الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحاكم فلا بأس، لها حق في ذلك، تتقدم للمحاكم وتطلب أن تزوج بهذا الخاطب الجيد، وأن يمنع وليها من التحكم فيها بهواه ولمقاصده المنحرفة، أو لقصد المباهاة بالأزواج والأموال، كل هذه المقاصد رديئة، وصاحبها يستحق أن يعزل ويعتبر عاضلاً، وإن صبرت ولم تتقدم للمحاكم، وقالت لعل ولعل إكرامًا لأبيها وإكرامًا لوليها وحذرًا من أشياء قد تسوء عاقبتها فلا بأس، على كل حال هذا إلى المرأة، هي مخيرة إن شاءت تقدمت إلى المحاكم ليزوجوها من الخاطب الجيد الذي يستحق، وإن شاءت صبرت حتى يفتح الله لعل الله يهدي الولي فيزوج هذا أو غيره.
102 -
حكم منع أولياء المرأة لزوجها من الدخول بها دون سبب
س: تزوجت فتاة وكان عمرها سبع عشرة سنة، ثم بقيت عند أهلها سبع عشرة سنة أخرى، وأنا لم أدخل بها وإنها تحبني وأحبها، ولكن أهلها منعوها من الزواج الفعلي: أي الدخول بالمعنى المعروف، وأخيرًا طلقتها، ثم خطبت زوجة أخرى، وحصل معها ما حصل مع الأولى، فهل أطلقها أم أن هناك رأيًا للشرع آخر علمًا بأنني متزوج من امرأة وعندي منها أطفال، وأنا أرغب
الزواج من الثانية وفقكم الله؟ (1)
ج: الواجب على أولياء الزوجة، أولياء المرأة وأهلها من أم وأخت وخالة ونحو ذلك أن يساعدوا على الخير، وأن يشجعوا على الجمع بين الرجل وأهله، وألاّ يعطلوا المرأة عن زوجها لا قبل العقد ولا بعد العقد، فإذا تم العقد فالواجب البدار بإدخالها على زوجها، وتمكينه منها حتى يحصل مقصود النكاح من قضاء الوطر وعفة الفرج وغض البصر، ووجود النسل والذرية للجميع، هذا هو الواجب، ولا يجوز لأمها ولا لأبيها ولا لأوليائها تعطيلها من الزواج، ولا تعطيلها من الدخول على زوجها بعد العقد، هذا هو الواجب عليهم، وكثير من الناس والعياذ بالله لا يبالي بموليته، ولا يهتم بها بل يعطلها كثيرًا، إما لخدمتها في بيته وإما لرعيها غنمه، وإما لغضبه على أمها، أو غضبه عليها لأسباب اقتضت ذلك، فيظلمها ويتعدى عليها، ويحبسها عن الزواج لما في نفسه من الشر عليها أو على أمها أو على إخوتها الخاصين بها، أو نحو ذلك، وهذا ظلم وعدوان لا يجوز. فالواجب عليه أن يتقي الله، وأن يبادر بتزويج موليته سواء كان أخاها، أو أباها، أو عمها، وألاّ يعطلها، ثم إذا تم
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (34).
العقد فالواجب أيضًا ألاّ يعطلها، بل على الوالد أن يبادر بإدخالها على زوجها أو إدخاله عليها إن كان دخوله عليها في بيتهم أما التعطيل فهو منكر، وهذا واقع في كثير من الناس، يعطلون بناتهم وأخواتهم لأسباب خبيثة ظالمة إما لتخدم بيته وتخدم زوجته أو لتخدمه في رعي غنمه، أو لأسباب أخرى، وهذا لا شك أنه منكر، وحرام عليه، وإثم وظلم وبعد العقد كذلك لا يجوز تعطيلها أيضًا، بل يجب البدار بإدخالها على زوجها وتمكينه منها حتى يحصل المقصود من النكاح، والله يقول جل وعلا:{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} ، فالظلم قبيح، وشره عظيم، ويقول صلى الله عليه وسلم:«فاتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (1) فحبس النساء عن الزواج سواء كن بنات أو أخوات، أو غيرهن ظلم وعدوان، وهكذا حبسهن بعد العقد، وعدم إدخالهن على أزواجهن ظلم وعدوان، فأرجو ممن يسمع كلامي هذا أن يبلغه غيره، وأن ينصح من يعمل هذا العمل الخبيث، هذا المنكر، فينصحه لله، ويحرضه على تزويج موليته، وعدم حبسها ظلمًا وعدوانًا. وعلى ولاة الأمور إذا
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم برقم (2578).