الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الأولى: حكم التيمم قبل الاستنجاء
.
المقصود بالمسألة:
إذا عدم الماء وجاز له التيمم بشروطه، هل يشترط لصحة تيممه الاستنجاء قبله أو لا يشترط؟
اختيار القاضي:
اختار رحمه الله -بطلان التيمم، إذا سبق الاستنجاء، موافقاً في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال الزركشي:- بعد أن نقل الخلاف في المسألة- (
…
واختار القاضي، وأبو البركات، وابن حمدان البطلان في التيمم، لأنه مبيح، ولا استباحة قبل الاستنجاء.)
(1)
(1)
انظر: الفروع وتصحيح الفروع (1/ 143)، شرح الزركشي (1/ 181).
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أنه لا يصح.
وهو الصحيح من المذهب عند الشافعية
(1)
، وأحد الاحتمالين عند المالكية
(2)
، والمشهور من مذهب الحنابلة
(3)
، وهو اختيار القاضي كما تقدم.
أدلة هذا القول:
الدليل الأول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يقدم الاستجمار على الوضوء، كما في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين
(4)
.
وجه الدلالة:
أن الفاء تدل على الترتيب.
وأجيب عنه:
أن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب، بل يدل على الاستحباب
(5)
.
(1)
انظر: الحاوي (1/ 175)، المجموع (2/ 97).
(2)
انظر: الذخيرة (1/ 212).
(3)
انظر: المغني (1/ 82)، الفروع (1/ 124)، الإنصاف (1/ 115).
(4)
أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين ح/203، (1/ 367 مع الفتح)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (3/ 168 مع النووي).
(5)
انظر: البحر المحيط (3/ 256)، البرهان (1/ 285).
الدليل الثاني: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاءاً
(1)
وكنت أستحيي أن أسأل النبي ^ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود رضي الله عنه
(2)
فسأله فقال: (يغسل ذكره ويتوضأ)
(3)
.
وجه الدلالة:
أنه قدم غسل الذكر على الوضوء، والأصل أن ما قدم فهو الأسبق
(4)
.
ونوقش:
أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث في الصحيحين تقديم الوضوء على غسل الذكر بلفظ: (توضأ واغسل ذكرك)
(5)
ولفظ: (توضأ وانضح فرجك)
(6)
، فظاهرهما التعارض، ويجمع بينهما بأن الواو لا تقتضي الترتيب.
الدليل الثالث: أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما تستباح به الصلاة، ولا استباحة قبل الاستنجاء
(7)
.
ونوقش:
بعدم التسليم بأن التيمم لا يرفع الحدث، بل هو رافع للحدث حتى يتمكن من استعمال الماء
(8)
.
(1)
(مذا ء) كثير المذي وهو ماء أبيض رقيق يخرج غالبا عند ثوران الشهوة وعند ملاعبة النساء والتقبيل.
(2)
هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، أبو الأسود ويقال غير ذلك، المعروف بالمقداد بن الأسود الكندي أسلم قديماً، هاجر الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد بعدها، هو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام، آخى ا صلى الله عليه وسلم بينه وبيت عبد الله بن رواحه. روى عنه علي وأنس وعبيد الله بن عدي وآخرون توفي سنة 33 هـ. (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10/ 285) والإصابة (3/ 454)؛ والأعلام للزركلي (8/ 208).
(3)
أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب المذي (3/ 212 مع النووي).
(4)
انظر: الشرح الممتع (1/ 115).
(5)
أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه ح 269 (1/ 379 الفتح).
(6)
أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب المذي (3/ 213 مع النووي).
(7)
انظر: شرح الزركشي (1/ 181).
(8)
انظر: مجموع الفتاوى (21/ 437)، وأضواء البيان (2/ 52).
القول الثاني: أنه يصح تيممه ولو كان قبل الاستنجاء.
وهو الاحتمال الثاني عند المالكية
(1)
، ووجه عند الشافعية
(2)
، والحنابلة
(3)
.
ودليل هذا القول: لأن التيمم طهارة فأشبهت طهارة الوضوء، والمنع من الإباحة لمانع آخر لا يقدح في صحة التيمم، كما لو تيمم في موضع نهي عن الصلاة فيه، أو تيمم من على ثوبه نجاسة أو على بدنه في غير الفرج
(4)
.
ونوقش: أن نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم، فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه، بخلاف سائر النجاسات
(5)
.
الترجيح:
الذي يظهر والله أعلم أن الإنسان إذا كان في حال السعة فإننا نأمره أولا بالاستنجاء ثم بالوضوء أوالتيمم، وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا نسي، أو كان جاهلا فإنه لا يجسر الإنسان على إبطال صلاته، أو أمره بإعادة الوضوء والصلاة
(6)
.
(1)
انظر: (1/ 212) الذخيرة.
(2)
انظر: الحاوي (1/ 175)، المجموع (2/ 97).
(3)
انظر: المغني (1/ 82)، الإنصاف (1/ 115).
(4)
انظر: المغني (1/ 82).
(5)
انظر: المغني (1/ 82).
(6)
انظر: الشرح الممتع (1/ 143).