الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الخامسة: مدة مسح المسافر إذا مسح مقيماً ثم سافر
.
المقصود بالمسألة: إذا لبس الخف مقيماً و مسح عليه، ثم سافر قبل أن يكمل مسح يوم وليلة في الحضر، فهل يتم مسح مقيم، أو يتم مسح مسافر؟
اختيار القاضي:
اختار رحمه الله، أن من مسح مقيماً ثم سافر، يتم مسح مقيم، موافقاً في اختياره مذهب ا لحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال في المسألة.
فقال رحمه الله: (مسألة: واختلفت فيمن أنشأ المسح في الحضر ثم سافر يكمل مسح مقيم أم مسح مسافر؟ فنقل صالح وعبد الله يكمل مسح مقيم يوماً وليلة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح)
(1)
.
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أنه إذا سافر بعد لبس خفيه وقبل حدثه ومسحه أنه يتم مسح مقيم، كما أنهم اتفقوا على أنه إذا كان قد أكمل مدة مسح يوم وليلة في الحضر ثم سافر لم يكن له أن يمسح، وإنما وقع الخلاف فيمن مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء اليوم والليلة
(2)
.
(1)
انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (1/ 97).
(2)
انظر: المجموع (1/ 513)، المغني (1/ 179)
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يمسح مسح مسافر.
وهو مذهب الحنفية
(1)
، ورواية عن الإمام أحمد
(2)
.
القول الثاني: يمسح مسح مقيم.
وهو مذهب الشافعية
(3)
، والحنابلة
(4)
، ورجحه ابن حزم
(5)
.
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم)
(6)
.
وجه الدلالة:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا مسافر، ولم يفرق الشرع بين مسافر ومسافر، فمن فرق فعليه الدليل.
الدليل الثاني: القياس: حيث أنه سافر قبل مضي مدة المسح، فأشبه من سافر قبل أن يمسح
(7)
.
(1)
انظر: شرح فتح القدير (1/ 157)،المبسوط (1/ 104،103)،تبيين الحقائق (1/ 52)،حاشية ابن عابدين (1/ 278).
(2)
انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (1/ 97)،المغني (1/ 179).
(3)
انظر: الأم (1/ 51)،الحاوي (1/ 359،358)،روضة الطالبين (1/ 131).
(4)
انظر: المغني (1/ 179)،كشاف القناع (1/ 115)،شرح العمدة (1/ 260)، الإنصاف (1/ 177).
(5)
انظر: المحلى (1/ 341).
(6)
أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، ح/276، (1/ 232).
(7)
انظر: المغني (1/ 213).
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قالوا: أنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر
(1)
.
الدليل الثاني: أن المسح عبادة يختلف قدرها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه، لأنه المتيقن
(2)
.
الدليل الثالث: قياساً على الصلاة فلو أحرم بالصلاة في سفينة في البلد فسارت وفارقت البلد، وهو في الصلاة، فإنه يتمها صلاة حضر
(3)
.
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأنه يتم مسح مسافر، لقوة أدلته هذا القول، وسلامتها من المناقشة.
(1)
انظر: المجموع (1/ 489).
(2)
انظر: الشرح الكبير (2/ 101).
(3)
انظر: المجموع (1/ 488).