الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة: حكم التسوك بإصبعه أو بخرقة
.
المقصود بالمسألة: هل من تسوك بإصبعه أو بخرقه يصيب السنة أولا بد من السواك بالعود لإصابة السنة؟
اختيار القاضي:
اختار رحمه الله -أن من تسوك بإصبعه أو بخرقة لا يصيب السنة موافقاً في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال المرداوي رحمه الله: (قوله فإن استاك بإصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة على وجهين
…
أحدهما لا يصيب السنة بذلك وهو المذهب .. واختاره القاضي)
(1)
.
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أن الأصبع إن كانت لينة لم يحصل بها السواك
(2)
، واختلفوا بالإصبع الخشنة والخرقة هل يحصل بهما فضيلة السواك أو لا؟
(1)
انظر: الإنصاف (1/ 119،120).
(2)
انظر: المجموع (1/ 282).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: تحصل السنة بالتسوك بالأصبع الخشن والخرقة عند عدم السواك خاصة.
وبه قال: الحنفية
(1)
، والمالكية
(2)
،والحنابلة في رواية
(3)
.
القول الثاني: لا تحصل السنة بالتسوك بالأصبع مطلقاً، وتحصل السنة بالخرقة ولو مع وجود السواك.
وهو مذهب الشافعية
(4)
، ووجه عندهم يجزئ الأصبع اختاره النووي
(5)
، وهو وجه عند الحنابلة اختاره ابن قدامة
(6)
.
القول الثالث: لا تحصل السنة إلا بالتسوك بالعود فقط.
وهو مذهب الحنابلة
(7)
.
(1)
انظر: الجوهرة النيرة (1/ 6)، البحر الرائق (1/ 21)، مراقي الفلاح (ص 32)،حاشية ابن عابدين (1/ 115).
(2)
انظر: المدخل (1/ 38) الفواكه الدواني (2/ 265)،مواهب الجليل (1/ 265)،حاشية الدسوقي (1/ 102).
(3)
انظر: المغني (1/ 137)، الإنصاف (1/ 118).
(4)
انظر: الحاوي الكبير (1/ 86)، المهذب (1/ 34)، نهاية المطلب (1/ 48)، الوسيط (1/ 277)، المجموع (1/ 282).
(5)
انظر: المجموع (1/ 282)، والنووي هو: محيي الدين أبو زكريا يحي بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الدمشقي، ولد في نوى في سنة 631 هـ وصنف عدة تصانيف منها:" رياض الصالحين " و " الأذكار" و " روضة الطالبين وعمدة المفتين " و " المنهاج في شرح صحيح مسلم " و " المجموع شرح المهذب " وغيرها، توفي سنة 676 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 395. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 153.
(6)
انظر: المغني (1/ 137).
(7)
انظر: الكافي (1/ 53)، المبدع (1/ 81)، الإنصاف (1/ 119)، كشاف القناع (1/ 74).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء؟ قال: (إصبعاك سواك عند وضوئك تمرهما على أسنانك)
(1)
.
الدليل الثاني: وعنه رضي الله عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإصبع تجزي من السواك)
(2)
.
وجه الدلالة:
أنهما نصان في إجزاء الأصبع عن السواك.
ونوقش:
أنهما حديثان ضعيفان، وبمثلهما لا تقوم الحجة
(3)
الدليل الثالث: ما ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال: الإبهام سواك
(4)
.
الدليل الرابع: من التعليل قالوا: أن المراد بالسواك التنظيف فإذا حصل بغير السواك أصاب المقصود
(5)
.
(1)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع وقد روي في الاستياك بالأصابع حديث ضعيف، ح/79، (1/ 67).
(2)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع وقد روي في الاستياك بالأصابع حديث ضعيف، ح/80، (1/ 67).
(3)
ضعفهما البيهقي كما في التخريج السابق وانظر: التلخيص الحبير (1/ 400).
(4)
انظر: مرقاة المفاتيح (1/ 394).
(5)
انظر: المجموع (1/ 282).
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل القائلون بأن الإصبع لا تجزيء لأنها لم يرد بها الشرع، ولأن الإصبع لا يسمى سواكاً ولا يحصل به الإنقاء حصوله بالعود، بخلاف الخرقة فإنه يحصل بها من التنظيف والإنقاء ما يحصل بالسواك
(1)
.
أدلة أصحاب القول الثالث:
الدليل الأول: عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الأراك للنبي صلى الله عليه وسلم
(2)
.
وجه الدلالة:
أن التسوك بالعود هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويناقش:
أن وروده لا ينفي استعمال غيره.
الدليل الثاني: أن التطهير المقصود من التسوك إنما يحصل بالعود لا بغيره، فإن استاك بأصبعه أو خرقة، لم يصب السنة؛ لأنها لم ترد به، ولا يسمى سواكاً
(3)
.
ويناقش:
أن المقصود من التسوك هو تطهير الفم، وهذا لا يختص بالعود فقط.
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بحصول السنة بالأصبع والخرقة بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها
(4)
.
(1)
انظر: المهذب (1/ 34)،المغني (1/ 137).
(2)
أخرجه أحمد في المسند ح/3991 وقال الأرناؤوط صحيح لغيره (7/ 98،99)، وحسن إسناده الألباني في غاية المرام (1/ 238).
(3)
انظر: الكافي (1/ 53).
(4)
انظر: المغني (1/ 137).