المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال] - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٤

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الجراح

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع مباشرتين]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القود]

- ‌فَصْلٌ [في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار أو بمقدار للمضمون به]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني]

- ‌بابُ كيفيَّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فَصْلٌ [في اختلاف مستحق الدم والجاني]

- ‌فَصْلٌ [في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما]

- ‌فَصْلٌ [في موجب العمد وفي العفو]

- ‌كتابُ الدِّيات

- ‌فَصْلٌ [في موجب ما دون النفس من جرح أو نحوه]

- ‌فَرْعٌ [في موجب إزالة المنافع]

- ‌فَرْعٌ [في اجتماع جنايات على شخص]

- ‌فَصْلٌ [في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق]

- ‌‌‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌فَصْلٌ [في الاصطدام ونحوه مما يوجب الاشتراك في الضمان وما يذكر مع ذلك]

- ‌فَصْلٌ [في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله]

- ‌فَصْلٌ [في جناية الرقيق]

- ‌فَصْلٌ [في الغرة]

- ‌فَصْلٌ [في كفارة القتل]

- ‌كتابُ دعوى الدَّم والقسامة

- ‌فَصْلٌ [فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌فَصْلٌ [في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة]

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حد القذف

- ‌كتابُ قطع السرقة

- ‌فصلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌ باب

- ‌فصلٌ [في شروط السارق الذي يقطع]

- ‌بابُ قاطع الطريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع عقوبات على شخص واحد]

- ‌كتابُ الأشربة

- ‌فَصْلٌ [في التعزير]

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [في حكم إتلاف البهائم]

- ‌كتابُ السِّيَر

- ‌فَصْلٌ [في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها]

- ‌فَصْلٌ [في حكم الأسر وأموال أهل الحرب]

- ‌فَصْلٌ [في أمان الكفار]

- ‌كتابُ الِجزْيَة

- ‌فَصْلٌ [في مقدار الجزية]

- ‌باب

- ‌فَصْلٌ [في أحكام عقد الجزية]

- ‌بابُ الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيد والذَّبائح

- ‌فَصْلٌ [في آلة الذبح والصيد]

- ‌فَصْلٌ [فيما يملك به الصيد وما يذكر معه]

- ‌كتاب الأضحية

- ‌فَصْلٌ [في العقيقة]

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌كتابُ الأيمان

- ‌فصلٌ [في صفة الكفارة]

- ‌فصلٌ [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما]

- ‌فصلٌ [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]

- ‌فصلٌ [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها]

- ‌فصلٌ [في الحلف على ألا يفعل كذا]

- ‌كتاب النَّذر

- ‌فصلٌ [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌(باب

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]

- ‌فصلٌ [في تحمل الشهادة وأدائها]

- ‌فصلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فصلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فصلٌ [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه]

- ‌فصلٌ [في كيفية الحلف والتغليظ فيه]

- ‌فصلٌ [في تعارض البينتين]

- ‌فصلٌ [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌فصلٌ [في شروط القائف]

- ‌كتابُ العتِق

- ‌فصلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصلٌ [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق]

- ‌فصلٌ [في الولاء]

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌فصلٌ [في حكم حمل المدبرة]

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فَصْلٌ [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان لزوم الكتابة وجوازها]

- ‌فَصْلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق

الفصل: ‌فصل [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]

وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ، فَيَقُولُ الْقَاذِفُ:(قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إِلَيْهِ)، وَكَذَا شَهَادَةُ الزُّورِ. قُلْتُ: وَغَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ إِقْلَاعٌ، وَنَدَمٌ، وَعَزْمٌ أَلَّا يَعُودَ، وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ إِنْ تَعَلَّقَتْ بهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

‌فصلٌ [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]

لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ إِلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فِي الأَظْهَرِ،

===

والماوردي، قال في "المهمات":(وهو ظاهر)(1).

(ويشترط في توبة معصية قولية القول) قياسًا على التوبة من الردة بكلمتي الشهادة (فيقول القاذف: "قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه") أو يقول: (ما كنت محقًّا في قذفي وقد تبت منه) ونحو ذلك، ولا يكلف أن يقول:(كذبت فيما قذفته به) لأنه قد يكون صادقًا، فكيف يؤمر بالكذب؟ !

(وكذا شهادة الزور) لأنه في معنى ما سبق، وقضيته: أن يقول: (شهادتي باطلة وأنا نادم عليها ولا أعود إليها)، لكن في "الروضة" و"أصلها" عن "المهذب" أن يقول:(كذبت فيما فعلت ولا أعود إلى مثله)، وأقراه (2).

(قلت: وغير القولية يشترط إقلاع) عن المعصية (وندم وعزم ألا يعود) لقوله تعالى: {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} وهو وهو الندم {وَلَمْ يُصِرُّوا} وهو العزم، ولأن الإقلاع يتعلق بالحال، والندم بالماضي، والعزم في المستقبل؛ فلا يكمل إلا بذلك.

(ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به، والله أعلم) لو عبر بالخروج من ظلامة آدمي بدل الرد .. لكان أولى؛ ليشمل الرد والإبراء منها، وإقباض غير المال أو بدله، ويشمل المال والعرض والقصاص.

* * *

(فصل: لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر) لما تقدم في (الصوم)، وليست مكررة في "الكتاب"؛ لأنها ذكرت هنا لقصد الحصر، وهو زائد على ذلك.

(1) المهمات (9/ 347).

(2)

روضة الطالبين (11/ 248)، الشرح الكبير (13/ 42).

ص: 498

وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَلِلإِقْرَارِ بِهِ اثْنَانِ - وَفِي قَوْلٍ: أَرْبَعَةٌ - وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيع وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ

===

نعم؛ أورد على الحصر مسائل؛ منها: لو مات ذمي فشهد عدل أنه أسلم قبل موته .. لم يحكم بها بالنسبة إلى الإرث والحرمان، وفي الاكتفاء بالنسبة إلى الصلاة عليه وتوابعها وجهان، بناهما المتولي على القولين في هلال رمضان، حكاه عنه المصنف في "شرح المهذب" في أواخر الصلاة على الميت وأقره (1)، ومقتضاه: ترجيح القبول، قال الأَذْرَعي: لكن جزم القاضي الحسين في "فتاويه" بالمنع، ومنها: شهادة العدل الواحد لوثٌ؛ كما ذكره المصنف في (القسامة)(2)، وذكر في (القسمة) الاكتفاء بقاسم واحد (3)، وفي (زكاة النبات) بخارص (4).

(ويشترط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} فجعل التخلص من حد القذف بذلك، ولأنه من أغلظ الفواحش؛ فغلظت الشهادة فيه؛ ليكون أستر، ويلتحق بالزنا اللواط، وكذا إتيان البهائم على المذهب المنصوص في "الأم"(5).

وهذا العدد شرط بالنسبة لإقامة الحد، أما لو شهد بجرحه شاهدان بالنسبة إلى الزنا .. ثبت فسقه، ولا يكونان قاذفين؛ كما رجحه في "زيادة الروضة" في (فصل التزكية)(6).

(وللإقرار به اثنان) كغيره من الأقارير، (وفي قول: أربعة) لأن المثبت بالشهادة الزنا، فصار كالشهادة على نفس الزنا.

وفرق الأول: بأن المقر لا يتحتم حده، بخلاف المعاين، فلذلك غُلِّظت بينته.

(ولمال، وعقد مالي؛ كلبيع وإقالة وحوالة وضمان) وصلح ورهن وشفعة

(1) المجموع (5/ 214).

(2)

منهاج الطالبين (ص 498).

(3)

منهاج الطالبين (ص 566).

(4)

منهاج الطالبين (ص 165).

(5)

الأم (8/ 138).

(6)

روضة الطالبين (11/ 171).

ص: 499

وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ .. رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى أَوْ لآدَمِيٍّ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَة عَلَى شَهَادَةٍ .. رَجُلَانِ،

===

ومسابقة وحصول السبق، (وحق مالي؛ كخيار وأجل) وقتل خطأ، وسائر الجنايات الموجبة للمال (رجلان أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} فكان على عمومه إلا ما خصه دليل.

واقتصاره على العقد المالي مضرٌّ؛ فإن فسوخ العقود المالية كذلك، ثم جعله الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي على وجه ضعيف، والصحيح: أنها فسخ، فلو قال:(وعقد مالي وفسخه) .. لاستقام.

وشمل إطلاقه: الشركة، والقراض، لكن الراجح في "الشرح" و"الروضة" اشتراط رجلين؛ لأن كل واحد منهما توكيل، وتفويض تصرف إلى الغير (1).

(ولغير ذلك) أي: ما ليس بمال، ولا يقصد منه مال (من عقوبة لله تعالى) كحدِّ شرب وقطع طريق وقتل ردة، (أو لآدمي) كقصاص وحد قذف.

(وما يطلع عليه رجال غالبًا؛ كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة .. رجُلان) ولا يثبت برجل وامرأتين، أما العقوبات .. فلقول الزهري: مضت السُّنَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء في الحدود (2).

وألحق بالحدود: التعازير؛ لأنها في معناها، وأما فيما يطلع عليه الرجال .. فلأن الله تعالى نصَّ في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء في ثلاثة مواضع في الطلاق والرجعة والوصية، وصحَّ الحديث:"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ"(3).

وقال ابن شهاب: مضت السُّنَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تجوز

(1) الشرح الكبير (13/ 50)، روضة الطالبين (11/ 253).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (29307)، وابن حزم في "المحلَّى"(9/ 397).

(3)

أخرجه ابن حبان (4075) عن عائشة رضي الله عنها.

ص: 500

وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ تَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ

===

شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق (1)، وهذا وإن كان مرسلًا فهو حجة على أبي حنيفة، وهو المخالف، وألحق الباقي بذلك؛ لأنه ليس المقصود منه المال، ولا نظر إلى رجوع الوكالة والوصاية إلى مال؛ لأن القصد منهما الولاية والخلافة لا المال.

(وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبًا؛ كبكارة) وثيوبة ورتق وقرن، (وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب) أي: ثياب النساء؛ كبرص وغيره (تثبت بما سبق) أي: برجلين وبرجل وامرأتين، (وبأربع نسوة) منفردات؛ لما رواه ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السُّنَّة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن؛ من ولادة النساء وعيوبهن (2).

والمعنى فيه: الحاجة؛ لتعذر إثباتها بالرجال غالبًا، وأما اعتبار الأربع .. فلأن ما ليس بمال لا يثبت إلا برجلين، والله قد أقام الرجل مقام المرأتين، وإذا ثبت قبولهن منفردات .. فقبول الرجلين، والرجل والمرأتين أولى، ومسألة الرضاع مكررة سبقت في (باب الرضاع) وقدمنا ما فيها.

واحترز بقوله: (تحت الثياب): عن العيوب الظاهرة؛ فإن البغوي قال: العيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين؛ تفريعًا على أنهما ليسا من العورة، وفي وجه الأمة وما يبدو منها عند المهنة يثبت برجل وامرأتين؛ لأن المقصود منه المال، كذا نقلاه عنه، وأقراه (3)، وأطلق الماوردي نقل الإجماع على أن عيوب النساء في الوجه والكفين لا تقبل فيهما إلا الرجال دون النساء، ولم يفصل بين الحرة والأمة (4)، وصرح به القاضي الحسين فيهما، وقال في "المطلب" بعد ذكره كلام البغوي:

(1) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(15427).

(2)

مصنف ابن أبي شيبة (21098).

(3)

الشرح الكبير (13/ 49)، روضة الطالبين (11/ 254).

(4)

الحاوي الكبير (21/ 21).

ص: 501

وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتينِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيمِينٍ، وَمَا ثَبَتَ بِهِمْ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إِلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتينِ وَيَمِينٍ. وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَتَعْدِيلِهِ،

===

ومقتضى هذه العلة: أن ذلك فيما إذا قصد به الرد في البيع، أما إذا قصط به فسخ النكاح .. فلا، وعليه ينزل إطلاق القاضي وغيره.

وقول المصنف: (تحت الثياب) أعم من عبارة "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة": (تحت الإزار)؛ فإن مقتضى تعبير المصنف: قبول شهادتهن منفردات فيما فوق السرة من لعيوب، وفيما تحت الركبة منها، بخلاف تعبير "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة"(1).

(وما لا يثبت رجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين) لأن الرجل والمرأتين أقوى، وإذا لم يثبت بالأقوى .. لم يثبت بما دونه.

(وما ثبت بهم) أي: برجل وامرأتين (ثبت برجل ويمين)(2) لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بيمين وشاهد، رواه مسلم من حديث ابن عباس (3)، وله طرق أخر رواه من الصحابة بضعة وعشرون صحابيًّا (4).

قال الأَذْرَعي: ووافق على القضاء بالشاهد واليمين مالك وأحمد وجمهور الأئمة؛ منهم: الخلفاء الراشدون الأربعة رضي الله عنهم.

(إلا عيوب النساء ونحوها) من الرضاع وغيره؛ فإنها لا تثبت بشاهد ويمين؛ لأنها خطرة، بخلاف المال.

(ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين) لأن كلًّا منهما حُجَّةٌ ضعيفة.

(وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله) لتقوية جانبه حينئذ، واليمين إبداء في الجانب القوي.

(1) المحرر (ص 498)، الشرح الكبير (13/ 49)، روضة الطالبين (11/ 254).

(2)

وفي (ز): (يثبت) بدل (ثبت) في الموضعين.

(3)

صحيح مسلم (1712).

(4)

انظر "التلخيص الحبير"(6/ 3236).

ص: 502

وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ، فَإِنْ تَرَكَ الْحَلِفَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ .. فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ .. فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا فَقَالَ رَجُلٌ:(هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذَا فِي مِلْكِي) وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ .. ثَبَتَ الاسْتيلَادُ، لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ فَقَالَ رَجُلٌ:(كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ) وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ .. فَالْمَذْهَبُ: انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا

===

(ويذكر في حلفه صدق الشاهد) وجوبًا، فيقول:(والله؛ إن شاهدي لصادق وإني مستحق كذا) لأن اليمين والشهادة حجَّتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط بالأخرى؛ ليصيرا كالنوع الواحد، واستفدنا من تعبير المصنف بـ (الواو): أنه لا ترتيب بين الحلف على إثبات الحق وصدق الشاهد، وحكى الإمام فيه الاتفاق.

(فإن ترك الحلف) مع شاهده (وطلب يمين خصمه .. فله ذلك) لأنه قد يتورع؛ فإن حلف .. سقطت الدعوى.

(فإن نكل) المدعى عليه ( .. فله) أي: فللمدعي (أن يحلف يمين الرد في الأظهر) كما لو لم يكن له شاهد ونكل المدعى عليه؛ لأنها غير التي امتنع عنها؛ لأن تلك لقوة جهته بالشاهد، وهذه لقوة جهته بنكول المدعى عليه، والثاني: لا؛ لأنه يمكنه الحلف مع الشاهد.

(ولو كان بيده أمة وولدها، فقال رجل: "هذه مستولدتي علقت بهذا) مني (في ملكي"، وحلف مع شاهد .. ثبت الاستيلاد) فتنزع ممن هي في يده وتسلم إليه، لأن الرق مال فيثبت بالشاهد واليمين، وإذا مات .. حكم بعتقها بإقراره.

(لا نسب الولد وحريته في الأظهر) لأنهما لا يثبتان بالشاهد واليمين، فلا تنزع من صاحب اليد، والثاني: يثبتان تبعًا، فينزع ممن هو في يده، ويكون حرًّا نسيبًا بإقرار المدعي.

(ولو كان بيده غلام فمال رجل: "كان لي وأعتقته"، وحلف مع شاهد .. فالمذهب: انتزاعه ومصيره حرًّا) لأنه يدعي ملكًا متقدمًا، وحجته تصلح لإثبات الملك، وإذا ثبت الملك .. ترتب عليه العتق بإقراره، وهذا ما نصَّ عليه، فمنهم من خرج فيه قولًا من المسألة قبلها؛ لأنها شهادة بملك متقدم، والجمهور قطعوا

ص: 503

وَلَوِ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ .. أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ. وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إِنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ،

===

بالمنصوص، وفرقوا بأنه في العبد يدعي ملكًا متقدمًا، وحجته تصلح لإثبات الملك، وإذا ثبت الملك .. ترتب عليه العتق بإقراره، وفي صورة الاستيلاد إنما قامت الحجة على ملك الأم لا جرم رتبنا العتق عليه إذا جاء وقته بإقراره، وأما الولد .. فقضية الدعوى والحجة كونه حرًّا نسيبًا، وهما لا يثبتان بهذه الحجة؛ فلذلك افترقا.

(ولو ادعت ورثة مالًا لمورثهم وأقاموا شاهدًا وحلف معه بعضهم .. أخذ) الحالف (نصيبه ولا يشارك فيه) أي: لا يشاركه فيه من لم يحلف، غائبًا كان أو حاضرًا؛ لأن الحجة تمت في حقه وحده، وهذا ما نصَّ عليه هنا، ونصَّ في (الصلح) فيما إذا ادعيا دارًا إرثًا فصدق المدعى عليه أحدهما وكذَّب الآخر؛ فإن المكذب يشارك المصدق فخرج بعضهم منه قولًا هنا: أن ما يأخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف؛ لأن الإرث يثبت على الشيوع، وقطع الجمهور بما نصَّ عليه هنا، وفرقوا بينهما بفرقين: أحدهما: أن الثبوت هنا بشاهد ويمين؛ فلو أثبتنا الشركة .. لملكنا الناكل بيمين غيره، وهناك الثبوت بإقرار المدعى عليه ثم ترتب إقرار المصدق بأنه إرث، الثاني: أن الممتنع هنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه؛ فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه على خصمه.

(ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل) حتى لو مات .. لم يكن لوارثه أن يحلف، كذا حكياه عن الإمام ثم قالا: وفي كتاب ابن كَجٍّ ما ينازع فيه (1)، وقال في "المهمات": إن الصحيح: أن حقه لا يبطل حتى يحلف هو ووارثه، وبسط ذلك (2).

(فإن كان غائبًا أو صبيًّا أو مجنونًا .. فالمذهب: أنه لا يقبض نصيبه) نصَّ الشافعي في المجنون أنه يوقف نصيبه، قال الجمهور: مراده: أنا نمتنع من الحكم في

(1) الشرح الكبير (13/ 97)، روضة الطالبين (11/ 281).

(2)

المهمات (9/ 370).

ص: 504

فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ .. حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إِعَادَةِ شَهَادَةٍ. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَة إِلَّا بِالإِبْصَار، وَتُقْبَلُ مِنْ أَصَمَّ، وَالأَقْوَالُ كَعَقْدٍ يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَى إِلَّا أَنْ يُقِرَّ فِي أُذُنِهِ فَيَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ،

===

نصيبه، ويوقف حتى يفيق؛ لأنه لا يمكن تحليفه، ولا تحليف وليه عنه؛ لأن اليمين لا تدخلها النيابة، وقيل: مراده: أنه يؤخذ نصيبه ويوقف، وألحق الصبي والغائب بالمجنون (1).

(فإذا زال عذره) بأن حضر الغائب، وبلغ الصبي، وأفاق المجنون ( .. حلف وأخذ بغير إعادة شهادة) لأن الشهادة متعلقة بالميراث وإثبات ملك المورث، وذلك في حكم الخصلة الواحدة، فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض .. ثبتت في حق الكل، وما جزم به من عدم الإعادة محله: إذا لم يتغير حال الشاهد بما يقتضي رد شهادته؛ فإن تغير .. فوجهان في "الشرحين" و"الروضة" بلا ترجيح (2).

(ولا تجوز شهادة على فعل؛ كزنا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالإبصار) لأنه يصل به إلى العلم من أقصى جهاته.

(وتقبل من أصم) لأن المعتمد فيها على الفعل، وهو مدرك بالبصر لا بالسمع.

(والأقوال كعقد) وفسخ (يشترط سمعها وإبصار قائلها) فلا بد من مشاهدة المقر أو العاقد حمال تلفظه ببصره وسماعه مما يتلفظ به حتى لو نطق به من وراء حجاب وهو متحققه .. لم يكف؛ لأن ما أمكن إدراكه بعلم الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بالاستدلال المقتضي لغلبة الظن؛ لجواز اشتباه الأصوات، وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به.

(ولا يقبل أعمى) لانسداد طريق المعرفة مع اشتباه الأصوات وإمكان التصنع فيها (إلا أن يقر في أذنه) بطلاق أو عتاق أو مال (فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح) لحصول العلم بأنه المشهود عليه، والثاني: المنع؛ حسمًا للباب.

(1) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله تعالى بحياته. اهـ هامش (أ).

(2)

الشرح الكبير (13/ 99)، روضة الطالبين (11/ 283).

ص: 505

وَلَوْ حَمَلَهَا بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ .. شَهِدَ إِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيِ الاسْمِ وَالنَّسَبِ. وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ؛ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ .. شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إِشَارَةً، وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ باسْمِهِ وَنَسَبهِ، فَإِنْ جَهِلَهُمَا .. لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُتَنَقِّبَةٍ اعْتَمَادًا عَلَى صَوْتِهَا، فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ .. جَازَ،

===

وجعل القاضي الحسين موضع الخلاف ما إذا جمعهما مكان خال وألصق فاه بأذنه، وضبطه كما سلف، فلو كان هناك جماعة وأقر في أذنه .. لم يقبل قطعًا.

(ولو حملها بصير ثم عمي .. شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب) لحصول العلم، وكذا لو عمي ويد المقر في يده فشهد عليه كمعروفي الاسم والنسب، وإن لم يكن كذلك .. لم تقبل شهادته؛ لأنه لا يمكنه تعيين المشهود عليه ولا الإشارة إلى المشهود به.

وقضية كلامه: أنه لا يستثنى من عدم قبول الأعمى غير هاتين المسألتين، وليس كذلك بل تقبل فيما يشهد به بالاستفاضة؛ كالموت وغيره مما سيأتي على الأصح، إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة، وكذا شهادته في الترجمة على الأصح، قال ابن الصباغ: وينبغي قبولها فيما إذا عرف شخصًا وعرف صوته ضرورة؛ لأنه تعين، قال صاحب "الذخائر": ولم يذكره غيره، وليس بصحيح، ورده الأَذْرَعي وغيره: بأن شريحًا الروياني حكاه في "روضته" وجهًا عن رواية جده.

(ومن سمع قول شخص أو رأى فعله؛ فإن عرف عينه واسمه ونسبه .. شهد عليه في حضوره إشارة، وعند غيبته وموته باسمه ونسبه) لحصول التمييز بذلك، (فإن جهلهما) أي: اسمه ونسبه ( .. لم يشهد عند موته وغيبته) لعدم العلم.

(ولا يصح تحمل شهادةٍ على متنقبة اعتمادًا على صوتها) ولا في ظلمة أو من وراء حائل صفيق؛ لاشتباه الأصوات، ولا يمنع الحائل الرقيق على الأصح، (فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب .. جاز) التحمل، ولا يضر النقاب بل لا يجوز كشف الوجه حينئذ؛ كما قاله صاحبا "الحاوي" و"العدة" وغيرهما.

ص: 506

وَيَشْهَدُ عِنْدَ الأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ .. سَجَّلَ الْقَاضِي بِالْحِلْيَةِ لَا الاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا، وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُع عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ أَوْ قَبيلَةٍ، وَكَذَا أُمٌّ فِي الأَصَحِّ، وَمَوْتٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا عِتْقٌ وَوَلَاءٌ وَوَقْفٌ وَنِكَاحٌ وَمِلْكٌ فِي الأَصَحِّ.

===

(ويشهد عند الأداء بما يعلم، ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين) أو أكثر (على الأشهر) وهو الذي أورده الأكثرون، (والعمل على خلافه) أي: يجوز التحمل عليها بذلك.

وهذه العبارة قد سبق نظيرها في (صلاة العيد)، وهي تقتضي الميل إليه، ولم يصرحا بذلك في "الروضة" و"أصلها" بل نقلا عن الأكثرين المنع، وساقا الثاني مساق الأوجه الضعيفة (1).

(ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي) من القاضي (التسجيل .. سجل القاضي بالحلية لا الاسم والنسب ما لم يثبتا) بالبينة فيكتب (حضر رجل ذكر أنه فلان، ومن حليته: كَيْت وكَيْت)، ولا يكفي في الاسم والنسب قول المدعي، ولا إقرار المدعى عليه؛ فإن نسب الشخص لا يثبت بإقراره.

(وله الشهادة بالتسامع على نسب من أب أو قبيلة) فيشهد أن هذا ابن فلان إذا كان يعرف عينه، أو من قبيلة كذا؛ لأنه لا مدخل للرؤية فيه؛ فإن غاية الممكن أن تشاهد الولادة على الفراش، وذلك لا يفيد القطع بل الظاهر فقط، والحاجة داعية إلى إثبات الأنساب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة، فسومح فيه.

(وكذا أم) أي: يثبت النسب من الأم بالتسامع (في الأصح) كالأب، والثاني: المنع؛ لإمكان رؤية الولادة، بخلاف العلوق.

(وموت على المذهب) كالنسب، وقيل: فيه وجهان؛ كالولاء وما في معناه؛ لأنه يمكن فيه المعاينة.

(لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح) لأن مشاهدتها متيسرة، وأسبابها

(1) روضة الطالبين (11/ 265)، الشرح الكبير (13/ 63).

ص: 507

قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ: الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَشَرْطُ التَّسَامُعِ: سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ: يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ، وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ،

===

غير متعددة، (قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز، والله أعلم) لأنها أمور مؤبدة، وإذا طالت مدتها .. عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع، وهذا ما رجحه في "زيادة الروضة" بالنسبة إلى العتق والولاء والوقف والنكاح (1)، لكن في "المهمات": أن الصواب الذي عليه الفتوى: إنما هو المنع، فقد نصَّ عليه الشافعي، ونقله عنه ابن الرفعة في "الكفاية"(2)، وأما بالنسبة إلى الملك .. فهو مخالف لما في "أصل الروضة" حيث قال: فيه وجهان؛ أقربهما إلى إطلاق الأكثرين: الجواز، والظاهر: أنه لا يجوز، وهو محكي عن نصه في "حرملة"، واختاره القاضي حسين والإمام والغزالي، وهو الجواب في "الرقم"(3).

(وشرط التسامع: سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب) وأن يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم؛ كما ذكراه في "الروضة" و"أصلها"(4)؛ لأن الأصل في الشهادة اعتمادُ اليقين، وإنما يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب منه على حسب الطاقة، (وقيل: يكفي من عدلين) لأن الحاكم يعتمد قولهما فكذا الشاهد، والأصح: عدم الاكتفاء.

نعم؛ لو أشهداه .. شهد على شهادتهما.

(ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد) لأنها لا تستلزم الملك؛ إذ قد تكون عن إجارة أو عارية، وقيل: يجوز، ويجوز أن يشهد له باليد.

(ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة) لاحتمال أنه وكيل عن غيره.

(1) روضة الطالبين (11/ 267).

(2)

المهمات (9/ 359).

(3)

روضة الطالبين (11/ 269).

(4)

روضة الطالبين (11/ 271)، الشرح الكبير (13/ 69).

ص: 508