الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسباب، قد يكونون شرطوا أشياء يحتاجونها، ولا يمكنه الزّواج إلا بها، لكن إذا كان هناك أمور زائدة وتكلف زائد، فينصحون من باب النصيحة، ومن باب التّعاون على البر والتقوى، ومن باب التواصي بالحق، لا من باب الهجر والشدة.
168 -
حكم اشتراط دفع مال معين للمرأة عند الطلاق
س: إن بعض الآباء حينما يزوّج ابنته، يشترط على الزوج إذا طلق ابنته بعد الزواج أن يدفع مبلغ مائة ألف ريال مثلا، هل هذا يجوز أم لا؟ علمًا بأن زوجها الذي يطلقها لم يؤد واجبًا نحو هذا الزواج، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (1)
ج: - لم يثبت في الشرع المطهر تحديد للمهور، بل ما تراضى عليه الزّوجان، أو الزوج وولي المرأة فلا بأس، قلّ أو كَثُر، ولكن دلت السنة في أحاديث كثيرة على شرعية التّقليل من المهور، وعدم التكلف والمغالاة، هذا هو السُّنَّة، لما في ذلك من تشجيع الزواج، وإعفاف الشباب والفتيات وتسهيل هذا الأمر الشرعي، فالمغالاة من أسباب تعطيل الرجال والنساء جميعًا، لا من جهة المهور ولا من
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (5).
جهة الولائم، والتساهل في المهور والولائم والتخفيف في ذلك والتيسير في ذلك هو الذي ينبغي وهو من أعظم الأسباب في تكثير النكاح وتقليل السفاح، ومن أعظم الأسباب لعفة الرجال والنساء، ومن أعظم الأسباب لكثرة الأمة، فينبغي لكل مسلم أن يعتني بهذا، وأن يحرص على التخفيف والتيسير في المهور والولائم مهما أمكن ذلك، وإذا اتفق الزّوجان على مهر معين، ولو كان كثيرًا لزم، على حسب الشروط؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:«إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (1) متفق عليه، فإذا شرط عليه مالاً معينًا يدفعه عند الطلاق ودخل على ذلك لزم، فإذا زوّجه على أن يدفع لها أولاً -مثلاً- خمسة آلاف، وعند الطلاق عشرة آلاف أو عشرين ألفًا، أو أكثر أو أقل فإنه يلزم، فيكون المال المعين الأخير مؤجلاً إلى الطلاق، ويلزم الزوج إذا طلق أن يؤديه إلا إذا سمحت المرأة الرشيدة بذلك أعفته من ذلك فلا بأس؛ لأن الله سبحانه يقول:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} فإذا سمحت وعفت، وطابت نفسها بشيء من المهر فلا بأس لقول الله عز وجل:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}
(1) أخرجه البخاري، في كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقد النكاح برقم (2572)، ومسلم في كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في كتاب النكاح، برقم (1418).