الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هكذا ذَكَرُوه، وهو مقيَّدٌ بغيْرِ الرَّجعيَّةِ، ونصُّ "الأم" شاهِدٌ له، فأمَّا الرَّجعيةُ فالخِيَرَةُ فِي ذلك لِزَوجِها.
* * *
*
وأما ساكنةُ السَّفينةِ
(1): فَإِنْ كَانَتِ السفِينَةُ كَبِيرَةً فِيهَا بُيُوتٌ مُتَمَيِّزَةُ الْمَرَافِقِ، اعْتَدَّتْ فِي بَيْتٍ مِنْهَا مُعْتَزِلَةً عَنِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، [نُظِرَ، إِنْ كَانَ](2) مَعَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَالِجَ السَّفِينَةَ، خَرَجَ الزَّوْجُ، وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا، وَإِلَّا فَتَخْرُجُ هِيَ وَتَعْتَدُّ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَى الشَّطِّ.
والذي أَبْدَيناهُ فِي اعتِبارِ الأقْربِ يجِيءُ فِي جَميعِ الصُّوَرِ التي ذُكر فيها ذلك.
وَإِذَا تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ وَخُرُوجُهَا، فَعَلَيْهَا أَنْ تَبْعُدَ وتَسْتَتِرَ مِنْهُ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ.
وإذَا أَمكنَ الاعتدادُ فِي السَّفينةِ، فهلْ يَجوزُ لَها أَنْ تَخرُجَ منها فتَعتدَّ فِي أَقْربِ القُرى إلى الشَّطِّ أو لا يَجوزُ لَها الخُروجُ؟
= لزمتها العدة فيه، لزمها ملازمته، فإن كان أهلها نازلين على ما لا ينتقلون عنه، ولا يظعنون إلا لحاجة، فهي كالحضرية من كل وجه. وإن كانوا من قوم ينتقلون شتاءً أو صيفًا، فإن ارتحلوا جميعًا ارتحلت معهم للضرورة، وإن ارتحل بعضهم، نظر، إن كان أهلها ممن لم يرتحل، وفي المقيمين قوةٌ وعددٌ، فليس لها الارتحال. وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد، فوجهان، أحدهما: ليس لها الارتحال، بل تعتد هناك لتيسره، وأصحهما: تتخير بين أن تقيم وبين أن ترتحل، لأن مفارقة الأهل عسرةٌ موحشةٌ. .
(1)
"الروضة"(8/ 414).
(2)
ما بين المعقوفين سقط من (ل، ز).
فيه وجهانِ: الأصحُّ المَنعُ (1)، وهو مُقتضَى نَصِّ "الأُم".
* ومِن المَواضعِ التي يجوزُ فيها الخُروجُ مِن مَنزلِ الفِراقِ ما إذا كان المَنْزلُ مِلْكًا للمُعتدَّة، فإنه لا يَلزمُها أَنْ تَعتدَّ فيه، ولها أَنْ تَطلُبَ نَقْلَها منه.
وإذَا كانَ المَنزِلُ مُستعارًا لازَمَتْه ما لَمْ يَرجعِ المُعيرُ فيه، وفِي صُورةِ مَوتِ الزَّوجِ تَرتفعُ، وكيف كان الحالُ فلِصاحِبِ المِلْكِ طَلبُ نَقْلِها مِنه (2).
* ومِمَّا يَجُوزُ فيه الانتقالُ مِن مَسكَنِ الفِراقِ -بلْ مِن بَلدِ الفِراقِ- مَا إذَا أَسْلَمتْ ولَزِمتْها عدةٌ وهي فِي دَارِ الحَربِ (3)، فإنها يَلزَمُها أَنْ تُهاجِرَ إلى دَارِ الإسلامِ.
وفي (4) اعتِبارِ القربِ مِن دَارِ الحَربِ [ما سَبقَ فِي سَاكنةِ السَّفينةِ.
ولو كانَتِ السُّكنةُ (5) فِي مَوضعِ دَارِ الحَربِ] (6) تأْمَنُ فيه على دِينِها
(1) قال في "الروضة"(8/ 414): هكذا ذكره صاحب "الشامل" و"التهذيب" وغيرهما، وفيه إشعارٌ بأنه لا يجوز لها الخروج من السفينة إذا أمكن الاعتداد فيها، وقد صرح به آخرون، ونقل الروياني في كتبه، أنها تتخير بين أن تعتد في السفينة، وبين أن تخرج فتعتد خارجها. فإن اختارت السفينة، نظرنا حينئذ، هل هي صغيرةٌ أم كبيرةٌ، وراعينا التفصيل المذكور، وذكر فيما إذا اختارت الخروج، وجهين أصحهما وبه قال الماسرجسي: تعتد في أقرب القرى إلى الشط. والثاني وبه قال أبو إسحاق: تعتد حيث شاءت. .
(2)
"روضة الطالبين"(8/ 417).
(3)
"روضة الطالبين"(8/ 416).
(4)
في (ز): "في".
(5)
في (ز): "المسلمة".
(6)
ما بين المعقوفين سقط من (ل).
ونَفْسِها، فقالَ المُتولِّي:"لا تَخرجُ حتَّى تَعتدَّ" وهذا مَمنوعٌ؛ لأنَّ المَرأةَ مَظِنَّةُ التَّطرُّقِ إليها، فلا تَأمَنْه، ولا تَأمنُ في (1) المُستقبَلِ ما يجري عليها.
وفِي جَميعِ الصُّورِ لَو زَالَ المَانعُ، فالقياسُ وجوبُ العَودِ إلَّا في البَذاءةِ والهِجرةِ، ولَم يَذكرُوه.
ولو أَحرمَتْ بالحَجِّ ثم حَصلَتِ الفُرقةُ وتَخشَى فَواتَ الحَجِّ لو أقامَتْ، فإنَّها تَخرجُ مِن البَيتِ إلى الحَجِّ.
وإنْ لَمْ تَخش فواتَ الحَجِّ أو كانتْ قد أَحرمَتْ بِعُمرةٍ، فتتَخيَّرُ بين أن تُقيمَ، وبين أن تَخرُجَ في الحَالِ، خِلافًا لِما في "المُهذَّب".
وأمَّا الخُروجُ مِن غَيرِ انتِقالٍ: فيجوزُ عند الاحتياجِ إليه، فتَخرجُ بالنَّهارِ لِشراءِ طَعامٍ، وغَزلٍ، وبَيعِه، ولِعَهْدِ بُستانِها، وجَدَادِ نَخْلِها في عِدَّةِ الوَفاةِ.
وكذا البائِنُ على الجَديدِ إذا لَمْ يكنْ عندها مَنْ يَكفِيها ذلك.
وأمَّا الرَّجعيةُ فلا تَخرجُ إلَّا بإِذنه إذا كفَاها الزَّوجُ ذلك، فإن لَمْ يَكفِها فلَها أَنْ تَخرُجَ كالبائِنِ.
وتَخرجُ المُتوفَّى عنها والبائِنُ ليْلًا للحديثِ مَع جَارتِها لِلْأُنْسِ.
وأمَّا الخُروجُ ليلًا لِمُجرَّدِ الغَزْلِ عند جَارتِها فلا يَجوزُ؛ خِلافًا لِما في "الروضة" و"المنهاج"(2)(3).
(1)"في": زيادة من (ز).
(2)
"المنهاج"(ص: 256، 257).
(3)
وقال في "روضة الطالبين"(8/ 416):
وأما سائر المعتدات: فيجوز للمعتدة عن وفاة الخروج لهذه الحاجات نهارًا، وكذا لها أن تخرج بالليل إلى دار بعض الجيران للغزل والحديث، لكن لا تبيت عندهم، بل =
والذي أَجازَه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الخُروجِ إنما هو الحديثُ (1) للتأنُّسِ، وتَعودُ إلى بَيْتِها لِلنَّومِ فيه.
وتخرُجُ نَهارًا للزِّيارةِ والعِمَارةِ.
وفِي "الروضة"(2): "لَا تُعْذَرُ في الْخُرُوجِ لِأَغْرَاضٍ تُعَدُّ مِنَ الزِّيَارَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ، كَالزِّيَارَةِ وَالْعِمَارَةِ وَاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ، وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ الْإسْلَامِ وَأَشْبَاهِهَا".
فإنْ كان الخُروجُ نهارًا وليلًا فمسلَّمٌ، وإنْ أَرادَ النَّهارَ فممنوعٌ، فقد أَسندَ البيهقيُّ عنِ ابن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّه قال:"الْمُطَلَّقَةُ الْبَتَّةَ تَزُورُ بِالنَّهَارِ وَلا تَبِيتُ غَيْرَ (3) بَيْتِهَا"(4).
= تعود إلى مسكنها للنوم.
وحكم العدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكم عدة الوفاة. قال المتولي: إلا أن تكون حاملًا.
وقلنا: إنها تستحق النفقة، فلا يباح لها الخروج.
وفي البائن بطلاق أو فسخ، قولان. القديم: ليس لها الخروج، والجديد: جوازه كالمتوفى عنها.
قال المتولي: هذا في الحائل، أما الحامل: إذا قلنا: تعجل نفقتها، فهي مكفيةٌ فلا تخرج إلا لضرورة.
(1)
في (ل): "للحديث".
(2)
"روضة الطالبين"(8/ 417).
(3)
في (ل): "عن".
(4)
أثر صحيح: رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 717، 724) من طريق عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر. . وإسناده صحيح. =
وأما العِمارةُ ونَحوُها فقد صَحَّ مِن حديثِ جابرِ بن عبد اللَّه رضي الله عنه قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثلاثًا، فخرجتْ تَجُدُّ نَخْلًا، فلقيها رَجُلٌ فنهاها، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فذكرتْ له ذلك فَقَالَ:"اخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، فلعلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا".
رواه الشافعيُّ، وأخرجَه مُسلِمٌ في "صحيحه"(1).
وإِذَا لَزِمَهَا حَقٌّ، وَاحْتِيجَ إلى اسْتِيفَائِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ في مَسْكَنِهَا، كَالدَّيْنِ وَالْوَدِيعَةِ، فُعِلَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، وَاحْتِيجَ فِيهِ إلى الْحَاكِمِ، بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهَا حَدٌّ أَوْ يَمِينٌ في دَعْوَى، فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً خَرَجَتْ وَحُدَّتْ، أَوْ حَلَفَتْ، ثُمَّ تَعُودُ إلى بَيْتِها، وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً، بَعَثَ الْحَاكِمُ إِلَيْهَا (2) نَائِبًا، أَوْ حْضَرَهَا بِنَفْسِهِ (3).
ولو زَنتِ المُعتدَّةُ التي لم تُحصَنْ، فإن كان الحاكِمُ يقيمُ عليها الحدَّ كما تقدَّمَ ويُغَرِّبُها ناجِزًا، ولا يُؤخِّرُه إلى انقِضاءِ عدَّتِها على الأصحِّ. . ذَكرَه في "الروضة"(4) في عِدَّةِ الوَفاةِ.
ويَجرِي في غيرِها أَيضًا.
ولو انتَقلتْ إلى مَسكنٍ بِإِذنِ الزَّوجِ، ثم وَجبَتِ العدَّةُ بعد وُصولِها إليه، أو
= ورواه مالك في "الموطأ"(90) عن نافعٍ، عن عبد اللَّه بن عُمر، أنهُ كان يقُولُ:"لا تبيتُ المُتوفى عنها زوجُها، ولا المبتُوتةُ إلَّا في بيتها".
(1)
"كتاب الأم"(5/ 251) و"صحيح مسلم"(55/ 1483).
(2)
في (ل): "بعث إليها الحاكم".
(3)
في "روضة الطالبين"(8/ 417).
(4)
في "روضة الطالبين"(8/ 417).
قَبْلَ وُصولِها إليه، فإنَّها تعتدُّ فيه.
وأَطلقَ في "المنهاج"(1) تَبَعًا لِغَيرِه الزَّوجَ.
وهو عندي مقيَّدٌ بأن يكونَ الزَّوجُ بالغًا، فيُعتبَرُ إذْنُ السَّفيهِ دُونَ الصَّبِيِّ على الأرجحِ.
والخروجُ مِن بلدٍ إلى بلدٍ كالخُروجِ مِن مَسكنٍ إلى مَسكنٍ.
ولو خرجَتْ لحجٍّ أو تِجارةٍ، ثم وَجبَتِ العِدةُ ففِي "المنهاج"(2) لها الرُّجوعُ والمُضِيُّ، وهذا في غَيرِ مَنْ أَحرمَتْ بِحَجٍّ. والحُكمُ فيه ما سَبقَ.
ولو خَرجَتْ إلى غَيرِ الدارِ المَألُوفةِ، ثم حصَلَتِ الفُرقةُ، وقال الزَّوجُ:"ما أذنتُ في الخُروجِ" صُدِّقَ بيمينِهِ.
ولو قالتْ: "نقَلْتَنِي" فقال: "بَلْ أذِنتُ لِحاجةٍ" صُدِّقَ بِيَمينِهِ على المَذهبِ. كذا في "المنهاج"(3).
وهو يَقتضِي أنَّ الوارِثَ يُصَدَّقُ بِيَمينِه في صُورةِ المَوتِ؛ لأنَّ الثَّابتَ للمُوَرِّثِ مِن اليَمينِ يثبُتُ للوَارثِ.
وفِي "الروضة"(4) أنَّ المذهبَ تصديقُها، وهذا يُخالِفُ ما يَقتضِيهِ كلامُ "المِنهاجِ"(5).
(1)"منهاج الطالبين"(ص 257).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 257).
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 257).
(4)
"روضة الطالبين"(8/ 414).
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 257).