الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الأَصَحِّ، وَشَرْطُهُ: تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ، وَتُبْنَى شَهَادَةُ الإِعْسَار عَلَى قَرَائِنِ وَمَخَائِلِ الْضُّرِّ وَالإِضَاقَةِ.
فصلٌ [في تحمل الشهادة وأدائها]
تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا الإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ المَالِيُّ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ فِي الأَصَحِّ
===
(وتجوز في طويلة في الأصح) لأن امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك، والثاني: المنع؛ لأن الغاصب والمستأجر والوكيل أصحاب يد وتصرف؛ فإن انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة الناس الملك إليه .. جازت الشهادة قطعًا، وطول المدة وقصرها يرجع فيه إلى العرف على الأصح.
(وشرطه) أي: التصرف المعتبر في هذا الباب (تصرف ملاك من سكنى وهدم، وبناء وبيع) وفسخ (ورهن) لأنها مع عدم النكير تدل على الملك، والإجارة كذلك على الأصح، ولا يكفي التصرف مرةً واحدة؛ فإنه لا يثير الظن.
(وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضاقة) لأنه لا يمكن الوقوف على اليقين فيه.
نعم؛ تعتبر فيه الخبرة الباطنة؛ كما ذكره المصنف (في التفليس).
* * *
(فصل: تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح) لتوقف الانعقاد عليه؛ فلو امتنع الكل .. أثموا، (وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح) للحاجة إليها لتمهيد إثبات الحقوق عند التنازع، وكتابة الصك يستعان بها في تحصين الحقوق، والثاني: المنع؛ لصحتها بدونه.
ومحل الوجوب: إذا حضره المحمل، فإن دعاه لم يلزمه في الأصح إلا أن يكون المحمل معذورًا بمرض أو حبس، أو كانت مخدرة، وكذا لو دعاه قاض ليشهده على أمر ثبت عنده.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إِلَّا اثْنَانِ .. لَزِمَهُمَا الأَدَاءُ، فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الآخَرُ وَقَالَ:(احْلِفْ مَعَهُ) .. عَصَى. وَإِنْ كَانَ شُهُودٌ .. فَالأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلَوْ طَلَبَ مِنَ اثْنَيْنِ .. لَزِمَهُمَا فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَاحِدٌ .. لَزِمَهُ إِنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الأَدَاءُ إِلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لَا اتِّفَاقًا. وَلِوُجُوبِ الأَدَاءِ شُرُوطٌ: أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى،
===
(وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان) بأن لم يتحمل غيرهما أو مات الباقون أو جنوا أو فسقوا أو غابوا ( .. لزمهما الأداء) لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} أي: للأداء، ولأنه يؤدي فرضًا التزمه في ذمته.
(فلو أدى واحد وامتنع الآخر) بلا عذر (وقال: "احلف معه" .. عصى) وإن كان القاضي يرى الحكم بشاهد ويمين؛ لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين؛ فلا يفوت عليه.
(وإن كان) في الواقعة (شهود .. فالأداء فرض كفاية) لحصول الغرض بالبعض؛ كالجهاد ونحوه، (فلو طلب) الأداء (من اثنين) بأعيانهما ( .. لزمهما في الأصح) لئلا يفضي إلى التواكل، والثاني: لا؛ كالتحمل.
وفرَّق الأول: بأنه هناك طلبهما ليحمل أمانة، وهنا لأدائها.
ومحل الخلاف؛ كما قاله الإمام، وأقراه: ما إذا علم المدعوان أن في الشهود من يرغب في الأداء أو لم يعلما من حالهم رغبةً ولا إباءً، أما إذا علما إباءهم .. فليس ذلك موضع الخلاف (1).
(وإن لم يكن إلا واحد .. لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين) والقاضي المدعو للأداء عنده يعتقد ذلك، (وإلا .. فلا) لأن المقصود لا يحصل به، (وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدًا لا اتفاقًا) لأنه لم يوجد منه التزام، والأصح: لا فرق؛ لأنها أمانة حصلت عنده فلزمه أداؤها وإن لم يلتزمها؛ كما لو طيرت الريح ثوبًا إلى داره.
(ولوجوب الأداء شروط: أن يدعى من مسافة العدوى) وهي التي يتمكن المبكر
(1) الشرح الكبير (13/ 76)، روضة الطالبين (11/ 272).