المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله] - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٤

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الجراح

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع مباشرتين]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القود]

- ‌فَصْلٌ [في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار أو بمقدار للمضمون به]

- ‌فَصْلٌ [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني]

- ‌بابُ كيفيَّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فَصْلٌ [في اختلاف مستحق الدم والجاني]

- ‌فَصْلٌ [في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما]

- ‌فَصْلٌ [في موجب العمد وفي العفو]

- ‌كتابُ الدِّيات

- ‌فَصْلٌ [في موجب ما دون النفس من جرح أو نحوه]

- ‌فَرْعٌ [في موجب إزالة المنافع]

- ‌فَرْعٌ [في اجتماع جنايات على شخص]

- ‌فَصْلٌ [في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق]

- ‌‌‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌بابُ موجبات الدِّية والعاقلة والكفَّارة

- ‌فَصْلٌ [في الاصطدام ونحوه مما يوجب الاشتراك في الضمان وما يذكر مع ذلك]

- ‌فَصْلٌ [في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله]

- ‌فَصْلٌ [في جناية الرقيق]

- ‌فَصْلٌ [في الغرة]

- ‌فَصْلٌ [في كفارة القتل]

- ‌كتابُ دعوى الدَّم والقسامة

- ‌فَصْلٌ [فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌فَصْلٌ [في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة]

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حد القذف

- ‌كتابُ قطع السرقة

- ‌فصلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌ باب

- ‌فصلٌ [في شروط السارق الذي يقطع]

- ‌بابُ قاطع الطريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع عقوبات على شخص واحد]

- ‌كتابُ الأشربة

- ‌فَصْلٌ [في التعزير]

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [في حكم إتلاف البهائم]

- ‌كتابُ السِّيَر

- ‌فَصْلٌ [في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها]

- ‌فَصْلٌ [في حكم الأسر وأموال أهل الحرب]

- ‌فَصْلٌ [في أمان الكفار]

- ‌كتابُ الِجزْيَة

- ‌فَصْلٌ [في مقدار الجزية]

- ‌باب

- ‌فَصْلٌ [في أحكام عقد الجزية]

- ‌بابُ الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيد والذَّبائح

- ‌فَصْلٌ [في آلة الذبح والصيد]

- ‌فَصْلٌ [فيما يملك به الصيد وما يذكر معه]

- ‌كتاب الأضحية

- ‌فَصْلٌ [في العقيقة]

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌كتابُ الأيمان

- ‌فصلٌ [في صفة الكفارة]

- ‌فصلٌ [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما]

- ‌فصلٌ [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]

- ‌فصلٌ [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها]

- ‌فصلٌ [في الحلف على ألا يفعل كذا]

- ‌كتاب النَّذر

- ‌فصلٌ [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌(باب

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال]

- ‌فصلٌ [في تحمل الشهادة وأدائها]

- ‌فصلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فصلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فصلٌ [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه]

- ‌فصلٌ [في كيفية الحلف والتغليظ فيه]

- ‌فصلٌ [في تعارض البينتين]

- ‌فصلٌ [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌فصلٌ [في شروط القائف]

- ‌كتابُ العتِق

- ‌فصلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصلٌ [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق]

- ‌فصلٌ [في الولاء]

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌فصلٌ [في حكم حمل المدبرة]

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فَصْلٌ [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان لزوم الكتابة وجوازها]

- ‌فَصْلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق

الفصل: ‌فصل [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]

وَفِي قَولٍ: إِنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ .. لَا يَحْنَثُ، فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ .. فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي. قُلْتُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَطْلَقَ .. حَنِثَ فِي الأَظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

‌فصلٌ [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله]

حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ .. حَنِثَ بِرُؤُوسٍ تبُاعُ وَحْدَهَا،

===

لحلفه مختارًا؛ لوجود الدخول على الجميع، (وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه .. لا يحنث) كما يجيء في السلام عليه.

وفرق الأول: بأن الاستثناء ممتنع في الأفعال دون الأقوال؛ بدليل أنه لا يصح: (دخلت عليكم إلا زيدًا)، ويصح:(سلمت عليكم إلا زيدًا).

(فلو جهل حضوره .. فخلاف حنثِ الناسي) والجاهل، والأصح فيهما: عدم الحنث، وقد مر ما في ذلك.

(قلت: ولو حلف لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه .. لم يحنث) لأنه أخرجه بالاستثناء عن أن يكون مسلّمًا عليه، وسواء استثناه باللفظ أو بالنية على الأصح، (وإن أطلق .. حنث في الأظهر، والله أعلم) لأن العام يجري على عمومه ما لم يخصص، والثاني: المنع؛ لصلاحية اللفظ للجميع وللبعض، فلا يحنث بالشك.

هذا كله إذا علم به، فإن جهله .. فقولا حنث الجاهل (1).

* * *

(فصل: حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له .. حنث برؤوس تباع وحدها) وهي رؤوس الغنم قطعًا، وكذا البقر والإبل على الصحيح؛ لأنه المتعارف.

واحترز بقوله: (ولا نية): عمّا إذا نوى نوعًا منها .. فلا يحنث بغيره، أو مطلق ما يسمى رأسًا .. فلا يختص بما تبُاع وحدها.

(1) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، نفع الله بعلومه، ورحم سلفه. اهـ هامش (أ).

ص: 406

لَا طَيْر وَحُوتٍ وَصَيْدٍ، إلَّا بِبَلَدٍ تُباعُ فِيهِ مُفْرَدَةً. وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ كَدَجَاجٍ وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ، لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ. وَاللَّحْمُ عَلَى نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ، .

===

(لا طيرٍ وحوتٍ وصيدٍ) لأنها لا تفرد بالبيع، ولا تفهم من اللفظ عند الإطلاق، (إلا ببلد تباع فيه مفردة) عن الأبدان، فيحنث بأكلها هناك؛ لأنها كرؤوس الأنعام في حق غيرهم.

وظاهر كلامه: أنه لا يحنث بأكلها في غير ذلك البلد، وصححه في "تصحيح التنبيه"، لكن أقوى الوجهين في "الشرحين" و"الروضة": الحنث، وقالا: إنه الأقرب إلى ظاهر النص (1).

(والبيض يحمل على مزايل بائضه في الحياة) أي: يفارقه وهو حي (كدجاج ونعامة وحَمَام) لأنه المفهوم عند الإطلاق.

وينبغي أن يحمل قوله: (على مزايل بائضه) على ما شأنه ذلك لا المفارقة الحقيقية؛ فإنه لو خرج من الدجاجة بعد موتها بيض متصلب .. حنث به على الصحيح في "زيادة الروضة"(2).

(لا سمك وجراد) لأنه إنما يخرج بعد الموت بشق البطن، كذا علله الرافعي (3).

(واللحم على نعم وخيل ووحش وطير) لتناول اليمين جميع ذلك، لا ما يحرم أكله؛ كالميتة والحمار والذئب ونحوها على أقوى الوجهين في "زيادة الروضة"؛ إذ الغرض الامتناع عمّا يعدّه الناس مأكولًا (4).

هذا كله عند الإطلاق، فإن نوى شيئًا .. حمل عليه.

و(الخيل): من زوائد "الكتاب" على "المحرر" و"الشرح" و"الروضة"، وقد صرح به ابن الصباغ.

(1) تصحيح التنبيه (2/ 104)، الشرح الكبير (12/ 294)، روضة الطالبين (11/ 37).

(2)

روضة الطالبين (11/ 38).

(3)

الشرح الكبير (12/ 295).

(4)

روضة الطالبين (11/ 39).

ص: 407

لَا سَمَكٍ وَشَحْمِ بَطْنٍ، وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ وَقَلْبٌ فِي الأَصَحِّ، وَالأَصَحُّ: تنَاوُلُهُ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْب، وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، وَأَنَّ الأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا. وَالأَلْيَةُ لَا تتنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا

===

(لا سمك) لأنه لا يسمى لحمًا عرفًا وإن سماه الله تعالى لحمًا، والجراد كذلك، (وشحم بطن) وشحم عين؛ لمخالفتهما اللحم في الاسم والصفة، (وكذا كرش وكبد وطحال وقلب) وأمعاء ورئة ومخ (في الأصح) لأنه يصح أن يقال: إنها ليست لحمًا، والثاني: الحنث؛ لأنها في حكم اللحم، وفي الصحيح: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً

وَهِيَ الْقَلْبُ" (1)، والمضغة هي: القطعة من اللحم.

(والأصح: تناوله) أي: اللحم (لحم رأس ولسان) وخد وأكارع؛ لصدق الاسم عليها، والثاني: المنع؛ لأن مطلق اللحم لا يقع إلا على لحم البدن، وأما في غيره .. فبالإضافة؛ فيقال: لحم رأس، ولحم لسان.

(وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه أحمر؛ لأنه لحم سمين؛ ولهذا يحمرّ عند الهزال، والثاني: لا؛ لأنه شحم، قال تعالى:{حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} فسمّاه شحمًا.

(وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) لما ذكرناه من تعليل الوجهين في المسألة قبلها، (وأن الأليَةَ، والسنام ليسا شحمًا ولا لحمًا) لاختلاف الاسم والصفة، والثاني: هُمَا هُمَا؛ لقربهما من اللحم السمين (2).

(والألية لا تتناول سنامًا ولا يتناولها) لاختلاف الاسم والصفة، (والدسم يتناولهما وشحمَ ظهر وبطن وكلَّ دهن) لصدق الاسم على جميع ذلك، (ولحم البقر يتناول جاموسًا) لدخوله تحت اسم البقر، وكذا البقر الوحشي على الأصح، وهو كالخلاف فيما لو حلف لا يركب حمارًا، فركب حمار وحش.

(1) أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

(2)

في (ز): (هما لحمان؛ لقربهما من اللحم السمين).

ص: 408

وَلَوْ قَالَ - مُشِيرًا إِلَى حِنْطَةٍ -: (لَا آكُلُ هَذِهِ) .. حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينهَا وَخُبْزِهَا. وَلَوْ قَالَ: (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) .. حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً ونيئَةً وَمَقْلِيَّةً، لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا، وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا، وَلَا عِنَبٌ زَبيبًا، وَكَذَا الْعُكُوسُ. وَلَوْ قَالَ:(لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ) فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ (لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبيَّ) فَكَلَّمَهُ شَيْخًا .. فَلا حِنْثَ فِي الأَصَحِّ. وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأَرُز وَبَاقِلَاءٍ وَذُرَةٍ وَحِمِّصٍ، فَلَوْ ثَرَدَهُ فَأَكَلَهُ .. حَنِثَ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا، فَسَفَّهُ أَوْ تنَاوَلَهُ بِإِصْبَعٍ .. حَنِثَ، وَإِنْ

===

(ولو قال مشيرًا إلى حنطة: "لا آكل هذه" .. حنث بأكلها على هيئتها وبطحينها وخبزها) تغليبًا للإشارة.

(ولو قال: "لا آكل هذه الحنطة") أي: صرح بالإشارة مع الاسم ( .. حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية) لوجود الاسم، والمراد: طبخها مع بقاء حباتها، أما لو هرست .. فلا؛ لزوال اسم الحنطة، قاله البلقيني.

(لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها) لزوال الاسم والصورة، (ولا يتناول رطب تمرًا ولا بسرًا، ولا عنب زبيبًا، وكذا العكوس) لاختلافهما اسمًا وصفة.

(ولو قال: "لا آكل هذا الرطب"، فتتمَّر فأكله، أو: "لا أكلم ذا الصبي" فكلّمه شيخًا .. فلا حنث في الأصح) لزوال الاسم؛ كما في الحنطة، والثاني: يحنث؛ لأن الصورة ما تغيرت، وإنما تغيرت الصفة فصار كما لو قال:(لا آكل هذا اللحم) فجعله شواء وأكله.

وقوله: (شيخًا) يوهم أنه لو كلّمه بالغًا .. يحنث، وليس كذلك، فلو عبر بـ (البالغ) .. لدلّ على الشيخ من باب أولى.

(والخبز يتناول كل خبز؛ كحنطة وشعير وأرز وباقلاء وذرة وحمّص) وسائر المتخذ من الحبوب وإن لم يكن معهود بلده؛ لوجود الاسم؛ كما لو حلف لا يلبس ثوبًا .. فإنه يحنث بكل ثوب وإن لم يعهده ببلده، (فلو ثرده فأكله .. حنث) لصدق الاسم.

نعم؛ لو صار في المرقة؛ كالحسو فحساه .. لم يحنث.

(ولو حلف لا يأكل سويقًا، فسفَّه أو تناوله بإصبع .. حنث) لأنه يعد آكلًا، (وإن

ص: 409

جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ .. فَلَا، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ .. فَبالْعَكْسِ، أَوْ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ .. حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهُ .. فَلَا، أَوْ لا يَشْرَبُهُ .. فَبالْعَكْسِ، أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا .. حَنِثَ، وَإِنْ شَرِبَ ذَائِبًا .. فَلا، وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ .. حَنِثَ إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً. وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ وَرَطْبٌ وَيَابِسٌ. قُلْتُ: وَلَيْمُونٌ وَنَبِقٌ،

===

جعله في ماء فشربه .. فلا) لأنه لا يسمى أكلًا.

نعم؛ لو كان خاثرًا يؤخذ بالملاعق وتحساه .. حنث على الأصح.

(أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه دون الأولى؛ لأنه لم يشربه، (أو لا يأكل لبنًا أو مائعًا آخر، فأكله بخبز .. حنث) لأنه كذلك يؤكل، (أو شربه .. فلا) لعدم الأكل، (أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه دون الأولى؛ لعدمه، (أو لا يأكل سمنًا فأكله بخبز جامدًا أو ذائبًا .. حنث، وإن شرب ذائبًا .. فلا) لصدق اسم الأكل في الأولى دون الثانية.

(وإن أكله في عصيدة .. حنث إن كانت عينه ظاهره) أي: متميزة في الحس؛ كما قاله الإمام (1)؛ لأنه فعل المحلوف عليه وزاد، فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد، فدخل على زيد وعمرو، وإن كانت عينه مستهلكة .. فلا.

(ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس) لوقوع الاسم على ذلك؛ لأن الفاكهة ما يتفكه بها؛ أي: يُتنعَّم بأكلها ولا يكون قوتًا؛ كما قاله البَنْدَنيجي.

(قلت: وليمون ونبق) ونارنج؛ كما ذكره في "التتمة"، قال البُلْقيني: ولم أجد ذكر الليمون إلا في "التتمة" وهو مردود؛ لأنه ليس من الفاكهة عرفًا، وإنما يصلح به بعض الأطعمة، فهو كالملح أو الخل، قال: والنارنج كذلك وإن كان يطلق عليهما فاكهة لغة.

(1) نهاية المطلب (18/ 395).

ص: 410

وَكَذَا بِطِّيخٌ وَلُبُّ فُسْتُقٍ وَبنْدُقٍ وَغَيْرِهِمَا فِي الأَصَحِّ، لَا قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ يَابِسٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ .. لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ. وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى. وَلَوْ قَالَ:(لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبقَرَةِ) .. تنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ، أَوْ (مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) .. فَثَمَرٌ دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ.

===

(وكذا بطيخ ولبُّ فستق وبندق وغيرهما) كجوز ولوز (في الأصح) أما البطيخ .. فلأن له نضجًا وإدراكًا كالفواكه، وأما اللبوب .. فلأنها تعد من يابس الفاكهة، والثاني: المنع؛ إلحاقًا للبطيخ بالخيار، وأما اللبوب .. فلا تعد في العرف فاكهة، واختاره الأَذْرَعي وغيره.

(لا قثّاء وخيار وباذنجان وجزر) لأنها من الخضراوات لا من الفاكهة، فأشبهت البقل، وتعجب الشيخ برهان الدين من كون الفستق ونحوه من الفاكهة دون الخيار مع جريان العادة بجعل الخيار في أطباق الفاكهة دون الفستق ونحوه.

(ولا يدخل في الثمار يابس، والله أعلم) لأن الثمر اسم للرطب من الفاكهة، قال الشيخ برهان الدين: ولا يظهر فرق بين هذا وبين دخول اليابس في الفاكهة.

(ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم يدخل هنديّ) في الجميع؛ للمخالفة في الصورة والطعم، والبطيخ الهندي هو: الأخضر.

(والطعام يتناول قوتًا وفاكهة وأدمًا وحلوى) لأن اسم الطعام يقع على الجميع، وقد سبق في (الربا) ما هو أبسط من ذلك فليراجع.

(ولو قال: "لا آكل من هذه البقرة" .. تناول لحمها دون ولد ولبن) حملًا على الحقيقة المتعارفة، والشحم كاللحم؛ كما صرح به الشيخ أبو علي في "شرح التلخيص" والقاضي حسين وغيرهما، (أو:"من هذه الشجرة" .. فثمر دون ورق وطرف غصن) حملًا على المجاز المتعارف؛ لتعذر الحمل على الحقيقة؛ لأن الأغصان والأوراق لا تراد في العرف.

* * *

ص: 411