الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَوْ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ .. فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ، وَقِيلَ: كَبَالِغٍ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحِّ.
فصلٌ [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه]
أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى .. جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ، فَإِنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَقَال:(لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ) .. لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ: (وَلَا بَعْضُهَا)، وَكَذَا يَحْلِفُ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .. فَنَاكِلٌ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ
===
(فلو أنكر الصغير وهو مميز .. فإنكاره لغو) لأن عبارته ملغاة، (وقيل: كبالغ) فيحتاج مدعي الرق إلى بينة؛ لأنه يعرف نفسه.
(ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح) إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال، فيفوت نظام الدعوى، والثاني: تسمع؛ ليثبت في الحال ويطالب به في الاستقبال.
* * *
(فصل: أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى) الصحيحة ( .. جعل كمنكر ناكل) عن اليمين، فترد اليمين على المدعي بعد أن يقول له القاضي:(أجب عن دعواه، وإلا .. جعلتك ناكلًا).
(فإن ادعى عشرة فقال: "لا تلزمني العشرة" .. لم يكف حتى يقول: "ولا بعضها"، وكذا يحلف) إن حلف؛ لأن مدعي العشرة ماع بكل جزء منها؛ فلا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه.
وقوله: (لا تلزمني العشرة) إنما هو نفي لمجموعها، ولا يقتضي نفي كل جزء منها، فقد يكون له عشرة إلا حبة (1).
(فإن حلف على نفي العشرة، واقتصر عليه .. فناكل) عما دون العشرة (فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء) وإن قلَّ (ويأخذهُ) هذا إذا لم يسند المدعي إلى عقد؛ فإن أسنده؛ كما لو ادعت امرأة على رجل أنه نكحها بخمسين وطالبته بها،
(1) في (ز): (له عشرة إلا واحدة).
وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إِلَى سَبَبٍ كـ (أَقْرَضْتُكَ كَذَا) .. كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ: (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا)، أَوْ شُفْعَةً .. كَفَاهُ:(لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا)، أَوْ (لَا تستَحِقُّ تسلِيمَ الشِّقْصِ)، وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَب جَوَابِهِ هَذَا، فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ .. حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرَىً وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ .. كَفَاهُ:(لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ)، فَلَوِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ أَوِ الإِجَارَةَ .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إِنِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ جَحْدَهُ الرَّهْنَ وَالإِجَارَةَ .. فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ: (إِنِ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا .. فَلَا يَلْزَمُنِي تسْلِيمٌ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا
===
ونكل الزوج .. فلا يمكنها الحلف على أنه نكحها ببعض الخمسين؛ لأنه يناقض ما ادعته أولًا، وهو الخمسون.
(وإذا ادعى مالًا مضافًا إلى سبب؛ كـ "أقرضتك كذا" .. كفاه في الجواب: "لا تستحق علي شيئًا"، أو شفعة .. كفاه: "لا تستحق علي شيئًا"، أو "لا تستحق تسليم الشقص") ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة؛ لأن المدعي قد يكون صادقًا في الإقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء، أو إبراء، فلو نفى السبب .. كذب، أو اعترف به وادعى المسقط .. طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الإطلاق للضرورة.
(ويحلف على حسب جوابه هذا) ولا يكلف نفي السبب، (فإن أجاب بنفي السبب المذكور) بأن قال:(ما أقرضتني) أو (ما بعتني) أو (ما غصبت)( .. حلف عليه) كذلك لتطابق اليمين الإنكار، (وقيل: له حلف بالنفي المطلق) كما لو أجاب في الابتداء لذلك.
(ولو كان بيده مرهون أو مكرىً وادعاه مالكه .. كفاه: "لا يلزمني تسليمه") ولا يجب التعرض للملك.
(فلو اعترف بالملك وادعى الرهن أو الإجارة .. فالصحيح: أنه لا يقبل إلا ببينة) لأن الأصل عدمها، والثاني: يقبل؛ لأن اليد تصدقه في ذلك.
(فإن عجز عنها وخاف أولًا إن اعترف بالملك جحده الرهن والإجارة .. فحيلته أن يقول: "إن ادعيت ملكًا مطلقًا .. فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونًا) عندي
فَاذْكُرْهُ لِأجِيبَ)، وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَال:(لَيْسَ هِيَ لِي)، أَوْ (هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ)، أَوْ (لابْنِي الطِّفْلِ)، أَوْ (وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ)، أَوْ (مَسْجِدِ كَذَا) .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ، بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ .. سُئِلَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ .. صَارَتِ الْخُصُومَةُ مَعَهُ،
===
( .. فاذكره لأجيب") كذا جزم به تبعًا لأصله، وحكاه الرافعي في "الشرح" عن القفال، وحكى عن القاضي الحسين: أن الجواب لا يسمع مع التردد، ولكن حيلته أن يجحد ملكه إن جحد صاحبه الدين والرهن، ولم يرجح شيئًا (1).
نعم؛ صحح في "أصل الروضة" ما في "الكتاب"(2)، وقال البُلْقيني: هذه الحيلة - يعني: ما قاله القفال - ليست صحيحة، ولا حاجة إليها مع سبق الاكتفاء بجواب جازم، وهو قوله:(لا يلزمني تسليمه)، وما ذكره القاضي من عدم سماع الجواب المردد هو الصحيح. انتهى.
(وإذا ادعى عليه عينًا فقال: "ليس هي لي"، أو "هي لرجل لا أعرفه") أو لا أسميه (أو "لابني الطفل") وقف عليه أو ملك له، (أو "وقف على الفقراء" أو "مسجد كذا" .. فالأصح: أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه) لأن الظاهر: أن ما في يده ملكه، وما صدر عنه ليس بمزيل، ولم يظهر لغيره استحقاق.
(بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة) والوجه: أنها تنصرف عنه (3)؛ لأنه تبرأ من الدعوى، ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفله، ولا يغني إلا البينة، وينتزع الحاكم العين من يده، فإن أقام المدعي بينة على الاستحقاق .. أخذها وإلا .. حفظها إلى أن يظهر مالكها.
(وإن أقر به لمعين حاضر تمكن مخاصمته وتحليفه .. سئل؛ فإن صدَّقه .. صارت الخصومة معه) لصيرورة اليد له، والخصومة إنما تدور بين متنازعين.
(1) الشرح الكبير (13/ 177)، روضة الطالبين (12/ 22 - 23).
(2)
روضة الطالبين (12/ 22).
(3)
في (ز): (والوجه الثاني: أنها تنصرف عنه).
وَإِنْ كَذَّبَهُ .. تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَقِيلَ: يُسَلَّمُ إِلَى الْمُدَّعِي، وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ .. فَالأَصَحُّ: انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ، وَيُوقَفُ الأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ .. قُضِيَ بِهَا، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهَا، وَقِيلَ: عَلَى حَاضرٍ،
===
وأفهم: انصراف الخصومة عن المدعى عليه، وليس كذلك، فللمدعي طلب يمين المدعى عليه؛ بناءً على أنه يغرم له البدل لو أقرَّ له، وهو الأظهر.
(وإن كذبه .. ترك في يد المقر، وقيل: يسلم إلى المدعي، وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك) لما سبق في (باب الإقرار)، فإن هذه الأوجه قد تقدمت هناك.
(وإن أقر به لغائب .. فالأصح: انصراف الخصومة عنه، ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب) لأن المال بظاهر إقراره لغيره؛ بدليل: أن الغائب لو قدم وصدَّقه .. أخذه، والثاني: لا تنصرف، وهو ظاهر نصِّ "المختصر"؛ لأن المال في يده، والظاهر: أنه له، فلا يمكن من صرف الخصومة عنه بالإضافة إلى غائب قد يرجع وقد لا يرجع، ويخالف: ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون؛ فإن هناك يمكن مخاصمة وليه.
(فإن كان للمدعي بينة .. قضي بها، وهو قضاء على غائب، فيحلف معها) أي: مع البينة؛ لأن المال صار له بحكم الإقرار، وهذا ما نقلاه في "الشرح" و"الروضة" عن اختيار الإمام والغزالي، وقالا: إنه أقوى وأليق بالوجه المفرع عليه (1).
(وقيل: على حاضر) فلا يحلف معها؛ لأن الدعوى توجهت إليه فيوجه القضاء عليه، وهذا ما نقلاه عن ترجيح العراقيين والروياني (2)، وهو المنصوص في "الأم" و"المختصر" كما قاله في "البحر"، قال: ولا معنى للوجهين مع النص (3)، وقال البُلْقيني: إنه المذهب المعتمد.
(1) الشرح الكبير (13/ 182)، روضة الطالبين (12/ 25).
(2)
الشرح الكبير (13/ 182)، روضة الطالبين (12/ 25).
(3)
بحر المذهب (14/ 424).