المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب المسابقة والمناضلة - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٤

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الجراح

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع مباشرتين]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القود]

- ‌فَصْلٌ [في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار أو بمقدار للمضمون به]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني]

- ‌بابُ كيفيَّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فَصْلٌ [في اختلاف مستحق الدم والجاني]

- ‌فَصْلٌ [في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما]

- ‌فَصْلٌ [في موجب العمد وفي العفو]

- ‌كتابُ الدِّيات

- ‌فَصْلٌ [في موجب ما دون النفس من جرح أو نحوه]

- ‌فَرْعٌ [في موجب إزالة المنافع]

- ‌فَرْعٌ [في اجتماع جنايات على شخص]

- ‌فَصْلٌ [في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق]

- ‌‌‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌فَصْلٌ [في الاصطدام ونحوه مما يوجب الاشتراك في الضمان وما يذكر مع ذلك]

- ‌فَصْلٌ [في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله]

- ‌فَصْلٌ [في جناية الرقيق]

- ‌فَصْلٌ [في الغرة]

- ‌فَصْلٌ [في كفارة القتل]

- ‌كتابُ دعوى الدَّم والقسامة

- ‌فَصْلٌ [فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌فَصْلٌ [في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة]

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حد القذف

- ‌كتابُ قطع السرقة

- ‌فصلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌ باب

- ‌فصلٌ [في شروط السارق الذي يقطع]

- ‌بابُ قاطع الطريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع عقوبات على شخص واحد]

- ‌كتابُ الأشربة

- ‌فَصْلٌ [في التعزير]

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [في حكم إتلاف البهائم]

- ‌كتابُ السِّيَر

- ‌فَصْلٌ [في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها]

- ‌فَصْلٌ [في حكم الأسر وأموال أهل الحرب]

- ‌فَصْلٌ [في أمان الكفار]

- ‌كتابُ الِجزْيَة

- ‌فَصْلٌ [في مقدار الجزية]

- ‌باب

- ‌فَصْلٌ [في أحكام عقد الجزية]

- ‌بابُ الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيد والذَّبائح

- ‌فَصْلٌ [في آلة الذبح والصيد]

- ‌فَصْلٌ [فيما يملك به الصيد وما يذكر معه]

- ‌كتاب الأضحية

- ‌فَصْلٌ [في العقيقة]

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌كتابُ الأيمان

- ‌فصلٌ [في صفة الكفارة]

- ‌فصلٌ [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما]

- ‌فصلٌ [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]

- ‌فصلٌ [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها]

- ‌فصلٌ [في الحلف على ألا يفعل كذا]

- ‌كتاب النَّذر

- ‌فصلٌ [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌(باب

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]

- ‌فصلٌ [في تحمل الشهادة وأدائها]

- ‌فصلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فصلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فصلٌ [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه]

- ‌فصلٌ [في كيفية الحلف والتغليظ فيه]

- ‌فصلٌ [في تعارض البينتين]

- ‌فصلٌ [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌فصلٌ [في شروط القائف]

- ‌كتابُ العتِق

- ‌فصلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصلٌ [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق]

- ‌فصلٌ [في الولاء]

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌فصلٌ [في حكم حمل المدبرة]

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فَصْلٌ [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان لزوم الكتابة وجوازها]

- ‌فَصْلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق

الفصل: ‌كتاب المسابقة والمناضلة

‌كتاب المسابقة والمناضلة

هُمَا سُنَّةٌ، وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا،

===

(كتاب المسابقة والمناضلة)

المسابقة: مصدر سابقه مسابقةً، والمناضلة: المراماة، قال الأزهري: النضال في الرمي، والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي (1)، فعلى هذا: الترجمة بالمسابقة كافٍ لشمول الأمرين، ولهذا اقتصر عليه في "التنبيه"(2).

وأصل الباب: قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} أي: نتنضل؛ كما قاله الزجاج وغيره، وقوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} وفسرها الشارع بالرمي؛ كما رواه مسلم (3)، وسابق صلى الله عليه وسلم بين الخيل؛ كما رواه مسلم (4).

قال المزني: ولم يُسبق الشافعي إلى تصنيف هذا الكتاب.

(هما سنة) للرجال لقصد التأهب للجهاد؛ لما ذكرناه، بل ويكره لمن علم الرمي تركُه كراهة شديدة.

(ويحل أخذ عوض عليهما) لحديث: "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، أَوْ نَصْلٍ" رواه الترمذي وحسنه (5).

قال الخطابي: والرواية الصحيحة بفتح الباء (6)، وهو اسم للمال الذي يوضع بين السباق.

والمراد بالخف: الإبل، وبالحافر: الخيل، وبالنصل: نصل السيف،

(1) الزاهر (ص 263).

(2)

التنبيه (ص 86).

(3)

صحيح مسلم (1917) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.

(4)

صحيح مسلم (1870)، وهو عند البخاري برقم (2869) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(5)

سنن الترمذي (1700)، وأخرجه ابن حبان (4690)، وأبو داوود (2574)، والنسائي (6/ 226)، وابن ماجه (2878) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(6)

معالم السنن (2/ 255).

ص: 375

وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ، وَكَذَا مَزَارِيقُ وَرِمَاحٌ وَرَمْي بِأَحْجَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ، وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ، وَبُنْدُقٍ وَسِبَاحَةٍ وَشِطْرَنج وَخَاتِمٍ، وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ،

===

والسكين، والرمح، والمزاريق، ولأن في ذلك ترغيبًا فيهما.

(وتصح المناضلة على سهام) عربية وهي النبل، وعجمية، وهي النشاب؛ لعموم قوله عليه السلام في الحديث السابق:"أَوْ نَصْلٍ"، وتصح أيضًا على جميع أنواع القسي، حتى يجوز على الرمي بالمسلات والإبر، (وكذا مزاريق، ورماح، ورمي بأحجار) بيد أو مقلاع، (ومنجنيق، وكل نافع في الحرب على المذهب) منشأ الخلاف في الجميع هل هي في معنى السهم المنصوص عليه، أم لا؛ والأصح: نعم؛ لأنها أسلحة يرمى بها، وتنبغي بها الإصابة.

وعطف المصنف الرماح على المزاريق من باب عطف العام على الخاص؛ لأن المزاريق الأرماح القصار؛ كما عكس ذلك في قوله: (بأحجار ومنجنيق).

ومحل ما ذكره في الرمي بالأحجار: إذا كان إلى غير الرامي، أما المراماة؛ بأن يرمي كل واحد إلى صاحبه، ويسمى: الشلاق في عرف العوام .. فهو حرام قطعًا.

وقوله: (وكل نافع في الحرب) يدخل فيه التردد بالسيوف والرماح، والأصح: جواز المسابقة عليها؛ لأنها من أعظم عدد القتال، واستعمالها يحتاج إلى تعلم وتحذق.

(لا على كرة صولجان، وبندق، وسباحة، وشطرنج، وخاتم، ووقوف على رجل، ومعرفة ما بيده) من زوج أو فرد، وكذا سائر أنواع اللعب؛ لأنها لا تنفع في الحرب، وهذا إذا عقد على عوض، وإلا .. فمباح.

وقوله: (وبندق) شامل للرمي به إلى حفرة ونحوها، وبه صرح الدارمي، وللرمي به عن قوسه، وظاهر كلام "الشرح" و"الروضة": أن الحكم كذلك، وزعم ابن الرفعة، أنه لا خلاف فيه، قال الأَذْرَعي: لكن المجزوم به في "الحاوي": الجواز، ورجحه البُلْقيني؛ لأن فيه نكاية كنكاية المسلة.

ص: 376

وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ، وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الأَظْهَرِ، لَا طَيْرٌ وَصِرَاعٌ فِي الأَصَحِّ،

===

(وتصح المسابقة على خيل) وإبل؛ للحديث المار (1).

(وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر) لعموم قوله عليه السلام: "خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ"(2)، قال الإمام: ويؤيده العدول عن ذكر الفرس والبعير إلى الخف والحافر، ولا فائدة فيه غير قصد التعميم (3)، والثاني: المنع؛ لأنها لا تصلح للكر والفر، ولا يقاتل عليها غالبًا.

(لا طير وصراع في الأصح) لأنها ليست من آلات القتال، والثاني: يجوز، أما في الطير .. فللحاجة إليها في الحرب؛ لأنها تحمل الأخبار، وأما في الصراع .. فلأن فيه إدمانًا وقوة.

وقد صارع عليه السلام ركانة على شياه، كما رواه أبو داوود في "مراسيله"(4).

وأجاب الأول عنه: بأنه أراه شدته ليسلم، ولهذا لما أسلم .. رد عليه غنمه، والخلاف فيما إذا كان عوض، فإن لم يكن .. جاز قطعًا.

وقيل: يحرم الصراع مطلقًا؛ لأنه يهيج العداوة، حكاه البغوي (5).

ولا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض على الأصح، ويجوز بلا عوض؛ لأنه عليه السلام تسابق هو وعائشة رضي الله عنها (6).

(1) في (ص 375).

(2)

سبق تخريجه في (ص 375).

(3)

نهاية المطلب (18/ 231).

(4)

مراسيل أبي داوود (299) عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى.

(5)

التهذيب (8/ 77).

(6)

أخرجه أبو داوود (2578)، والنسائي في "الكبرى"(8894)، وابن ماجه (1979) عن عائشة رضي الله عنها.

قال في "العجالة "[4/ 1762]: (ومن الحديث المذكور يؤخذ جواز المسابقة من النساء وإن كان المنقول في "الرافعي"، و"الكفاية": المنع؛ لأنهن لسن من أهل الحرب) انتهى، والذي دل عليه الحديث: جواز المسابقة على الأقدام، والذي منعهن الرافعي: المسابقة على الخيل بعوض، فلا تنافي. اهـ هامش (أ).

ص: 377

وَالأَظْهَرُ: أَنَّ عَقْدَهُمَا لَازِمٌ لَا جَائِزٌ، فَلَيْسَ لِأحَدِهِمَا فَسْخُهُ، وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ، وَلَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيهِ، وَلَا فِي مَالٍ. وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ: عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ، وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا،

===

(والأظهر: أن عقدهما) أي: المسابقة والمناضلة (لازم لا جائز) كا لإجارة، والثاني: جائز كالجعالة، قال الأَذْرَعي: والقولان إذا كانت بعوض، وإلا .. فجائزة قطعًا. انتهى، ومحلهما في العوض في حق من التزم المال، فأما من لم يلتزم شيئًا وقد يغنم .. فجائز في حقه قطعًا.

(فليس لأحدهما فسخه) لأن هذا شأن العقد اللازم.

نعم؛ لو بان بالعوض المعين عيب .. ثبت حق الفسخ؛ كما في الأجرة.

(ولا ترك العمل قبل شروع وبعده) سواء كان مفضولًا أم فاضلًا، وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه، فإن لم يمكنه ذلك .. كان له الترك؛ لأنه حق نفسه.

(ولا زيادة ونقص فيه) أي: في العمل، (ولا في مال) أي: في المال الملتزم بالعقد؛ كالإجارة إلا أن يفسخا العقد، ويستأنفا عقدًا، هذا كله تفريع على قول اللزوم، وعلى قول الجواز: يجوز جميع ذلك.

(وشرط المسابقة: علم الموقف) الذي يبتدئان بالجري منه، (والغاية) التي يجريان إليها؛ لأنه عليه السلام سابق بين الخيل المضمرة من الحَفْياء إلى ثنية الوداع، وبين غيرها من الثنية إلى مسجد بني زُرَيق، متفق عليه (1).

فإن لم يعيناهما، وشرط المال لمن سبق حيث سبق .. لم يجز؛ كما صرح به في "المحرر"(2).

(وتساويهما فيهما) أي: تساوي المتسابقين في الموقف والغاية، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته .. لم يجز؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارس، وجودة جري الدابة، ولا يعرف ذلك مع تفاوت المسافة؛ لاحتمال أن يكون السبق لقرب المسافة لا لحذق الفارس، ولا لفراهة الفرس.

(1) صحيح البخاري (2870)، صحيح مسلم (1870) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(2)

المحرر (ص 470).

ص: 378

وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ وَيَتَعَيَّنَانِ، وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ

===

(وتعيين الفرسين) لأن المقصود امتحان الفرس؛ ليعرف سيره، والتعيين يكون بالإشارة إليهما، ويكتفى بوصفهما في الذمة على الأصح في "أصل الروضة"(1)، وقال الرافعي في "التذنيب": إنه الأوجه، كما يقوم الوصف في السلم مقام الإحضار، وقيل: لا يكفي الوصف، وهو ظاهر كلام "الكتاب" تبعًا لـ "أصله"؛ لأن المعول في المسابقة على أعيانها.

(ويتعينان) فلا يجوز إبدالهما؛ لاختلاف الغرض، فإن وقع هلاك .. انفسخ العقد.

نعم؛ لو وقع العقد على موصوف في الذمة، ثم أحضر فرس .. قال الرافعي:(فما ينبغي أن ينفسخ العقد بهلاكه)(2).

(وإمكان سبق كل واحد) من الفرسين، فإن كان أحدهما ضعيفًا يُقطع بتخلفه، أو فارهًا يُقطع بتقدمه .. لم يجز، والمراد بالإمكان: الغالب، فإن أمكن نادرًا .. لم يصح في الأصح.

(والعلم بالمال المشروط) بالمشاهدة إن كان معينًا، وبالوصف إن كان في الذمة؛ كالإجارة، والجعالة، فلو عقدا على مجهول .. فسد، واستحق أجرة المثل على الأصح.

وبقي من الشروط كون المسافة يمكن الفرسين قطعها بدون انقطاع وتعب، فإن كانت فوق ذلك .. فالعقد باطل، وأن يتسابقا على الدابتين، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما .. لم يصح؛ لأنها تنفر ولا تقصد الغاية، بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها؛ لأن لها هداية إلى الغاية، وأن يجتنبا الشروط المفسدة، ذكرها في "أصل الروضة"(3).

(1) روضة الطالبين (10/ 337).

(2)

الشرح الكبير (12/ 187).

(3)

روضة الطالبين (10/ 338).

ص: 379

ويجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ بِأَنْ يَقُولَ الإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرعِيّة: (مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا .. فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا). وَمِنْ أَحَدِهِمَا؛ فَيَقُولُ: (إِنْ سَبَقْتَنِي .. فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وَإِنْ سَبقْتك .. فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ)، فَإِنْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الآخَرِ كَذَا .. لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ فَرَسُهُ كُفْءٌ لِفَرَسَيْهِمَا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا .. أَخَذَ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا .. فَلَا شَيْءَ

===

(ويجوز شرط المال من غيرهما؛ بأن يقول الإمام أو أحد الرعية: "من سبق منكما .. فله في بيت المال أو علي كذا") لما فيه من التحريض على تعليم الفروسية، وإعداد أسباب القتال، ولأنه بذل مال في طاعة.

(و) يجوز شرطه (من أحدهما) أي: ويجوز شرط المال من أحدهما (فيقول: "إن سبقتني .. فلك علي كذا، أو سبقتك .. فلا شيء عليك")(1) لأن المقصود من العقد يحصل مع خلوه من القمار؛ لأن عدم إخراج أحدهما بمنزلة المحلل.

(فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا .. لم يصح إلا بمحلل فرسه كفء لفرسيهما) أي: يمكن سبقه لكل واحد منهما، فإن كان يقطع بتخلفه .. فلا فائدة في إدخاله؛ لقوله عليه السلام:"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ -يَعْني- وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ .. فَهُوَ قِمَارٌ" رواه أبو داوود وابن ماجه، وصححه الحاكم (2).

فإذا كان قمارًا عند الأمن من سبق فرس المحلل .. فعند عدم المحلل أولى، ولأن معنى القمار موجود فيه، فإن كلًّا منهما يرجو الغنم ويخشى الغرم، ولا يشترط أن يكون بين كل اثنين محلل؛ كما يقتضيه كلامه، بل يكفي محلل واحد بين المتسابقين ولو بلغوا مئة.

وقوله: (فرسه) مثال؛ فإن البعير وما يسابق عليه كذلك، والكفء مثلث الكاف: المساوي والنظير.

(فإن سبقهما .. أخذ المالين) لسبقه لهما، (وإن سبقاه وجاءا معًا .. فلا شيء

(1) في (ز): (أو إن سبقتك).

(2)

سنن أبي داوود (2579)، سنن ابن ماجه (2876)، المستدرك (2/ 114) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 380

لِأَحَدٍ، وإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا .. فَمَالُ هَذا لِنَفْسِهِ، وَمَالُ الْمُتأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَلِلَّذِي مَعَهُ، وَقِيلَ: لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ. وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ ثمَّ الآخَرُ .. فَمَالُ الآخَرِ لِلأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثة فَصَاعِدًا وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الأَوَّلِ .. فَسَدَ، وَدُونَهُ يَجُوزُ فِي الأَصَحِّ

===

لأحد) لعدم سبقه لهما، ولعدم سبق أحدهما الآخر.

(وإن جاء مع أحدهما .. فمال هذا) أي: الذي جاء مع المحلل (لنفسه) لأنه لم يسبقه أحد، (ومال المتأخر للمحلل وللذي معه) لأنهما سبقاه، (وقيل: للمحلل فقط) الخلاف مبني على أصل، وهو: أن المحلل هل يحلل لنفسه فقط أو لنفسه ولغيره؟ والصحيح: الثاني.

(وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر .. فمال الآخر للأول في الأصح) لأن المحلل مسبوق، والثاني: أنه له وللمحلل؛ لأنهما سبقا الآخر.

وقيل: إنه للمحلل خاصة، ولا خلاف أن الأول يحرز ما أخرجه.

(وإن تسابق ثلاثة فصاعدًا، وشرط للثاني مثل الأول .. فسد) لأن كل واحد منهما لا يجتهد في السبق؛ لوثوقه بالمال سبق أو لم يسبق، وما جزم به تبع فيه "المحرر"(1)، لكن صححا في "الروضة" و"الشرحين" الصحة؛ بأن كلًّا منهما يجتهد ويسعى أن يكون سابقًا، أو مصليًا (2).

نعم؛ لو شرط للثاني أكثر من الأول .. فسد.

(ودونه يجوز في الأصح) لأنه يسعى ويجتهد، ليفوز بالأكثر، والثاني: المنع؛ لأنه يكسل إذا علم أنه يفوز بشيء.

واعلم: أن للخيل التي تجتمع للسباق عشرة أسماء، نظمها العلامة برهان الدين الباعوني أمتع الله بحياته، فقال:[من الخفيف]

سَابِقٌ بَعْدَهُ مُصَلٍّ مُسَلٍّ

ثمَّ تَالٍ فَعَاطِفٌ مُرْتَاحُ

سَابِعٌ فَالمُؤَمَّلُ الحَظِيّ يَلِيهِ

فَلَطِيمٌ لِعَدْوِهِ يَرْتَاحُ

(1) المحرر (ص 471).

(2)

الشرح الكبير (12/ 180)، روضة الطالبين (10/ 352).

ص: 381

وسَبْقُ إِبلٍ بِكَتِفٍ، وَخَيْلٍ بِعُنُقٍ، وَقِيلَ: بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا. وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ -وَهِيَ: أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ- أَوْ مُحَاطَّةٌ -وَهِيَ: أَنْ تُقَابَلَ إِصَابَاتُهُمَا وَيُطْرَحَ الْمُشْتَرَكُ، فَمَنْ زَادَ بِعَدَدِ كَذَا .. فَنَاضِلٌ-.

===

وسُكَيْتٌ وَفِسْكِلٌ قَدْ تَلَاهُ

عَشْرَةٌ عَدْوَهَا حَكَتْهُ الرِّيَاحُ (1)

(وسبق إبل بكتف، وخيل بعنق) لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، والخيل تمدها؛ فلا يمكن اعتبار السبق به، وهذا إذا استوى الفرسان في خلقة العنق طولًا وقصرًا، فإن اختلفا وسبق الأطول عنقًا بقدر الزيادة أو دونها .. لم يكن سابقًا.

وقوله: (بكتف)، عبارة "الروضة" و"أصلها":(بكتد) بفتح التاء (2)، وهي عبارة الشافعي والجمهور (3)، وهو: مجتمع الكتفين بين أصل العنق والظهر، وذكر الماوردي فيه تأويلين: أحدهما: هذا، والثاني: أنه الكتف (4)، وعلى هذا يتمشى ما في "المحرر" و"المنهاج".

(وقيل: بالقوائم فيهما) أي: في الإبل والخيل؛ لأن العدو بها، وهو الأقيس عند الإمام (5).

(ويشترط للمناضلة: بيان أن الرمي مبادرة، وهي: أن يبدر أحدهما) أي: يسبق (بإصابة العدد المشروط) كما إذا شرط أن من سبق إلى خمسة من عشرين فله كذا، ورمى كل واحد عشرين، وأصاب أحدهما خمسة، والآخر دونها .. فالأول ناضل.

(أو محاطة) بتشديد الطاء (وهي: أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك، فمن زاد بعدد كذا .. فناضل) كخلوص خمسة من عشرين، فإذا رميا عشرين، وأصاب كل واحد خمسة .. لم ينضل أحدهما الآخر، وإن أصاب أحدهما خمسة، والآخر عشرة .. فالثاني: ناضل.

(1) في (و) و (ز) بدل البيت الأخير:

(عَاشِرٌ فِسْكِلٌ وَسُمِّيْ سُكَيْتًا

عَدْوَهَا كُلِّهَا حَكَتْهُ الرِّيَاحُ)

(2)

الشرح الكبير (12/ 187)، روضة الطالبين (10/ 359).

(3)

الأم (5/ 556).

(4)

الحاوي الكبير (19/ 230).

(5)

نهاية المطلب (18/ 250).

ص: 382

وَبَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ، وَالإِصَابَةِ، وَمَسَافَةِ الرَّمْيِ،

===

وما جزم به من اشتراط التعرض لكون الرمي مبادرة، أو محاطة .. تبع فيه "المحرر"(1)، وهو وجه، والأصح في "أصل الروضة" و"الشرح الصغير": أنه لا يشترط التعرض لهما في العقد، وإذا أطلقا .. حمل العقد على المبادرة؛ فإنها الغالب من المناضلة، ونقله في "الكبير" عن "تصحيح البغوي"، وأقره (2).

(وبيان عدد نوب الرمي) في المحاطة والمبادرة جميعًا؛ ليكون للعمل ضبط، وهي في المناضلة كالميدان في المسابقة، فيجوز أن يشرطا رمي سهم سهم، أو أكثر من ذلك، ويجوز أن يشرطا تقدم واحد بجميع سهامه؛ فإن أطلقا .. حمل على رمي سهم سهم، كذا قالاه (3)، وظاهره: أن بيان عدد نوب الرمي مستحب، وبه صرح الماوردي (4)؛ فإذًا كلام "الكتاب" مستدَرك.

(و) بيان عدد (الإصابة) كخمسة من عشرين؛ لأن الاستحقاق بالإصابة، وبها يتبين حذق الرامي، وجودة رميه، ويشترط أن يكون ذلك ممكنًا؛ فإن ندر كعشرة من عشرة .. لم يصح، وكذا تسعة من عشرة على أصح القولين في "التنبيه"(5)، فإن كان ممتنعًا كمئة متوالية .. لم يصح، أو مستيقنًا كإصابة الحاذق واحدًا من مئة .. ففي صحة العقد وجهان، وجه المنع: أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر؛ ليتأنق الرامي بالإصابة، ووجه الصحة: ليتعلم الرمي بمشاهدة رميه، قال في "الشرح الصغير": والأصح عند جماعة منهم صاحب "الكتاب": الصحة، وصحح ابن الرفعة في "الكفاية" المنع (6)، وتبعه البُلْقيني.

(ومسافة الرمي) لاختلاف الغرض بها، وقيل: لا يشترط، وينزل على العادة الغالبة للرماة هناك إن كانت، وهذا هو الأظهر في "الروضة" و"أصلها"، فإن لم

(1) المحرر (ص 471).

(2)

الشرح الكبير (12/ 201)، روضة الطالبين (10/ 368).

(3)

الشرح الكبير (12/ 201)، روضة الطالبين (10/ 368).

(4)

الحاوي الكبير (19/ 239).

(5)

التنبيه (ص 87).

(6)

كفاية النبيه (11/ 358).

ص: 383

وَقَدْرِ الْغَرَضِ طُولًا وَعَرْضًا، إلَّا أَنْ تُعْقَدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ .. فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَلْيُبيِّنَا صِفَةَ الرَّمْيِ مِنْ قَرْعٍ - وَهُوَ: إِصَابَةُ الشَّنِّ بِلَا خَدْشٍ - أَوْ خَزْقٍ - وَهُوَ: أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ- أَوْ خَسْقٍ - وَهُوَ: أَنْ يَثْبُتَ- أَوْ مَرْقٍ؛ وَهُوَ: أَنْ يَنْفُذَ. فَإِنْ أَطْلَقَا .. اقْتَضَى الْقَرْعَ،

===

تكن عادة .. وجب قطعًا، قالا: وعلى هذا يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط الإعلام بالمسافة. انتهى (1)، وعليه يحمل إطلاق "الكتاب" أيضًا.

وقد يفهم كلام المصنف: أنهما إذا رميا إلى غير غرض، ويكون السبق لأبعدهما رميًا .. لم يصح، والصحيح: الصحة.

(وقدر الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء، وهو: العلامة التي يرمى إليها؛ من خشب، أو قرطاس، أو دائرة، (طولًا وعرضًا) وسمكًا وارتفاعًا من الأرض؛ لاختلاف الغرض بذلك، (إلا أن تعقد بموضع فيه غرض معلوم .. فيحمل المطلق عليه) كما مر في المسافة.

(وليبينا صفة الرمي من قرع وهو: إصابة الشن) بفتح الشين، وهو الغرض (بلا خدش، أو خزق) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الزاي المعجمة، (وهو: أن يثقبه ولا يثبت فيه، أو خسق، وهو: أن يثبت، أو مرق، وهو: أن ينفذ) ويخرج من الجانب الآخر، وإنما يتصور ذلك في الشن المعلق، وأهمل الخرم بالراء المهملة، وهو: أن يصيب طرف الغرض، فيخرمه، ووجه ذلك: اختلاف الغرض بهذه الصفات.

وكان ينبغي أن يقول: (وليبينا صفة الإصابة)، كما قاله في "الروضة" و"أصلها"، و"المحرر"(2)؛ فإن ما ذكره صفة لها لا للرمي، والعجب أنه عبر في "التنبيه" كما في "الكتاب" فاعترض المصنف عليه في "التحرير" بما ذكرناه (3).

(فإن أطلقا) العقد ( .. اقتضى القرع) لأنه المتعارف.

(1) الشرح الكبير (12/ 199)، روضة الطالبين (10/ 366 - 367).

(2)

الشرح الكبير (12/ 199)، روضة الطالبين (10/ 366)، المحرر (ص 471).

(3)

تحرير ألفاظ التنبيه (ص 229).

ص: 384

وَيَجُوزُ عِوَضُ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ وَبِشَرْطِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْم، فَإِنْ عُيِّنَ .. لَغَا، وَجَازَ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ شُرِطَ مَنع إِبْدَالِهِ .. فَسَدَ الْعَقْدُ. وَالأظْهَرُ: اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ. وَلَوْ حَضَرَ جَمْع لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ زَعِيمَانِ يَخْتَارَانِ أَصْحَابًا .. جَازَ،

===

(ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه) فيجوز من غيرهما ومن أحدهما، وكذا منهما بمحلل، كما في المسابقة، (ولا يشترط تعيين قوس وسهم) بعينهما؛ لأن الاعتماد على الرامي، بخلاف الفرس في المسابقة.

(فإن عين) قوسًا أو سهمًا بعينه ( .. لغا) تعيينه (وجاز إبداله بمثله) من ذلك النوع، سواء حدث فيه خلل يمنع من استعماله أو لم يحدث، بخلاف الفرس لا يبدل بغيره.

واحترز بقوله: (بمثله) عن الانتقال من نوع إلى نوع؛ كالقسي الفارسية والعربية؛ فإنه لا يجوز إلا بالتراضي؛ لأنه ربما كان به أَدرَبَ.

(فإن شرط منع إبداله .. فسد العقد) لأنه شرط فاسد يخالف مقتضى العقد فأفسده.

(والأظهر: اشتراط بيان البادئ بالرمي) لاختلاف الغرض به؛ فإن تركاه .. لم يصح العقد، والثاني: لا يشترط، ويقرع، وهو المنصوص في "الأم"(1)، واعتمده البُلْقيني، وقيل: يصح العقد، ويترك الإطلاق على عادة الرماة.

ويشترط أيضًا: تعيين الرامي بالشخص؛ كما يشترط تعيين المركوب في المسابقة.

(ولو حضر جمع للمناضلة، فانتصب زعيمان يختاران أصحابًا .. جاز) ويكون كل حزب في الإصابة والخطأ كشخص واحد.

ونبه بقوله: (زعيمان) على أنه لا بد لكل حزب من زعيم، قال القاضي الحسين: ويشترط كونهما أحذق الجماعة، وأن تقسم السهام عليهم بلا كسر، فإن تحازبوا ثلاثة ثلاثة .. اشترط أن يكون للسهام ثلث صحيح كالثلاثين، وإن تحازبوا

(1) الأم (5/ 559).

ص: 385

وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينهِمَا بِقُرْعَةٍ، فَإنِ اخْتَارَ غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافُهُ .. بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَسَقَطَ مِنَ الْحِزْبِ الآخَرِ وَاحِدٌ، وَفِي بُطْلَانِ الْبَاقِي قَوْلا تفرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ صَحَّحْنَا .. فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازُوا وَتنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ .. فُسِخَ الْعَقْدُ. وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ .. قُسِمَ الْمَالُ بِحَسَبِ الإِصَابَةِ، وَقِيلَ: بِالسَّوِيَّةِ،

===

أربعة أربعة .. فربع صحيح كالأربعين، وأن يعينا الأصحاب قبل العقد، ويختارا واحدًا بواحد، وهكذا حتى يتم العدد، ولا يجوز أن يختار واحد جميع حزبه أولًا؛ لئلا يأخذ الحذاق.

ويشترط: تساوي عدد الحزبين خلافًا للإمام، فإنه اكتفى بعدد الرمي، فيرمي واحد سهمين في مقابلة اثنين (1).

(ولا يجوز شرط تعيينهما) أي: الأصحاب (بقرعة) لأنها قد تجمع الحذاق في جانب، وضدهم في الآخر، فيفوت مقصود المناضلة.

(فإن اختار) أحد الزعيمين (غريبًا ظنه راميًا، فبان خلافه) أي: أنه لا يحسن الرمي أصلًا ( .. بطل العقد فيه، وسقط من الحزب الآخر واحد) بإزائه؛ كما إذا بطل البيع في بعض المبيع .. يسقط قسطه من الثمن.

(وفي بطلان الباقي قولا تفريق الصفقة) فيصح في الأظهر، ويثبت الخيار، وقيل: يبطل قطعًا؛ لأنه ليس بعضهم بأن يجعل في مقابلته بأولى من بعض، ولا مدخل للقرعة فيه، فلو بان ضعيف الرمي، أو قليل الإصابة .. فلا فسخ، ولو بان فوق ما ظنوه .. فلا فسخ للحزب الآخر، وفيه بحث للرافعي (2).

(فإن صححنا .. فلهم جميعًا الخيار) بين الفسخ والإجازة للتبعيض، (فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله .. فسخ العقد) لتعذر إمضائه.

(وإذا نضل حزب .. قسم المال بحسب الإصابة) لأن الاستحقاق بها، فمن لا إصابة له .. لا شيء له، ومن أصاب .. أخذ بحسب إصابته، (وقيل: بالسوية) لأنهم كالشخص الواحد؛ كما أن المنضولين يغرمون بالسوية، وهذا هو الصحيح في

(1) نهاية المطلب (18/ 284).

(2)

الشرح الكبير (12/ 207).

ص: 386

وَيُشْتَرَطُ فِي الإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّضْلِ، فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ أَوْ قَوْسٌ، أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ .. حُسِبَ لَهُ، وإلَّا .. لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ .. حُسِبَ لَهُ، وإلَّا .. فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ،

===

"أصل الروضة"، والأشبه في "الشرحين"، لكن في "المحرر": أن الأشبه: الأول، وتبعه المصنف، قال في "المهمات": ولعل ما وقع في "المحرر" سبق قلم (1).

[وهذا محله: في حالة الإطلاق؛ فإن شرطوا أن يقسموا على الإصابة .. فالشرط تبع، وللإمام فيه احتمال](2).

(ويشترط في الإصابة المشروطة: أن تحصل بالنضل) لأنه المتعارف (3).

(فلو تلف وتر أو قوس) قبل خروج السهم، لا بتقصيره وسوء رميه (أو عرض شيء) كشخص أو بهيمة (انصدم به السهم وأصاب .. حسب له) لأن الإصابة مع النكبة العارضة تدل على جودة رميه وقوته.

(وإلا) أي: وإن لم يصب ( .. لم يحسب عليه) إحالة له على السبب العارض؛ فإن تلف الوتر أو القوس لسوء رميه وتقصيره .. حسب عليه.

(ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه .. حسب له) إن كان الشرط القرع؛ لأنه لو كان موضعه .. لأصابه، فإن كان الشرط هو الخزق، فثبت السهم، والموضع في صلابة الغرض .. حسب له.

(وإلا) أي: وإن لم يصب موضعه ( .. فلا يحسب عليه) وهذا مخالف لما في "الشرح"، و"الروضة"؛ فإن فيهما: ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه .. حسب عليه لا له. انتهى (4)، فإصابة الغرض في الموضع المنتقل إليه هي من

(1) روضة الطالبين (10/ 373)، الشرح الكبير (12/ 207)، المحرر (ص 472)، المهمات (9/ 100).

(2)

نهاية المطلب (18/ 287)، ما بين المعقوفين زيادة من (ز).

(3)

قال الخطيب الشربيني في "المغني"(4/ 428): (النضل: بضاد معجمة بخطه، وفي "الروضة" بالمهملة).

(4)

الشرح الكبير (12/ 222)، روضة الطالبين (10/ 386).

ص: 387

وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ وَثبتَ ثُمَّ سَقَطَ، أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ .. حُسِبَ لَهُ.

===

صور ألا يصيب موضع الغرض، ويؤخذ منه الحساب عليه بطريق الأولى إذا لم يصبه، قال في "المهمات": والمسألة مذكورة في أكثر نسخ "المحرر" على الصواب -أي: فإنه قال: وإلا .. فلا؛ أي: لم يحسب له- وفي بعضها كـ "المنهاج" فلعلها الواقعة له (1).

(ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط، أو لقي صلابة فسقط .. حسب له) أما في الأولى .. فكما لو نزعه غيره، وأما في الثانية .. فلظهور العذر، وهو الصلابة المانعة من الخسق.

* * *

(1) المهمات (9/ 102).

ص: 388