الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثانية: حكم غسل داخل العينين في الوضوء
.
المقصود بالمسألة:
إذا توضأ المسلم هل يشرع له غسل داخل عينيه، باعتباره من الوجه أو لا يجب عليه ذلك؟
اختيار القاضي:
اختار القاضي رحمه الله، أنه لا يسن غسل داخل العينين في الوضوء، موافقاً للمشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال المرداوي: (ظاهر كلام المصنف وجوب غسل داخل العينين
…
والصحيح من المذهب
…
أنه لا يجب غسل داخلهما مطلقا
…
اختاره القاضي)
(1)
.
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أن غسل داخل العينين ليس بشرط، ولا واجب، ولا مسنون، ولا يستحب فعله في الوضوء.
وبه قال: الحنفية
(2)
، والمالكية
(3)
، والصحيح من مذهب الشافعي
(4)
، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.
(5)
.
القول الثاني: أن غسل داخل العينين سنة من سنن الوضوء.
وهو قول لبعض الشافعية
(6)
، وبعض أصحاب الإمام أحمد
(7)
.
القول الثالث: وجوب غسل داخل العينين في الوضوء بشرط أمن الضرر.
وهي رواية عن الإمام أحمد
(8)
.
(1)
انظر: الإنصاف (1/ 155).
(2)
انظر: المبسوط (1/ 6)، بدائع الصنائع (1/ 4).
(3)
انظر: المنتقى للباجي (1/ 95)،مواهب الجليل (1/ 135).
(4)
انظر: الأم (1/ 39)، الحاوي الكبير (1/ 112).
(5)
انظر: المغني (1/ 80)، شرح الزركشي (1/ 178)، الإنصاف (1/ 155)،كشاف القناع (1/ 155).
(6)
انظر: المهذب (1/ 38)، روضة الطالبين (1/ 64) المجموع (1/ 369).
(7)
انظر: المغني (1/ 80)، الإنصاف (1/ 156).
(8)
انظر: الإنصاف (1/ 155).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به
(1)
.
الدليل الثاني: لأن داخل العين شحم، يضره الماء الحار والبارد، وما فيه ضرر لا يؤمر به
(2)
.
الدليل الثالث: أن داخل العين ليس بوجه، لأنه لا يواجه إليه
(3)
.
واستدل القائلون بسنية أوجوب غسلهما بما يلي:
استدل القائلون بسنية غسل داخل العينين أو وجوبه، بفعل ابن عمر رضي الله عنه (أنه كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، و مضمض، واستنشق، وغسل وجهه، ونضح في عينيه)
(4)
.
والجواب عنه:
بما سبق من أدلة القول الأول، بالإضافة، أنه لم يوافق ابن عمر رضي الله عنه على ذلك أحد من الصحابة
(5)
، وما ذكر عنه رضي الله عنه دليل على كراهته، لأنه ذهب ببصره، وفعل مثل هذا مع عدم ورود الشرع به، إن لم يكن حراماً، فلا أقل من أن يكون مكروهاً
(6)
.
الترجيح:
الراجح والله أعلم، هو القول الأول القائل بعدم وجوب غسل داخل العينين في الوضوء ولا استحبابه، لقوة ما استدلوا به، ولمناقشة الأقوال الأخرى، ولأن الصحابة الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونقلوا وضوءه لم يقل أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم غسل داخل عينيه.
(1)
انظر: المغني (1/ 80).
(2)
انظر: المبسوط (1/ 6).
(3)
انظر: بدائع الصنائع (1/ 4).
(4)
انظر: الموطأ (1/ 51)، مصنف الصنعاني (1/ 259،279)، الطهور للقاسم بن سلام (1/ 340).
(5)
انظر: إغاثة اللهفان (1/ 181).
(6)
انظر: المغني (1/ 80).