الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ أمّهات الأولاد
إِذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيْتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ. . عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ. . فالْوَلَدُ رَقِيقٌ -وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا-
===
(كتاب أمهات الأولاد)
الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم في مارية القبطية حين ولدت إبراهيم رضي الله عنه: "أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا" رواه ابن حزم والحاكم، وقالا: صحيح الإسناد (1).
(إذا أحبل أمته فولدت حيًّا أو ميتًا أو ما تجب فبه غرة. . عتقت بموت السيد) أما في الحي والميت. . فلِما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا. . فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتهِ"، وقال الحاكم صحيح الإسناد (2).
وأما في موجب الغرة. . فلما رواه البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في أم الولد: (أعتقها ولدها وإن كان سقطًا)(3).
والمراد بما تجب به الغرة: ما قرره في بابه من كونه إذا ألقت قطعة لحم قال القوابل فيه صورة خفية لا يعرفها إلا أهل الخبرة، فإن قال القوابل: لو بقي. . لتصور؛ فلا استيلاد على الأصح كما لا غرة.
(أو أمة غيره بنكاح) أو زنًا (. . فالولد رقيق) لسيدها؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية.
نعم؛ يستثنى: ما إذا نكح أمة غُرَّ بحريتها. . فإن الولد حرٌّ، كما ذكره في (الخيار في النكاح).
(ولا تصير) الجارية (أم ولد إذا ملكها) لأن أمومة الولد إنما تثبت لها تبعًا لحرية
(1) المحلَّى (9/ 18)، المستدرك (2/ 19).
(2)
سنن ابن ماجه (2515)، المستدرك (2/ 19).
(3)
سنن البيهقي (10/ 346).
أَوْ بِشُبْهَةٍ. . فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فِي الأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا
===
الولد، وهو هنا رقيق، وكذا الحكم فيما لو ملكها وهي حامل منه لكن يعتق عليه؛ لأنه ملك ولده، ذكره في "المحرر"(1)، (أو بشبهة. . فالولد حر) عملًا بظنه، هذا إذا ظنها زوجته الحرة أو أمته؛ كما قيده في "المحرر"(2)، فلو ظنها زوجته الأمة. . فالولد رقيق.
(ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر) لأنها علقت به في غير ملكه؛ فأشبه ما لو علقت به في النكاح، والثاني: تصير؛ لأنها علقت منه بحُرٍّ.
(وله وطء أم الولد) التي يباح له وطؤها مثل الاستيلاد؛ لقول عمر رضي الله عنه: (أيُّما وليدةٍ ولدت من سيدها؛ فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها، ويستمتع بها فإذا مات. . فهي حرة) رواه مالك في "الموطأ"(3)، (واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها) وعلى أولادها التابعين لها؛ لبقاء ملكه عليها، (وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح) لأنه يملك الرقبة والمنفعة؛ كالمدبرة، والثاني: لا بد من إذنها؛ كالمكاتبة.
وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ كما فعل في "الروضة"(4) فإن الخلاف قولان؛ كما ذكره الرافعي وغيره (5).
(ويحرم بيعها) إذا لم يتعلق بعينها حق ولا يصح؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أُمُّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا"(6).
(1) المحرر (ص 531).
(2)
المحرر (ص 531).
(3)
الموطأ (2/ 776).
(4)
روضة الطالبين (12/ 311).
(5)
الشرح الكبير (13/ 588).
(6)
أخرجه الدارقطني (4/ 134 - 135).
وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا. وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا. . فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتهِ كَهِيَ، وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الاسْتِيلَادِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لَا يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَهُ بَيْعُهُمْ، وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
===
نعم؛ له بيعها من نفسها؛ لأنه عقد عتاقة في الحقيقة، قاله القفال، وأقرّاه (1).
(ورهنها وهبتها) لأن الهبة نقل الملك إلى الغير، والرهن تسليط عليه؛ فأشبه البيع.
(ولو ولدت من زوج أو زنا) بعد الاستيلاد (. . فالولد للسيد يعتق بموته كهي) لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سببها اللازم.
ولو قال: (حكمه حكم أمه). . لكان أولى؛ ليشمل منع البيع وغيره من الأحكام.
وقوله: (بموته) قد يقتضي أنه لو نجز عتقها. . لا يعتق الولد وهو كذلك، بخلاف ولد المكاتبة.
(وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد، وله بيعهم) لحدوثهم قبل ثبوت الحرية للأم، (وعتق المستولدة من رأس المال) مقدمًا على الديون والوصايا؛ لأنه إتلافٌ حصل بالاستمتاع فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس (2).
* * *
وهذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة هذا الشرح المختصر، فالله تعالى يجعله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه والناظر فيه بفضله وكرمه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل (3).
(1) الشرح الكبير (13/ 592)، روضة الطالبين (12/ 314).
(2)
في (و): (بالأكل والشرب).
(3)
بلغ مقابلة على خط مؤلفه من أوله إلى آخره، غفر الله لمؤلفه وكاتبه والناظر فيه، وكتبه مؤلفه محمد ابن قاضي شهبة الشافعي. اهـ هامش (أ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وافق الفراغ من نسخ هذا الشرح المبارك ثالث عشر جمادى الآخر من شهور (سنة أربع وخمسين وثمان مئة) أحسن الله تقضيها، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد بن حسن الناسخ، الكركي مولدًا، الدمشقي منشأ، الشافعي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين.
* * *