الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق]
أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ .. عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ .. لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ .. عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ:(أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ)، أَوْ (ثُلُثُكُمْ حُرٌّ)
===
لأن قبوله حينئذ كقبول سيده شرعًا، كذا جزم به الرافعي هنا (1)، وقال في "زيادة الروضة": هذا مشكل، وينبغي ألا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرًا كالإرث. انتهى (2)، وما بحثه هو ما رجحاه في (باب الكتابة) في تبرعات المكاتب، وعلله الرافعي بأنه قهري، وحكيا وجه السراية عن الغزالي، وقالا: إنه لم يوجد في "النهاية"(3)، قال في "المهمات": والصواب: السراية، ولهذا صححوا أن السيد يحلف على البتِّ في نفي فعل عبده، وعللوه: بأن فعله كفعله (4)، وقال البُلْقيني: إن عدم السراية هو المعتمد، والذي في "المنهاج" وجه ضعيف غريب لا يلتفت إليه.
* * *
(فصل: أعتق) تبرعًا (في مرض موته عبدًا لا يملك غيره .. عتق ثلثه) ورق ثلثاه؛ لأن المريض إنما ينفذ تبرعه من ثلثه.
(فإن كان عليه دين مستغرق .. لم يعتق منه شيء) لأن العتق حينئذ كالوصية، والدين متقدم عليها.
(ولو أعتق ثلاثة) معًا (لا يملك غيرهم قيمتهم سواء) ولم تجز الورثة ( .. عتق أحدهم بقرعة) لحديث عمران بن حصين في ذلك، أخرجه مسلم (5)، (وكذا لو قال:"أعتقت ثلثكم"، أو "ثلثكم حر") فيقرع لتجتمع الحرية في واحد؛ لأن عتق المالك لا يتجزأ، وإعتاق بعض مملوكه كإعتاقه كله.
(1) الشرح الكبير (13/ 347).
(2)
روضة الطالبين (12/ 135).
(3)
الشرح الكبير (13/ 553)، روضة الطالبين (12/ 283).
(4)
المهمات (9/ 450).
(5)
صحيح مسلم (1668).
وَلَوْ قَالَ: (أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) .. أُقْرِعَ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ مِنْ كُل ثُلُثُهُ. وَالْقُرْعَةُ: أَنْ يُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ، يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ؛ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ .. عَتَقَ وَرَقَّ الآخَرَانِ، أَوِ الرِّقُّ .. رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ .. عَتَقَ وَرَقَّا، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِئَةٌ، وَآخَرَ مِئَتَانِ وَآخَرَ ثَلَاثُ مِئَةٍ .. أُقْرعَ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ؛ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِئَتَيْنِ .. عَتَقَ وَرَقَّا، أَوْ لِلثَّالِثِ .. عَتَقَ ثُلُثَاهُ، أَوْ لِلأَوَّلِ .. عَتَقَ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الآخَرَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَمَنْ خَرَجَ .. تُمِّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ. وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ
===
(ولو قال: "أعتقت ثلث كل عبد" .. أقرع) لما ذكرناه، (وقيل: يعتق من كل ثلثه) ولا إقراع؛ لتصريحه بالتبعيض، وهذا هو القياس؛ لكن تشوف الشارع إلى تكميل العتق يوجب اتباع الجبر.
(والقرعة: أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية) إذا كان العبيد ثلاثة (يكتب في ثنتين رق، وفي واحدة عتق، وتدرج في بنادق كما سبق) في (باب القسمة)، (وتخرج واحدة باسم أحدهم، فإن خرج العتق .. عتق ورق الآخران، أو الرق .. رق، وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق .. عتق ورق الثالث، وإن خرج الرق .. فبالعكس؛ لأن فائدة القرعة ذلك.
(ويجوز أن تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه .. عتق، ورقا) لانفصال الأمر بذلك أيضًا.
(وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مئة، وآخر مئتان وآخر ثلاث مئة .. أقرع بسهمي رق، وسهم عتق، فإن خرج العتق لذي المئتين .. عتق ورقا) لأن به يتم الثلث، (أو للثالث .. عتق ثلثاه) لأنه الثلث، (أو للأول .. عتق، ثم يقرع بين الآخرين بسهم عتق، وسهم رق، فمن خرج .. تمم منه الثلث) ورق الباقي، فإن خرج للثاني .. عتق نصفه، أو للثالث .. فثلثه.
(وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة؛ كستة قيمتهم سواء ..
جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِئَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِئَةٌ، وَثَلَاثَةٍ مِئَةٌ .. جُعِلَ الأَوَّلُ جُزْءًا، وَالاثْنَانِ جُزْءًا، وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا. وَإِنْ تَعَذَّرَ بِالْقِيمَةِ كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ .. فَفِي قَوْلٍ: يُجَزَّؤُونَ ثَلَاثةَ أَجْزَاءٍ: وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ وَاثْنَانِ؛ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ .. عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ، أَوْ لِلاِثْنَيْنِ .. رَقَّ الآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَينَهُمَا، فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الآخَرِ، وَفِي قَوْلٍ: يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ، فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي. قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا: الأَوَّلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
===
جعلوا اثنين اثنين) وضع كما سبق في الثلاثة المتساوية القيمة، (أو بالقيمة دون العدد؛ كستة قيمة أحدهم مئة، وقيمة اثنين مئة، وثلاثة مئة .. جعل الأول جزءًا، والاثنان جزءًا، والثلاثة جزءًا) وأقرع كما سبق، (وإن تعذر) توزيعهم (بالقيمة) وبالعدد؛ بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ثلث صحيح (كأربعة قيمتهم سواء .. ففي قول: يجزؤون ثلاثة أجزاء: واحد وواحد واثنان) لأنه أقرب إلى فعله صلى الله عليه وسلم.
(فإن خرج العتق لواحد .. عتق ثم أقرع) بين الثلاثة (لتتميم الثلث) فمن خرج له سهم الحرية .. عتق ثلثه، (أو للاثثين) المجموعين جزءًا ( .. رق الآخران ثم أقرع بينهما) أي: بين الذين خرج لهم رقعة العتق (فيعتق من خرج له العتق وثلث الآخر) لأن بذلك يتم الثلث، (وفي قول: يكتب اسم كل عبد في رقعةٍ، فيعتق من خرج أولًا وثلث الثاني) أي: القارع ثانيًا؛ لأن ذلك أقرب إلى فصل الأمر، والمراد: أن يكتب أسماءهم في أربع رقاع، ويخرج واحدة بعد واحدة إلى أن يتم الثلث؛ فمن خرجت له أولًا رقعة الحرية .. عتق، وتعاد القرعة بين الباقي؛ فمن خرجت له ثانيًا .. عتق ثلثه.
قال البُلْقيني: وقع في بعض النسخ (وثلث الباقي) بالباء الموحدة والقاف، وفي بعضها (الثاني) بالثاء المثلثة والنون، وهو الصواب.
(قلت: أظهرهما: الأول) والله أعلم، وهو تجزئتهم ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من الثلث (والله أعلم) لأنه صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء (1)، وهذا
(1) سبق تخريجه في (ص 565).
وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ، وَقِيلَ: إِيجَابٍ. وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُهُمْ مِنَ الثُّلُثِ .. عَتَقُوا، وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ يَوْمِ الإِعْتَاقِ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيهِمْ، وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ .. أُقْرعَ. وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ .. حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الإِعْتَاقِ، وَتُعْتبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ، وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ. وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَحُسِبَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ، لَا الْحَادِثُ بَعْدَهُ،
===
ما صححه الرافعي في "الشرح"(1).
(والقولان في استحباب) لأن المقصود يحصل بكل من الطريقين، (وقيل: إيجاب) لأنه أقرب إلى فعله عليه الصلاة والسلام، وهذا ما نقلاه في "الشرح" و"الروضة" عن مقتضى كلام الأكثرين (2).
(وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال) آخر للميت لم نعلم به وقت القرعة، (وخرج كلهم من الثلث .. عتقوا) أي: تبين عتقهم من حين الإعتاق، ولهذا قال:(ولهم كسبهم من يوم الإعتاق، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) كمن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا على ظن أنه صحيح، ثم فرَّق القاضي بينهما .. لا يرجع بما أنفق. (وإن خرج) من الثلث (بما ظهر عبد آخر .. أقرع) بينه وبين من بقي من العبيد؛ فمن خرجت له القرعة .. فهو حر مع الأول.
وقوله: (عبد آخر) مثال، وإلا فلو ظهر بعض عبد .. فالحكم كذلك.
(ومن عتق بقرعة .. حكم بعتقه من يوم الإعتاق) لا من يوم القرعة؛ لأنها مبينة للعتق لا مثبتة له، (وتعتبر قيمته حينئذ) أي: حين الإعتاق؛ لأنه تبينَّ بالقرعة أنه كان حرًّا قبله.
(وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث) سواء كسبه في حياة المعتق أو بعد موته؛ لحصوله على ملكه.
(ومن بقي رقيقًا قوم يوم الموت) لأنه وقت استحقاق الوارث، (وحسب من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت، لا الحادث بعده) لأنه حدث على ملك الوارث.
(1) الشرح الكبير (13/ 363).
(2)
الشرح الكبير (13/ 363)، روضة الطالبين (12/ 149).