الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
438 - كتاب طاوس بن كيسان إلى عمر بن عبد العزيز
ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه طاوس (1) بن كيسان:
«إن أردت أن يكون عملك خيرا كلّه فاستعمل أهل الخير» .
فقال عمر، كفى بها موعظة! (وفيات الأعيان 1: 233)
439 - كتاب طاوس إلى عمر بن عبد العزيز
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى طاوس، يسأله عن بعض ما هو فيه فأجابه:
«سلام عليك يا أمير المؤمنين، فإن الله عز وجل أنزل كتابا، وأحل فيه حلالا، وحرّم فيه حراما، وضرب فيه أمثالا، وجعل بعضه محكما، وبعضه متشابها، فأحلّ حلال الله، وحرّم حرام الله، وتفكر فى أمثال الله، واعمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه والسلام عليك» . (سيرة عمر لابن الجوزى ص 126)
440 - كتاب غيلان إلى عمر بن عبد العزيز
وروى صاحب المنية والأمل قال:
كتب غيلان (2) إلى عمر بن عبد العزيز كتابا قال فيه:
(1) هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولانى الهمدانى- من أبناء الفرس- وهو أحد الأعلام التابعين، وكان فقيها جليل القدر نبيه الذكر، توفى سنة 106 هـ.
(2)
فى المنية والأمل: «هو غيلان بن مسلم الدمشقى، قال أبو القاسم هو غيلان بن مروان» وفى الملل والنحل 1: 147 كما قال أبو القاسم؛ وفى سرح العيون ص 201 هو غيلان بن يونس القدرى الدمشقى، كان أبوه مولى لعثمان بن عفان، وغيلان أول من تكلم فى القدر، وقيل أول من تكلم فى القدر رجل من أهل العراق كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، وأخذ عنه معبد الجهنى وغيلان الدمشقى» وقتله هشام ابن عبد الملك فى خلافته لأنه كان فى خلافة عمر يطعن على بنى أمية ويرميهم بأنهم أئمة ظلمة ضلال، فحقدها عليه هشام حتى تولى فطلبه فقتله، وقيل إن هشاما أنكر عليه التكلم فى القدر ورأى منه اللجاج فى ذلك، فبعث إلى الأوزاعى فحاجه فأخرسه، فأمر به هشام فقتل، ولعل السببين جميعا أفضيا إلى قتله.
«أبصرت يا عمر وما كدت، ونظرت وما كدت، اعلم يا عمر أنك أدركت من الإسلام خلقا باليا، ورسما عافيا، فيا ميت بين الأموات لا ترى أثرا فتتّبع، ولا تسمع صوتا فتنتفع، طفئ (1) أمر السّنّة، وظهرت البدعة. أخيف العالم فلا يتكلم، ولا يعطى الجاهل فيسأل، وربما نجت الأمة بالإمام، وربما هلكت بالإمام، فانظر:
أىّ الإمامين أنت، فإنه تعالى يقول:«وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» فهذا إمام هدى ومن اتبعه شريكان، وأما الآخر، فقد قال تعالى:«وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ» ، ولن تجد داعيا يقول: تعالوا إلى النار، إذن لا يتبعه أحد، لكن الدّعاة إلى النار هم الدّعاة إلى معاصى الله، فهل وجدت يا عمر حكيما يعيب ما يصنع، أو يصنع ما يعيب، أو يعذّب على ما قضى، أو يقضى ما يعذب عليه؟ أم هل وجدت رشيدا يدعو إلى الهدى ثم يضل عنه، أم هل وجدت رحيما يكلّف العباد فوق الطاقة، أو يعذّبهم على الطاعة! أم هل وجدت عدلا يحمل الناس على الظلم والتظالم؟ ، وهل وجدت صادقا يحمل الناس على الكذب أو التكاذب بينهم! كفى ببيان هذا بيانا، وبالعمى عنه عمى» فى كلام كثير.
فدعا عمر غيلان وقال: أعنّى على ما أنا فيه، فقال غيلان: ولنّى بيع الخزائن وردّ المظالم، فولاه فكان يبيعها وينادى عليها ويقول: تعالوا إلى متاع الخونة، تعالوا إلى متاع الظّلمة، تعالوا إلى متاع من خلف الرسول فى أمّته بغير سنّته وسيرته.
(المنية والأمل ص 16)
(1) طفئت النار: ذهب لهبها كانطفأت.