفهم عند الإطلاق، ولا قربة في المشي إلا بنسك، فحمل مطلق النذر عليه، ولم يذكرا في "الشرح" و"الروضة" في هذه الصورة طريقين، وإنما ذكرا فيها وجهين، أو قولين، وصححا عدم الانعقاد؛ لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى ولم يقيده بلفظ ولا نية، وإنما ذكرا الطريقين فيما إذا قال:(بيت الله الحرام)، وصححا القطع باللزوم؛ حملًا للمطلق على المعهود، وهو القصد بالحج أو العمرة؛ كما لو نذر الصلاة .. فيحمل على الشرعية لا الدعاء، والطريق الثاني: قولان مبنيان على أن النذر يحمل على واجب الشرع أو على جائزه؟ (1).

(فإن نذر الإتيان .. لم يلزمه مشي) بل له الركوب قطعًا؛ لأن الإتيان لا يقتضي المشي، وكذا لو نذر الذهاب وغيره مما سوى المشي.

(وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيًا .. فالأظهر: وجوب المشي) لأنه التزام جعله وصفًا؛ كما لو نذر أن يصلي قائمًا، وأن يصوم متتابعًا، والثاني: لا يلزمه؛ لأنه لم يجب في جنسه شيء في الشرع، ولا يجب بالنذر.

والخلاف مبني على أن الحج راكبًا أفضل أو ماشيًا؟ وفيه قولان: أظهرهما عند المصنف: أفضلية الركوب؛ اقتداءً به صلى الله عليه وسلم (2).

والثاني: أفضلية المشي؛ لزيادة المشقة، وفي الصحيح: أنه عليه الصلاة

(1) الشرح الكبير (12/ 387 - 388)، روضة الطالبين (3/ 324).

(2)

أخرجه البخاري (1517) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

ص: 430

فَإِنْ كَانَ قَالَ: (أَحُجُّ مَاشِيًا) .. فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ، وَإِنْ قَالَ:(أَمْشِي إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى) .. فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الأَصَحِّ،

===

والسلام قال لعائشة: "أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ"(1)، وصححه الرافعي (2).

إذا عرف هذا .. فما صححه المصنف من وجوب المشي واضح على تفضيله على الركوب، أما على ما رجحه هو من أفضلية الركوب .. فلا يجب المشي، وهو ما اقتضى كلام "الروضة" في (النوع الثاني من أنواع النذر): ترجيحه، لكنه قال في الكلام على المسألة هنا من "الروضة" بعد موافقته للرافعي على لزوم المشي: الصواب: أن الركوب أفضل وإن كان الأظهر: لزوم المشي بالنذر؛ لأنه مقصود، والله أعلم. انتهى (3).

واعترض: بأنه كيف يكون مقصودًا مع كونه مفضولًا؟ ! ولئن سلم كونه مقصودًا .. فلا يمتنع العدول إلى الأعلى؛ كما في زكاة الفطر، وكما لو نذر الصلاة قاعدًا، فصلى قائمًا.

وإذا أوجبنا المشي .. ففي نهايته طريقان: أصحهما: حتى يتحلل التحللين، وقيل: له الركوب بعد التحلل الأول.

(فإن كان قال: "أحج ماشيًا" .. فمن حيث يحرم) لأنه التزم المشي في الحج، وابتداء الحج من وقت الإحرام، قال في "الروضة": سواء أحرم في الميقات أو قبله (4).

(وإن قال: "أمشي إلى بيت الله تعالى" .. فمن دويرة أهله في الأصح) لأن قضيته أن يخرج من بيته ماشيًا، والثاني: من الميقات؛ لأن المقصود الإتيان بالنسك، فيمشي من حيث يحرم.

وكان ينبغي أن يقول: (بيت الله الحرام)، وإلا .. فمطلق بيت الله لا يوجب شيئًا؛ كما سبق.

(1) أخرجه البخاري (1787)، ومسلم (1211).

(2)

الشرح الكبير (12/ 380).

(3)

روضة الطالبين (3/ 301، 311).

(4)

روضة الطالبين (3/ 320).

ص: 431

وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ فَرَكِبَ لِعُذْرٍ .. أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الأَظْهَرِ، أَوْ بِلَا عُذْرٍ .. أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً .. لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا .. اسْتَنَابَ

===

(وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر .. أجزأه) حجه عن نذره؛ لما في "الصحيحين": أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا يهادى بين اثنين، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يحج ماشيًا، فقال:"إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ"، وأمره أن يركب (1).

(وعليه دم في الأظهر) لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب وتهدي هديًا، رواه أبو داوود بإسناد على شرط البخاري (2)، والثاني: لا دم عليه؛ كما لو نذر الصلاة قائمًا فصلى قاعدًا؛ للعجز.

وفرق الأول: بأن الصلاة لا تجبر بالمال، بخلاف الحج، والدم شاة تجزئ في الأضحية على الأظهر.

والمراد بالعذر كما تفقهه المصنف: أن تلحقه مشقة ظاهرة؛ كما قالوه في العجز عن القيام في الصلاة، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض (3).

واحترز بقوله: (إذا أوجبنا المشي): عما إذا لم نوجبه .. فإنه لا يجبر تركه بدم.

(أو بلا عذر .. أجزأه على المشهور) مع عصيانه؛ لإتيانه بأصل الحج ولم يبق إلا هيئته، فصار كترك الإحرام من الميقات، والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم يأت بما التزم.

(وعليه دم) لأنه إذا وجب مع العذر .. فبدونه أولى.

(ومن نذر حجًّا أو عمرة .. لزمه فعله بنفسه، فإن كان معضُوبًا .. استناب) كما في حجة الإسلام.

(1) صحيح البخاري (1865)، صحيح مسلم (1642) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2)

سنن أبي داوود (3296) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3)

المجموع (8/ 387).

ص: 432

وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ الإِمْكَانِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ .. حُجَّ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ وَأَمْكَنَهُ .. لَزِمَهُ - فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ، أَوْ عَدُوٌّ .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ - أَوْ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ،

===

(ويستحب تعجيله في أول الإمكان) مبادرة لبراءة الذمة، (فإن تمكن فأخر فمات .. حُجَّ من ماله) كحجة الإسلام.

(وإن نذر الحج عامه وأمكنه .. لزمه) في ذلك العام تفريعًا على الصحيح في تعيين الزمان في العبادات؛ كالصوم.

واحترز بقوله: (وأمكنه): عمّا إذا نذر حج السنة ولا زمان يسع الإتيان .. فإنه لا ينعقد نذره على الأصح؛ لتعذر اللزوم.

وقيل: ينعقد ويقضي في سنة أخرى، وهذا فيمن حجّ، فإن لم يكن .. فإنه يقدم حجة الإسلام، ولو قدّم حجة النذر .. وقعت عن حجة الإسلام، صرح به الصَّيْمري هنا، والأصحاب في (باب الحج).

(فإن منعه مرض .. وجب القضاء) كما لو نذر صوم سنة معينة فأفطر فيها بعذر المرض .. فإنه يقضي، هذا إذا منعه بعد الإحرام، أمّا قبله؛ بأن مرض قبل خروج الناس ولم يتمكن من الخروج معهم .. فلا قضاء، كما لا تستقر حجة الإسلام في هذه الحالة، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (1).

والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض.

(أو عدو) أو سلطان أو رب الدين ولم يمكنه الوفاء حتى مضى إمكان الحج تلك السنة ( .. فلا) يلزمه القضاء (في الأظهر) لمكان العذر، والثاني: يلزمه؛ كما لو منعه المرض.

(أو صلاةً أو صومًا في وقت فمنعه مرض أو عدو .. وجب القضاء) بخلاف الحج؛ لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة، فكذلك حكم النذر.

(1) الشرح الكبير (12/ 385)، روضة الطالبين (3/ 321).

ص: 433

أَوْ هَدْيًا .. لَزِمَهُ حَمْلُهُ إِلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا، أَوِ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ .. لَزِمَهُ، أَوْ صَوْمًا فِي بَلَدٍ .. لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَكَذَا صَلَاةٌ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ،

===

وتعبيره بـ (القضاء) قد يقتضي تعين الصوم والصلاة في الوقت المعين بالنذر، وهو ما صححه في "أصل الروضة" في الصوم، ثم قال: إن الخلاف جارٍ في الصلاة أيضًا، لكنه في (باب الاعتكاف) جزم بعدم التعيين تبعًا للرافعي، قال في "المهمات": والتعيين هو الصواب المفتى به؛ فقد نص عليه في "البويطي"(1).

ويستثنى من الصلاة: ما إذا نذر فعلها في أوقات النهي في غير حرم مكة إذا فرعنا على الأصح أنها لا تنعقد.

(أو هدْيًا) معينًا ( .. لزمه حمله إلى مكة) لأنها محل الهدي، قال تعالى:{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، (والتصدق به على من بها) وإن كان غريبًا، وإذا أطلق الهدي .. حمل على ما يجزئ في الأضحية على الأصح.

(أو التصدق على أهل بلد معين .. لزمه) وفاء بالملتزم.

نعم؛ إن تمحض أهل البلد كفارًا .. لم يلزم؛ لأن النذر لا يصرف لأهل الذمة، قاله الأَذْرَعي.

(أو صومًا في بلد .. لم يتعين) ذلك البلد، فيلزمه الصوم، ويصوم حيث شاء، وقيل: إن عيّن مكة .. تعينت؛ لأن الحرم يختص بأشياء، وقد روى ابن ماجه:"مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَ وَقَامَ فِيهِ مَا تَيَسَّرَ .. كُتِبَ لَهُ بِمِئَةِ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهُ"(2).

(وكذا صلاة) أي: إذا نذرها في بلد أو مسجد لا يتعين؛ لاستواء البقاع والمساجد (إلا المسجد الحرام) فيتعين بالنذر؛ لعظم فضله، وتعلق النسك به، وصحّ أن الصلاة فيه بمئة ألف (3).

والمراد بـ (المسجد الحرام): جميع الحرم؛ فإنّ حرم مكة كمسجدها في

(1) روضة الطالبين (3/ 308، 2/ 399) المهمات (9/ 191).

(2)

سنن ابن ماجه (3117) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3)

أخرجه ابن ماجه (1406)، وأحمد (3/ 343) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

ص: 434

وَفِي قَوْلٍ: وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالأَقْصَى. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا .. فَيَوْمٌ، أَوْ أَيَّامًا .. فَثَلَاثَةٌ، أَوْ صَدَقَةً .. فَبِمَا كَانَ، أَوْ صَلَاةً .. فَرَكْعَتَانِ، وَفِي قَوْلٍ: رَكْعَةٌ، فَعَلَى الأَوَّلِ: يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا. أَوْ عِتْقًا .. فَعَلَى الأَوَّلِ: رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي: رَقَبَةٌ. قُلْتُ: الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

===

المضاعفة؛ كما جزم به الماوردي، وتبعه المصنف في "مناسكه".

(وفي قول: ومسجد المدينة والأقصى) لمشاركتهما له في الفضل، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ"(1)، (قلت: الأظهر: تعيّنهما، كالمسجد الحرام، والله أعلم) لما ذكرناه، وهذا ما نص عليه في "البويطي"، وقطع به المراوزة، ووجه مقابله: أنهما لا يقصدان بالنسك، فأشبها سائر المساجد، وعلى التعين يقوم المسجد الحرام مقامهما، ومسجد المدينة مقام الأقصى، ولا عكس على الأصح في "الروضة"(2).

(أو صومًا مطلقًا) أي: بلا ذكر عدد لفظًا ولا نية ( .. فيومٌ) لأن الصوم اسم جنس يقع على القليل والكثير، والصوم الشرعي لا يكون في أقل منه، (أو أيامًا .. فثلاثة) لأنها أقل الجمع (أو صدقة فبما كان) ولو دون دانق مما يتمول؛ لإطلاق الاسم.

(أو صلاة .. فركعتان) حملًا على أقل واجب الشرع (وفي قول: ركعة) حملًا على أقل جائزه (فعلى الأول: يجب القيام فيهما مع القدرة) لأنا ألحقناه بواجب الشرع (وعلى الثاني: لا) إلحاقًا بجائزه.

(أو عتقًا .. فعلى الأول: رقبةُ كفّارة) حملًا على الرقبة الواجبة شرعًا (وعلى الثاني: رقبة) ولو معيبة وكافرة؛ لصدق الاسم؛ حملًا له على الجائز، (قلت: الثاني هنا أظهر، والله أعلم) لأن الأصل براءة الذمة، فاكتفى بما يقع عليه الاسم.

والفرق بينه وبين الصلاة: أن العتق من باب الغرامات التي يشق إخراجها، فكان

(1) أخرجه البخاري (1189)، ومسلم (1397) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

روضة الطالبين (3/ 327).

ص: 435

أَوْ عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ .. أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ، فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً .. تَعَيَّنَتْ، أَوْ صَلَاةً قَائِمًا .. لَمْ تَجُزْ قَاعِدًا، بِخِلَافِ عَكْسِهِ، أَوْ طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ سُورَةً مُعَيَّنَةً، أَوِ الْجَمَاعَةَ .. لَزِمَهُ. وَالصَّحِيحُ: انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً؛ كَعِيَادَةٍ، وَتَشْيِيعِ جَنَازَةٍ، وَالسَّلَامِ.

===

عند الإطلاق لا يلزمه إلا ما هو أقل ضررًا، بخلاف الصلاة.

(أو عتق كافرة معيبة .. أجزأه كاملة) لإتيانه بما هو الأفضل، (فإن عيّن ناقصة) كقوله:(لله علي أن أعتق هذا العبد الكافر)، أو (هذا المعيب)( .. تعينت) لتعلق النذر بعينه ولو كان المبذول أشرف.

(أو صلاة قائمًا .. لم تجز قاعدًا) لأنه دون ما التزم (بخلاف عكسه) وهو ما إذا نذر الصلاة قاعدًا .. فإنه يجوز أن يصليها قائمًا؛ لإتيانه بما هو أفضل.

وكلامه يفهم: أن له القعود أيضًا، وقالا في "الشرح الصغير" و"الروضة": إنه لا خلاف فيه (1)، لكن ذكرا بعدُ عن الإمام عن الأصحاب: أنه لو قال: (لله علي أن أصلي كذا قاعدًا) .. لزمه القيام عند القدرة إذا حمل المنذور على واجب الشرع، واستشكله الإمام على ما لو نذر ركعة واحدة .. فإنه لا يلزمه غيرها، وفرق ابن الصلاح: بأن القعود صفة قصدها بالنذر، ولا قربة فيها فلغت الصفة، وبقي قوله:(أصلي)، بخلاف (ركعة) فإنها قربة في نفسها (2).

ومحل ما ذكره المصنف: في صلاة منذورة، فلو نذر أن يصلي النفل قائمًا .. لم ينعقد على المرجح، لأن فيه إبطال الرخصة، والصوم في السفر كذلك.

(أو طول قراءة الصلاة، أو سورة معينة) بقراءتها في صلاته (أو الجماعة .. لزمه) لأن ذلك طاعة (والصحيح: انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداءً؛ كعيادة، وتشييع جنازة، والسلام) على غيره أو على نفسه عند دخول بيت خال؛ لأن الشارع رغب فيها، والعبد يتقرب بها، فهي كالعبادات، والثاني: المنع؛ لأنها ليست على أوضاع العبادات.

* * *

(1) روضة الطالبين (3/ 306).

(2)

الشرح الكبير (12/ 372)، روضة الطالبين (3/ 312)، نهاية المطلب (18/ 449)، الوسيط (7/ 269).

ص: 436