الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب النَّذر
هُوَ ضَرْبَانِ: نَذْرُ لَجَاجٍ؛ كـ (إِنْ كَلَّمْته .. فَلِلهِ عَلَيَّ عِتْق أَوْ صَوْم)، وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،
===
(كتاب النذر)
هو في اللغة: الوعد مطلقًا، وفي الشرع: الوعد بخير.
والأصل فيه: قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وفي "الصحيح": "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ .. فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ .. فَلَا يَعْصِهِ"(1).
واختلف فيه، فقيل: هو مكروه، وحكي عن النص، وجزم به في "شرح المهذب"؛ لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به مال البخيل (2)، وقيل: هو خلاف الأولى، وقيل: هو قربة، وجزم به جمع منهم الرافعي في الكلام على نذر الكافر (3).
والنهي عنه محمول على من عَلِم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعًا بين الأدلة.
وقال ابن الرفعة: يظهر كون نذر التبرر قربة، وأن محل النهي نذر المجازاة (4).
ويشترط في الناذر: إسلام، وتكليف، واختيار، وإطلاق التصرف فيما نذره.
(هو ضربان: نذر لَجاج) بفتح اللام وهو: ما خرج مخرج اليمين؛ بأن يقصد منع نفسه من فعل، أو يحثها عليه بالتزام قربة بالفعل أو الترك (كـ "إن كلّمته) أو إن لم أكلمه ( .. فلله علي عتق أو صوم"، وفيه كفارة يمين) لقوله عليه الصلاة والسلام: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" رواه مسلم (5)، ولا كفارة في نذر التبرر قطعًا، فتعين أن يكون المراد به اللجاج.
(1) أخرجه البخاري (6696) عن عائشة رضي الله عنها.
(2)
المجموع (8/ 342).
(3)
الشرح الكبير (12/ 355).
(4)
كفاية النبيه (8/ 284).
(5)
صحيح مسلم (1645) عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه.
وَفِي قَوْلٍ: مَا الْتَزَمَ، وَفِي قَوْلٍ: أَيُّهُمَا شَاءَ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ قَالَ:(إِنْ دَخَلْتُ .. فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْر) .. لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ. وَنَذْرُ تبرُّر؛ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إِنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَة، كـ (إِنْ شُفِيَ مَرِيضِي .. فَلِلّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا)، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كـ (للهِ عَلَيَّ صَوْمٌ) .. لَزِمَهُ فِي الأَظْهَرِ
===
(وفي قول: ما التزم) وفاء به؛ كما في نذر التبرر، (وفي قول: أيّهما شاء) لأنه يشبه النذرَ من حيث إنه التزام قربة، واليمينَ من حيث إن مقصوده مقصود اليمين، ولا سبيل إلى الجمع بين موجبهما، ولا إلى تعطيلهما، فوجب التخيير، (قلت: الثالث أظهر، ورجحه العراقيون، والله أعلم) لما قلناه.
(ولو قال: "إن دخلت .. فعليّ كفارة يمين، أو) قال: إن دخلت فعليّ (نذر" .. لزمه) في الصورتين (كفارة) أي: كفارة يمين (بالدخول) أما في الأولى .. فبالاتفاق؛ تغليبًا لحكم اليمين، وأما الثانية .. فعلى الصحيح؛ للحديث المارّ (1).
(ونذر تبرر) أي: تقرّب (بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة، أو ذهبت نقمة؛ كـ "إن شفي مريضي فلله عليّ، أو فعلي كذا" .. فيلزمه ذلك إذا حصل المعلّق عليه) للحديث المارّ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله .. فَلْيُطِعْهُ"(2).
وقد ذمّ الله أقوامًا عاهدوا ولم يفوا فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الآية.
(وإن لم يعلقه) أي: النذر (بشيء كـ "لله علي صوم" .. لزمه في الأظهر) لإطلاق الحديث المذكور، والثاني: لا يصح، ولا يلزمه شيء؛ لأن أهل اللغة قالوا - كما حكاه ثعلب -: النذر هو وعد بشرط ولا شرط هنا؛ فلا نذر.
ومنع الأول هذا؛ لقوله تعالى عن أم مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} الآية، فأطلقت ولم تعلقه على شرط وسمّته نذرًا، وهذا نذر تبرّر أيضًا؛ لأن نذر التبرر قسمان: قسم معلَّق، وقسم غير معلَّق.
(1) في (ص 423).
(2)
في (ص 423).
وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، وَلَا وَاجِبٍ، وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ، لكِنْ إِنْ خَالَفَ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ. وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيامٍ .. نُدِبَ تَعْجِيلُهَا، فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ .. وَجَبَ، وإلَّا .. جَازَ. أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنةٍ .. صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْعِيدَ وَالتّشرِيقَ وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ
===
(ولا يصح نذر معصية) كالقتل والزنا وصوم يوم العيد؛ للحديث: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ" رواه مسلم (1)، (ولا واجب) كصوم رمضان، وألّا يشرب الخمر؛ لأنه واجب بإيجاب الشرع ابتداءً، فلا معنى لإيجابه.
(ولو نذر فعل مباح) كالأكل والنوم، (أو تركه .. لم يلزمه) لقوله عليه الصلاة والسلام:"لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بهِ وَجْهُ الله" رواه أبو داوود (2).
قال الأئمة: وقد يقصد بالأَكل: التقوي على العبادة، وبالنوم: النشاطُ على التهجد فيثاب عليه، ولكن ذاك يرجع إلى مجرد القصد.
(لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح) تبع في هذا "المحرر"، لكن قضية كلام "الشرح" و"الروضة": عدم اللزوم، وقال في "شرح المهذب": والصواب في الجملة: أنه لا كفارة مطلقًا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح (3).
(ولو نذر صوم أيام .. ندب تعجيلها) مسارعة إلى براءة الذمة، (فإن قيّد بتفريق أو موالاة .. وجب) عملًا بما التزمه، وفي التفريق وجه: أنه لا يلزم إذا قيد به؛ لأن موالاته أفضل، (وإلا) أي: وإن لم يقيد بتفريق ولا موالاة ( .. جاز) التفريق والموالاة عملًا بمقتضى الإطلاق، لكن الموالاة أفضل خروجًا من خلاف أبي حنيفة.
(أو سنة معينة .. صامها، وأفطر العيد والتشريق) وجوبًا؛ لتحريم صوم ذلك (وصام رمضان عنه) لأن رمضان لا يقبل غيره (ولا قضاء) لأن هذه الأيام لو نذر صومها .. لم ينعقد نذره، فإذا أطلق .. أولى ألّا يدخل في نذره.
(1) صحيح مسلم (1641) عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
(2)
سنن أبي داوود (3273)، وأخرجه أحمد (2/ 185) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(3)
المحرر (ص 480)، الشرح الكبير (12/ 362)، روضة الطالبين (3/ 303)، المجموع (8/ 346).
وإنْ أَفْطَرَتْ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: لَا يَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بلَا عُذْرٍ .. وَجَبَ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ، فَإِنْ شَرَطَ التَّتابُعِ .. وَجَبَ فِي الأصَحِّ. أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ .. وَجَبَ. وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَان عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ، وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَة بِآخِرِ السَّنَةِ، وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ، وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ،
===
(وإن أفطرت بحيض أو نفاس .. وجب القضاء في الأظهر) لأن الزمان قابل للصوم، وإنما أفطرت لمعنى فيها فتقضي؛ كصوم رمضان، وهذا ما رجحه البغوي فتبعه "المحرر"(1).
(قلت: الأظهر: لا يجب، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) لأن أيام الحيض لا تقبل الصوم، فلا تدخل في النذر؛ كالعيد.
(وإن أفطر يومًا بلا عذر .. وجب قضاؤه) لتفويته باختياره، (ولا يجب استئناف سنة) لأن التتابع لم يكن مقصودًا في نفسه بل للوقت؛ كرمضان.
(فإن شرط التتابع) في نذر السنة المعينة ( .. وجب) الاستئناف (في الأصح) لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودًا، والثاني: لا يجب؛ لأن شرط التتابع مع تعيين السنة لغو.
(أو غير معينة وشرط التتابع .. وجب) وفاءً بما التزمه.
(ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه، وفطر العيد والتشريق) لاستثناء ذلك شرعًا.
واحترز بقوله: (عن فرضه): عما لو صامه عن نذر أو قضاء أو تطوع .. فإنه لا يصح صومه، وينقطع به التتابع قطعًا.
(ويقضيها) أي: رمضان والعيد والتشريق (تباعًا متصلة بآخر السنة) عملًا بشرطه التتابع، (ولا يقطعه حيض) ونفاس (وفي قضائه القولان) في المعينة.
وقضيته: ترجيح عدم القضاء، واعترضه البُلْقيني، وقال: إن أيام الحيض أولى بوجوب القضاء من رمضان والعيد والتشريق؛ فإنه يمكن خلو السنة عنه، ولا يمكن خلوها عن رمضان والعيد والتشريق، وبسط ذلك.
(1) التهذيب (8/ 157)، المحرر (ص 481).
وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ .. لَمْ يَجِبْ، أَوْ يَوْمَ الاثنيْنِ أَبَدًا .. لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ، وَكَذَا الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الأَظْهَرِ، فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ .. صَامَهُمَا، وَيَقْضِي أَثَانِيَهُمَا، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَقْضِي إِنْ سَبقَتِ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
===
(وإن لم يشرطه) أي: التتابع ( .. لم يجب) لعدم الالتزام، فيصوم ثلاث مئة وستين يومًا، أو اثني عشر شهرًا بالهلال وإن نقصت؛ لأنها السنة شرعًا.
(أو يوم الاثنين أبدًا .. لم يقض أثاني رمضان) لأن النذر لا يشملها؛ لسبق وجوبها.
نعم؛ لو وقع فيه خمسة أثانين .. ففي قضاء الخامس القولان في العيد؛ لأنه قد يقع وقد لا يقع.
(وكذا العيد والتشريق في الأظهر) إن صادفت يوم الاثنين قياسًا على أثاني رمضان، والثاني: يقضي؛ لأن ذلك قد يتفق وقد لا يتفق، فتناولها النذر، بخلاف أثاني رمضان، وبخلاف ما إذا نذر صوم سنة معينة حيث قلنا: لا يقضي؛ لأن وقوعها في السنة لازم، ووقوع العيد في يوم الاثنين ليس بلازم.
(فلو لزمه صوم شهرين تباعًا لكفارة) بعد أن نذر صوم الاثنين أبدًا ( .. صامهما، ويقضي أثانيهما) جزمًا؛ لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعده، (وفي قول: لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر) لأن الأثانين الواقعة فيها حينئذ مستثناة بقرينة الحال؛ كما لا يقضي أثاني رمضان، (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم) لما قلناه، وهذا ما صححه في "زيادة الروضة" أيضًا، ولم يصحح الرافعي في "الشرحين" شيئًا، وصحح في "المحرر" وجوب القضاء قال في "المهمات": وهو الصواب؛ فإن الربيع قد نقله عن نص الشافعي، كذا نقله عنه العمراني في "البيان"، و"النووي" في "شرح المهذب" انتهى (1)، وقال البُلْقيني: إنه المعتمد في "المذهب"، ورجحه الأَذْرَعي والزركشي، وقالا: إن الجمهور عليه.
(1) روضة الطالبين (3/ 317)، الشرح الكبير (12/ 378)، المحرر (ص 481)، المهمات (9/ 194).
وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنفَاسٍ فِي الأَظْهَرِ. أَوْ يَوْمًا بِعَيْنهِ .. لَمْ يَصمْ قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ .. صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ .. وَقَعَ قَضَاءً. وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إِتْمَامَهُ .. لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمٌ. أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ .. فَالأَظْهَرُ: انْعِقَادُهُ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
===
والفرق بينه وبين أثاني رمضان: أن لزوم صوم رمضان لا صنع له فيه، بخلاف الكفارة، فإنه التزمها بفعله، وأيضًا: لو صام الأثانين الواقعة في الشهرين عن نذره .. وقع عن نذره، بخلاف أثانين رمضان.
(وتقضي زمن حيض ونفاس) ومرض وقع في الأثانين (في الأظهر) لأنه لم يتحقق وقوعه فيه، فلم يخرج من نذرها، والثاني: المنع؛ كما في العيد.
ومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة، فإن كانت .. فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر؛ لأنها لا تقصد صوم الذي يقع في عادتها غالبًا في مفتتح الأمر.
(أو يومًا بعينه .. لم يصم قبله) وفاءً بالملتزم (أو يومًا من أسبوع ثم نسيه .. صام آخره وهو الجمعة، فإن لم يكن هو .. وقع قضاءً) بناءً على أن أول الأسبوع السبت، فإن قلنا: إن أوله الأحد .. تعيّن صوم السبت.
(ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه .. لزمه على الصحيح) لأن صومه صحيح، فيصح التزامه بالنذر، ويلزمه الإتمام، والثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض اليوم.
(وإن نذر بعض يوم .. لم ينعقد) لأن صوم بعض اليوم ليس بقربة، (وقيل: يلزمه يوم) لأن صوم بعض اليوم ليس معهودًا شرعًا، فلزمه يوم كامل، وقد ورد الأمر بإمساك بعض النهار في يوم الشك، ويجري الخلاف: فيما لو نذر بعض ركعة.
(أو يوم قدوم زيد .. فالأظهر: انعقاده) لإمكان الوفاء به؛ بأن يعلم أنه يقدم غدًا فينوي صومه ليلًا، والثاني: المنع؛ لأنه لا يمكنه الصوم بعد القدوم؛ لأن التبييت شرط في صوم الفرض، وإذا لم يمكن الوفاء بالملتزم .. يلغو الالتزام.
(فإن قدم ليلًا أو يوم عيد) أو تشريق (أو في رمضان .. فلا شيء عليه) لأنه قيّد باليوم ولم يوجد القدوم في محل يقبل الصوم.
أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا .. وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ، أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا .. فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجِبُ تتمِيمُهُ وَيَكْفِيهِ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ .. فَلِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرو .. فَلِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ)، فَقَدِمَا فِي الأَرْبِعَاءِ .. وَجَبَ صَوْمُ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ النَذْرَيْنِ وَيَقْضِي الآخَرَ.
===
نعم؛ يستحب صوم الغد أو يوم آخر؛ شكرًا لله تعالى.
(أو نهارًا وهو مفطر أو صائم قضاءً أو نذرًا .. وجب يوم آخر) عن نذره للقدوم (1)؛ كما لو نذر صوم يوم معين ففاته، واستحب الشافعي رضي الله عنه: أن يعيد صوم الواجب الذي هو فيه؛ لأنه بان أنه صام يومًا مستحق الصوم؛ لكونه يوم قدوم زيد (2).
(أو وهو صائم نفلًا) وقدم قبل الزوال ( .. فكذلك) يلزمه يوم آخر بناء على الأصح في لزوم الصوم من أول النهار، (وقيل: يجب تتميمه) بقصد كونه عن النذر (ويكفيه) بناءً على أنه لا يجب إلا من وقت القدوم، ويكون أوله تطوعًا وآخره فرضًا؛ كما لو شرع في نفل ثم نذر إتمامه.
(ولو قال: "إن قدم زيد .. فلله عليّ صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن قدم عمرو .. فلله عليّ صوم أول خميس بعده" فقدما في الأربعاء .. وجب صوم الخميس عن أول النذرين) لسبقه (ويقضي الآخر) لتعذر الإتيان به في وقته، فلو صام الخميس عن النذر الثاني .. صحّ في الأصح، ويقضي يومًا آخر عن النذر الأول.
ولو قال: (إن قدم زيد .. فلله عليّ أن أصوم أمس يوم قدومه) .. صحّ نذره على المذهب، ذكره في "شرح المهذب"(3).
* * *
(1) في (ز): ("وجب يوم آخر عن هذا" أي: عن نذره) قال الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى في "المغني"(4/ 485): (هكذا نقله ابن شهبة، ونقل شيخنا أنه قال: لم يصح على المذهب، ثم قال: ما نقل عنه من أنه قال: يصح نذره على المذهب سهو. اهـ، ولعل نسخه مختلفة، وبالجملة فالمعتمد: الصحة).
(2)
الأم (3/ 666).
(3)
المجموع (8/ 380).