الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
188 - رد المهلب على الحجاج
فكتب إليه المهلب:
(تاريخ الطبرى 7: 27)
(1) يقال: تم على الأمر وتمم عليه بإظهار الإدغام: أى استمر عليه.
(2)
رققه: جعله رقيقا. والمعنى أضعف بعضهم بعضا.
(3)
على تفئة ذلك: أى على إثره، وحكى فيه الهمز والبدل.
(4)
وهاك كلمة عما شجر بين الأزارقة من الخلاف والشقاق، وكان بعض ذلك من كيد المهلب وعظيم دهائه. قال أبو العباس:«وكان سبب اختلافهم أن رجلا حدادا من الأزارقة كان يعمل نصالا مسمومة، فيرمى بها أصحاب المهلب، فرفع ذلك إلى المهلب، فقال أنا أكفيكموه إن شاء الله فوجه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطرى، فقال: ألق هذا الكتاب فى عسكر قطرى واحذر على نفسك، وكان الحداد يقال له (أبزى) فمضى الرسول، وكان فى الكتاب: «أما بعد، فإن نصالك قد وصلت إلى، وقد وجهت إليك بألف درهم، فاقبضها، وزدنا من هذه النصال» فوقع الكتاب والدراهم إلى قطرى، فدعا بأبزى، فقال ما هذا الكتاب؟ قال: لا أدرى، قال: فهذه الدراهم؟ قال: ما أعلم علمها، فأمر به فقتل، فجاءه عبد ربه الصغير مولى بنى قيس بن ثعلبة فقال له: أقتلت رجلا على غير ثقة ولا تبين! فقال له: ما حال هذه الدراهم؟ قال: يجوز أن يكون أمرها كذبا، ويجوز أن يكون حقا، فقال له قطرى: قتل رجل فىّ صلاح الناس غير منكر، وللإمام أن يحكم بما رآه صلاحا. وليس للرعية أن تعترض عليه، فتنكر له عبد ربه فى جماعة ولم يفارقوه، فبلغ ذلك المهلب فدس إليه رجلا نصرانيا فقال له:
إذا رأيت قطريا فاسجد له، فإذا نهاك فقل إنما سجدت لك، ففعل النصرانى، فقال له قطرى: إنما السجود لله، فقال ما سجدت إلا لك، فقال له رجل من الخوارج: قد عبدك من دون الله وتلا: «إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ» فقال قطرى: إن هؤلاء النصارى قد عبدوا عيسى بن مريم فما ضر ذلك غيسى شيئا، فقام رجل من الخوارج إلى النصرانى فقتله، فأنكر ذلك عليه وقال: أقتلت ذميا، (وكانوا يوصون بالنصرانى خيرا ويقولون: احفظوا ذمة نبيكم) فاختلفت الكلمة. فبلغ ذلك المهلب، فوجه إليهم رجلا يسألهم عن شىء تقدم به إليه فأتاهم الرجل فقال أرأيتم رجلين-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- خرجا مهاجرين إليكم، فمات أحدهما فى الطريق، وبلغكم الآخر فامتحنتموه فلم يجز المحنة ما تقولون فيهما؟
فقال بعضهم: أما الميت فمؤمن من أهل الجنة، وأما الآخر الذى لم يجز المحنة فكافر حتى يجيزها، وقال قوم آخرون: بل هما كافران حتى يجيزا المحنة، فكثر الاختلاف، فخرج قطرى إلى حدود إصطخر فأقام شهرا والقوم فى اختلافهم. ثم أقبل، فقال لهم صالح بن مخراق: يا قوم إنكم قد أقررتم أعين عدوكم، وأطمعتموهم فيكم، لما ظهر من اختلافكم، فعودوا إلى سلامة القلوب واجتماع الكلمة. وخرج عمرو القنا فنادى: يأيها المجلون، هل لكم فى الطراد فقد طال العهد به؟ فتهايج القوم وأسرع بعضهم إلى بعض» الكامل للمبرد 2: 221 - وقال أيضا:
«فحاربهم المهلب حتى نفاهم إلى جيرفت (وهى مدينة كبيرة من أعيان مدن كرمان، وكرمان إقليم بين فارس وسجستان) واتبهم فنزل قريبا منهم واختلفت كلمتهم وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اليشكرى اتهم بامرأة رجل حداد، رأوه مرارا يدخل منرله بغير إذن. فأتوا قطريا فذكروا ذلك له، فقال لهم:
إن عبيدة من الدين بحيث علمتم، ومن الجهاد بحيث رأيتم، فقالوا: إنا لا نقاره على الفاحشة، فقال: انصرفوا، ثم بعث إلى عبيدة فأخبره وقال، إنا لا نقار على الفاحشة، فقال: بهتونى يا أمير المؤمنين (أى ادعوا على) ما لم أفعل) فما ترى؟ قال: إنى جامع بينك وبينهم، فلا تخضع خضوع المذنب، ولا تتطاول تطاول البرىء، فجمع بينهم فتكلموا، فقام عبيدة فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم، «إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
…
الآيات» فبكوا وقاموا إليه فاعتنقوه، وقالوا: استغفر لنا، ففعل، فقال لهم عبد ربه الصغير: والله لقد خدعكم، فبايع عبد ربه منهم ناس كثير لم يظهروا ولم يجدوا على عبيدة فى إقامة الحد ثبتا.
وكان قطرى قد استعمل رجلا من الدهاقين (جمع دهقان بكسر الدال وضمها وهو رئيس الإقليم وزعيم فلاحى العجم) فظهرت له أموال كثيرة فأنوا قطريا فقالوا: إن عمر بن الخطاب لم يكن يقار عماله على مثل هذا، فقال قطرى. إنى استعملته وله ضياع وتجارات، فأوغر ذلك صدورهم، وبلغ ذلك المهلب فقال: إن اختلافهم أشد عليهم منى.
وقالوا لقطرى: ألا تخرج بنا إلى عدونا؟ فقال: لا، ثم خرج، فقالوا: قد كذب وارتد (وكانت الخوارج فى جميع أصنافها تبرأ من الكاذب، ويرى بعضهم أن الكذبة الخفيفة على سبيل المزاح شرك بالله) فاتبعوه يوما، فأحس بالشر، فدخل دارا مع جماعة من أصحابه، فصاحوا به: يا دابة اخرج إلينا، فخرج إليهم فقال: رجعتم بعدى كفارا، فقالوا: أو لست دابة! قال الله عز وجل: «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» ولكنك قد كفرت بقولك: إنا قد رجعنا كفارا، فتب إلى الله عز وجل، فشاور عبيدة فقال: إن تبت لم يقبلوا منك، ولكن قل: إنما استفهمت فقلت: أرجعتم بعدى كفارا؟ فقال ذلك لهم، فقبلوه منه فرجع إلى منزله.
وعزم أن يبايع المقعطر العبدى، فكرهه القوم وأبوه فقال له صالح بن مخراق عنه وعن القوم: ابغ لنا غير المقعطر، فقال قطرى: أرى طول العهد قد غيركم، وأنتم بصدد عدوكم، فاتقوا الله وأقبلوا على شأنكم واستعدوا للقاء القوم، فقال له صالح بن مخراق: إن الناس قبلنا ساموا عثمان بن عفان أن يعزل عنهم سعيد بن العاص (انظر الجزء الأول ص 270) ففعل، ويجب على الإمام أن يعفى الرعية مما كرهت-