الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة: حكم التيمم قبل طلب الماء
.
المقصود بالمسألة: أن من جاز له التيمم لفقد الماء هل يجب عليه قبل التيمم طلب الماء، حتى يتحقق أن الماء معدوم أو لا يجب عليه الطلب؟
اختيار القاضي:
اختار رحمه الله -أن طلب الماء قبل التيمم شرط لصحة التيمم، موافقاً في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
فقال رحمه الله: (مسألة: واختلفت في طلب الماء هل هو شرط في صحة التيمم؟ فنقل صالح وابن منصور أنه شرط، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح)
(1)
.
سبب الخلاف:
هو اختلافهم في وصف فقد الماء هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء، أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده؟
(2)
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يشترط طلب الماء قبل التيمم، إلا إذا كان يرجو وجوده، أو أخبره مخبر.
وهذا هو مذهب الحنفية
(3)
، ورواية عن الإمام أحمد
(4)
.
القول الثاني: يشترط طلب الماء قبل التيمم، فإن تيمم قبل الطلب لم يصح تيممه.
وهذا مذهب المالكية
(5)
، والشافعية
(6)
، والحنابلة
(7)
.
(1)
انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (1/ 91).
(2)
انظر: بدية المجتهد (1/ 73).
(3)
انظر: المبسوط (1/ 108)، أحكام القرآن للجصاص (2/ 530)، شرح فتح القدير (1/ 125).
(4)
انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (1/ 91)، المغني (1/ 174).
(5)
انظر: المقدمات (1/ 120)، الذخيرة (1/ 335)، المعونة (1/ 149)، بداية المجتهد (1/ 73).
(6)
انظر: الأم (1/ 46)، المجموع (2/ 255)، مغني المحتاج (1/ 95).
(7)
انظر: الكافي (1/ 124)،شرح الزركشي (1/ 330)،الإنصاف (1/ 275)،كشاف القناع (1/ 167).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية
(1)
الدليل الثاني: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك)
(2)
.
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه أرشد للتيمم عند فقد الماء، فمن ليس بحضرته ماء، ولا هو عالم به فهو غير واجد له، ولا نفرض عليه طلبه والبحث عنه، لأن فيه إلحاق الزيادة بحكم الآية، وذلك غير جائز
(3)
، وكذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عمران بن حصين للتيمم دون أن يطلب منه البحث عن الماء.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية
(4)
.
وجه الدلالة:
قالوا: دلت الآية على وجوب طلب الماء، لأنه لا يصدق عليه أنه لم يجد الماء إلا بعد الطلب، والبحث
(5)
.
الدليل الثاني: من جهة القياس، فإن التيمم بدل عن طهارة الماء ولا يصح فعل البدل إلا بالعجز عن المبدل، ولا يتحقق العجز إلا بعد البحث والطلب
(6)
.
الترجيح:
بعد عرض القولين وأدلتهما يمكننا القول بأن من تحقق عدم الماء فإنه يتيمم من غير طلب، لأن طلبه حينئذ سيكون نوعاً من العبث، وأما من كان لا يتحقق عدم الماء فإنه يلزمه طلبه والبحث عنه، لجواز أن يكون الماء بقربه ولا يعلمه، فالراجح والله أعلم القول الأول القائل بأنه لا يجب عليه طلب الماء إلا إذا غلب على ظنه وجوده أو رأى أمارات تدل عليه، لأنه عادم للماء فجاز له التيمم كما لو طلب، ولأن الأصل عدم طلب الماء ولا أمارة تزيل حكم الأصل فوجب العمل به كاستصحاب الحال
(7)
.
(1)
المائدة:6.
(2)
أخرجه البخاري، في التيمم، باب التيمم ضربه، ح/348 (1/ 78)، ومسلم، في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائته واستحباب تعجيل قضائهاح/312 (1/ 474).
(3)
انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 530).
(4)
المائدة:6.
(5)
انظر: شرح الزركشي (1/ 330).
(6)
انظر: كشاف القناع (1/ 165)،الشرح الممتع (1/ 386).
(7)
انظر: شرح عمدة الفقه لابن تيمية (1/ 426).