الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإلَّا .. فَكَمُكْرَهٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ .. بَرَّ بالرَّفْع إِلَيْهِ بَعْدَ عَزْلهِ.
فصلٌ [في الحلف على ألا يفعل كذا]
حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي، فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهٍ .. حَنِثَ - وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ - أَوْ لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يَعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ، فوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ .. لَمْ يَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَلَّا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، أَوْ لَا يَنْكِحُ .. حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ
===
نعم؛ إن ولي ثانيًا ورفع إليه .. لم يحنث.
(وإلا) أي: وإن لم يتمكن من الرفع؛ لمرض أو حبس أو جاء إلى باب القاضي فحجب ( .. فكمكره) والأصح: لا حنث.
(وإن لم ينو) ما دام قاضيًا ( .. بر بالرفع إليه بعد عزله) جزمًا إن نوى عينه، وذكر القضاء للتعريف، وعلى الأصح إن أطلق؛ نظرًا إلى التعيين، ووجه مقابله نظرًا إلى الصفة.
* * *
(فصل: حلف لا يبيع أو لا يشتري، فعقد لنفسه أوغيره) بوكالة أو ولاية ( .. حنث) أما لنفسه .. فجزمًا؛ لصدور الفعل منه، وأما لغيره .. فعلى الصحيح؛ لأن إطلاق اللفظ يشمله، ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح؛ فلا يحنث بالفاسد، (ولا يحنث بعقد وكيله له) لأنه لم يعقد.
(أو لا يزوج أو لا يطلّق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله .. لم يحنث) وإن كان ممن لا يتعاطاه بنفسه أو لا يحسنه؛ لأنه لم يفعله، (إلا أن يريد ألّا يفعل هو ولا غيره) فيحنث بالتوكيل فيما ذكر في مسائل الفصل كلها عملًا بإرادته.
(أو لا ينكح .. حنث بعقد وكيله له) لأن الوكيل سفير محض؛ ولهذا تجب تسمية الموكّل.
وجزمه بالحنث تبع فيه "المحرر"، وجزم به أيضًا في "الشرح" في الفصل الخامس في (التوكيل في النكاح)(1)، لكن نقلا في "الشرح" و"الروضة" هنا
(1) المحرر (ص 478)، الشرح الكبير (7/ 569).
لَا بِقَبُولهِ هُوَ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَا يَبِيعُ مَال زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ .. حَنِثَ، وإلَّا .. فَلَا، أَوْ لَا يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إِنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِعُمْرَى وَرُقْبَى، وَصَدَقةٍ لَا إِعَارَةٍ، وَوَصِيّةٍ
===
وجهين عن "التهذيب": القطع بالحنث، وعن الصَّيْدَلاني والغزالي: القطع بعدمه (1).
وقال البُلْقيني: إن تصحيح الحنث مخالف لمقتضى نصوص الشافعي رضي الله عنه: أن من حلف على شيء ألّا يفعله فأمر غيره بفعله .. لم يحنث، ولقاعدته وهي: أن النظر في ذلك إلى الحقيقة، ولِمَا عليه الأكثرون؛ فقد جزم بعدم الحنث القفال والماوردي وابن الصباغ وصاحب "البيان"، وحكاه في "النهاية" عن قطع الأصحاب في الطرق، وقال: ولم أر أحدًا اعتمد مقابله إلا البغوي (2)، وقال الخوارزمي في "الكافي": إنه المنقول في طريقتنا؛ يعني: في طريقة المراوزة، وهو ممنوع؛ لما تقدم عن القفال والصَّيْدَلاني. انتهى.
(لا بقبوله هو لغيره) لأنه لم ينكح.
(أو لا يبيع مال زيدٍ فباعه بإذنه .. حنث) لصدق اسم البيع، ويلتحق بإذنه إذن الحاكم لحجر أو امتناع، (وإلا) أي: وإن باع بغير إذن ( .. فلا) حنث؛ لفساد البيع.
(أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث) لأن العقد لم يتم، (وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح) لأن مقصود الهبة نقل الملك ولم يوجد، والثاني: يحنث؛ لأن الهبة قد حصلت، والمتخلف الملك.
(ويحنث بعمرى ورقبى وصدقة) تطوعًا، وهدية مقبوضة؛ لأنها من أنواع الهبة، ولا يحنث بالصدقة الواجبة على الأصح.
(لا إعارة) إذ لا تمليك فيها، (ووصية) لأنها تمليك بعد الموت، والميت
(1) الشرح الكبير (12/ 308)، روضة الطالبين (11/ 47 - 48).
(2)
الأم (8/ 176)، الحاوي الكبير (19/ 446)، البيان (10/ 561)، نهاية المطلب (18/ 374).
وَوَقْفٍ. أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ .. لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الأَصَحِّ، أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ .. لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ:(مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ) فِي الأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ سَلَمًا، وَلَوِ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غيْرِهِ .. لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتيقَّنَ أَكْلَهُ مِنْ مَالِهِ. أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ .. لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ.
===
لا يحنث، (ووقف) بناء على المذهب: أنه لا يملكه.
(أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في الأصح) لأنها ليست صدقة؛ ولهذا تحل له صلى الله عليه وسلم، والثاني: يحنث؛ كما لو حلف لا يهب فتصدق.
وفرق الأول: بأن الصدقة أخص، فكل صدقة هبة، وليس كل هبة صدقة.
(أو لا يأكل طعامًا اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه) زيد (مع غيره) مشاعًا؛ لأن كل جزء من الطعام لم يختص زيد بشرائه وإن قلّ؛ بدليل أنه لا يقال: اشتراه، بل بعضه، واليمين محمولة على ما انفرد زيد بشرائه، (وكذا لو قال:"من طعام اشتراه زيد" في الأصح) لما سبق، والثاني: يحنث؛ لصدق الاسم، (ويحنث بما اشتراه سلمًا) لأنه صنف من الشراء.
(ولو اختلط ما اشتراه) زيد (بمشترى غيره .. لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله) بأن أكل قدرًا صالحًا؛ كالكف والكفين؛ لأن به يتحقق الحنث، بخلاف عشر حبات وعشرين، (أو لا يدخل دارًا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة) لفقد الاسم المعلق عليه اليمين في الوضع والعرف؛ إذ الأخذ بالشفعة شراء حكمي لا حقيقي.
وفي عبارته تساهل؛ إذ يتعذر أخذ كل الدار بالشفعة، فكان الأولى أن يقول:(أخذ بعضها بشفعة) أو يقول: (أو لا يدخل دارًا اشترى فلان بعضها فأخذ البعض بالشفعة).
ويتصور أخذ جميع الدار بالشفعة في عقدين؛ بأن يملك شخص نصف دار، ويبيع شريكه نصفه الآخر، فيأخذ هذا بالشفعة، فتصير الدار جميعها له، ثم يبيع النصف الذي لم يملكه بالشفعة، ثم يبيعه ذلك الشخص لأجنبي، فيأخذه الشريك بالشفعة وصدق أنه ملك جميع الدار بالشفعة.
ويتصور أيضًا في شفعة الجوار إذا حكم بها حنفي تحل له باطنًا؛ كما هو الأصح.
* * *