الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولَمْ أَجِدْ (1) فِي تَعليقِ الشَّيخِ ولا فِي غَيرِه.
ولو أُعْتِقتْ فِي أثْناءِ عِدَّتِها ففِيها خِلافُ البَائنِ، وقدْ سَبقَ.
وإذَا عَتقَتِ (2) الرَّجعيةُ ثم مَاتَتْ قبْلَ انقِضاءِ عِدَّتِها اعتدَّتْ عِدةَ حُرةٍ قَطْعًا.
* * *
*
ضابطٌ:
الأشهُرُ هُنا، وفِي كلِّ مَوضعٍ هِيَ الهِلاليةُ، إلا فِي الأشهُرِ السِّتةِ المُعتبَرةِ فِي أقَلِّ مُدةِ الحَمْلِ، فإنَّها عَدديةٌ عِندنَا قَطْعًا (3)، وكذلك أشهُرُ المُبتدَأةِ غيرِ المميِّزةِ، وفِي المُتحيِّرةِ على ما سَبقَ، وحيثُ لمْ يُعرف الهِلالُ فالعِبْرةُ بالأيَّامِ.
* * *
ولَو طَلَّقَ إحدى امْرأتَيهِ ومَاتَ، ولَمْ تُعرَفِ المُطلقةُ؛ فَمَن كانَتْ حامِلًا (4) اعتدَّتْ بالحَملِ على ما سَبقَ، وحيثُ لا حمْلَ ولا دُخولَ فبِأَشهُرِ الوَفاةِ.
وكذا إنْ دَخلَ، ومَضتْ عِدةُ الطَّلَاقِ فِي الحَياةِ حَيثُ نوى مُعَينةً، ولَمْ يَذكرُوه، وكذا إذَا لَمْ تَمضِ فِي ذَاتِ الأَقراءِ الرَّجعيةِ وذَاتِ الأشهُرِ مُطْلقًا.
(1) في (أ): "أجد".
(2)
في (ل): "أعتقت".
(3)
في (ل): "فإنها عندنا عِدَدٌ قطعًا".
(4)
في (ل): "حاملة".
كذا أَطْلَقُوه (1)، وهو مُقيَّدٌ (2) بِغيرِ (3) الأمَةِ البَائنِ تفْريعًا على أنَّ (4) عِدَّتَها للطلاقِ ثَلاثةُ أشهُرٍ، أو كان ذلك فيمَنْ ظَنَّ حُرِّيَّتَها، ولِلْوَفاةِ شَهْرانِ وخَمسةُ أيَّامٍ، فإنها تَعتدُّ بالأقْصَى مِن عِدَّة الوَفاةِ، وبَقيةِ أشهُرِ الطَّلَاقِ إذا نوى مُعيَّنةً، فإنْ أَبهمَ اعتدَّتْ بِثَلاثةِ أشْهُرٍ مِن الوَفاةِ.
والبائِنُ ذاتُ الأَقراءِ تَعْتدُّ بأقْصَى الأَجَلَيْنِ مِنْ أشهُرِ الوَفاةِ، [والباقي مِن الأقْراءِ فِي نِيَّةٍ مُعينةٍ، وفِي الإِبهامِ بأَقْصى الأجَلَينِ مِنْ أشهُرِ الوَفاةِ](5) والأَقراءِ، وهِيَ هُنا مِن المَوتِ، خِلافًا لِمَا أَطْلقَه فِي "المنهاج"(6) تَبَعًا للمُحرَّر (7) مِنْ أنَّ الأَقراءِ مِن الطَّلَاقِ.
* * *
ومَنِ ارْتابَتْ مِن حمْلٍ غَيرِ زِنًى فِي عِدَّةِ أَقراءِ أو أشهُرٍ، ومَضتِ العِدةُ والرِّيبةُ قائِمةٌ، لَم تَنكِحْ نكاحًا يُعتبَرُ فِي صِحَّتِه انقِضاءُ تِلكَ (8) العِدَّةِ حتى تَزولَ الرِّيبةُ.
فإنْ خالفَتْ أَساءَتْ، وجَزَمُوا بإِبطالِ النِّكاحِ حَالًا، وظَاهرُ نَصِّ "الأم"(9)
(1) في (أ): "قالوه".
(2)
"مقيد" سقط من (ل).
(3)
في (ل): "لغير".
(4)
"أن" سقط من (ل).
(5)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(6)
"المنهاج"(ص: 256).
(7)
"المحرر في فروع الشافعية"(ص: 364).
(8)
"والريبة قائمة. . . تلك" سقط من (ب).
(9)
قال "كتاب الأم"(5/ 235 - 236): ولا تنكح المرتابة من المطلقات ولا المتوفى =
و"المختصر" أنَّا لا نُبطِلُه فِي الحالِ (1)[بَلْ يُتوقَّفُ للتَّبيُّنِ، ويمنعُه مِن الدُّخولِ حتَّى يَتبيَّنَ](2) أَنْ ليس حَمْلٌ.
فإنْ بَرِئتْ مِن الحَملِ فالنِّكاحُ ثَابِت، وإنْ وضَعتْه أبطَلْنَا النكاحَ.
ومَا جَزمُوا به له وَجْهٌ، وظاهرُ النَّصِّ أرجحُ عَملًا بما ظَهرَ مِن انقِضاءِ العِدَّةِ.
وإنِ ارْتابَتْ بعدَ انقِضائِها، فالأَوْلَى أن لا تَنكِحَ حتَّى تَزولَ الرِّيبةُ، كذا قالُوه، وظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِي المَنعَ.
= عنها زوجها من الحمل وإن أوفين عددهن لأنهن لا يدرين ما عددهن؛ الحمل أو ما اعتدن به؟ وإن نكحن لم نفسخ النكاح ووقفناه، فإن برئن من الحمل فالنكاح ثابت، وقد أسأن حين نكحن وهن مرتاباتٌ، وإن كان الحمل منعناهن الدخول حتى يتبين أن ليس حملٌ فإن وضعن أبطلنا النكاح، وإن بان أن لا حمل خلينا بينهن وبين الدخول. انتهى.
قال الغزالي في "الوسيط"(6/ 132): المعتدة بالأقراء إذا ارتابت وتوهمت حملًا بعد تمام الأقراء: فإن كانت بحيث يحكم في الظاهر بأنها حامل، فيحرم عليها النكاح، ولو استشعرت ثقلًا وتوهمت فهي المرتابة، فلو نكحت قبل زوال الريبة نص الشافعي رضي الله عنه في "المختصر" أن النكاح موقوفٌ، ونص في موضع آخر أنه باطل، فمن أصحابنا من قطع بالصحة، إذ بان الحيال، لأنه بني على سبب ظاهر، وهو العدة، فلا أثر للتحريم بريبة، ولا أصل لها، ومنهم من قال قولان، واختلفوا في أصله، فقيل إن أصله قول وقف العقود، كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت، وقيل هذا فاسد، لأنه غير مبني على أصل، بل مأخذه القولان في أن من شك في عدد الركعات بعد الفراغ هل يلزمه التدارك، وهذا القائل يفرق بين إن شك قبل تمام الأقراء أو بعده والقائل الأول لا يفرق.
(1)
"الحال" سقط من (ل).
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
فإنْ خالَفَ لَم يَبطُلِ النِّكاحُ على المَذهبِ، ويُتوقَّفُ للتَّبيُّنِ (1) كما سَبقَ.
وإنِ ارْتابَتْ بعد النِّكاحِ لَمْ نُبطِلْه، والأَوْلَى أَنْ يُمنعَ مِن مُعاشَرتِها حتَّى تَزولَ الرِّيبةُ.
فإنْ وضعتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشهُرٍ مِن النكاحِ تَبَيَّنَّا بُطلانِه؛ كذا قالُوه، وعِندِي أنَّ السِّتةَ أَشهُرٍ فِي ذلك (2) كدُونِها لِمَا تَقدَّمَ.
وأنَّه لا يَبطُلُ النِّكاحُ إذا تَوافَقَ صاحِبُ العِدَّةِ والمُعتدَّةُ على أنَّه (3) مِنْ زنًى ونَفاهُ باللِّعانِ.
وإنِ ارْتابَتْ مَن وَضَعَتْ مِن بَقاءِ حَركةٍ تَجدُها وبمحَتْ، فالنِّكاحُ مَوقُوفٌ؛ نَصَّ علَيه فِي "الأُم"، وهِيَ كمَنِ ارْتابَتْ بعْدَ انقِضاءِ عِدَّتِها فيما (4) سَبقَ، ويَحتَمِلُ أن تكونَ كالأُولى.
ولَو رَاجعَ المُطلِّقُ زَمنَ التَّوقُّفِ فِي الصُّوَرِ كلِّها، وُقِفَتِ الرَّجعةُ؛ نَصَّ عليه فِي "الأُم".
* * *
ومَن تعلَّق بها عِدَّتانِ (5) فأكثرُ لِشَخصٍ واحدٍ ثَبتَ التَّداخُلُ، وسواءٌ
(1) في (ل): "التبين".
(2)
في (ل): "أن السُّنة في ذلك".
(3)
"على أنه" مكررة بـ (أ).
(4)
في (ل): "كما".
(5)
هذا فصل في تداخل العدتين عند تعدد السبب، ويكون ذلك بوطء أو طلاق.
أكانَتْ (1) مِنْ جِنسٍ أوْ مِنْ جِنسَينِ على الأصَحِّ:
فالأوَّلُ حَيثُ لا حمْلَ تَعتدُّ به فيمَنْ شَرعَتْ فِي عِدَّةِ فِراقِ زَوجٍ فِي حياتِه (2)، ثُمَّ وَطِئها مَرَّةً أوْ مِرارًا (3)، وهِيَ رَجعيةٌ أو مَع الجَهلِ بالتَّحريمِ فِي البَائنِ.
والتَّداخلُ أنَّها تَعتدُّ لِلآخِرِ (4) بِمَا (5) يَجِبُ علَيها بسَبَبِه مِنْ أَقراءٍ أوْ أشهُرٍ، ويَدخلُ فيه بَقيَّةُ (6) مَا سَبقَ، فالبَقيَّةُ مُشترَكةٌ بيْنَ السابِقِ والمُتأخِّرِ.
ولو مَضَى شَهْرٌ فِي الحُرَّةِ التي لَمْ تحِضْ، ثُمَّ وَطِئ، وحَدَثَ الحَيضُ، انفَردَ الماضِي بِشَهْرٍ، واشَتركَ مَع الحادِثِ فِي قَرءَينِ، وانَفردَ الوَطءُ بقَرءٍ، وتَبعَّضَتِ الأُولى مِن أشهُرٍ وأَقْراءٍ.
وكذا لو فَارقَ مَن تَحيضُ فاعتدَّتْ بِقَرءٍ، ثُمَّ وَطِئ وأَيِسَتْ، فإنَّه يَنفرِدُ الماضِي بقَرءٍ، ويَشترِكُ مَع الحَادثِ فِي شَهريْنِ، ويَنفرِدُ الحَادثُ بشَهْرٍ.
ولو أَيِستْ، فاعتدَّتْ بِشَهرٍ، ثُمَّ وَطئَ (7)، وحاضَتْ، فتَعْتَدُّ لِلأَخيرِ بالأقْراءِ مِنها قَرءانِ للمَاضِي، وقَرءٌ لِلْحادِثِ.
ولو اعتدَّتْ مَن لَم تحِضْ بشَهرٍ، ثُمَّ وَطِئها، وحاضَتْ، فاعتدَّتْ بقَرءٍ، ثُمَّ وَطِئها وأيِسَتْ، فإنها تَعتدُّ بثلاثةِ أشهُرٍ، فالأولُ منها مُشتَرَكٌ بيْنَ الثلاثةِ،
(1) في (أ): "كانتا"، وفي (ل):"كانت".
(2)
في (ب): "حياة".
(3)
يعني وطئها بالشبهة كما قال الغزالي.
(4)
في (ز): "للأخير".
(5)
في (ب): "للأخير وبما".
(6)
"بقية" سقط من (ل).
(7)
في (ب): "وطئها".
والثاني مُشتَرَكٌ بيْنَ الثاني والأخِير، والثالثُ مُختصٌّ بالأخِيرِ.
ومَا ذَكرْنَاه هُو قَضيَّةُ إطْلَاقِ التَّداخُلِ الذي دخَلَتْهُ المُسامَحةُ، ومَنْ نَظرَ إلى ما يُوجِبُه السبَبُ، وأَبْطلَ التَّبعيضَ، لَمْ يَتأْتَّ عِنْده ذلك، وهُو خِيارٌ له وَجْهٌ، والأرْجحُ خِلافُه، لِوُجودِ عِدَّةٍ كامِلةٍ غَيرِ مُبعضةٍ.
ولا يُعرفُ التَّبعيضُ على الفَتوى إلا فِي التَّداخُلِ [على ما (1) رجَّحْناهُ وما سَبقَ على وَجْهٍ هُو فِي غَيرِ التَّداخُلِ](2).
وإنْ كانتَا (3) مِن جِنْسَينِ كحَملٍ مِن نِكاحٍ، أوْ مِن حَادثٍ بِشُبهةٍ، فالأصحُّ التداخلُ (4)، فتَنقضِيانِ بالوَضعِ، ولا أثَرَ لِمُضيِّ الأشهُرِ مَع الحَملِ، ولا لِرُؤيةِ الدَّمِ على الحَملِ، وإن جَعلْناهُ حَيْضًا.
ومَا وَقعَ فِي "الروضة" تَبَعًا (5) للشرحِ مِن قولِه: "إنْ جَعلْنَاهُ حَيْضًا انْقضَتِ العِدَّةُ بالأَقْراءِ مَعَ الحَملِ على الأصَحِّ" إنَّما هو (6) تَفريغ على عَدَمِ التَّداخُلِ (7)، ولَزِمَ مِنْ فَهْمِ خِلافِ ذلك أوْهَامٌ كَثيرةٌ تَتَعلَّقُ بِالرَّجعةِ،
(1) في (ب): "التداخل كما".
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(3)
أي: العدتان.
(4)
إذا اختلفت العدتان: بأن كان إحداهما بالحمل، ففي تداخلهما وجهان مشهوران: أحدهما: أن التداخل كالمتفقتين. والثاني: لا؛ لأن الإندراج والتداخل يليق بالمتجانسات. انظر "الوسيط"(6/ 136) والأصح التداخل كما في "الروضة"(8/ 384).
(5)
"تبعًا": مكرر في (أ).
(6)
"هو" سقط من (ب).
(7)
يعني: فإن قلنا بالتداخل فسواء طرأ الحمل على الوطء أو طرأ الوطء على الحمل فتتمادى الرجعة والعدة إلى وضع الحمل وتنقضي العدة به. =
والمِيراثِ، والنَّفقةِ، ولحاقِ الطَّلَاقِ، وغَيرِ ذلك، وعلى (1) عَدمِ التداخُلِ تَنقضِي بالأشهُرِ أيضًا فيمَنْ تَعتدُّ بالأشهُرِ.
ولو أحْبَلَ خَلِيةً بشُبهةٍ، ثم نكَحَهَا، ووَطِئَهَا، ثُم فارقَهَا، فلا تداخُلَ على الأرْجَحِ، فتَعتدُّ بعْدَ وَضْعِهِ للفِراقِ (2).
ولَوْ رَأَتِ الدَّمَ على الحَمْلِ، وجَعلْنَاه حَيْضًا؛ انقَضتْ به عِدَّةُ الفِراقِ على الأرْجحِ، وكذلك بالأشهُرِ.
= وإن قلنا "لا تتداخل" نظر: فإن طرأ الوطء على الحمل انقضت عدة الطَّلَاق بالوضع، وانقطعت الرجعة، واستأنفت الأقراء بعده للوطء، وعلى هذا: لو كانت ترى الدم أيام الحمل قال القاضي والشيخ أبو حامد تنقضي بها عدة الوطء إذا قلنا إنه حيض ويؤدي إلى انقضاء عدتين مختلفتين في زمان واحد لجريان الصورتين، وعللوا بأن سبب لزوم الأقراء مجرد التعبد ولا تشترط البراءة، وقال الشيخ أبو محمد كونها في مظنة الدلالة على البراءة لا بد منه إذ به يحصل التعبد فلا بد من استئناف الأقراء بعد الوضع. انظر "الوسيط"(6/ 136 - 137).
(1)
في (ب): "على".
(2)
إذا كان التداخل في العدة من شخصين بأن طلقها الأول فوطئها غيره بالشبهة لم تتداخل العدتان عند الشافعية والمالكية والحنابلة؛ لأن التعبد في حق الزوج بالعدة يتعدد عند تعددهما، فمقصود العدة عندهم الكف عن الزواج والخروج، لحق الزوج، وكما لا تتداخل العبادات كالصومين في يوم واحد فكذلك هنا، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله، فمذهبه أن العدتين تتداخل، وعلل ذلك بأن المقصود من العدة براءة الرحم، وقد عرف ذلك بالعدة الواحدة.
راجع "الوسيط في المذهب"(6/ 138 - 139) و"الغاية القصوى"(2/ 853) و"القوانين الفقهية"(ص 242) و"المبدع"(8/ 134) و"الهداية"(2/ 310) و"الاختيار"(3/ 175).