الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجزء الثاني
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسمك ربى أبتدئ، وبحولك أستعين، وبتوفيقك أسدّد، وعلى صفيّك المختار سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله، وصحبه الأبرار، أصلّى أفضل صلاة، وأسلّم أزكى سلام.
وبعد: فهأنذا أقدّم بين يدى القراء الجزء الثانى من «جمهرة رسائل العرب» .
حاويا ما استوعبه جهدى من الرسائل فى العصر الأموى، وسيرونه حافلا ممتعا كما رأوا سابقه. وكذلك سيرون تالييه إن شاء الله.
وكان من بين المآخذ التى نقلت عنها رسائل هذا العصر، كتاب:«اختيار المنظوم والمنثور، لأبى الفضل أحمد بن أبى طاهر طيفور، المتوفى سنة 280 هـ» . وقد ذكره ابن النديم فى الفهرست فى أثناء ترجمة صاحبه- ص 209 - قال: «وله من الكتب المصنفة، كتاب المنظوم والمنثور، أربعة عشر جزءا، والذى بيد الناس ثلاثة عشر جزءا» .
وقد أكلت ضباع الضّياع جلّ هذا الكتاب، ولم يصل إلينا منه إلا أجزاء ثلاثة: الحادى عشر، والثانى عشر، والثالث عشر، ومن تلك الأجزاء نسختان خطيتان محفوظتان فى دار الكتب المصرية، إحداهما رقم 581 أدب، والأخرى رقم 1860 أدب.
وفى الجزأين الأخيرين قليل من رسائل الأمويين، وبحر زاخر من رسائل العباسيين- وسترد فى الجزء الثالث إن شاء الله- وينفرد ذلك الكتاب بأن معظم ما ورد فيه لم يرد فيما بين أيدينا فى عصرنا هذا من كتب الأدب والتاريخ.
وأودّ أن أنبه هنا إلى أن أرقام الصفحات التى ذيّلت بها الرسائل المنقولة عنه، فى هذا الجزء وما بعده، هى صفحات النسخة الثانية، إذ نسخت منها- بيدى- ابتداء، لكبر خطها وانفراج سطورها، ثم عارضت ما نسخته بالنسخة الأولى.
ومن الكتب الأدبية النفيسة التى اطلعت عليها فى دار الكتب المصرية أيضا، كتاب:«نثر الدرر للوزير زين الكفاة أبى سعد منصور بن الحسين الآبى (1) المتوفى سنة 422 هـ» . وهو فى سبعة أجزاء، تقع فى 832 صفحة، ومنه نسخة بالدار مصورة بالتصوير الشمسى رقم 4428 أدب (2) ويخيّل إلىّ أن أبا إسحق الحصرى القيروانى المتوفى سنة 453 هـ قد وضع كتابه:«زهر الآداب» . على غرار هذا الكتاب.
وفيه رسائل قليلة للأمويين والعباسيين، وقد أشرت إلى نبذة يسيرة وردت فيه، فى أواخر رسالة مروان بن محمد إلى بعض الخوارج، وكان بودّى أن أنقل ما حواه من الرسائل، بيد أنه حال بينى وبين ذلك حائلان: رداءة الخط، وسوء التصوير، فقد غشّى أكثر صفحاته بظلّ أسود كثيف من أثر التصوير، مما حسر معه بصرى عن تبيّن الحروف بجلاء ووضوح، ولما كان ديدنى أن أباشر عملى بنفسى، دون أن أركن فيه إلى أحد سواى، لم يسعنى أن أعهد إلى النسّاخ بنسخها منه، إذا كانت عاقبة الاستنساخ أن أعتهد ما نسخ، وأراجعه ثانية فى دقّة واستثبات، وأرجو أن
(1) الآبى نسبة إلى آبة قرية من قرى ساوة بفارس، قال ياقوت فى معجم البلدان 1: 53 «ولى أعمالا جليلة، وصحب الصاحب بن عباد، ثم وزر لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه»
(2)
ومنه بالدار أيضا بعض نسخ خطية غير أنها ليست تامة الأجزاء.
تتاح لبعض أدبائنا الأماثل فرصة موفّقة، فينشر للناس هذا السّفر الجليل، مميطا عنه اللثام، معبّدا إليه السبيل.
والله أسأل أن يمنحنا شرف الدّءوب على خدمة لغة قرآنه ونبيّه، وأن يزوى عنا ما قد يعتورنا من الملال والكلال، فى إحياء كنوزها الدفينة، واجتلاء جواهرها المستجنّة، وأن يرزقنا ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخره، عليه توكّلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير.
أحمد زكى صفوت
وحرر بالقاهرة فى رجب 1356 هـ
سبتمبر 1937 م