الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابتدأتنى بلطف عن غير خبرة، ثم أعقبتنى جفاء عن غير جريرة (1)، فأطمعنى أوّلك فى إخائك، وآيسنى (2) آخرك من وفائك، فلا أنا فى اليوم (3) مجمع لك اطّراحا، ولا أنا فى غد وانتظاره منك على ثقة، فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الرأى فى أمرك عن عزيمة الشك فيك (4)، فاجتمعنا (5) على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف، والسلام». (البيان والتبيين 2: 41، وزهر الآداب 1: 98، والعقد الفريد 2: 194، وغرر الخصائص الواضحة 470)
533 - كتابه إلى أبى مسلم الخراسانى
وكتب من الحبس إلى أبى مسلم صاحب الدعوة (6).
«من الأسير فى يديه، بلا ذنب إليه، ولا خلاف عليه، أمّا بعد، فآتاك الله
(1) الجريرة: الجريمة والذنب، وفى غرر الخصائص «من غير جريمة» وفى البيان والتبيين والعقد من غير ذنب».
(2)
فى زهر الآداب «وأيأسنى» وآيس مجرده أيس، وأيأس مجرده يئس، والأول مقلوب عن الثانى.
(3)
فى زهر الآداب «فلا أنا فى غير الرجاء مجمع لك اطراحا، ولا أنا فى عدم انتظاره منك على ثقة» وأجمع الأمر وعليه، وأزمع الأمر وعليه أيضا: عزم عليه وثبت.
(4)
فى غرر الخصائص «عن ظلمة الشك فيك» وفى زهر الآداب «كشف بإيضاح الشك فى أمرك عن عزيمة الرأى فيك» .
(5)
فى البيان والتبيين والعقد وغرر الخصائص «فأقمنا» .
(6)
وذلك أنه كان قد دعا إلى نفسه بالكوفة سنة 127 هـ. حرضه على ذلك أهل الكوفة وقالوا له: ادع إلى نفسك، فبنو هاشم أولى بالأمر من بنى مروان، وقد حاربه بها عبد الله بن عمر ابن عبد العزيز، فهزمه عبد الله بن عمر، فخرج ابن معاوية إلى المدائن، وفى سنة 129 خرج إلى الجبال فغلب عليها وعلى حلوان وقومس وهمذان وأصبهان والرى من بلاد فارس، وبقى على ذلك مدة، وكان أبو مسلم الخراسانى قد قويت شوكته، فسار إليه وقبض عليه وسجنه ثم قتله سنة 130 - انظر تاريخ الطبرى 9، 48، 93 ومروج الذهب 2: 203 والفخرى ص 122 والنجوم الزاهرة 1:
309، 310
وجاء فى «فصل، فى الملل والأهواء والنحل» لابن حزم الظاهرى الأندلسى فى باب «شنع الشيعة» ج 4: ص 138: «وقال بعض الكيسانية- وهى فرقة من فرق الشيعة، أصحاب كيسان مولى على بن أبى طالب- إن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب حى بجبال أصبهان إلى اليوم، ولا بد له من أن يظهر، وعبد الله هذا هو القائم بفارس أيام مروان بن محمد، وقتله أبو مسلم بعد أن سجنه دهرا، وكان عبد الله هذا ردىء الدين معطلا مستصحبا للدهرية» .
حفظ الوصيّة (1)، ومنحك نصيحة الرّعيّة، وألهمك عدل القضيّة (2)، فإنّك مستودع الودائع، ومولى الصّنائع (3)، فاحفظ ودائعك بحسن صنائعك، فالودائع عاريّة، والصنائع مرعيّة، وما النّعم عليك وعلينا فيك بمنزور (4) نداها، ولا بمبلوغ مداها فنبّه للتفكير قلبك، واتّق الله ربّك، وأعط من نفسك من هو تحتك ما تحبّ أن يعطيك من هو فوقك، من العدل والرّأفة والأمن من المخافة. فقد أنعم الله عليك بأن فوّض أمرنا إليك، فاعرف لنا لين شكر المودّة، واغتفار مسّ الشّدة، والرّضا بما رضيت، والقناعة بما هويت، فإنّ علينا من سمك (5) الحديد وثقله أذى شديدا مع معالجة الأغلال، وقلّة رحمة العمّال، الذين تسهيلهم الغلظة، وتيسيرهم الفظاظة، وإيرادهم علينا الغموم، وتوجيههم إلينا الهموم، زيارتهم الحراسة، وبشارتهم الإياسة، فإليك بعد الله نرفع كربة الشّكوى، ونشكو شدة البلوى، فمتى تمل إلينا طرفا، وتولنا منك عطفا، تجد عندنا نصحا صريحا، وودّا صحيحا، لا يضيّع مثلك مثله،
(1) يقول الشيعة إن النبى صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة من بعده لعلى كرم الله وجهه، فلقبوا عليا بالوصى، وهو أوصى بها لمن بعده، وهكذا كل إمام وصى من قبله، قال الحميرى من أبيات:
إنى أدين بما دان الوصى به
…
يوم النخيلة من قتل المحلينا
انظر الكامل للمبرد ج 2: ص 155، وقد أورد ابن أبى الحديد فى شرح نهج البلاغة م 1:
ص 47 - 50 طائفة كبيرة من الأشعار التى وردت فيها كلمة الوصى، منها قول عبد الله بن أبى سفيان بن الحرث بن عبد المطلب:
ومنا على ذاك صاحب خيبر
…
وصاحب بدر يوم سالت كتائبه
وصى النبى المصطفى وابن عمه
…
فمن ذا يدانيه، ومن ذا يقاربه؟
وقول عبد الرحمن بن جعيل:
لعمرى لقد بايعتم ذا حفيظة
…
على الدين معروف العفاف موفقا
عليا وصى النبى المصطفى وابن عمه
…
وأول من صلى أخا الدين والتقى
وقول أبى الهيثم بن التيهان من أبيات، وكان بدريا:
إن الوصى إمامنا وولينا
…
برح الخفاء وباحت الأسرار
(2)
يقال: قضى عليه قضيا وقضاء وقضية.
(3)
جمع صنيعة، وهى المعروف والإحسان.
(4)
النزر والنزير والمنزور: القليل.
(5)
يقال سمكه سمكا: أى رفعه، والمعنى: فإن علينا من الحديد الغليظ المضاعف.
ولا ينفى مثلك أهله، فارع حرمة من أدركت بحرمته، واعرف حجّة من فلجت (1) بحجّته فإن الناس من حوضك رواء (2)، ونحن منه ظماء، يمشون فى الأبراد ونحن نحجل فى الأقياد (3)، بعد الخير والسّعة، والخفض والدّعة، والله المستعان، وعليه التّكلان، صريخ (4) الأخيار، منجّى الأبرار، الناس من دولتنا فى رخاء، ونحن منها فى بلاء، حين أمن الخائفون، ورجع الهاربون، رزقنا الله منك التّحنّن، وظاهر علينا من التمنّن، فإنك أمين مستودع، ورائد مصطفى (5)، والسلام ورحمة الله»
(البيان والتبيين 2: 42، والأغانى 11: 71)
(1) أى غلبت وانتصرت.
(2)
رواء: جمع ريان، وظماء: جمع ظمآن.
(3)
الأبراد والبرود: جمع برد كقفل، وهو ثوب مخطط، وحجل المقيد كضرب ونصر: رفع رجلا وتريث فى مشيه على رجله، والأقياد والقيود: جمع قيد.
(4)
الصريخ: المغيث (والمستغيث أيضا، ضد) وفى الأصل «صريح الأخبار» وهو تصحيف.
(5)
أصل الرائد: المرسل فى طلب الكلأ، ومصطفى: أى مختار، وفى نسخة «مصطنع» وهى بمعناها.