الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها]
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ، فاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ .. لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيع، أَوْ لَيَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ .. فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ .. لَمْ يَحْنَثْ بَأَحَدِهِمَا، فَإِنْ لَبسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا .. حَنِثَ، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا .. حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
===
(فصل: حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة .. لم يحنث) لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو تلف من الجميع تمرة.
وكلامه يوهم: أنه لو أكله إلا بعض تمرة .. حنث، وليس كذلك.
(أو ليأكلنَّها فاختلطت .. لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها.
نعم؛ لو وقعت التمرة في جانب من الصبرة، فأكل ذلك الجانب .. برّ قاله الإمام.
(أو ليأكل هذه الرمانة .. فإنما يبر بجميع حبها) لتعلق اليمين بالمجموع، ولهذا لو قال:(لا آكلها)، فترك حبة .. لم يحنث، (أو لا يلبس هذين .. لم يحنث بأحدهما) لأن الحلف عليهما.
نعم؛ لو نوى ألا يلبس منهما شيئًا .. حنث بأحدهما، نصّ عليه في "الأم".
(فإن لبسهما معًا أو مرتبًا .. حنث) لوجود المحلوف عليه.
(أو لا يلبس هذا ولا هذا .. حنث بأحدهما) لأنهما يمينان حتى لو حنث في أحدهما .. بقيت اليمين منعقدة على الآخر، فإن وجد .. وجبت كفارة أخرى على الأصح في (باب الإيلاء)؛ لأن إدخال حرف العطف وتكرار (لا) بينهما يقتضي ذلك، ويخالف ما لو حذف (لا) .. فإنه لا يحنث إلا بالمجموع.
(أو ليأكلن ذا الطعام غدًا فمات قبله) أي: قبل مجيء الغد ( .. فلا شيء عليه) لأنه لم يبلغ زمن البِرِّ.
وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ .. حَنِثَ، وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ .. حَنِثَ، وَإِنْ تَلِفَ أَوْ أَتلفَهُ أَجْنَبيٌّ .. فَكَمُكْرَهٍ. أَوْ (لأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) .. فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ الشَّهْرِ،
===
(وإن مات أو تلف الطعام) أو بعضه (في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث) لأنه فوّت البرّ على نفسه باختياره (وقبله قولان كمُكره) والأظهر: عدم الحنث؛ لفوات البر بغير اختياره.
وقوله: (قبله): يشمل صورتين: قبل الغد، وبعد مجيئه وقبل التمكن؛ فإن حكمها بالنسبة إلى التلف واحد، وأما بالنسبة إلى الموت .. فلا؛ لأنه قبل الغد لا يحنث قطعًا، وفيه قبل التمكن قولا المكره، فينبغي حمل كلامه على الصورة الثانية؛ لينهض طرد الخلاف في الموت والتلف.
واعلم: أنهم حيث أطلقوا قولي المكره .. أرادوا به ما إذا اختار الحلف ثم أكره على الحنث، أما إذا أكره على الحلف .. فلا خلاف في عدم الحنث.
(وإن أتلفه) عالمًا عامدًا مختارًا (بأكل وغيره قبل الغد .. حنث) لأن البر مقيد بزمان، فكان شرطًا؛ كالمقيد بمكان وقد فوته باختياره.
وهل يحنث في الحال أو بعد مجيء الغد؟ وجهان: كلام المصنف يقتضي الأول؛ لتحقق اليأس، لكن كلام "الروضة" و"أصلها" قد يقتضي الثاني (1).
وفائدة الخلاف: أنه لو كان معسرًا .. يكفر بالصوم، فيجوز أن ينوي صوم الغد عن كفارته على الأول دون الثاني، وفيما لو مات الحالف قبل مجيء الغد أو أعسر وقلنا: يعتبر في الكفارة حال الوجوب.
(وإن تلف) بنفسه (أو أتلفه أجنبي) قبل الغد ( .. فكمُكره) فعلى ما مرّ.
(أو: "لأقضين حقك عند رأس الهلال") أو معه، أو مع رأس الشهر ( .. فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر) لوقوع هذا اللفظ على أول جزء من الشهر.
ولفظة (عند) و (مع): تقتضي المقاربة.
(1) روضة الطالبين (11/ 68)، الشرح الكبير (12/ 333).
فإِنْ قَدَّمَ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إِمْكَانِهِ .. حَنِثَ، فَلَوْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرتهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ .. لَمْ يَحْنَثْ. أَوْ لَا يَتكلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا .. فَلَا حِنْثَ، أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ .. حَنِثَ، وَإِنْ كَاتبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا .. فَلَا فِي الْجَدِيدِ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، وإلَّا .. حَنِثَ
===
(فإن قدّم) القضاء على ذلك (أو مضى بعد الغروب قدرُ إمكانه .. حنث) لتفويت البر باختياره؛ كما لو أكل الطعام قبل مجيء الغد.
(فلو شرع في الكيل) أو الوزن (حينئذ ولم يفرغ؛ لكثرته إلا بعد مدة .. لم يحنث) لأنه أخذ في القضاء عند ميقاته، والشروع في مقدمات القضاء كحمل الميزان كالشروع في الكيل.
(أو لا يتكلم فسبح) أو هلل أو دعا، (أو قرأ قرآنًا .. فلا حنث) لانصراف الكلام عرفًا إلى كلام الآدميين.
(أو لا يكلمه فسلم عليه) باللفظ ( .. حنث) لأنه نوع من الكلام.
(وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها .. فلا في الجديد) لأنها ليست بكلام عرفًا وإن سميت به مجازًا، بدليل صحة النفي؛ فيقال: ما كلّمه، ولكن كاتبه أو راسله، وقد قال تعالى:{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} إلى قوله: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} ، والقديم: نعم؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} ، فاستثناء الرسالة من التكلم، وقوله تعالى:{أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} ، فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على أنهما منه.
وشمل إطلاق المصنف: الإشارة من الأخرس، وهو كذلك، وإنما جعلت في معاملاته كعبارته؛ للضرورة (1).
(وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة) فقط، أو مع إفهامه ( .. لم يحنث) لأنه لم يكلمه، (وإلّا .. حنث) لأنه كلّمه.
وشمل قوله: (وإلا): ما إذا قصد إفهامه فقط، وما إذا أطلق، وقال البُلْقيني: المعتمد في حالة الإطلاق: عدم الحنث؛ لأنه لم يكلمه، ولا ينافي هذا أنه لا يحرم
(1) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ).
أَوْ لَا مَالَ لَهُ .. حَنِثَ بِكُلِّ نَوْع وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، وَمُدَبَّرٍ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ، وَمَا وَصَّى بِهِ، وَدَيْنٍ حَالٍّ، وَكذَا مُؤَجَّلٌ فِي الأَصَحِّ، لَا مُكَاتبٌ فِي الأَصَحِّ. أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ .. فَالْبِرُّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا، وَلَا يُشْتَرَطُ إِيلَامٌ، إلَّا أَنْ يَقُولَ:(ضَرْبًا شَدِيدًا)، وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ وَخَنِقٌ وَنَتْفُ شَعَرٍ ضَرْبًا، قِيلَ: وَلَا لَطْمٌ وَوَكْزٌ
===
على الجنب مثل ذلك، وتبطل الصلاة عند من قال بذلك؛ لأن مدركه أنه ليس بقرآن إذا لم يقصده، ولا يلزم من ذلك الحنث به؛ لأن المحكوم عليه أمر مخصوص، وهو ألّا يكلم زيدًا، فلو حلف لا يتكلم .. حنث بذلك؛ لأنه تكلم.
(أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) لصدق الاسم عليه، (ومدبر ومعلق عتقه) بصفة (وما وصى به) لأنه ملكه (ودين حال) على مليء مقر؛ لأنه متى شاء .. أخذه؛ كالوديعة، وكذا على معسر على أقوى الوجهين في الرافعي، وكذا على جاحد ولا بينة على الأصح في "الروضة"(1).
(وكذا مؤجل في الأصح) لأنه ثابت في الذمة، يصح الإبراء منه، والثاني: المنع؛ لأن المالية صفة لموجود، ولا موجود ههنا، (لا مكاتب) كتابة صحيحة (في الأصح) لأنه كالخارج عن ملكه؛ فإنه لا يملك منافعه ولا أرش جناية عليه، والثاني: يحنث؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم.
(أو ليضربنه .. فالبرّ بما يسمى ضربًا) لصدق الاسم، ولا يكفي وضع اليد عليه ورفعها، (ولا يشترط إيلام) لصدق الاسم؛ لأنه يقال: ضربه ولم يؤلمه (إلا أن يقول) أو ينوي ("ضربًا شديدًا") فيشترط حينئذ؛ للتنصيص عليه.
(وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر) وقرص (ضربًا) لأنه لا يتناول ذلك؛ بدليل صحة نفيه عنه، (قيل: ولا لطم ووكز) وهو الضرب بجمع يده على ذقنه؛ كما قاله الجوهري وغيره، وقال الزمخشري: هو الدفع بأطراف الأصابع (2)، وكذا رفس وصفع؛ لأنه لا يسمى ضربًا عادة، والصحيح: أن الكل ضرب؛ كما
(1) الشرح الكبير (12/ 313)، روضة الطالبين (11/ 52).
(2)
الصحاح (2/ 763)، الكشاف (3/ 402).
أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ، فَشَدَّ مِئَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً، أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ .. بَرَّ إِنْ عَلِمَ إِصَابَةَ الْكُلِّ، أَوْ تَرَاكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ. قُلْتُ: وَلَوْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ الْجَمِيعِ .. بَرَّ عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ مَرَّةٍ .. لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا.
===
جزما به في (كتاب الطلاق)؛ لأنه يقال: ضربه بيده ورجله وإن تنوعت أسماء الضرب (1).
(أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة وضربه بها ضربة، أو بعِثكال عليه مئة شمراخ .. برّ إن علم إصابة الكل) بأن عاين إصابة كل واحد منها بالضرب؛ بأن بسطها واحدًا بعد واحد؛ كالحصير، (أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل) لقوله تعالى:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} فإن الضغث هو: الشماريخ القائمة على الساق الواحد، ويسمى: العثكال، وهذا وإن كان شرع من قبلنا فقد ورد تقريره في (قصة الزاني الضعيف) كما ذكرناه في (باب الزنا).
وقوله: (ألم الكل) أي: ثقل الكل؛ لأن الألم لا يشترط، وما جزم به من الاكتفاء بالعثكال في مئة سوط نقله في "المهمات" عن جمع كثير من الأصحاب، وقال: إنه الصواب الذي عليه الفتوى، لكن صححا في "الروضة" و"أصلها": أنه لا يبرّ به؛ لأنها أخشاب لا سياط (2).
وجزما بالبر بالعثكال في مئة خشبة، ونقله ابن الصلاح عن الإمام وبعض الخراسانيين، ثم استبعده؛ لأنه يأباه لفظ الخشبة، قال: لكن إن أطلق الخشب على عيدان الشماريخ في عرف قوم .. صح ذلك (3).
(قلت: ولو شك في إصابة الجميع .. برّ على النص، والله أعلم) عملًا بالظاهر وهو الإصابة، وفيه قول مخرج: بأنه لا يبرّ، وهو الموافق لما تقدم في (حد الزنا).
(أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبرّ بهذا) أي: بالمشدودة والعثكال؛ لأنه جعل العدد
(1) الشرح الكبير (9/ 142)، روضة الطالبين (8/ 189).
(2)
المهمات (9/ 161)، الشرح الكبير (12/ 341)، روضة الطالبين (11/ 78).
(3)
الشرح الكبير (12/ 340)، روضة الطالبين (11/ 77)، الوسيط (7/ 252).
أَوْ (لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى أَسْتَوْفيَ) فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ .. لَمْ يَحْنَثْ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لَا يَحْنَثُ إِذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ فَارَقَهُ، أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ، أَوْ أَبْرَأَه، أَوِ احْتَالَ عَلَى غَرِيمٍ ثمَّ فَارَقَهُ، أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لِيُوسِرَ .. حَنِثَ،
===
للضربات، وكذا لو قال:(مئة ضربة) على الأصح.
(أو: "لا أفارقك حتى أستوفي") حقي منك (فهرب ولم يمكنه اتّباعه .. لم يحنث) لأنه حلف على فعل نفسه؛ فلا يحنث بفعل الغريم، (قلت: الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتّباعه، والله أعلم) لما مرّ، وهذا استدراك على المفهوم" فإنه قيد عدم الحنث بعدم إمكان اتباعه، فأفهم الحنث عند إمكانه، ووجه مقابله: أنه بالمقام مفارق، كما لو فارق أحد المتبايعين صاحبه وبقي الآخر مع إمكان اتباعه .. فإنه ينقطع خيارهما.
وفرّق الأول: بأن التفرق في البيع متعلق بهما جميعًا، ولو فارقه بإذنه .. فلا حنث أيضًا على الأصح.
والمراد بالمفارقة: ما تقطع خيار المجلس.
(وإن فارقه) الحالف ذاكرًا مختارًا، (أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين، أو أبرأه، أو احتال على غريم ثم فارقه، أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث) لوجود المفارقة الحقيقية في الأولى، وفي الثانية: حصلت المفارقة بالوقوف؛ لأنه الحادث فنسب المفارقة إليه.
والمسألة الثانية من زيادات "الكتاب" على "المحرر"(1).
واحترز بقوله: (وكانا ماشيين): عمّا إذا كانا ساكنين فابتدأ الغريم بالمشي .. فلا يحنث؛ لأن الحادث المشي، وهو فعل الغريم.
وأما في الثالثة .. فلأنه فوت البر باختياره، وأما الرابعة .. فلأن الحوالة وإن قلنا: هي استيفاء .. فليست استيفاء حقيقة، وإنما هي كالاستيفاء في الحكم، وأما في الأخيرة .. فلوجود المفارقة.
(1) المحرر (ص 478).
وَإِنِ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا؛ إِنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لكِنْ أَرْدَأُ .. لَمْ يَحْنَثْ، وإلَّا .. حَنِثَ عَالِمٌ، وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ. أَوْ لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْقَاضِي، فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ .. حَنِثَ، وَحُمِلَ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ .. فَالْبِرُّ بِالرَّفع إِلَى الثَّانِي -أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إِلَى قَاضٍ .. بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ، أَوْ إِلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ ثُمَّ عُزِلَ؛ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا .. حَنِثَ إِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ،
===
وإن كان تركه واجبًا؛ كما لو قال: (لا أصلي الفرض)، فصلى .. فإنه يحنث وإن كانت الصلاة واجبة، ولو ألزمه الحاكم بمفارقته .. فعلى قولي المكره، والأصح: لا حنث.
(وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصًا؛ إن كان جنس حقه، لكن أردأ .. لم يحنث)(1) لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء، (وإلا) أي: وإن كان غير جنس حقه؛ بأن كان حقه دراهم فخرج المأخوذ نحاسًا أو مغشوشًا ( .. حنث عالم) بالحال قبل المفارقة؛ للمفارقة قبل الاستيفاء، (وفي غيره) أي: غير العالم بالحال (القولان) في حنث الجاهل والناسي.
(أو لا رأى منكرًا إلا رفعه إلى القاضي، فرأى وتمكّن فلم يرفعه حتى مات) الحالف ( .. حنث) لأنه فوّت البرَّ باختياره، فإن لم يتمكن حتى مات .. فقولا حنث المكره.
(وحمل على قاضي البلد، فإن عزل .. فالبرّ بالرفع إلى الثاني)(2) لأن التعريف بالألف واللام يرجع إليه، ولو كان في البلد قاضيان .. يُخير، ويشترط أن يرفعه إليه في محل ولايته، فإن كان في غيرها .. لم يبرّ؛ إذ لا يمكنه إقامة موجبه، قاله البغوي (3)، (أو إلّا رفعه إلى قاضٍ .. برّ بكلِّ قاضٍ) في ذلك البلد وغيره؛ لصدق الاسم، (أو إلى القاضي فلان فرآه) أي: المنكر (ثم عزل؛ فإن نوى ما دام قاضيًا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه) لتفويته البرّ باختياره.
(1) في "المنهاج"(ص 551) المطبوع: (لكنه أردأ .. لم يحنث).
(2)
في (ز): (ويحمل على قاضي البلد).
(3)
التهذيب (8/ 144).